دفع القيمة في الزكاة هل يجزئ أو لا؟

الإسلام > الزكاة > الأصناف الذين لا يجوز إعطاؤهم من الزكاة > دفع القيمة في الزكاة هل يجزئ أو لا؟

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 16 دقيقة قراءة

دفع القيمة في الزكاة هل يجزئ أو لا؟ - الأقوال والأدلة

وقد سُئلَ شَيخُ الإِسلامِ ابنُ تَيميَّةَ رحمة الله عليه: عمَّن له زَكاةٌ وله أَقاربُ في بَلدٍ تُقصَرُ فيه الصَّلاةُ وهم مُستحِقونَ الصَّدقةَ فهل يَجوزُ أنْ يَدفعَها إليهم أو لا؟

فأجابَ: الحَمدُ للهِ، إذا كانوا مُحتاجينَ مُستحِقِّين للزَّكاةِ ولم تَحصلْ لهم كِفايَتُهم من جِهةٍ غيرِه فإنَّه يُعطيهم من الزَّكاةِ، ولو كانوا في بَلدٍ بَعيدٍ واللهُ أعلمُ (١).

دَفعُ القيمةِ في الزَّكاةِ هل يُجزِئُ أو لا؟

إذا وجَبَ على رَبِّ المالِ شاةٌ في غَنمِه، أو ناقةٌ في إبلِه، أو أردَبٌّ في قَمحِه، أو قِنطارٌ في ثَمرِه وفاكِهتِه، فهل يَتحتَّمُ أنْ يُخرجَ هذه الأشياءَ عينَها، أو يُخيَّرُ بينَها وبينَ أداءِ قيمَتِها بالنُّقودِ مَثلًا، فإذا أخرَجَ القيمةَ أجزَأتْه وصحَّت زَكاتُه؟

اختَلفَ في ذلك الفُقهاءُ على أَقوالٍ: فمِنهم من يَمنعُ ذلك، ومنهم مَنْ يُجيزُه بلا كَراهةٍ، ومنهم مَنْ يُجيزُه مع الكَراهةِ، ومنهم مَنْ يُجيزُه في بعضِ الصُّورِ دونَ بَعضٍ.

فعندَ الشافِعيةِ (كما يَقولُ النَّوويُّ): مَذهبُنا أنَّه لا يَجوزُ إِخراجُ القيمةِ في شَيءٍ من الزَّكَواتِ (٢).

ويُقابِلُهم الحَنفيةُ فهم يُجيزونَ إِخراجَها في كلِّ حالٍ (٣).

(١) «مجموع الفتاوى» (٢٥/ ٨٥).
(٢) «المجموع» (٥/ ٣٨٤) دار الفكر، و «الحاوي الكبير» (٣/ ١٧٩).
(٣) «البحر الرائق» (٢/ ٢٣٨)، و «الدر المختار» (٢/ ٢٨٥)، و «تبيين الحقائق» (١/ ٢٧١).

وعندَ المالِكيةِ والحَنابِلةِ رِواياتٌ وأَقوالٌ.

فقد جاءَ في كُتبِ المالِكيةِ كما في «حاشية الدُّسوقيِّ» وغيرِه أنَّه قالَ: إنَّ دَفعَ القيمةِ لا يُجزئُ.

قالَ الدُّسوقيُّ: وقد تبِعَ فيه المُصنِّفُ ابنَ الحاجِبِ وابنَ بَشيرٍ. وقد اعتَرضَه في «التَّوضيح» بأنَّه خِلافُ ما في «المُدوَّنة». ونَصُّه المَشهورُ في إِعطاءِ القيمةِ: أنَّه مَكروهٌ لا مُحرَّمٌ (١).

وقالَ في «المُدوَّنة»: وسمِعتُ مالِكًا قالَ في رَجلٍ أجبَرَ قَومًا وكانَ ساعِيًا على أنْ يَأخذَ منهم دَراهمَ فيما وجَبَ عليهم من صَدقتِهم، فقالَ: أَرجو أنْ تُجزِئَ عنهم.

