الإسلام > الزكاة > القسم الأول > العقوبة الشرعية لمانع الزكاة
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 14 دقيقة قراءةوفي العُقوبةِ القَدريةِ التي يَتولَّاها القَدَرُ الأًعلى، يَقولُ النَّبيُّ ﷺ: «ما منَعَ قَومٌ الزَّكاةَ إلا ابتَلاهُم اللهُ بالسِّنينَ» (١)، جَمعُ سَنةٍ، وهي المَجاعةُ والقَحطُ.
وفي حَديثٍ آخَرَ: «ولم يَمنَعوا زَكاةَ أَموالِهم إلا مُنِعوا القَطرَ من السَّماءِ، ولَولَا البَهائمُ لم يُمطَروا» (٢).
العُقوبةُ الشَّرعيَّةُ لِمانِعِ الزَّكاةِ:
من منَعَ الزَّكاةَ وهو في قَبضةِ الإمامِ تُؤخَذُ منه قَهرًا لقَولِ النَّبيِّ ﷺ: «أُمِرتُ أنْ أُقاتِلَ الناسَ حتى يَشْهَدُوا أنْ لَا إِلهَ إلا اللهُ وأنَّ مُحمدًا رَسولُ اللَّهِ وَيُقيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤتُوا الزَّكاةَ، فإذا فعَلُوا ذلك عصَمُوا مِنِّي دِماءَهم وأَموالَهم إلا بِحقِّ الإِسلامِ وحِسابُهم على اللَّهِ» (٣).
ومِن حَقِّها الزَّكاةُ: قالَ أبو بَكرٍ رضي الله عنه بمَحضرِ الصَّحابةِ رضي الله عنهم: «الزَّكاةُ حَقُّ المالِ»، وقالَ: «واللهِ لو مَنَعونِي عِقالًا (٤) كَانوا يُؤدُّونَه إلى رَسولِ اللَّهِ ﷺ لقَاتَلتُهم على مَنعِه» (٥)، وأقرَّه الصَّحابةُ على ذلك.
(١) رواه الطبراني في «الأوسط» (٥/ ٢٦، ٧٢، ٤٠) عن بريدة والحاكم في «المستدرك» (٢/ ١٣٦)، والبيهقي (٣/ ٣٤٦): إلا أنَّهما قالا: «ولَا منعَ قَومٌ الزَّكاةَ إلَّا حبسَ اللَّهُ عَنهُم القَطرَ» وصحَّحه الألبانِيُّ في «الصَّحيحةِ» (١٠٧).
(٢) حَديثٌ حسنٌ: رواه ابنُ ماجه (٤٠١٩)، والطبرانِيُّ في «الأوسط» (٥/ ٦٢).
(٣) رواه البخاري (٢٥)، ومسلم (٢١).
(٤) قال البَغويُّ: فقال أبو عُبَيدٍ: «العِقالُ» صَدقةُ عامٍ، وقال غَيرُه: العِقالُ: الحَبلُ الذي يُعقَل به البَعيرُ، وعلى رَبِّ المالِ تَسليمُه مع البَعيِر إذا لم يُمكِنْ تَسليمُه إلا معه. «شرح السنة» (٥/ ٤٩٣، ٤٩٤).
(٥) حَديثٌ صَحيحٌ: تَقدَّم.
