الإسلام > الزكاة > القسم الثاني الأصناف التي تجب فيها الزكاة وأنصبتها ومقادير الزكاة في كل منها > الواجب في المعدن وبأي شيء يتعلق
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 8 دقيقة قراءةقالَ الإمامُ مالِكٌ رحمة الله عليه: المَعدِنُ بمَنزِلةِ الزَّرعِ يُؤخَذُ منه مِثلُ ما يُؤخذُ من الزَّرعِ يُؤخذُ منه إذا خرَجَ من المَعدِنِ من يَومِه ذلك ولا يَنتظِرُ به الحَولَ كما يُؤخَذُ من الزَّرعِ إذا حصَدَ العُشرَ، ولا يَنتظِرُ أنْ يَحولَ عليه الحَولُ (١).
وقالَ الإمامُ الشافِعيُّ في «البُوَيطيّ»: لا يَجبُ حتى يَحولَ عليه الحَولُ؛ لأنَّه زَكاةُ مالٍ تَتكرَّرُ فيه الزَّكاةُ؛ فاعتُبِر فيه الحَولُ كسائِرِ الزَّكواتِ (٢).
الواجِبُ في المَعدِنِ وبأيِّ شَيءٍ يَتعلَّقُ:
ذهَبَ الحَنفيةُ إلى أنَّ الواجِبَ في المَعدِنِ الخُمسُ، ويَتعلَّقُ بكلِّ ما يَنطبِعُ كالذَّهبِ والفِضةِ والحَديدِ والرَّصاصِ والنُّحاسِ الصُّفرِ، سَواءٌ أخرَجه حُرٌّ أو عبد أو ذِميٌّ أو صَبيٌّ أو امرَأةٌ وما بقِيَ فلِلآخِذِ، وسَواءٌ وُجدَ في أرضٍ عُشريَّةٍ أو خَراجيَّةٍ.
وأمَّا المَعدِنُ المائِعُ كالقيرِ والنِّفطِ، وما ليسَ بمُنطبِعٍ ولا مائِعٍ كالنَّورةِ، والجِصِّ، والجَواهرِ، واليَواقيتِ، فلا شَيءَ فيها؛ لأنَّ الجِصَّ والنَّورةَ ونَحوَها من أَجزاءِ الأرضِ؛ فكانَ كالتُّرابِ، واليَاقوتُ والفُصوصُ من جِنسِ الأَحجارِ إلا أنَّها أَحجارٌ مُضيئةٌ ولا خُمسَ في الحَجرِ (٣).
(١) «الموطأ» (١/ ٢٤٨)، و «شرح الزرقاني» (٢/ ١٣٧).
(٢) «المجموع» (٧/ ١٦٥)، و «الإفصاح» (١/ ٣٣٥).
(٣) «بدائع الصنائع» (٢/ ٥٥٢)، و «تبيين الحقائق» (١/ ٢٨٩)، و «الفتاوى الهندية» (١/ ١٨٤، ١٨٥).
وقالَ المالِكيةُ: تَجبُ -تَتعلَّقُ- في المَعدِنِ من ذَهبٍ أو فِضةٍ دونَ غيرِها الزَّكاةُ؛ لأنَّ غيرَ الذَّهبِ والفِضةِ من المَعادِنِ ليسَت من الأَموالِ المُزكَّاةِ، فلم يَجبْ فيها حَقُّ المَعدِنِ، والأصلُ عَدمُ الوُجوبِ، وقد ثبَتَت في الذَّهبِ والفِضةِ بالإِجماعِ؛ فلا تَجبُ فيما سِواه إلا بدَليلٍ صَريحٍ.
أمَّا القَدرُ الواجِبُ فيه فعن مالِكٍ فيه رِوايتانِ: إِحداهُما: فيه رُبعُ العُشرِ؛ «لأنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ أَقطَعَ بِلالَ بنَ الحارِثِ المُزنِيَّ مَعادِنَ القَبليَّةِ وَهِيَ من نَاحِيَةِ الفَرعِ، فتِلكَ المَعادِنُ لَا يُؤخَذُ منها إلا الزَّكاةُ إلَى اليَومِ» (١)؛ ولأنَّه مُستَفادٌ من الأرضِ بكُلفةٍ ومُؤنةٍ فوجَبَ فيه الزَّكاةُ، لا الخُمسُ كالزَّرعِ.
