أحكام مانع الزكاة

الإسلام > الزكاة > القسم الأول > أحكام مانع الزكاة

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 10 دقيقة قراءة

أحكام مانع الزكاة - الأقوال والأدلة

ولمَّا لم يَكنْ أسهَلَ ولا أوفَقَ بالمَصلحةِ من أنْ تُجعَلَ إحدى المَصلحَتينِ مَضمومةً بالأُخرى أدخَلَ الشَّرعُ إحداهُما في الأُخرى.

ثم مسَّت الحاجةُ إلى تَعيينِ مَقاديرِ الزَّكاةِ؛ إذ لولا التَّقديرُ لفرَّطَ المُفرِّطُ، ولَاعتَدى المُعتَدِى، ويَجِبُ أنْ تَكونَ غيرَ يَسيرةٍ، لا يَجدونَ بها بالًا، ولا تَنجَعُ مِنْ بُخلِهم، ولا ثَقيلةً يَعسُرُ عليهم أداؤُها، وإلى تَعيُّنِ المُدةِ التي نَجني فيها الزَّكَواتِ، ويَجِبُ ألَّا تَكونَ قَصيرةً يَسرُعُ دَوَرانُها، فتَعسُرَ إِقامتُها فيها، وألَّا تَكونَ طَويلةً لا تَنجَعُ مِنْ بُخلِهم ولا تَدِرُّ على المُحتاجينَ والحَفظةِ إلا بعدَ انتظارٍ شَديدٍ، ولا أوفَقَ بالمَصلحةِ من أن يَجعلَ القانونُ في الجِبايةِ ما اعتادَه الناسُ في جِبايةِ المُلوكِ العادِلةِ في رَعاياهم؛ لأنَّ التَّكليفَ بما اعتادَه العَرَبُ والعَجمُ وصارَ كالضَّروريِّ الذي لا يَجِدونَ في صُدورِهم حَرجًا منه، والمُسلَّمِ الذي أذهَبَت الأُلفةُ عنه الكُلفةَ أقرَبَ من إجابةِ القَومِ وأوفَقَ للرَّحمةِ بهم (١).

أَحكامُ مانِعِ الزَّكاةِ:

إثمُ مانِعِ الزَّكاةِ الأُخرويُّ: مَنْ منَعَ الزَّكاةَ فقد ارتكَبَ مُحرَّمًا، وهو كَبيرةٌ من الكَبائرِ، وقد ورَدَ في القُرآنِ الكَريمِ، وأنذَرَ الرَّسولُ الكَريمُ مانِعي الزَّكاةِ بالعَذابِ الغَليظِ في الآخِرةِ، لِيُنبِّه بهذا الوَعيدِ القُلوبَ الغافِلةَ، ويُحرِّكَ النُّفوسَ الشَّحيحةَ إلى البَذلِ، ويَسوقَها بعَصا التَّرغيبِ والتَّرهيبِ إلى أداءِ الواجِبِ طَوعًا، وإلا سِيقتْ إليه بعَصا القانونِ وسَيفِ السُّلطانِ كَرهًا.

فقد رَوى البُخاريُّ عن أبي هُرَيرةَ رضي الله عنه قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ

(١) «حجة الله البالغة» (١/ ٤٩٧، ٤٩٩) للدهلويِّ.

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب في أحكام الزكاة]
[فصل في زكاة الفطر]

وَزَكَّى مُسَافِرٌ مَا مَعَهُ. وَمَا غَابَ؛ إنْ لَمْ يَكُنْ مُخْرِجٌ وَلَا ضَرُورَةَ

(فَصْلٌ) زَكَاةِ الْفِطْرِ يَجِبُ بِالسُّنَّةِ صَاعٌ أَوْ جُزْؤُهُ عَنْهُ.

ــ

منح الجليل

ابْنُ يُونُسَ الصَّوَابُ إنَّهُ جِنَايَةٌ إلَخْ وَبِهَذَا ظَهَرَ صِحَّةُ تَعْبِيرِهِ بِالِاسْمِ اهـ. بْن

(مُسَافِرٌ) مِنْ وَطَنِهِ تَمَّ حَوْلُ مَالَهُ قَبْلَ عَوْدِهِ لَهُ (مَا مَعَهُ) مِنْ الْمَالِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نِصَابًا (وَمَا غَابَ عَنْهُ) إنْ كَانَ مَجْمُوعُهُمَا نِصَابًا (إنْ لَمْ يَكُنْ مُخَرِّجٌ) الزَّكَاةَ مَا غَابَ بِتَوْكِيلٍ أَوْ إمَامَةٍ لِبَلَدِهِ (وَ) الْحَالُ (لَا ضَرُورَةَ) إلَى مَا يُخْرِجُهُ عَنْ الْغَائِبِ مِمَّا بِيَدِهِ فِي نَفَقَتِهِ وَنَحْوِهَا فَإِنْ احْتَاجَ لَهُ فِيهَا أَخَّرَ الْإِخْرَاجَ عَنْهُ إلَى عَوْدِهِ لِبَلَدِهِ.