قالَ الشُّيوخُ: لأنَّه حاكِمٌ وحُكمُ الحاكِمِ يَرفعُ الخِلافَ.

وأمَّا عندَ الحَنابِلةِ فقد ذكَرَ في «المُغني» أنَّ ظاهِرَ مَذهبِ أحمدَ: أنَّه لا

(١) «حاشية الدسوقي على الشرح الكبير» (١/ ٥٠٢)، و «منح الجليل» (٢/ ٩٧)، و «بلغة السالك» (١/ ٤٣٣) قال في «المُدوَّنة»: «ولا يُعطي عما لزِمَه من زَكاةِ العَينِ عَرضًا أو طَعامًا ويُكرَهُ للرَّجُلِ إعطاءُ القيمةِ أنَّه مَكروهٌ لا مُحرَّمُ ولا يُعطي عما لَزِمه من زَكاةِ العَينِ عَرضًا أو طَعامًا ويُكرَهُ للرَّجُلِ استِبراءُ صَدَقتِه». اه. فجعَلَه من شِراءِ الصَّدقةِ وأنَّه مَكروهٌ. ومِثلُه لُابنِ عَبدِ السَّلامِ. قالَ الباجيُّ: ظاهِرُ المُدوَّنة وغيرِها أنَّه من بابِ شِراءِ الصَّدقةِ والمَشهورُ فيه أنَّه مَكروهٌ لا مُحرَّمٌ، فقَولُ المُصنِّفِ: «أو بَقيَّةٌ لَم يَجزْ» خِلافُ ما اعتَمَده في «التَّوضيحِ» قالَ أبو علِيٍّ المَناويُّ: ظاهِرُ كَلامِهم: أنَّ ما في التَّوضيحِ وابنِ عَبدِ السَّلامِ هو الراجِحُ. ويَدُلُّ له اختيارُ ابنِ رُشدٍ حيثُ قالَ: الإِجزاءُ أظهَرُ الأَقوالِ. وصَوَّبه ابنُ يُونسَ أيضًا.

يُجزئُ إِخراجُ القيمةِ في شَيءٍ من الزَّكواتِ، لا في زَكاةِ الفِطرِ، ولا في زَكاةِ المالِ؛ لأنَّه خِلافُ السُّنةِ.

ورُويَ عن أحمدَ القَولُ بالجَوازِ فيما عدا الفِطرةَ، قالَ أبو داودَ: سُئلَ أحمدُ عن رَجلٍ باعَ ثَمرةَ نَخلِه؟ فقالَ: عُشرُه على الذي باعَه، قيلَ له: فيُخرجُ تَمرًا أو ثَمنَه؟ قالَ: إنْ شاءَ أخرَجَ تَمرًا، وإنْ شاءَ أخرَجَ الثَّمنَ. وهذا دَليلٌ على جَوازِ إِخراجِ القيمةِ.

أمَّا زَكاةُ الفِطرِ فقد شدَّدَ فيها، ولم يُجِزْ إِعطاءَ القيمةِ. قالَ أبو داودَ: قيلَ لِأحمدَ وأنا أسمَعُ: أُعطِي دَراهمَ -يَعني: في صَدقةِ الفِطرِ-؟ قالَ: أخافُ ألَّا يُجزِئَه، خِلافَ سُنةِ رَسولِ اللهِ (١).

وسيَأتي تَفصيلُ المَسألةِ كامِلةً في حُكمِ إِخراجِ القِيمةِ في زَكاةِ الفِطرِ بتَوسُّعٍ.

(١) «المغني مع الشرح الكبير» (٤/ ٤٣)، و «الإفصاح» (١/ ٣٥٤).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الزكاة
فصل الزكاة الواجبة

فَقَدْ ذَكَرْنَاهُ.

