زكاة الإبل

الإسلام > الزكاة > القسم الثاني الأصناف التي تجب فيها الزكاة وأنصبتها ومقادير الزكاة في كل منها > زكاة الإبل

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 27 دقيقة قراءة

زكاة الإبل - الأقوال والأدلة

فصل في زَكاةِ الإبِلِ

زَكاةُ الإبِلِ:

المَقاديرُ الواجِبةُ في زَكاةِ الإبِلِ:

أجمَعَ العُلماءُ على أنَّ النِّصابَ الأولَ في الإبِلِ خَمسٌ، وأنَّ في خَمسٍ منها شاةٌ، وفي عَشرٍ شاتَينِ وفي خَمسةَ عشَرَ ثَلاثُ شِياهٍ وفي عِشرينَ أربَعُ شياهٍ إلى أربَعٍ وعِشرينَ، فإذا بلَغَت خَمسًا وعِشرينَ ففيها ابنةُ مَخاضٍ إلى خَمسٍ وثَلاثينَ، فإذا بلَغَت سِتًّا وثَلاثينَ ففيها ابنةُ لَبونٍ، إلى خَمسٍ وأربَعينَ، فإذا بلَغَت سِتًّا وأربَعينَ ففيها جَذعةٌ إلى خَمسٍ وسَبعينَ، فإذا بلَغَت سِتًّا وسَبعينَ ففيها بِنتا لَبونٍ إلى تِسعينَ، فإذا بلَغَت إِحدى وتِسعينَ ففيها حِقَّتانِ إلى عِشرينَ ومِئةٍ، هذا هو القَدرُ المُجمَعُ عليه بينَ العُلماءِ (١).

واختلَفوا فيما إذا زادَت على عِشرين ومِئةٍ واحِدةً على ما سيَأتي إنْ شاءَ اللهُ.

(١) «بداية المجتهد» (١/ ٣٥٦)، و «الإفصاح» (١/ ٣٠٦)، و «المجموع» (٦/ ٥٣٢)، و «المغني» (٣/ ٣٤٢).

المَقاديرُ المُتَّفقُ عليها يُبيِّنُها الجَدولُ الآتي:

النِّصابُ من الإبِلِ … القَدْرُ الواجِبُ فيه

من … إلى

١ … ٤ … ليسَ فيها شاةٌ .... الواجبُ هنا من الغَنمِ

٥ … ٩ … (١) فيها شاةٌ واحِدةٌ.

١٠ … ١٤ … (٢) فيها شاتانِ.

١٥ … ١٩ … (٣) فيها ثلاثُ شياهٍ.

٢٠ … ٢٤ … (٤) فيها أربعُ شياهٍ.

٢٥ … ٣٥ … فيها بِنتُ مَخاضٍ (هي أُنثى الإبِلِ التي تمَّت سَنةً وقد دخَلَت في الثانيةِ، سُمِّيت بذلك؛ لأنَّ أُمَّها لَحِقت بالمَخاضِ وهي الحَوامِلُ).

٣٦ … ٤٥ … فيها بِنتُ لَبونٍ (هي أُنثى الإبِلِ التي تمَّت سَنتَيْن وقد دخلَت في الثالِثةِ، سُمِّيت بذلك؛ لأنَّ أُمَّها وضَعت غَيرَها وصارَت ذاتَ لَبنٍ).

٤٦ … ٦٠ … فيها حِقَّةٌ (وهي أُنثى الإبِلِ التي تمَّتَ ثَلاثَ سِنينَ ودخَلَت في الرابِعةِ، سُمِّيت بذلك؛ لأنَّها استحَقَّت أنْ يَطرُقَها الفَحلُ).

٦١ … ٧٥ … فيها جَذعةٌ (وهي أُنثى الإبِلِ التي أتَمَّت أربَعَ سِنينَ ودخَلت في الخامِسةِ).

٧٦ … ٩٠ … ٢ فيها بِنتا لَبونٍ.

٩١ … ١٢٠ … ٢ فيها حِقَّتانِ.

على هذه الأَعدادِ والمَقاديرِ انعقَدَ إِجماعُ العُلماءِ.

