إعطاء الزكاة إلى الفاسق والمبتدع

الإسلام > الزكاة > الأصناف الذين لا يجوز إعطاؤهم من الزكاة > إعطاء الزكاة إلى الفاسق والمبتدع

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 16 دقيقة قراءة

إعطاء الزكاة إلى الفاسق والمبتدع - الأقوال والأدلة

وقالَ ابنُ هُبيرةَ رحمة الله عليه: واتَّفقوا على أنَّه لا يَجوزُ إِخراجُ الزَّكاةِ إلى كافِرٍ (١). لحَديثِ: «أنَّ اللَّهَ افتَرضَ عليهم صَدقةً في أَموالِهم تُؤخذُ من أَغنِيائِهم وتُردُّ على فُقرائِهم» (٢).

وأجازَ الحَنابِلةُ في قَولٍ إِعطاءَهم مع العامِلينَ إنْ عَمِلوا على الزَّكاةِ (٣).

ويُستثنَى المُؤلَّفُ قَلبُه أيضًا على التَّفصيلِ والخِلافِ المُتقدِّمِ في مَوضعِه.

ويَشملُ الكافِرُ هنا الكافِرَ الأصليَّ والمُرتدَّ ومَن كانَ مُتسمِّيًا بالإِسلامِ وأتَى بمُكفِّرٍ، نحوَ الاستِخفافِ بالقُرآنِ أو سَبِّ اللهِ أو رَسولِه أو دِينِ الإِسلامِ، فهو كافِرٌ لا يَجوزُ إِعطاؤُه من الزَّكاةِ اتِّفاقًا.

إِعطاءُ الزَّكاةِ إلى الفاسِقِ والمُبتدِعِ:

نَصَّ المالِكيةُ على أنَّه لا يُجزئُ دَفعُها لِأهلِ المَعاصي إنْ ظُنَّ أنَّهم يَصرفونَها فيها وإلا جازَ الإِعطاءُ لهم.

قالَ الإمامُ الخِرَشيُّ رحمة الله عليه: وتُعطَى لِذي هوًى خَفيفٍ كمُفضِّلٍ علِيٍّ على سائِرِ الصَّحابةِ، وتُجزِئُ للخارِجيِّ والقَدريِّ ونَحوِهما على القَولِ بعَدمِ تَكفيرِهم، ويُعطَى أهلُ المَعاصي ما يَصرِفونَه في ضَروريَّاتِهم، وإنْ غلَبَ على الظَّنِّ أنَّهم يُنفِقونَها في المَعاصي لا يُعطَونَ ولا تُجزِئُ إنْ وقَعَت (٤).

(١) «الإفصاح» (١/ ٣٧٨).
(٢) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: تَقدَّم.
(٣) «الإنصاف» (٣/ ٢٥٢).
(٤) «شرح مختصر خليل» للخرشي (٢/ ٢١٣).

قالَ العَدويُّ في حاشيَتِه: (قَولُه: لِذي هوًى خَفيفٍ) أي: بِدعةٍ خَفيفةٍ لا تَقتَضي الكُفرَ، ولا يُعطَى إِجماعًا من يَكفرُ ببِدعَتِه اتِّفاقًا، كالقائِلِ بنُبوَّةِ علِيٍّ رضي الله عنه وأنَّ جِبريلَ عليه السلام غلِطَ، والقائِلُ بأنَّ الأئمَّةَ والأَنبياءَ يَعلَمونَ ما كانَ وما يَكونُ، وهل الإِعطاءُ لِذي الهَوى الخَفيفِ خِلافُ الأَوْلى، أو مَكروهٌ؟ وهو الظاهِرُ.

وقَولُه: وتُجزِئُ لِخارجيٍّ وقَدريٍّ، وهل يَحرُمُ أو يُكرَهُ؟

(قَولُه: في ضَروريَّاتِهم) أي: في الأُمورِ التي يُضطَرُّون إليها ويَحتاجونَ إليها، وهل المُرادُ ما يَليقُ بحالَتِه التي هو عليها أو ما يَندفِعُ به الحاجةُ وإنْ لم يَكنْ لائِقًا به؟ والظاهِرُ الثاني لذُلِّ المَعصيةِ.

