النصاب في الركاز

الإسلام > الزكاة > القسم الثاني الأصناف التي تجب فيها الزكاة وأنصبتها ومقادير الزكاة في كل منها > النصاب في الركاز

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 11 دقيقة قراءة

النصاب في الركاز - الأقوال والأدلة

واختلَفوا في غيرِ النَّقدَينِ الذَّهبِ والفِضةِ من دَفينِ الجاهِليةِ هل فيه الخُمسُ أو لا؟

فذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيةُ والمالِكيةُ في المَشهورِ والحَنابِلةُ والشافِعيُّ في القَديمِ إلى أنَّ الرِّكازَ يَتناوَلُ كلَّ ما كانَ مالًا مَدفونًا على اختِلافِ أَنواعِه، كالحَديدِ والنُّحاسِ والرَّصاصِ والصُّفرِ والرُّخامِ والأعمِدةِ والآنيةِ والعُروضِ والمِسكِ وغيرِ ذلك.

واستدَلُّوا على ذلك بعُمومِ قَولِ النَّبيِّ : «وفي الرِّكازِ الخُمسُ» إذًا الحَديثُ لا يَخُصُّ مَدفونًا دونَ غيرِه، بل هو عامٌّ في جَميعِ ما دفَنَه أهلُ الجاهِليَّةِ (١).

وذهَبَ الشافِعيةُ في المَذهبِ ومالِكٌ في رِوايةٍ إلى أنَّه لا يَجبُ الخُمسُ إلا في الأَثمانِ (الذَّهبِ والفِضةِ) خاصَّةً دونَ غيرِهما من الأَموالِ والمَعادِنِ؛ لأنَّ الرِّكازَ مالٌ مُستَفادٌ من الأرضِ فاختَصَّ بما تَجبُ فيه الزَّكاةُ قَدرًا ونَوعًا (٢).

النِّصابُ في الرِّكازِ:

اختَلفَ الفُقهاءُ هل يُشتَرطُ في الرِّكازِ أنْ يَبلُغَ نِصابًا حتى يَجبَ فيه الخُمسُ أو لا يُشتَرطُ ويَجبُ الخُمسُ في قَليلِه وكَثيرِه؟

(١) «فتح القدير» (٢/ ٢٣٨، ٢٣٩)، و «ابن عابدين» (٢/ ٤٤)، و «المدونة» (١/ ٢٩٢)، و «الشرح الصغير» (١/ ٤٨٦)، والدسوقي (١/ ٤٨٩)، و «الإشراف» (١/ ١٨٥)، و «البيان» (٣/ ٣٤٥)، و «المجموع» (٧/ ١٧٨)، و «المغني» (٣/ ٥٤٤)، و «الإفصاح» (١/ ٣٣٨).
(٢) «البيان» (٣/ ٣٤٥)، و «المجموع» (٧/ ١٧٨)، و «الإشراف» (١/ ١٨٥)، و «الإفصاح» (١/ ٣٣٨).

فذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيةُ والمالِكيةُ والحَنابِلةُ والشافِعيُّ في القَديمِ إلى أنَّه لا يُشتَرطُ النِّصابُ في الرِّكازِ، بل يَجبُ الخُمسُ في قَليلِه وكَثيرِه؛ لعُمومِ قَولِه : «وفي الرِّكازِ الخُمسُ»، فلَمَّا لم يُحدِّد في ذلك نِصابًا وجَبَ أنْ يَكونَ في قَليلِه وكَثيرِه؛ ولأنَّه مالٌ مَخموسٌ لا يُعتبَرُ فيه النِّصابُ فأشبَهَ الغَنيمةَ (١).

وذهَبَ الشافِعيةُ في المَذهبِ إلى اشتِراطِ النِّصابِ في الرِّكازِ بِناءً على أنَّ الخُمسَ المَأخوذَ من الرِّكازِ زَكاةٌ. لقَولِه : «ليسَ فيما دونَ مِئتَيْ دِرهَمٍ شَيءٌ، وليسَ فيما دونَ عِشرينَ مِثقالًا من الذَّهبِ شَيءٌ». ولم يُفرِّقْ بينَ الرِّكازِ وغَيرِه؛ ولأنَّه حَقٌّ مَصروفٌ إلى أهلِ الصَّدقاتِ، فاعتُبِر فيه النِّصابُ، كسائِرِ الزَّكَواتِ.

وأمَّا الخَبرُ الأولُ: فهو عامٌّ، وهذا خاصٌّ، والخاصُّ يُقدَّمُ على العامِّ.

فعلى هذا: إذا وُجدَ دونَ النِّصابِ من الذَّهبِ أو الفِضةِ، فإنْ لم يَكنْ معه شَيءٌ من جِنسِه، لم يَجبْ عليه شَيءٌ (٢).