أمَّا ما زادَ على مِئةٍ وعِشرينَ فقد اختَلفَ العُلماءُ فيه:

فقالَ أبو حَنيفةَ: يَستأنِفُ الفَريضةَ بعدَ العِشرينَ ومِئةٍ، ومَعنى الاستِئنافِ أنَّه لا يَجبُ فيما زادَ على مِئةٍ وعِشرينَ حتى تَبلُغَ الزِّيادةُ خَمسًا، فإذا بلَغَت الزِّيادةُ خَمسًا كانَ فيها شاةٌ مع الواجِبِ المُتقدِّمِ، وهو الحِقَّتانِ، الحِقَّتانِ لِلمِئةِ والعِشرين، والشاةُ لِلخَمسِ.

فإذا بلَغَت ثَلاثينَ ومِئةً ففيها حِقَّتانِ وشاتانِ، فإذا كانَت خَمسًا وثَلاثينَ ومِئةً ففيها حِقَّتانِ وثَلاثُ شِياهٍ إلى أربَعينَ ومِئةٍ، ففيها حِقَّتانِ وأربَعُ شِياهٍ، فإذا بلَغَت مِئةً وخَمسًا وأربَعينَ ففيها حِقَّتانِ وابنةُ مَخاضٍ، الحِقَّتانِ لِلمِئةِ والعِشرينَ، وابنةُ المَخاضِ للخَمسِ والعِشرينَ كما كانَت في الفَرضِ الأولِ إلى خَمسينَ ومِئةٍ، فإذا بلَغتْها -أي: الخَمسينَ ومِئةٍ- ففيها ثَلاثُ حِقاقٍ، فإذا زادَت على الخَمسينَ ومِئةٍ استأنَف الفَريضةَ بعدَ ذلك فيَكونُ في كلِّ خَمسٍ شاةٌ مع ثَلاثِ حِقاقٍ إلى أنْ تَبلُغَ مِئتَينِ، فيَكونَ فيها أربَعُ حِقاقٍ ثم يَستأنِفَ الفَريضةَ أبدًا كما استأنَف في الخَمسينَ التي بعدَ المِئةِ والخَمسينَ.

واستدَلَّ أبو حَنيفةَ على ذلك بحَديثِ عَمرِو بنِ حَزمٍ عن أَبيه عن جَدِّه مَرفوعًا، وفيه: «فإذا زادَتِ الإبلُ على مِئةٍ وعِشرينَ استُؤنِفَت الفَريضَةُ، فما كانَ أَقَلَّ من خَمسٍ وعِشرينَ ففِيها الغَنمُ في كلِّ خَمسِ ذَودٍ شَاةٌ» (١).

وتَفصيلُ مَذهبِ أَبي حَنيفةَ رحمة الله عليه على ما زادَ على مِئةٍ وعِشرينَ على النَّحوِ الآتي في هذا الجَدولِ:

عدد الإبِلِ … حِقَّة شاةٌ

١٢٥ … ٢ + ١

١٣٠ … ٢ + ٢

١٣٥ … ٢ + ٣

١٤٠ … ٢ + ٤

(١) حَديثٌ ضَعيفٌ: رواه أبو داود في «المراسيل» (١٠٦٦)، والبيهقي في «الكبرى» (٤/ ٩٤)، وفي «معرفة السنن والآثار» (٣/ ٢٢٢)، وضعفه والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (٤/ ٣٧٥) قال الطَحاويُّ: حدثنا سُلَيْمَانُ بن شُعَيْبٍ قال: ثنا الْخَصِيبُ بن ناصِحٍ قال: ثنا حمَّادُ بن سلَمَةَ قال: قُلت لقَيسِ بن سَعدٍ: اكتُبْ لي كِتابَ أبي بَكرِ بن مُحمدِ بن عَمرِو بن حَزمٍ، فكَتبَه لي في ورَقَةٍ ثُم جاء بها وأَخبَرنِي أنَّه أَخذَه من كِتابِ أبي بَكرِ بن مُحمدِ بن عَمرِو بن حَزمٍ وأَخبَرنِي «أنَّ النبيَّ كَتَبه لجَدِّهِ عَمرِو بن حَزمٍ رضي الله عنه في ذِكْرِ ما تَخرجُ (يَخرجُ) من فَرائضِ الإبِلِ، فَكَانَ فيه أنه (أنها) إذَا بلَغَت تِسعينَ ففِيها حِقَّتانِ إلَى أَنْ تَبلُغَ عِشرينَ ومِئةً، فإذا كانت أَكْثرَ من ذلك ففِي كل خَمسينَ حِقَّةٌ، فما فضَلَ فإنه يُعادُ إلَى أَوَّلِ فَرِيضةِ الإبِلِ، فما كانت أَقَلَّ من خَمسٍ وَعِشرينَ ففِيه الغَنمُ في كل خَمسِ ذَودٍ شاةٌ».

