احتساب المكس (الضرائب) ونحوها من الزكاة

الإسلام > الزكاة > الأصناف الذين لا يجوز إعطاؤهم من الزكاة > احتساب المكس (الضرائب) ونحوها من الزكاة

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 24 دقيقة قراءة

احتساب المكس (الضرائب) ونحوها من الزكاة - الأقوال والأدلة

احتِسابُ المُكسِ (الضَّرائبِ) ونَحوِها من الزَّكاةِ:

نَصَّ عامَّةُ الفُقهاءِ على أنَّه لا يَجوزُ أنْ يَحتسِبَ الإِنسانُ المُكوسَ التي يَدفعُها أو الضَّرائبَ التي يَدفعُها من زَكاةِ مالِه؛ لأنَّه يَأخذُها بغيرِ اسمِ الزَّكاةِ ويَصرِفُها الحاكِمُ لغيرِ الأَصنافِ التي تَجبُ لها الزَّكاةُ، فلا يَجوزُ، وإنْ نَوى ذلك لا يُجزئُه ويَجبُ عليه أنْ يُخرجَ زَكاةَ مالِه.

قالَ الإمامُ ابنُ عابدِين رحمة الله عليه: قالَ في البزَّازيةِ: إذا نَوى أنْ يَكونَ المُكسُ زَكاةً فالصَّحيحُ أنَّه لا يَقعُ عن الزَّكاةِ، كذا قالَ الإمامُ السَّرخسيُّ.

وأشارَ بالصَّحيحِ إلى القَولِ بأنَّه إذا نَوى عندَ الدَّفعِ التَّصدُّقَ على المُكاسِ جازَ؛ لأنَّه فَقيرٌ بما عليه من التَّبِعاتِ (١).

وعندَ المالِكيةِ أفتَى الشَّيخُ عليشٌ فيمَن يَملِكُ نِصابًا من الأَنعامِ، فجعَلَ عليه الحاكِمُ نَقدًا مَعلومًا كلَّ سَنةٍ، يَأخذُ بغيرِ اسمِ الزَّكاةِ، فلا يَسوغُ له أنْ يَنويَ به الزَّكاةَ، وإنْ نَواها لا تَسقطُ عنه، وقالَ: أَفتى به الناصِرُ اللَّقانِيُّ والحَطابُ (٢).

وقالَ الموَّاقُ: إذا أخَذَها الظالِمُ بغيرِ اسمِ الزَّكاةِ لا تُجزِئُ (٣).

وعندَ الشافِعيةِ قالَ النَّوويُّ في «المَجموع»: اتَّفق الأَصحابُ على أنَّ الخَراجَ المَأخوذَ ظُلمًا لا يَقومُ مَقامَ العُشرِ، فإنْ أخَذَه السُّلطانُ على أنْ

(١) «ابن عابدين» (٢/ ٣٩).
(٢) «فتاوى عليش» (١/ ١٣٩، ١٤٠).
(٣) «التاج والإكليل» (٢/ ٣٦٠) دار النشر: دار الفكر.

يَكونَ بَدلَ العُشرِ فهو كأخذِ القيمةِ، وفي سُقوطِ الفَرضِ به خِلافٌ، والصَّحيحُ السُّقوطُ به، فعلى هذا إنْ لم يَبلُغْ قَدرَ العُشرِ أخرَجَ الباقيَ (١).

وأَفتى ابنُ حَجرٍ الهَيتَميُّ بأنَّ ما يُؤخَذُ من التُّجارِ من المُكسِ لا يُحتسَبُ زَكاةً ولو نَوى به الزَّكاةَ؛ لأنَّ الإمامَ لم يَأخذْه باسمِ الزَّكاةِ (٢).

وقالَ في «إعانة الطالِبينَ»: وبهذا يُعلَمُ أنَّ المُكسَ لا يُجزئُ عن الزَّكاةِ إلا إنْ أخَذَه الإمامُ أو نائِبُه على أنَّه بَدلٌ عنها باجتِهادٍ أو تَقليدٍ صَحيحٍ، ليسَ مُطلَقًا؛ خِلافًا لمَن وهِمَ فيه (٣).

وعندَ الحَنابِلةِ رِوايتانِ فيما يَأخذُه الساعِي فوقَ حَقِّه ونَوى به المالِكُ الزَّكاةَ للعامِ القابِلِ: إحداهُما: يُجزئُ، والأُخرى: لا يُجزِئُ (٤).