وَأَمَّا النَّوْعُ الثَّانِي وَهُوَ خُمُسُ الْغَنَائِمِ وَالْمَعَادِنِ وَالرِّكَازِ فَنَذْكُرُ مَصْرِفَهُ فِي كِتَابِ السِّيَرِ، وَأَمَّا مَصْرِفُ النَّوْعِ الثَّالِثِ مِنْ الْخَرَاجِ وَأَخَوَاتِهِ فَعِمَارَةُ الدِّينِ، وَإِصْلَاحُ مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ رِزْقُ الْوُلَاةِ، وَالْقُضَاةِ وَأَهْلِ الْفَتْوَى مِنْ الْعُلَمَاءِ، وَالْمُقَاتِلَةِ، وَرَصْدُ الطُّرُقِ، وَعِمَارَةُ الْمَسَاجِدِ، وَالرِّبَاطَاتِ، وَالْقَنَاطِرِ، وَالْجُسُورِ، وَسَدُّ الثُّغُورِ، وَإِصْلَاحُ الْأَنْهَارِ الَّتِي لَا مِلْكَ لِأَحَدٍ فِيهَا.

وَأَمَّا النَّوْعُ الرَّابِعُ فَيُصْرَفُ إلَى دَوَاءِ الْفُقَرَاءِ، وَالْمَرْضَى وَعِلَاجِهِمْ، وَإِلَى أَكْفَانِ الْمَوْتَى الَّذِينَ لَا مَالَ لَهُمْ، وَإِلَى نَفَقَةِ اللَّقِيطِ وَعَقْلِ جِنَايَتِهِ، وَإِلَى نَفَقَةِ مَنْ هُوَ عَاجِزٌ عَنْ الْكَسْبِ وَلَيْسَ لَهُ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَعَلَى الْإِمَامِ صَرْفُ هَذِهِ الْحُقُوقِ إلَى مُسْتَحِقِّيهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فَصْلٌ الزَّكَاةُ الْوَاجِبَةُ

(فَصْلٌ) :

وَأَمَّا الزَّكَاةُ الْوَاجِبَةُ وَهِيَ زَكَاةُ الرَّأْسِ فَهِيَ صَدَقَةُ الْفِطْرِ، وَالْكَلَامُ فِيهَا يَقَعُ فِي مَوَاضِعَ فِي.

بَيَانِ وُجُوبِهَا، وَفِي بَيَانِ كَيْفِيَّةِ الْوُجُوبِ، وَفِي بَيَانِ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ، وَفِي بَيَانِ مَنْ تَجِبُ عَنْهُ، وَفِي بَيَانِ جِنْسِ الْوَاجِبِ وَقَدْرِهِ وَصِفَتِهِ، وَفِي بَيَانِ وَقْتِ الْوُجُوبِ، وَفِي بَيَانِ وَقْتِ الْأَدَاءِ، وَفِي بَيَانِ رُكْنِهَا، وَفِي بَيَانِ شَرَائِطِ الرُّكْنِ، وَهِيَ شَرَائِطُ جَوَازِ الْأَدَاءِ وَفِي بَيَانِ مَكَانِ الْأَدَاءِ وَفِي بَيَانِ مَا يُسْقِطُهَا بَعْدَ الْوُجُوبِ.

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الزكاة
باب زكاة الفطر

بابُ زكاةِ الفِطْرِ

قال ابنُ المُنْذِرِ: أجْمَعَ كُلُّ مَن نَحْفَظُ عنه من أهْلِ العِلْمِ، على أنَّ صَدَقَةَ الفِطْرِ فَرْضٌ. وقال إسحاقُ: هو كالإجْمَاعِ من أهْلِ العِلْمِ. وزَعَمَ ابنُ عَبْدِ البَرِّ أنَّ بعضَ المتَأخِّرِينَ من أصْحابِ مالِكٍ ودَاوُد، يقولونَ: هى سُنَّةٌ مُوكَّدَةٌ. وسائِرُ العُلَماءِ على أنَّها وَاجِبَةٌ؛ لما رَوَى ابنُ عمرَ، أنَّ رسولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَرَضَ زَكَاةَ الفِطْرِ من رمضانَ على الناسِ، صَاعًا من تَمْرٍ ، أو صَاعًا من شَعِيرٍ، علَى كلِّ حُرٍّ وعَبْدٍ، ذَكَرٍ وأُنْثَى من المُسْلِمِينَ. مُتَّفَقٌ عليه . ولِلْبُخَارِيِّ: والصَّغِيرِ والكَبِيرِ من المُسْلِمِينَ. وعنه، أنَّ رسولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أمَرَ بِزَكَاةِ الفِطْرِ أنَّ تُؤَدَّى قبل خُرُوجِ