١٤٥ … ٢ + بِنتُ مَخاضٍ

١٥٠ … ٣ حِقاقٍ فقط

١٥٥ … ٣ + شاةٌ

١٦٠ … ٣ + شاتَانِ

١٦٥ … ٣ + ثَلاثُ شِياهٍ

١٧٠ … ٣ + ٤ شياهٍ

١٧٥ … ٣ + بِنتُ مَخاضٍ

١٨٦ … ٣ + بِنتُ مَخاضٍ

١٩٦ … ٤ حِقاقٍ فقط

٢٠٠ … ٤ حِقاقٍ أو ٥ بَناتِ لَبونٍ

ثم استأنَفَ الفَريضةَ بعدَ المِئتَينِ: في كلِّ خَمسٍ شاةٌ، وعلى هذا القياسِ أبدًا كلَّما بلَغَت الزيادةُ خَمسينَ زادَ الفَرضُ حِقَّةً، ثم تُستأنَفُ التَّزكيةُ بالغَنمِ، ثم فيه بِنتُ لَبونٍ.

وقالَ الشافِعيُّ وأحمدُ في أظهَرِ رِوايتَيْه: أنَّ زِيادةَ الواحِدةِ تُغيِّرُ الفَرضَ فيَكونُ في مِئةٍ وإِحدى وعِشرينَ ثَلاثُ بَناتِ لَبونٍ؛ لحَديثِ أنَسٍ في كِتابِ أَبي بَكرٍ، وفيه: «فإنْ زادَت على عِشرينَ ومِئةٍ ففي كلِّ أَربَعينَ بِنتُ لَبونٍ، وفي كلِّ خَمسينَ حِقَّةٌ» (١)، والواحِدةُ زيادةٌ، وقد جاءَ مُصرَّحًا به

(١) رواه البخاري (١٣٨٦).

في حَديثِ ابنِ عُمرَ مَرفوعًا وفيه: «فإذا كانَت إِحدى وعِشرينَ ومِئةً ففيها ثَلاثُ بَناتِ لَبونٍ» (١).

وعن الإمامِ أحمدَ رِوايةٌ أُخرى: أنَّه لا يَتغيَّرُ الفَرضُ إلا بزِيادةِ عَشرٍ، فلا شَيءَ في زيادَتِها حتى تَبلُغَ ثَلاثينَ ومِئةً؛ فتَكونَ الحِقَّتانِ في إِحدى وتِسعينَ إلى مِئةٍ وتِسعةٍ وعِشرينَ، فإذا صارَت مِئةً وثَلاثينَ ففيها حِقَّةٌ وبِنتا لَبونٍ، وهي اختيارُ عبدِ العزيزِ من أَصحابِه، وبهذا يَقولُ أبو عُبيدٍ القاسِمُ بنُ سَلامٍ ومُحمدُ بنُ إِسحاقَ.

وعن مالِكٍ رِوايَتانِ كالرِّوايتَينِ عن أحمدَ سَواءٌ: إلا أنَّ أظهَرَهما عندَ أَصحابِه ما رَواه ابنُ القاسِمِ وابنُ عبدِ الحَكمِ وغيرُهما أنَّها إذا زادَت على عِشرينَ ومِئةٍ فالساعي بالخيارِ أنْ يأخُذَ ثَلاثَ بَناتِ لَبونٍ أو حِقَّتَيْن.

والرِّوايةُ الأُخرى رَواها عبدُ المَلكِ بنُ عبدِ العَزيزِ عنه: أنَّه لا يَتغيَّرُ الفَرضُ إلا بزِيادةِ عَشرٍ حتى تَصيرَ ثَلاثينَ ومِئةً، فإذا صارَت كذلك أُخذَ من كُلِّ خَمسينَ حِقَّةٌ، ومن كلِّ ثَمانين بِنتا لَبونٍ (٢).