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الزكاة
باب زكاة الذهب والفضة
بابُ زَكَاةِ الذَّهَبِ والفِضَّةِ
وهى وَاجِبَةٌ بِالكِتابِ، والسُّنَّةِ، والإِجْماعِ. أمَّا الكِتابُ، فقولُه تعالى: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} . والآيةُ الأُخْرَى . ولا يُتَوَعَّدُ بهذه العُقُوبَةِ إلَّا على تَرْكِ وَاجِبٍ. وأمَّا السُّنَّةُ، فما رَوَى أبو هُرَيْرَةَ، قال: قال رسولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "مَا مِنْ صَاحِبِ ذَهَبٍ ولَا فِضَّةٍ لا يُؤَدِّى مِنْهَا حَقَّها، إلَّا إذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، صُفِّحَتْ لَهُ صَفَائِحُ مِن نَارٍ، فَأُحْمِىَ عَلَيْهَا فِى نَارِ جَهَنَّمَ، فَيُكْوَى بِهَا جَنْبُه وَجَبْهَتُهُ وظَهْرُهُ، كُلَّمَا بَرَدَتْ أُعِيدَتْ عَلَيْهِ، فِى يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، حَتَّى يَقْضِىَ اللهُ بَيْنَ الْعِبَادِ" . أخْرَجَهُ مُسْلِمٌ . ورَوَى البُخَارِيُّ وغيرُه ، في كِتابِ أَنَسٍ: "وفى الرِّقَةِ رُبْعُ العُشْرِ، فإنْ لَم يَكُنْ إلا تِسْعِينَ ومِائَةً، فلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ، إلَّا أنْ يَشَاءَ رَبُّهَا" . والرِّقَةُ: هى الدَّرَاهِمُ المَضْرُوبَةُ. وقال النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "لَيْسَ فِيما دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ" . مُتَّفَقٌ عليه . وأجْمَعَ أهْلُ العِلْمِ على أنَّ في مائتَىْ
دِرْهَمٍ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ، وعلى أنَّ الذَّهَبَ إذا كان عِشْرِينَ مِثْقَالًا، وقِيمَتُه مائتَا دِرْهَمٍ، أنَّ الزكاةَ تَجِبُ فيه، إلَّا ما اخْتُلِفَ فيه عن الحسنِ.
٤٤٦ - مسألة؛ قال أبو القاسِمِ: (ولَا زَكَاةَ فِيمَا دُونَ الْمِائَتَىْ دِرْهَمٍ ، إلَّا أنْ يَكُونَ فِى مِلْكِهِ ذَهَبٌ أوْ عُرُوضٌ لِلتِّجَارَةِ، فَيتِمُّ بِهِ)
منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب في أحكام الزكاة]
[فصل فيمن تصرف الزكاة له]
وَدِفْنُ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ لُقَطَةٌ.
وَمَا لَفَظَهُ الْبَحْرُ: كَعَنْبَرٍ، فَلِوَاجِدِهِ بِلَا تَخْمِيسٍ. .
(فَصْلٌ) وَمَصْرِفُهَا: فَقِيرٌ، وَمِسْكِينٌ: وَهُوَ أَحْوَجُ، وَصُدِّقَا، إلَّا لِرِيبَةٍ؛ إنْ أَسْلَمَ.
ــ
منح الجليل
الدَّارِ عَادَ حُكْمُهُ كَالْمَعْدِنِ قَالَهُ س. وَنُظِرَ فِيهِ بِأَنَّ الْمَعْدِنَ مَظِنَّةُ التَّنَازُعِ لِدَوَامِهِ بِخِلَافِ الرِّكَازِ.
(وَدِفْنُ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ) عُلِمَ بِعَلَامَةٍ (لُقَطَةٌ) فَيُعَرَّفُ سَنَةً مَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى الظَّنِّ انْقِرَاضُ مُسْتَحِقِّهِ فَيُوضَعُ فِي بَيْتِ الْمَالِ بِلَا تَعْرِيفٍ وَلَا مَفْهُومَ لِدِفْنٍ وَخَصَّهُ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّهُ رِكَازٌ.