الناسِ إلى الصَّلَاةِ. وعن أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قال: كنا نُخْرِجُ زَكَاةَ الفِطْرِ صَاعًا من طَعَامٍ، أو صَاعًا من شَعِيرٍ، أو صَاعًا من تَمْرٍ، أو صَاعًا من أُقِطٍ ، أو صَاعًا من زَبِيبٍ. مُتَّفَقٌ عليهما . قال سَعِيدُ بن المُسَيَّبِ، وعمرُ بن عبدِ العزِيزِ قى قَوْلِه تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى} : هو زَكَاةُ الفِطْرِ. وأُضِيفَتْ هذه الزَّكَاةُ إلى الفِطْرِ؛ لأنَّها تَجِبُ بالفِطْرِ من رمضانَ. قال ابنُ قُتَيْبَةَ : وقِيلَ لها فِطْرَةٌ؛ لأنَّ الفِطْرَةَ الخِلْقَةُ، قال اللهُ تعالى: {فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ

منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب في أحكام الزكاة]
[فصل فيمن تصرف الزكاة له]

وَدِفْنُ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ لُقَطَةٌ.

وَمَا لَفَظَهُ الْبَحْرُ: كَعَنْبَرٍ، فَلِوَاجِدِهِ بِلَا تَخْمِيسٍ. .

(فَصْلٌ) وَمَصْرِفُهَا: فَقِيرٌ، وَمِسْكِينٌ: وَهُوَ أَحْوَجُ، وَصُدِّقَا، إلَّا لِرِيبَةٍ؛ إنْ أَسْلَمَ.

ــ

منح الجليل

الدَّارِ عَادَ حُكْمُهُ كَالْمَعْدِنِ قَالَهُ س. وَنُظِرَ فِيهِ بِأَنَّ الْمَعْدِنَ مَظِنَّةُ التَّنَازُعِ لِدَوَامِهِ بِخِلَافِ الرِّكَازِ.

(وَدِفْنُ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ) عُلِمَ بِعَلَامَةٍ (لُقَطَةٌ) فَيُعَرَّفُ سَنَةً مَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى الظَّنِّ انْقِرَاضُ مُسْتَحِقِّهِ فَيُوضَعُ فِي بَيْتِ الْمَالِ بِلَا تَعْرِيفٍ وَلَا مَفْهُومَ لِدِفْنٍ وَخَصَّهُ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّهُ رِكَازٌ.

(وَمَا لَفَظَهُ) بِفَتْحِ الظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ: رَمَاهُ وَطَرَحَهُ (الْبَحْرُ كَعَنْبَرٍ) مِمَّا لَمْ يَمْلِكْهُ آدَمِيٌّ (فَ) هُوَ (لِوَاجِدِهِ بِلَا تَخْمِيسٍ) فَإِنْ كَانَ تَقَدَّمَ عَلَيْهِ مِلْكٌ لِآدَمِيٍّ فَإِنْ كَانَ ذِمِّيًّا فَالنَّظَرُ فِيهِ لِلْإِمَامِ، قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ. وَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: إنْ كَانَ رَبُّهُ تَرَكَهُ لِعَطَبِهِ فَلُقَطَةٌ وَإِنْ كَانَ أَلْقَاهُ لِلنَّجَاةِ فَهُوَ لِوَاجِدِهِ.

فَصْلٌ فِيمَنْ تَصْرِف الزَّكَاة لَهُ

(فَصْلٌ) فِيمَنْ تُصْرَفُ الزَّكَاةُ لَهُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 107 - 109

ارجع إلى الأصناف الذين لا يجوز إعطاؤهم من الزكاة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.8 / 29.5
الإضاءة 43%
البدر بعد 8 يوم
الله أكبر