وهذه الأَعدادُ والمَقاديرُ التي أَورَدناها قد جاءَت بها السُّنةُ العَمليَّةُ عن رَسولِ اللهِ .

(١) حَديثٌ صَحيحٌ: رواه أبو داود (١٥٧٠).
(٢) «العناية» (٢/ ١٧٢) وما بعدها، و «المبسوط» (٢/ ١٥٢)، و «الإشراف» (١/ ١٥٦) وما بعدها، و «المجموع» (٦/ ٥٣٢) وما بعدها، و «المغني» (٣/ ٣٥٥)، و «الإفصاح» (١/ ٣٠٧، ٣٠٨)، و «بداية المجتهد» (١/ ٣٥٦)، و «الحاوي الكبير» (٣/ ٨١).

قال الإمامُ النَّوويُّ رحمة الله عليه: مَدارُ نِصابِ زَكاةِ الماشيةِ على حَديثَيْ أنَسٍ وابنِ عُمرَ رضي الله عنهما.

فأمَّا حَديثُ أنَسٍ، فرَواه أنَسٌ: أنَّ أبا بَكرٍ الصِّديقَ رضي الله عنه، كتَبَ هذا الكِتابَ لمَّا وجَّهَه إلى البَحرَينِ: «بسمِ اللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحِيمِ، هذه فَريضَةُ الصَّدقةِ التي فرَضَ رَسولُ اللَّهِ على المُسلِمينَ، والتي أمَرَ اللهُ بها رَسولَه، فمَن سُئلَها من المُسلِمينَ على وَجهِها، فليُعطِها، ومَن سُئلَ فَوقَها فلا يُعْطِ: في أربَعٍ وَعِشرينَ من الإبلِ -فما دُونَها- من الغَنمِ من كلِّ خَمسٍ شَاةٌ، فإذا بلَغَت خَمسًا وَعِشرينَ إلى خَمسٍ وثَلاثينَ ففيها بِنتُ مَخاضٍ أُنثَى، فإذا بلَغَت سِتًّا وثَلاثينَ إلى خَمسٍ وأَربَعينَ ففيها بِنتُ لَبونٍ أُنثَى، فإذا بلَغَت سِتًّا وأَربَعينَ إلى سِتِّينَ ففيها حِقَّةٌ طرُوقَةُ الجَملِ، فإذا بلَغَت واحدَةً وسِتِّينَ إلى خَمسٍ وسَبعينَ ففيها جَذعَةٌ، فإذا بلَغَت يَعنِي سِتًّا وسَبعينَ إلى تِسعينَ ففيها بِنتَا لَبونٍ، فإذا بلَغَت إِحدَى وتِسعينَ إلى عِشرينَ ومِئةٍ ففيها حِقَّتانِ طَرُوقَتا الجَملِ، فإذا زادَت على عِشرينَ ومِئةٍ ففي كل أَربَعينَ بِنتُ لَبُونٍ، وفي كلِّ خَمسينَ حِقَّةٌ، ومَن لم يَكنْ معه إلا أَربَعٌ من الإبلِ فليسَ فيها صَدقةٌ إلا أَنْ يَشاءَ ربُّها، فإذا بلَغَت خَمسًا من الإبلِ ففيها شَاةٌ. وفي صَدقةِ الغَنمِ في سائمَتِها إذا كانَت أَربَعينَ إلى عِشرينَ ومِئةٍ شَاةٌ، فإذا زادَت على عِشرينَ ومِئةٍ إلى مِئتَينِ شاتانِ، فإذا زادَت على مِئتَينِ إلى ثَلاثِمئةٍ ففيها ثَلاثُ شِياهٍ، فإذا زادَت على ثَلاثِمئةٍ ففي كلِّ مِئةٍ شاةٌ، فإذا كانَت سائمَةُ الرَّجُلِ ناقِصَةً من أَربَعينَ شاةً واحدَةً فليسَ فيها صَدقةٌ إلا أنْ يَشاءَ ربُّها، وفي الرِّقَّةِ رُبعُ العُشرِ، فإِنْ لم تَكنْ إلا تِسعينَ ومِئةً فليسَ فيها شَيءٌ إلا أنْ يَشاءَ ربُّها».