(١) «المجموع» (٥/ ٤٥٣) دار الفكر، و «روضة الطالبين» (٢/ ٩٤).
(٢) «الزواجر» لابن حجر (١/ ١٤٩) المطبعة الأزهرية وأطالَ النَّفسَ في هذه المَسألةِ فراجِعْه إن شِئت و «الفتاوى الفقهية الكبرى» (٢/ ٤٨)، «إعانة الطالبين» (٢/ ١٦٤).
(٣) «إعانة الطالبين» (٢/ ١٦٤).
(٤) «مطالب أولي النهى» (٢/ ١٣٣) المكتب الإسلامي، و «الإنصاف» (٣/ ٢١١، ٢١٢)، وقالَ ابنُ مُفلحٍ في «الفروع» (٢/ ٤٣٦): فَصلٌ: فإنْ أخَذَ الساعي فوقَ حَقِّه اعتُدَّ بالزِّيادةِ من سَنةٍ ثانيةٍ، نَصَّ عليه وقالَ أحمدُ رحمة الله عليه: يُحتسَبُ ما أَهداه لِلعامِلِ من الزَّكاةِ أيضًا وعنه لا يُعتَدُّ بذلك، قدَّمَ هذا الإطلاقَ غيرُ واحِدٍ، وجمَعَ الشَّيخُ بينَ الروايتَينِ فقال: إنْ كانَ نَوى المالِكُ التَّعجيلَ اعتُدَّ وإلا فلا، وحمَلَها على ذلك وحمَلَ صاحِبُ «المُحرَّر» رِوايةَ الجَوازِ على أنَّ الساعيَ أخَذَ الزِّيادةَ بنيَّةِ الزَّكاةِ إذا نَوى التَّعجيلَ، وإنْ علِمَ أنَّها ليسَت عليه وأخَذَها لم يُعتَدَّ بها على الأصحِّ؛ لأنَّه أخَذَها غَصبًا، قالَ: ولنا رِوايةُ أنَّ مَنْ ظلَمَ في خَراجِه يَحتَسِبُه من العُشرِ أو مِنْ خَراجٍ آخَرَ فهذا أَولى.

وفي فَتاوى شَيخِ الإِسلامِ ابنِ تَيميَّةَ رحمة الله عليه أنَّه سُئلَ: هل يُجزِئُ الرَّجلَ عن زَكاتِه ما يُغرِّمُه وُلاةُ الأُمورِ في الطُّرقاتِ أو لا؟

فأجابَ: ما يَأخذُه وُلاةُ الأُمورِ بغيرِ اسمِ الزَّكاةِ لا يُعتَدُّ به من الزَّكاةِ (١) (٢).