(وَمَا لَفَظَهُ) بِفَتْحِ الظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ: رَمَاهُ وَطَرَحَهُ (الْبَحْرُ كَعَنْبَرٍ) مِمَّا لَمْ يَمْلِكْهُ آدَمِيٌّ (فَ) هُوَ (لِوَاجِدِهِ بِلَا تَخْمِيسٍ) فَإِنْ كَانَ تَقَدَّمَ عَلَيْهِ مِلْكٌ لِآدَمِيٍّ فَإِنْ كَانَ ذِمِّيًّا فَالنَّظَرُ فِيهِ لِلْإِمَامِ، قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ. وَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: إنْ كَانَ رَبُّهُ تَرَكَهُ لِعَطَبِهِ فَلُقَطَةٌ وَإِنْ كَانَ أَلْقَاهُ لِلنَّجَاةِ فَهُوَ لِوَاجِدِهِ.
فَصْلٌ فِيمَنْ تَصْرِف الزَّكَاة لَهُ
(فَصْلٌ) فِيمَنْ تُصْرَفُ الزَّكَاةُ لَهُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ
بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب الزكاة
الجملة الخامسة فيمن تجب له الصدقة
الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ
وَهِيَ اعْتِبَارُ حَوْلِ نَسْلِ الْغَنَمِ
فَإِنَّ مَالِكًا قَالَ: حَوْلُ النَّسْلِ هُوَ حَوْلُ الْأُمَّهَاتِ نِصَابًا أَوْ لَمْ تَكُنْ، كَمَا قَالَ فِي رِبْحِ النَّاضِّ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو ثَوْرٍ: لَا يَكُونُ حَوْلُ النَّسْلِ حَوْلَ الْأُمَّهَاتِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْأُمَّهَاتُ نِصَابًا.
وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ: هُوَ بِعَيْنِهِ سَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ فِي رِبْحِ الْمَالِ.
وَأَمَّا الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ - وَهِيَ جَوَازُ إِخْرَاجِ الزَّكَاةِ قَبْلَ الْحَوْلِ -: فَإِنَّ مَالِكًا مَنَعَ ذَلِكَ، وَجَوَّزَهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ.
وَسَبَبُ الْخِلَافِ: هَلْ هِيَ عِبَادَةٌ أَوْ حَقٌّ وَاجِبٌ لِلْمَسَاكِينِ؟ فَمَنْ قَالَ عِبَادَةٌ وَشَبَّهَهَا بِالصَّلَاةِ لَمْ يُجِزْ إِخْرَاجَهَا قَبْلَ الْوَقْتِ، وَمَنْ شَبَّهَهَا بِالْحُقُوقِ الْوَاجِبَةِ الْمُؤَجَّلَةِ أَجَازَ إِخْرَاجَهَا قَبْلَ الْأَجَلِ عَلَى جِهَةِ التَّطَوُّعِ، وَقَدِ احْتَجَّ الشَّافِعِيُّ لِرَأْيهِ بِحَدِيثِ عَلِيٍّ: «أَنَّ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - اسْتَسْلَفَ صَدَقَةَ الْعَبَّاسِ قَبْلَ مَحَلِّهَا» .
الْجُمْلَةُ الْخَامِسَةُ فِيمَنْ تَجِبُ لَهُ الصَّدَقَةُ
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي عَدَدِ الْأَصْنَافِ الَّذِينَ تَجِبُ لَهُمُ الزَّكَاةُ
الْجُمْلَةُ الْخَامِسَةُ
فِيمَنْ تَجِبُ لَهُ الصَّدَقَةُ
وَالْكَلَامُ فِي هَذَا الْبَابِ فِي ثَلَاثَةِ فُصُولٍ:
الْأَوَّلُ: فِي عَدَدِ الْأَصْنَافِ الَّذِينَ تَجِبُ لَهُمْ.
الثَّانِي: فِي صِفَتِهِمُ الَّتِي تَقْتَضِي ذَلِكَ.
الثَّالِثُ: كَمْ يَجِبُ لَهُمْ؟ .
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ
فِي عَدَدِ الْأَصْنَافِ الَّذِينَ تَجِبُ لَهُمُ الزَّكَاةُ
ارجع إلى أحكام وجوب الزكاة وشروطها للاطلاع على جميع المسائل.