والرِّوايةُ الثانيةُ عنه وهي المَذهبُ: إنْ أَصابَها مُجتمِعةً من غيرِ تَعبٍ ومُعالَجةٍ وجَبَ فيه الخُمسُ، وإنْ أَصابَها مُتفرِّقةً بتَعبٍ ومُؤنةٍ فرُبعُ العُشرِ؛ لأنَّه حَقٌّ يَتعلَّقُ بالمُستَفادِ من الأرضِ، فاختَلفَ قَدرُه باختِلافِ المُؤنِ كزَكاةِ الزُّروعِ (٢).
وأمَّا الشافِعيةُ فهُم كالمالِكيةِ في أنَّه لا تَجبُ إلا في الذَّهبِ والفِضةِ دونَ غيرِها، إلا أنَّ الشافِعيةَ اختلَفوا في قَدرِ الواجِبِ في المَعدِنِ على ثَلاثةِ أَقوالٍ:
(١) حَديثٌ ضَعيفٌ: تَقدَّم.
(٢) «الموطأ» (١/ ٢٤٨)، و «الاستذكار» (٣/ ١٤٤)، و «التمهيد» (٣/ ٢٣٩)، والخرشي (٢/ ٢٠٨، ٢٠٩)، والدسوقي (١/ ٤٠٦)، و «الشرح الصغير» (١/ ٤٢٣)، و «المنتقى» للباجي (٢/ ١٠٣، ١٠٤)، و «الإشراف» (١/ ١٨٣)، والزرقاني (٢/ ١٣٨)، و «الإفصاح» (١/ ٣٣٥، ٣٣٦).
الصَّحيحُ منها: أنَّه يَجبُ رُبعُ العُشرِ. قالَ الماوَرديُّ: هو نَصُّه في «الأُمّ» و «الإِملاء» و «القَديم» قالَ الشِّيرازيُّ: لأنَّا قد بيَّنا أنَّه زَكاةٌ، وزَكاةُ الذَّهبِ والفِضةِ رُبعُ العُشرِ.
وقيلَ: يَجبُ فيه الخُمسُ؛ لأنَّه مالٌ تَجبُ الزَّكاةُ فيه بالوُجودِ، فتَقدَّرَت زَكاتُه بالخُمسِ كالرِّكازِ.
والقَولُ الثالِثُ: إنْ أَصابَه من غيرِ تَعبٍ وجَبَ فيه الخُمسُ، وإنْ أصابَه بتَعبٍ وجَب فيه رُبعُ العُشرِ؛ لأنَّه حَقٌّ يَتعلَّقُ بالمُستَفادِ من الأرضِ؛ فاختَلفَ قَدرُه باختِلافِ المُؤنِ كزَكاةِ الزَّرعِ (١).
وقالَ الحَنابِلةُ: تَجبُ الزَّكاةُ في المَعدِنِ الذي يَخرجُ من الأرضِ ممَّا يَنطبِعُ كالذَّهبِ والفِضةِ والحَديدِ، ومما لا يَنطبِعُ كالدُّرِّ والفَيروزَجِ والياقوتِ والقيرِ والنَّورةِ ونَحوِ ذلك؛ لعُمومِ قَولِه تَعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾ [البقرة: ٢٦٧]؛ ولأنَّه مَعدِنٌ فتَعلَّقت الزَّكاةُ بالخارِجِ منه كالأَثمانِ؛ ولأنَّه مالٌ لو غنِمه وجَب عليه خُمسُه، فإذا أخرَجَه من مَعدِنٍ وجَبَت فيه الزَّكاةُ كالذَّهبِ.
والواجِبُ في المَعدِنِ عندَهم رُبعُ العُشرِ، وصِفتُه أنَّه زَكاةٌ؛ لحَديثِ بِلالِ بنِ الحارِثِ المُزنِيِّ السابِقِ؛ ولأنَّه حَقٌّ يَحرُمُ على أَغنياءِ ذوي القُربى، فكانَ زَكاةً كالواجِبِ (٢).
(١) «المجموع» (٧/ ١٦٥، ١٦٦).
(٢) «المغني» (٢/ ٣٣١) ط دار الفكر بيروت.
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب الزكاة
باب زكاة المعدن
باب زكاة المعدن
قال الشافعي رحمه الله تعالى: " ولا زَكَاةَ فِي شَيْءٍ مِمَّا يَخْرُجُ مِنَ الْمَعَادِنِ إلا ذهباً أو ورقاً " .
ارجع إلى أنصبة الزكاة ومقاديرها في أصناف الأموال للاطلاع على جميع المسائل.