هَذَا أَحَدُ قَوْلَيْ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَقَالَ أَيْضًا يُؤَخِّرُ زَكَاتَهُ مُطْلَقًا اعْتِبَارًا بِمَوْضِعِ الْمَالِ، وَأَمَّا مَا مَعَهُ فَيُزَكِّيهِ بِكُلِّ حَالٍ اتِّفَاقًا لِاجْتِمَاعِ الْمَالِ مَعَ رَبِّهِ وَمَفْهُومُ مُسَافِرٍ أَنَّ الْحَاضِرَ يُزَكِّي مَا حَضَرَ وَمَا غَابَ مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ، وَلَوْ دَعَتْ ضَرُورَةٌ لِصَرْفِ مَا حَضَرَ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ.

فَصْلٌ فِي زَكَاة الْفِطْر

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب الزكاة
باب زكاة المعدن

باب زكاة المعدن

قال الشافعي رحمه الله تعالى: " ولا زَكَاةَ فِي شَيْءٍ مِمَّا يَخْرُجُ مِنَ الْمَعَادِنِ إلا ذهباً أو ورقاً " .

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الزكاة
فصل سبب فرضية الزكاة

أَنْ تُبْنَى عَلَى أَصْلٍ آخَرَ نَذْكُرُهُ فِي بَيَانِ صِفَةِ الْوَاجِبِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

فَصْلٌ سَبَبُ فَرْضِيَّةِ الزَّكَاةِ

(فَصْلٌ) :

وَأَمَّا سَبَبُ فَرْضِيَّتِهَا فَالْمَالُ؛ لِأَنَّهَا وَجَبَتْ شُكْرًا لِنِعْمَةِ الْمَالِ، وَلِذَا تُضَافُ إلَى الْمَالِ فَيُقَالُ: زَكَاةُ الْمَالِ وَالْإِضَافَةُ فِي مِثْلِ هَذَا يُرَادُ بِهَا السَّبَبِيَّةُ كَمَا يُقَالُ: صَلَاةُ الظُّهْرِ وَصَوْمُ الشَّهْرِ وَحَجُّ الْبَيْتِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.

فَصْلٌ شَرَائِطُ فَرْضِيَّةِ الزَّكَاةِ

الشَّرَائِط الَّتِي ترجع عَلَى مِنْ عَلَيْهِ الْمَال

(فَصْلٌ) :

وَأَمَّا شَرَائِطُ الْفَرْضِيَّةِ فَأَنْوَاعٌ بَعْضُهَا يَرْجِعُ إلَى مَنْ عَلَيْهِ وَبَعْضُهَا يَرْجِعُ إلَى الْمَالِ.

أَمَّا الَّذِي يَرْجِعُ إلَى مَنْ عَلَيْهِ فَأَنْوَاعٌ أَيْضًا مِنْهَا إسْلَامُهُ حَتَّى لَا تَجِبَ عَلَى الْكَافِرِ فِي حَقِّ أَحْكَامِ الْآخِرَةِ عِنْدَنَا؛ لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ وَالْكُفَّارُ غَيْرُ مُخَاطَبِينَ بِشَرَائِعَ هِيَ عِبَادَاتٌ هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِ أَصْحَابِنَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ وَهِيَ مِنْ مَسَائِلِ أُصُولِ الْفِقْهِ.

وَأَمَّا فِي حَقِّ أَحْكَامِ الدُّنْيَا فَلَا خِلَافَ فِي أَنَّهَا لَا تَجِبُ عَلَى الْكَافِرِ الْأَصْلِيِّ حَتَّى لَا يُخَاطَبَ بِالْأَدَاءِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ كَالصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ.

وَأَمَّا الْمُرْتَدُّ فَكَذَلِكَ عِنْدَنَا حَتَّى إذَا مَضَى عَلَيْهِ الْحَوْلُ وَهُوَ مُرْتَدٌّ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ حَتَّى لَا يَجِبَ عَلَيْهِ أَدَاؤُهَا إذَا أَسْلَمَ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ تَجِبُ عَلَيْهِ فِي حَالِ الرِّدَّةِ وَيُخَاطَبُ بِأَدَائِهَا بَعْدَ الْإِسْلَامِ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ الصَّلَاةُ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 360

ارجع إلى أحكام وجوب الزكاة وشروطها للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 3 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 4.3 / 29.5
الإضاءة 19%
البدر بعد 10 يوم
لا إله إلا الله