(١) «ابن عابدين» (٢/ ٤٤)، و «فتح القدير» (٢/ ٢٣٥، ٢٣٦)، و «الشرح الصغير» (١/ ٢١٥)، والخرشي (٢/ ٢١٠)، و «المجموع» (٧/ ١٨١)، و «الشرح الكبير» للرافعي (٦/ ١١٠)، و «مغني المحتاج» (١/ ٣٩٤، ٣٩٥)، و «المغني» (٣/ ٥٤٤)، و «شرح منتهى الإدارات» (١/ ٤٠٠)، و «الإفصاح» (١/ ٣٣٨).
(٢) «البيان» (٣/ ٣٤٦)، و «المجموع» (٧/ ١٨١)، و «الشرح الكبير» للرافعي (٦/ ١١٠)، و «مغني المحتاج» (١/ ٣٩٤، ٣٩٥).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب الزكاة
الجملة الثالثة في معرفة نصاب الزكاة

مِثْلُ اخْتِلَافِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ فِي الزَّيْتُونِ، فَإِنَّ مَالِكًا ذَهَبَ إِلَى وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهِ، وَمَنَعَ ذَلِكَ الشَّافِعِيُّ فِي قَوْلِهِ الْأَخِيرِ بِمِصْرَ.

وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ: هَلْ هُوَ قُوتٌ أَمْ لَيْسَ بِقُوتٍ؟

وَمِنْ هَذَا الْبَابِ اخْتِلَافُ أَصْحَابِ مَالِكٍ فِي إِيجَابِ الزَّكَاةِ فِي التِّينِ أَوْ لَا إِيجَابِهَا.

وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ فِي الثِّمَارِ دُونَ الْخُضَرِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ لِقَوْلِهِ - سُبْحَانَهُ -: {وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ} الأنعام: ١٤١ الْآيَةَ، وَمَنْ فَرَّقَ فِي الْآيَةِ بَيْنَ الثِّمَارِ وَالزَّيْتُونِ فَلَا وَجْهَ لِقَوْلِهِ إِلَّا وَجْهٌ ضَعِيفٌ.

وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنْ لَا زَكَاةَ فِي الْعُرُوضِ الَّتِي لَمْ يُقْصَدْ بِهَا التِّجَارَةُ، وَاخْتَلَفُوا فِي إيجاب الزَّكَاة فِيمَا اتُّخِذَ مِنْهَا لِلتِّجَارَةِ، فَذَهَبَ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ إِلَى وُجُوبِ ذَلِكَ، وَمَنَعَ ذَلِكَ أَهْلُ الظَّاهِرِ.

وَالسَّبَبُ فِي اخْتِلَافِهِمُ: اخْتِلَافُهُمْ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ بِالْقِيَاسِ، وَاخْتِلَافُهُمْ فِي تَصْحِيحِ حَدِيثِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ أَنَّهُ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَأْمُرُنَا أَنْ نُخْرِجَ الزَّكَاةَ مِمَّا نُعِدُّهُ لِلْبَيْعِ» . وَفِيمَا رُوِيَ عَنْهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَنَّهُ قَالَ: «أَدِّ زَكَاةَ الْبُرِّ» .

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الزكاة
فصل شرائط جواز النصاب

شَرَائِطِهِ وَفِي بَيَانِ حُكْمِ الْمُعَجَّلِ إذَا لَمْ يَقَعْ زَكَاةً.

أَمَّا الْأَوَّلُ فَهُوَ عَلَى الِاخْتِلَافِ الَّذِي ذَكَرْنَا وَجْهُ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّ أَدَاءَ الزَّكَاةِ أَدَاءُ الْوَاجِبِ، وَأَدَاءُ الْوَاجِبِ وَلَا وُجُوبَ لَا يَتَحَقَّقُ، وَلَا وُجُوبَ قَبْلَ الْحَوْلِ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «لَا زَكَاةَ فِي مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ» ، وَلَنَا مَا رُوِيَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَسْلَفَ مِنْ الْعَبَّاسِ زَكَاةَ سَنَتَيْنِ» وَأَدْنَى دَرَجَاتِ فِعْلِ النَّبِيِّ ﷺ الْجَوَازُ.

وَأَمَّا قَوْلُهُ إنَّ أَدَاءَ الزَّكَاةِ أَدَاءُ الْوَاجِبِ وَلَا وُجُوبَ قَبْلَ حَوَلَانِ الْحَوْلِ فَالْجَوَابُ عَنْهُ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا مَمْنُوعٌ أَنَّهُ لَا وُجُوبَ قَبْلَ حَوَلَانِ الْحَوْلِ بَلْ الْوُجُوبُ ثَابِتٌ قَبْلَهُ لِوُجُودِ سَبَبِ الْوُجُوبِ وَهُوَ مِلْكُ نِصَابٍ كَامِلٍ نَامٍ أَوْ فَاضِلٍ عَنْ الْحَاجَةِ الْأَصْلِيَّةِ لِحُصُولِ الْغِنَى بِهِ وَلِوُجُوبِ شُكْرِ نِعْمَةِ الْمَالِ عَلَى مَا بَيَّنَّا فِيمَا تَقَدَّمَ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 633 - 634

ارجع إلى أنصبة الزكاة ومقاديرها في أصناف الأموال للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.7 / 29.5
الإضاءة 43%
البدر بعد 8 يوم
اللهم صل على محمد