(قَولُه: وإنْ غلَبَ على الظَّنِّ) أي: زادَ على الظَّنِّ أنَّهم، أي: إِدراكُ أنَّهم، أي: بأنْ يَقوى الظَّنُّ، فمَفهومُه أنَّه عندَ الشَّكِّ، أو الظَّنِّ الضَّعيفِ يُعطَونَ، والظاهِرُ أنَّ الظَّنَّ وَحدَه كافٍ في عَدمِ الإِعطاءِ (١).

وقالَ الدَّرديرُ: فلا تُعطَى لكافِرٍ ولا تُجزِئُ كأهلِ المَعاصي إنْ ظُنَّ أنَّهم يَصرِفونَها فيها، وإلا جازَ الإِعطاءُ لهم.

قالَ الدُّسوقيُّ: قَولُه: (كأهلِ المَعاصي) أي: كما أنَّه لا يُجزِئُ دَفعُها لِأهلِ المَعاصي إنْ ظُنَّ، إلخ (٢).

وقالَ الإمامُ الحَطابُ رحمة الله عليه: وقالَ البُرزُليُّ: سُئلَ السُّيوريُّ: هل يُعطَى قَليلُ الصَّلاةِ من الزَّكاةِ؟

(١) «حاشية العدوي على شرح مختصر خليل» للخرشي (٢/ ٢١٣).
(٢) «حاشية الدسوقي على الشرح الكبير» (١/ ٤٩٢)، دار النشر: دار الفكر.

فأجابَ: بأنَّه لا يُعطَى من الزَّكاةِ، يَعني: على وَجهِ الشِّدةِ، ولو أُعطيَ لمَضى.

قالَ البُرزُليُّ: أَثرُ هذا الكَلامِ، ومثلِه أنَّ أهلَ المُجونِ إذا كانوا يَصرِفونَ الزَّكاةَ في مَحلِّها من ضَروريَّاتِهم، ولو كانوا يَصرِفونَها حيثُ لا تُرضَى غالِبًا، كأنْ يَشترِي بها خَمرًا أو يَقضيَ بها وَطرًا مُحرَّمًا ونحوَه، فلا تُعطَى لهم، ولا تُجزِئُ مَنْ أَعطاهم؛ لأنَّه يُتوصَّلُ بذلك إلى المَعصيةِ، ولا يُحلُّ ما أمَرَ اللهُ به، وما نَهى عنه. وهذا هو القَولُ بأنَّهم مُسلِمونَ، وعلى مَذهبِ مَنْ يُكفِّرُ تارِكَ الصَّلاةِ لا تُجزِئُ، ونَصَّ عليه ابنُ حَبيبٍ، وأهلُ الأَهواءِ يُسلَكُ بهم هذا المَسلَكُ الذي أصَّلناه.

وفي «النَّوادِر» عن أصبَغَ قالَ: ودَفعُ الزَّكاةِ إلى الأصلَحِ حالًا أَوْلى مِنْ دَفعِها إلى سَيئِ الحالِ إلا أنْ يُخشى عليه المَوتُ فيُعطَى، وإذا غلَبَ على الظَّنِّ أنَّ المُعطَى يُنفِقُها في المَعصيةِ لا يُعطَى ولا يُجزِئُ إنْ وقَعَت. انتَهى.

وقد سُئلَ شَيخُ الإِسلامِ ابنُ تَيميَّةَ رحمة الله عليه: عن إِعطاءِ الزَّكاةِ لأَهلِ البِدعِ أو لمَن لا يُصلِّي، فقالَ:

يَنبَغي للإِنسانِ أنْ يَتحرَّى بها المُستحِقِّينَ من الفُقراءِ والمَساكينِ والغارِمينَ وغيرِهم من أهلِ الدِّينِ، المُتَّبِعين للشَّريعةِ فمَن أظهَرَ بِدعةً أو فُجورًا، فإنَّه يَستحِقُّ العُقوبةَ بالهَجرِ وغيرِه ويَستحِقُّ الاستِتابةَ، فكيف يُعانُ على ذلك.