وفي هذا الكِتابِ: «ومَن بلَغَت صَدقتُه بِنتَ مَخاضٍ وليسَت عندَه، وعندَه بِنتُ لَبونٍ، فإنَّها تُقبَلُ منه، ويُعْطيهِ المُصدِّقُ عِشرينَ دِرهمًا أو شَاتَينِ، فإنْ لم يَكنْ عندَه بِنتُ مَخاضٍ، على وَجهِها وعندَه بِنتُ لَبونٍ فإنه يُقبَلُ منه، وليسَ معه شَيءٌ.

من بلَغَت عندَه من الإبلِ صَدقةُ الجَذعَةِ وليسَت عندَه جَذعَةٌ وعندَه حِقَّةٌ فإنَّها تُقبَلُ منه الحِقَّةُ، ويَجعَلُ معَها شاتَينِ إن استَيسَرَتا له، أو عِشرينَ دِرهَمًا، ومَن بلَغَت عندَه صَدقةُ الحِقَّةِ وليسَت عندَه الحِقَّةُ وعندَه الجَذعَةُ فإنَّها تُقبَلُ منه الجَذعَةُ، ويُعطِيه المُصدِّقُ عِشرينَ دِرهَمًا أو شاتَينِ، ومَن بلَغَت عندَه صَدقةُ الحِقَّةِ وليسَت عندَه إلا بِنتُ لَبونٍ فإنَّها تُقبَلُ منه بِنتُ لَبونٍ، ويُعطِي شاتَينِ أو عِشرينَ دِرهَمًا.

ومَن بلَغَت صَدقتُه بِنتَ لَبونٍ وعندَه حِقَّةٌ، فإنَّها تُقبَلُ منه الحِقَّةُ ويُعطِيه المُصدِّقُ عِشرينَ دِرهَمًا أو شَاتَينِ، ومَن بلَغَت صَدقتُه بِنتَ لَبونٍ وليسَت عندَه وعندَه بِنتُ مَخاضٍ فإنَّها تُقبَلُ منه بِنتُ مَخاضٍ، ويُعطِي معَها عِشرينَ دِرهَمًا أو شَاتَينِ، ولا يُخرَجُ في الصَّدقةِ هرِمَةٌ ولا ذَاتُ عَوارٍ، ولا تَيسٌ، إلا ما شاءَ المُصدِّقُ، ولا يُجمَعُ بين مُتفرِّقٍ، ولا يُفرَّقُ بينَ مُجتمِعٍ خَشيَةَ الصَّدقةِ، وما كانَ من خَلِيطَينِ فإنَّهما يَتراجَعانِ بينَهما بالسَّوِيةِ».

قال النَّوويُّ رحمة الله عليه: رَواه البُخاريُّ في صَحيحِه مُفرَّقًا في كِتابِ الزَّكاةِ فجَمعتُه بحُروفِه (١).

(١) «المجموع» (٦/ ٥٢٦)، وانظرْ: البخاري (١٣٨٦)، وأبو داود (١٥٦٧)، والنسائي (٢٤٤٧)، وابن خزيمة في «صحيحه» (٢٢٩٠)، وابن حبان في «صحيحه» (٣٢٦٦).

وأمَّا حَديثُ ابنِ عُمرَ فرَواه سُفيانُ بنُ حُسينٍ عن الزُّهريِّ عن سَالمٍ عن أبِيه: «أنَّ رَسولَ اللَّهِ كتَبَ كِتابَ الصَّدقةِ فلم يُخرِجْه إلى عُمالِه حتى قُبضَ، فقرَنَه بسَيفِه، فلمَّا قُبضَ عمِلَ به أبو بَكرٍ حتى قُبضَ، وَعمرُ حتى قُبضَ»، وكان فيه: «في خَمسٍ من الإبلِ شَاةٌ وفي عَشرٍ شاتانِ … » الحَديثُ (١)، وفيه نَحوُ ما في حَديثِ أنَسٍ.