= ونُقلَ عنه حَربٌ في أرضِ صُلحٍ يَأخذُ السُّلطانُ منها نِصفَ الغَلةِ ليسَ له ذلك، قيلَ له: فيُزكِّي المالِكُ عما بقِيَ في يَدِه. قالَ: يُجزِئُ ما أخَذَه السُّلطانُ عن الزَّكاةِ، يَعني: إذا نَوى به المالِكَ، وقالَ ابنُ عَقيلٍ وغيرُه: إنْ زادَ في الخَرصِ هل يُحتسَبُ بالزِّيادةِ من الزَّكاةِ؟ فيه رِوايتانِ، قالَ: وحمَلَ القاضِي المَسألةَ أنَّه يُحتَسبُ بنيَّةِ المالِكِ وقتَ الأخْذِ، وإلا لم يُجزِئْه، وقالَ شَيخُنا: ما أخَذه باسمِ الزَّكاةِ ولو فوقَ الواجِبِ بلا تَأويلٍ اعتُدَّ به، وإلا فلا، وفي «الرِّعاية» يُعتَدُّ بما أخَذَ وعنه بوَجهٍ سائِغٍ، وعنه: لا، وكذا ذكَرَ ابنُ تَميمٍ في آخِرِ فَصلِ شِراءِ الذِّميِّ لِأرضٍ عَشريَّةٍ، وقدَّمَ لا يُعتَدُّ به.
(١) «مجموع الفتاوى» (٢٥/ ٩٣)، وانظرْ: «تفسير المنار» للشَّيخِ سيد رشيد رضا/ (٧/ ٥٧٩).
(٢) وقد جاءَ في قَرارِ مَجمَعِ البُحوثِ الإسلاميةِ -بشأنِ الزَّكاةِ والضَّريبةِ في المُؤتَمرِ الثاني سنة ١٣٨٥ هـ - ١٩٦٥ م أن ما يُفرَضُ من الضَّرائبِ لمَصلَحةِ الدَّولةِ لا يُغني القيامُ به عن أداءِ الزَّكاةِ المَفروضةِ.
تَعقيبٌ: قرَّرَ المَجمَعُ في دَورتِه الأُولى سنةَ ١٣٨٣ هـ -١٩٦٤ م ما يَلي: « … أنَّ لِأولياءِ الأُمورِ أنْ يَفرِضوا من الضَّرائبِ على الأَموالِ الخاصَّةِ ما يَفي بتَحقيقِ المَصالِحِ العامَّةِ، وأنَّ المالَ الطَّيبَ الذي أدَّى ما عليه من الحُقوقِ المَشروعةِ إذا احتاجَت المَصلَحةُ العامَّةُ إلى شَيءٍ منه أُخذَ من صاحِبِه نَظيرَ قيمَتِه يَومَ أخْذِه. وأنَّ تَقديرَ المَصلَحةِ وما تَقتَضيه هو مِنْ حقِّ أَولياءِ الأمرِ، وعلى المُسلِمينَ أنْ يُسْدُوا إليهم النَّصيحةَ إنْ رَأوْا في تَقديرِهم غَيرَ ما يَرونَ».
هذا هو القَرارُ الأولُ، ثم كانَ القرارُ الثاني بأنَّ الضَّرائبَ لا تُغني عن الزَّكاةِ، والفَرقُ بينَ الاثنَينِ واضِحٌ جلِيٌّ، فالزَّكاةُ عِبادةٌ لا بدَّ فيها من النِّيةِ، والذي فرَضَها اللهُ ﷿ في كِتابِه =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= الكريم، وبيَّنَها على لِسانِ رَسولِه ، ولها شُروطُها من حيثُ نَوعُ المالِ والنِّصابُ والمِقدارُ، ومَصارِفُها الثَّمانيةُ التي لا يَصحُّ إِخراجُ الزَّكاةِ من غَيرِها، وهذه أُمورٌ ثابِتةٌ لا تَتغيَّرُ بتَغيُّرِ الزمانِ أو المكانِ شأنَ سائِرِ العِباداتِ.
أمَّا الضَّريبةُ فإنَّها تَختلِفُ عن هذا كلَّ الاختِلافِ، وربَّما كانَ أكثَرُ الضَّرائبِ في عَصرِنا لا يُقرُّها الإِسلامُ.
نَقلًا من مَوسوعةِ القَضايا الفِقهيَّةِ المُعاصِرةِ والاقتِصادِ الإِسلاميِّ للدُّكتورِ علي السالوس حفظه اللهُ (٦٤٩).
وسُئلَ الشَّيخُ شلتوت، شَيخُ الأزهَرِ الأسبَقُ، عن احتِسابِ الضَّرائبِ من الزَّكاةِ. فأجادَ في إجابَتِه وبيَّنَ حَقيقةَ الزَّكاةِ بَيانًا شافيًا، وأنَّها ليسَت ضَريبةً، وإنَّما هي قبلَ كلِّ شَيءٍ عِبادةٌ ماليَّةٌ. صَحيحٌ أنَّها تَتَّفقُ بعضَ الاتِّفاقِ هي والضَّريبةُ الوَضعيَّةُ، ولكنَّها تُخالِفُها من وُجوهٍ كَثيرةٍ: تُخالِفُها في مَصدرِ التَّشريعِ، وفي أَساسِ الإِيجابِ، وفي الأَهدافِ والأَغراضِ، وفي النِّسبِ والمَقاديرِ، وفي المَصارفِ والنَّفقاتِ.
ثم قالَ: «وإذا كانتِ الزَّكاةُ من وَضعِ اللهِ وكانَت فَرضًا إِيمانيًّا، بحيثُ يَجبُ إِخراجُها، وُجدَت حاجةٌ إليها أو لم تُوجَدْ، وتَكونُ في تلك الحالةِ بمَثابةِ مَورِدٍ دائِمٍ لِلفُقراءِ والمَساكينِ، الذين لا تَخلو منهم أُمةٌ أو شَعبٌ. وكانَت الضَّرائِبُ من وَضعِ الحاكِمِ عندَ الحاجةِ، كانَ من البيِّنِ أنَّ إحداهُما لا تُغني عن الأُخرى؛ فهما حقَّانِ مُختلِفانِ في مَصدرِ التَّشريعِ، وفي الغايةِ، وفي المِقدارِ، وفي الاستِقرارِ والدَّوامِ.
وعليه، يَجبُ إِخراجُ الضَّرائبِ، وتَكونُ بمَثابةِ دَينٍ شُغلَ به المالُ، فإنْ بلَغَ الباقي نِصابَ الزَّكاةِ، وتَحقَّقَ فيه شَرطُها، وهو الفَراغُ من الحاجاتِ الأصليَّةِ، ومرَّ عليه الحَوْلُ، وجَبَ دَينيًا إِخراجُ الزَّكاةِ.
وإنْ كانَ الناسُ يُحِسُّون بشَيءٍ من الإرهاقِ في بَعضِ ما يُفرَضُ عليهم من ضَرائبَ، فإنَّ تَبِعةَ ذلك لا تَرجِعُ إلى الفَقيرِ بحِرمانِه من حَقِّه الذي أوجَبَه اللهُ له، وإنَّما سَبيلُه مُطالَبةُ الحُكومةِ بالاقتِصادِ في مَصارِفِها، ومُحاسَبتُها على ما تَجمَعُ وتُنفِقُ. =