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب في أحكام الزكاة]
[فصل فيمن تصرف الزكاة له]

وَدِفْنُ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ لُقَطَةٌ.

وَمَا لَفَظَهُ الْبَحْرُ: كَعَنْبَرٍ، فَلِوَاجِدِهِ بِلَا تَخْمِيسٍ. .

(فَصْلٌ) وَمَصْرِفُهَا: فَقِيرٌ، وَمِسْكِينٌ: وَهُوَ أَحْوَجُ، وَصُدِّقَا، إلَّا لِرِيبَةٍ؛ إنْ أَسْلَمَ.

ــ

منح الجليل

الدَّارِ عَادَ حُكْمُهُ كَالْمَعْدِنِ قَالَهُ س. وَنُظِرَ فِيهِ بِأَنَّ الْمَعْدِنَ مَظِنَّةُ التَّنَازُعِ لِدَوَامِهِ بِخِلَافِ الرِّكَازِ.

(وَدِفْنُ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ) عُلِمَ بِعَلَامَةٍ (لُقَطَةٌ) فَيُعَرَّفُ سَنَةً مَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى الظَّنِّ انْقِرَاضُ مُسْتَحِقِّهِ فَيُوضَعُ فِي بَيْتِ الْمَالِ بِلَا تَعْرِيفٍ وَلَا مَفْهُومَ لِدِفْنٍ وَخَصَّهُ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّهُ رِكَازٌ.

(وَمَا لَفَظَهُ) بِفَتْحِ الظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ: رَمَاهُ وَطَرَحَهُ (الْبَحْرُ كَعَنْبَرٍ) مِمَّا لَمْ يَمْلِكْهُ آدَمِيٌّ (فَ) هُوَ (لِوَاجِدِهِ بِلَا تَخْمِيسٍ) فَإِنْ كَانَ تَقَدَّمَ عَلَيْهِ مِلْكٌ لِآدَمِيٍّ فَإِنْ كَانَ ذِمِّيًّا فَالنَّظَرُ فِيهِ لِلْإِمَامِ، قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ. وَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: إنْ كَانَ رَبُّهُ تَرَكَهُ لِعَطَبِهِ فَلُقَطَةٌ وَإِنْ كَانَ أَلْقَاهُ لِلنَّجَاةِ فَهُوَ لِوَاجِدِهِ.

فَصْلٌ فِيمَنْ تَصْرِف الزَّكَاة لَهُ

(فَصْلٌ) فِيمَنْ تُصْرَفُ الزَّكَاةُ لَهُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب الزكاة
باب فرض الإبل السائمة

باب فرض الإبل السائمة

قال الشافعي رضي الله عنه: " أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنِ الْمُثَنَّى بْنِ أَنَسٍ أَوِ ابْنِ فُلَانِ بن أنس شك الشافعي عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ هَذِهِ الصَّدَقَةُ " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَذِهِ فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - على المسلمين التي أمر الله جل وعز بها فَمَنْ سُئِلَهَا عَلَى وَجْهِهَا فَلْيُعْطِهَا وَمَنْ سُئِلَ فَوْقَهَا فَلَا يُعْطِهِ فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ مِنَ الْإِبِلِ فَمَا دُونَهَا الْغَنَمُ فِي كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ إِلَى خَمْسٍ وثلاثين ففيها بنت مخاضٍ فإن لم تكن بنت مخاضِ فابن لبونٍ ذكر فإذا بلغت ستا وثلاثين إلى خمسٍ وأربعين ففيها بنت ليونٍ أنثى فإذا بلغت ستا وأربعين إلى ستين ففيها حقه طروقة الجمل فإذا بلغت إحدى وستين إلى خمس وسبعين ففيها جذعة فإذا بلغت ستا وسبعين إلى تسعين ففيها ابنتا لبون فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومائةٍ ففيها حقتان طروقتا الجمل ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: إِنَّمَا بَدَأَ الشَّافِعِيُّ بِزَكَاةِ الْإِبِلِ لِأَمْرَيْنِ.

أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا غَالِبُ أَمْوَالِهِمْ، فَبَدَأَ بِهَا لِعُمُومِ الْحَاجَةِ إِلَيْهَا.

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الزكاة
زكاة السوائم

وَأَدَاءُ الْقِيمَةِ مِثْلُ أَدَاءِ الْجُزْءِ مِنْ النِّصَابِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مَالٌ.

وَبَيَانُ كَوْنِ الْوَاجِبِ أَدَاءَ جُزْءٍ مِنْ النِّصَابِ مَا ذَكَرْنَا فِي مَسْأَلَةِ التَّفْرِيطِ.

وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْجُزْءَ مِنْ النِّصَابِ وَاجِبٌ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مَالٌ أَنَّ تَعَلُّقَ الْوَاجِبِ بِالْجُزْءِ مِنْ النِّصَابِ لِلتَّيْسِيرِ لِيَبْقَى الْوَاجِبُ بِبَقَائِهِ وَيَسْقُطُ بِهَلَاكِهِ.

وَمَعْنَى التَّيْسِيرِ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ أَنْ لَوْ تَعَيَّنَ الْجُزْءُ مِنْ النِّصَابِ لِلْوُجُوبِ مِنْ حَيْثُ هُوَ مَالٌ، إذْ لَوْ تَعَلَّقَ الْوُجُوبُ بِغَيْرِ الْجُزْءِ لَبَقِيَتْ الشَّرِكَةُ فِي النِّصَابِ لِلْفُقَرَاءِ وَفِيهِ مِنْ الْعُسْرِ وَالْمَشَقَّةِ مَا لَا يَخْفَى خُصُوصًا إذَا كَانَ النِّصَابُ مِنْ نَفَائِسِ الْأَمْوَالِ نَحْوَ الْجَوَارِي الْحِسَانِ وَالْأَفْرَاسِ الْفَارِهَةِ لِلتِّجَارَةِ وَنَحْوِهَا وَلَا كَذَلِكَ إذَا كَانَ التَّعَلُّقُ بِهِ مِنْ حَيْثُ هُوَ مَالٌ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَانَ الِاخْتِيَارُ إلَى رَبِّ الْمَالِ فَإِنْ رَأَى الْجُزْءَ إلَيْهِ أَيْسَرَ أَدَّى الْجُزْءَ، وَإِنْ رَأَى أَدَاءَ غَيْرِهِ أَيْسَرَ مَالَ إلَيْهِ فَيَحْصُلُ مَعْنَى الْيُسْرِ، وَبِهِ تَبَيَّنَ أَنَّ ذِكْرَ الشَّاةِ فِي الْحَدِيثِ لِتَقْدِيرِ الْمَالِيَّةِ لَا لِتَعَلُّقِ الْحُكْمِ بِهِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «أَنَّهُ رَأَى فِي إبِلِ الصَّدَقَةِ نَاقَةً كَوْمَاءَ فَغَضِبَ عَلَى الْمُصْدِقِ وَقَالَ: أَلَمْ أَنْهَكُمْ عَنْ أَخْذِ كَرَائِمِ أَمْوَالِ النَّاسِ؟ فَقَالَ: أَخَذْتُهَا بِبَعِيرَيْنِ مِنْ إبِلِ الصَّدَقَةِ» وَفِي رِوَايَةٍ «ارْتَجَعْتُهَا فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ » .

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 85 - 87

ارجع إلى الأصناف الذين لا يجوز إعطاؤهم من الزكاة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.8 / 29.5
الإضاءة 43%
البدر بعد 8 يوم
الله أكبر