(١) حَديثٌ صَحيحٌ: رواه أبو داود (١٥٦٨)، والترمذي (٦٢١)، وقال: حسنٌ والعملُ على هذا الحديثِ عندَ عامَّةِ الفُقهاءِ وابن ماجه (١٧٩٨)، وغيرِهم.

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب الزكاة
باب فرض الإبل السائمة

باب فرض الإبل السائمة

قال الشافعي رضي الله عنه: " أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنِ الْمُثَنَّى بْنِ أَنَسٍ أَوِ ابْنِ فُلَانِ بن أنس شك الشافعي عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ هَذِهِ الصَّدَقَةُ " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَذِهِ فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - على المسلمين التي أمر الله جل وعز بها فَمَنْ سُئِلَهَا عَلَى وَجْهِهَا فَلْيُعْطِهَا وَمَنْ سُئِلَ فَوْقَهَا فَلَا يُعْطِهِ فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ مِنَ الْإِبِلِ فَمَا دُونَهَا الْغَنَمُ فِي كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ إِلَى خَمْسٍ وثلاثين ففيها بنت مخاضٍ فإن لم تكن بنت مخاضِ فابن لبونٍ ذكر فإذا بلغت ستا وثلاثين إلى خمسٍ وأربعين ففيها بنت ليونٍ أنثى فإذا بلغت ستا وأربعين إلى ستين ففيها حقه طروقة الجمل فإذا بلغت إحدى وستين إلى خمس وسبعين ففيها جذعة فإذا بلغت ستا وسبعين إلى تسعين ففيها ابنتا لبون فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومائةٍ ففيها حقتان طروقتا الجمل ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: إِنَّمَا بَدَأَ الشَّافِعِيُّ بِزَكَاةِ الْإِبِلِ لِأَمْرَيْنِ.

أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا غَالِبُ أَمْوَالِهِمْ، فَبَدَأَ بِهَا لِعُمُومِ الْحَاجَةِ إِلَيْهَا.

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الزكاة
زكاة السوائم

وَأَدَاءُ الْقِيمَةِ مِثْلُ أَدَاءِ الْجُزْءِ مِنْ النِّصَابِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مَالٌ.

وَبَيَانُ كَوْنِ الْوَاجِبِ أَدَاءَ جُزْءٍ مِنْ النِّصَابِ مَا ذَكَرْنَا فِي مَسْأَلَةِ التَّفْرِيطِ.

وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْجُزْءَ مِنْ النِّصَابِ وَاجِبٌ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مَالٌ أَنَّ تَعَلُّقَ الْوَاجِبِ بِالْجُزْءِ مِنْ النِّصَابِ لِلتَّيْسِيرِ لِيَبْقَى الْوَاجِبُ بِبَقَائِهِ وَيَسْقُطُ بِهَلَاكِهِ.

وَمَعْنَى التَّيْسِيرِ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ أَنْ لَوْ تَعَيَّنَ الْجُزْءُ مِنْ النِّصَابِ لِلْوُجُوبِ مِنْ حَيْثُ هُوَ مَالٌ، إذْ لَوْ تَعَلَّقَ الْوُجُوبُ بِغَيْرِ الْجُزْءِ لَبَقِيَتْ الشَّرِكَةُ فِي النِّصَابِ لِلْفُقَرَاءِ وَفِيهِ مِنْ الْعُسْرِ وَالْمَشَقَّةِ مَا لَا يَخْفَى خُصُوصًا إذَا كَانَ النِّصَابُ مِنْ نَفَائِسِ الْأَمْوَالِ نَحْوَ الْجَوَارِي الْحِسَانِ وَالْأَفْرَاسِ الْفَارِهَةِ لِلتِّجَارَةِ وَنَحْوِهَا وَلَا كَذَلِكَ إذَا كَانَ التَّعَلُّقُ بِهِ مِنْ حَيْثُ هُوَ مَالٌ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَانَ الِاخْتِيَارُ إلَى رَبِّ الْمَالِ فَإِنْ رَأَى الْجُزْءَ إلَيْهِ أَيْسَرَ أَدَّى الْجُزْءَ، وَإِنْ رَأَى أَدَاءَ غَيْرِهِ أَيْسَرَ مَالَ إلَيْهِ فَيَحْصُلُ مَعْنَى الْيُسْرِ، وَبِهِ تَبَيَّنَ أَنَّ ذِكْرَ الشَّاةِ فِي الْحَدِيثِ لِتَقْدِيرِ الْمَالِيَّةِ لَا لِتَعَلُّقِ الْحُكْمِ بِهِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «أَنَّهُ رَأَى فِي إبِلِ الصَّدَقَةِ نَاقَةً كَوْمَاءَ فَغَضِبَ عَلَى الْمُصْدِقِ وَقَالَ: أَلَمْ أَنْهَكُمْ عَنْ أَخْذِ كَرَائِمِ أَمْوَالِ النَّاسِ؟ فَقَالَ: أَخَذْتُهَا بِبَعِيرَيْنِ مِنْ إبِلِ الصَّدَقَةِ» وَفِي رِوَايَةٍ «ارْتَجَعْتُهَا فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ » .

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الزكاة
باب زكاة التجارة

بابُ زكاةِ التِّجارةِ

تَجِبُ الزكاةُ فى قِيمَةِ عُرُوضِ التِّجَارَةِ، فى قَوْلِ أكْثَرِ أهْلِ العِلْمِ. قال ابنُ المُنْذِرِ: أَجْمَعَ أهْلُ العِلْمِ على أنَّ فى العُرُوضِ التى يُرَادُ بها التِّجَارَةُ الزَّكَاةَ، إذا حالَ عليها الحَوْلُ. رُوِىَ ذلك عن عمرَ، وابْنِه، وابْنِ عَبَّاسٍ. وبه قال الفُقَهَاءُ السَّبْعَةُ ، والحسنُ، وجابِرُ بن زَيْدٍ، ومَيْمُونُ بن مِهْرَانَ، وطاوُسٌ، والنَّخَعِىُّ، والثَّوْرِىُّ، والأوْزاعِىُّ، والشَّافِعِىُّ، وأبو عُبَيْدٍ، وإسحاقُ، وأصْحابُ الرَّأْىِ. وحُكِىَ عن مَالِكٍ، ودَاوُدَ، أنَّه لا زَكاةَ فيها؛ لأنَّ النَّبِىَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال: "عَفَوْتُ لَكُمْ عَنْ صَدَقَةِ الخَيْلِ والرَّقِيقِ" . ولَنا، ما رَوَى أبو دَاوُدَ ، بإسْنَادِهِ عن سَمُرَةَ ابن جُنْدَبٍ، قال: كان رسولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَأْمُرُنَا أن نُخْرِجَ الزكاةَ مما نُعِدّهُ لِلْبَيْعِ. وَرَوَى الدَّارَقُطْنِىُّ ، عن أَبِى ذَرٍّ، قال: سمعتُ رسولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يقولُ: "فِي الْإِبِلِ صَدَقَتُها، وَفِى الْغَنَمِ صَدَقَتُهَا، وَفِى الْبَزِّ صَدَقَتُهُ" . قالَه بالزَّاىِ، ولا

خِلافَ فى أنها لا تَجِبُ فى عَيْنِه، وثَبَتَ أنَّها تَجِبُ فى قِيمَتِه. وعن أبِى عَمْرِو بنَ حِماسٍ، عن أبِيهِ، قال: أمَرَنِى عمرُ، فقال: أدِّ زَكَاةَ مَالِكَ. فقلتُ: مَا لِىَ مَالٌ إلَّا جِعَابٌ وأدَمٌ. فقال: قَوِّمْها ثم أَدِّ زَكَاتَها. رَوَاهُ الإِمامُ أحمدُ، وأبو عُبَيْدٍ . وهذه قِصَّةٌ يَشْتَهِرُ مِثْلُها ولم تُنْكَرْ، فيكونُ إجْمَاعًا. وخَبَرُهم المُرَادُ به زكاةُ العَيْنِ، لا زَكَاةُ القِيمَةِ، بِدَلِيلِ ما ذَكَرْنَا، على أنَّ خَبَرَهم عامٌّ وحَدِيثُنا خَاصٌّ، فيَجِبُ تَقْدِيمُهُ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 527 - 535

ارجع إلى أنصبة الزكاة ومقاديرها في أصناف الأموال للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.7 / 29.5
الإضاءة 43%
البدر بعد 8 يوم
الحمد لله