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب في أحكام الزكاة]
[فصل في زكاة الفطر]

وَزَكَّى مُسَافِرٌ مَا مَعَهُ. وَمَا غَابَ؛ إنْ لَمْ يَكُنْ مُخْرِجٌ وَلَا ضَرُورَةَ

(فَصْلٌ) زَكَاةِ الْفِطْرِ يَجِبُ بِالسُّنَّةِ صَاعٌ أَوْ جُزْؤُهُ عَنْهُ.

ــ

منح الجليل

ابْنُ يُونُسَ الصَّوَابُ إنَّهُ جِنَايَةٌ إلَخْ وَبِهَذَا ظَهَرَ صِحَّةُ تَعْبِيرِهِ بِالِاسْمِ اهـ. بْن

(مُسَافِرٌ) مِنْ وَطَنِهِ تَمَّ حَوْلُ مَالَهُ قَبْلَ عَوْدِهِ لَهُ (مَا مَعَهُ) مِنْ الْمَالِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نِصَابًا (وَمَا غَابَ عَنْهُ) إنْ كَانَ مَجْمُوعُهُمَا نِصَابًا (إنْ لَمْ يَكُنْ مُخَرِّجٌ) الزَّكَاةَ مَا غَابَ بِتَوْكِيلٍ أَوْ إمَامَةٍ لِبَلَدِهِ (وَ) الْحَالُ (لَا ضَرُورَةَ) إلَى مَا يُخْرِجُهُ عَنْ الْغَائِبِ مِمَّا بِيَدِهِ فِي نَفَقَتِهِ وَنَحْوِهَا فَإِنْ احْتَاجَ لَهُ فِيهَا أَخَّرَ الْإِخْرَاجَ عَنْهُ إلَى عَوْدِهِ لِبَلَدِهِ.

هَذَا أَحَدُ قَوْلَيْ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَقَالَ أَيْضًا يُؤَخِّرُ زَكَاتَهُ مُطْلَقًا اعْتِبَارًا بِمَوْضِعِ الْمَالِ، وَأَمَّا مَا مَعَهُ فَيُزَكِّيهِ بِكُلِّ حَالٍ اتِّفَاقًا لِاجْتِمَاعِ الْمَالِ مَعَ رَبِّهِ وَمَفْهُومُ مُسَافِرٍ أَنَّ الْحَاضِرَ يُزَكِّي مَا حَضَرَ وَمَا غَابَ مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ، وَلَوْ دَعَتْ ضَرُورَةٌ لِصَرْفِ مَا حَضَرَ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ.

فَصْلٌ فِي زَكَاة الْفِطْر

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الزكاة
زكاة السوائم

وَأَدَاءُ الْقِيمَةِ مِثْلُ أَدَاءِ الْجُزْءِ مِنْ النِّصَابِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مَالٌ.

وَبَيَانُ كَوْنِ الْوَاجِبِ أَدَاءَ جُزْءٍ مِنْ النِّصَابِ مَا ذَكَرْنَا فِي مَسْأَلَةِ التَّفْرِيطِ.

وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْجُزْءَ مِنْ النِّصَابِ وَاجِبٌ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مَالٌ أَنَّ تَعَلُّقَ الْوَاجِبِ بِالْجُزْءِ مِنْ النِّصَابِ لِلتَّيْسِيرِ لِيَبْقَى الْوَاجِبُ بِبَقَائِهِ وَيَسْقُطُ بِهَلَاكِهِ.

وَمَعْنَى التَّيْسِيرِ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ أَنْ لَوْ تَعَيَّنَ الْجُزْءُ مِنْ النِّصَابِ لِلْوُجُوبِ مِنْ حَيْثُ هُوَ مَالٌ، إذْ لَوْ تَعَلَّقَ الْوُجُوبُ بِغَيْرِ الْجُزْءِ لَبَقِيَتْ الشَّرِكَةُ فِي النِّصَابِ لِلْفُقَرَاءِ وَفِيهِ مِنْ الْعُسْرِ وَالْمَشَقَّةِ مَا لَا يَخْفَى خُصُوصًا إذَا كَانَ النِّصَابُ مِنْ نَفَائِسِ الْأَمْوَالِ نَحْوَ الْجَوَارِي الْحِسَانِ وَالْأَفْرَاسِ الْفَارِهَةِ لِلتِّجَارَةِ وَنَحْوِهَا وَلَا كَذَلِكَ إذَا كَانَ التَّعَلُّقُ بِهِ مِنْ حَيْثُ هُوَ مَالٌ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَانَ الِاخْتِيَارُ إلَى رَبِّ الْمَالِ فَإِنْ رَأَى الْجُزْءَ إلَيْهِ أَيْسَرَ أَدَّى الْجُزْءَ، وَإِنْ رَأَى أَدَاءَ غَيْرِهِ أَيْسَرَ مَالَ إلَيْهِ فَيَحْصُلُ مَعْنَى الْيُسْرِ، وَبِهِ تَبَيَّنَ أَنَّ ذِكْرَ الشَّاةِ فِي الْحَدِيثِ لِتَقْدِيرِ الْمَالِيَّةِ لَا لِتَعَلُّقِ الْحُكْمِ بِهِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «أَنَّهُ رَأَى فِي إبِلِ الصَّدَقَةِ نَاقَةً كَوْمَاءَ فَغَضِبَ عَلَى الْمُصْدِقِ وَقَالَ: أَلَمْ أَنْهَكُمْ عَنْ أَخْذِ كَرَائِمِ أَمْوَالِ النَّاسِ؟ فَقَالَ: أَخَذْتُهَا بِبَعِيرَيْنِ مِنْ إبِلِ الصَّدَقَةِ» وَفِي رِوَايَةٍ «ارْتَجَعْتُهَا فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ » .

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الزكاة
باب زكاة الزروع والثمار

بابُ زكاةِ الزُّرُوعَ والثِّمارِ

والأصْلُ فيها الكتابُ، والسُّنَّةُ، والإجْماعُ ؛ أمَّا الكتابُ فقولُ اللَّه تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ} والزكاةُ تُسَمَّى نَفَقَةً، بِدَلِيلِ قَوْلِه تعالى: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ} . وقال اللهُ تعالى: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} . قال ابْنُ عَبَّاسٍ: حَقُّهُ: الزَّكَاةُ المَفْرُوضَةُ. وقال مَرَّةً: العُشْرُ، ونِصْفُ العُشْرِ. ومن السُّنَّةِ قَوْلُ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "لَيْسَ فيما دُونَ خَمْسَةِ أوسُقٍ صَدَقَةٌ" . مُتَّفَقٌ عليه . وعن ابْنِ عُمَرَ، عن النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال: "فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ والعُيُونُ وَكَانَ عَثَريًّا العُشْرُ، وفِيمَا سُقِيَ بالنَّضْحِ نِصْفُ العُشْرِ" . أخْرَجَهُ البُخَارِيُّ، وأبو دَاوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ . وعن جَابِرٍ، أنَّه سَمِعَ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يقول: "فِيمَا سَقَتِ الأنْهَارُ والغَيْمُ العُشْرُ، وفِيمَا سُقِيَ بالسَّانيَةِ نِصْفُ العُشْرِ" . أخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، وأبو دَاوُدَ . وأجْمَعَ أهْلُ العِلْمِ على أنَّ الصَّدَقَةَ وَاجِبَةٌ في الحِنْطَةِ، والشَّعِيرِ، والتَّمْرِ، والزَّبِيبِ. قالَه ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ عبدِ البَرِّ.

٤٤٠ - مسألة؛ قال أبو القاسم: (وكُلُّ مَا أخرَجَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ مِنَ الْأرْضِ مِمَّا يَيْبَسُ ويَبْقَى، مِمَّا يُكَالُ ويَبْلُغُ خمْسَةَ أوْسُقٍ فَصَاعِدًا، فَفِيهِ العُشْرُ، إنْ كَانَ سَقْيُهُ مِنَ السَّمَاءِ والسُّيُوحِ ، وَإنْ كَانَ يُسْقَى بالدَّوَالِي والنَّوَاضِحِ ومَا فِيهِ الكُلَفُ ، فَنِصْفُ العُشْرِ).

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 100 - 103

ارجع إلى الأصناف الذين لا يجوز إعطاؤهم من الزكاة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.8 / 29.5
الإضاءة 43%
البدر بعد 8 يوم
سبحان الله