الإسلام > الزكاة > القسم الثاني الأصناف التي تجب فيها الزكاة وأنصبتها ومقادير الزكاة في كل منها > شروط وجوب الزكاة في العروض
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 11 دقيقة قراءةشُروطُ وُجوبِ الزَّكاةِ في العُروضِ:
الشَّرطُ الأولُ: ألَّا يَكونَ لزَكاتِها سَببٌ آخَرُ غيرُ كَونِها عُروضًا للتِّجارةِ:
السَّوائمُ التي للتِّجارةِ: لو كانَت لدَيْه سَوائمُ للتِّجارةِ بلَغَت نِصابًا فلا تَجتمِعُ زكاتان إِجماعًا؛ لحَديثِ: «لا ثِنَى في الصَّدقةِ» (١)، أي: لا تُؤخَذُ في السَّنةِ مرَّتَينِ، بل يَكونُ فيها زَكاةُ العَينِ عندَ المالِكيةِ والشافِعيِّ في الجَديدِ؛ لأنَّ زَكاةَ العَينِ أقوى؛ لأنَّها مُجمَعٌ عليها؛ ولأنَّها يُعرَفُ نِصابُها قَطعًا بالعَددِ والكَيلِ بخِلافِ التِّجارةِ فإنَّها تُعرَفُ ظَنًّا.
كأنْ كانَ عندَه خَمْسٌ من الإبِلِ للتِّجارةِ ففيها شاةٌ، ولا تُعتبَرُ القيمةُ، فإنْ كانَت أقَلَّ من خَمسٍ فإنَّها تُقوَّمُ، فإنْ بلَغَت نِصابًا من الأَثمانِ وجَبَت فيها زَكاةُ القيمةِ.
وذهَبَ الحَنفيةُ والحَنابِلةُ والشافِعيُّ في القَديمِ إلى أنَّها تُزكَّى زَكاةَ التِّجارةِ؛ لأنَّها أحَظُّ لِلمَساكينِ؛ لأنَّها تَجبُ فيما زادَ بالحِسابِ؛ ولأنَّ الزائِدَ على النِّصابِ قد وُجدَ سَببُ وُجوبِ زَكاتِه، فيَجبُ كما لو لم يَبلغْ بالسَّومِ نِصابًا.
لكنْ قالَ الحَنابِلةُ: إنْ بلَغَت عندَه نِصابَ سائِمةٍ ولم تَبلُغْ قيمَتُه نِصابًا من الأَثمانِ فلا تَسقُطُ الزَّكاةُ، بل تَجبُ زَكاةُ السائِمةِ، كمَن عندَه خَمسٌ من الإبِلِ لِلتِّجارةِ لم تَبلُغْ قيمَتُها مئتَيْ دِرهَمٍ، ففيها شاةٌ (٢).
(١) رواه أبو عبيد في «الأموال» (١/ ٤٦٥).
(٢) «المغني» (٤/ ١١)، و «حاشية الدسوقي على الشرح الكبير» (١/ ٤٧٢)، و «الشرح الصغير» (١/ ٤١١)، و «المجموع» (٧/ ١٣٠، ١٣٢)، و «شرح المنهاج» (٢/ ٣١).
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب الزكاة
باب صدقة الزرع
باب صدقة الزرع
قال الشافعي فِي قَوْله تَعَالَى: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ) {الأنعام: ١٤١) دلالةٌ عَلَى أَنَّهُ إِنَمَا جَعَلَ الزَّكَاةَ على الزرع ".
أَمَّا الزُّرُوعُ فَمِنَ الْأَمْوَالِ الْمُزَكَّاةِ وَاخْتَلَفَ النَّاسُ في أجناس ما تجب فيه الزَّكَاةُ، فَلِلْفُقَهَاءِ فِي ذَلِكَ سَبْعَةُ مَذَاهِبَ:
أَحَدُهَا: وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ إِنَّ الزَّكَاةَ وَاجِبَةٌ فِيمَا زَرَعَهُ الْآدَمِيُّونَ قُوتًا مُدَّخَرًا، وَبِهِ قَالَ الْأَئِمَّةُ الْأَرْبَعَةُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ.
وَالْمَذْهَبُ الثَّانِي: إِنَّ الزَّكَاةَ وَاجِبَةٌ فِي الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ لَا غَيْرَ، قَالَ بِهِ الْحَسَنُ وَابْنُ سِيرِينَ وَالشَّعْبِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ.
وَالْمَذْهَبُ الثَّالِثُ: أَنَّ الزَّكَاةَ وَاجِبَةٌ فِي الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالذُّرَةِ لَا غَيْرَ، قَالَ بِهِ أَبُو ثَوْرٍ.
وَالْمَذْهَبُ الرَّابِعُ: إِنَّهَا وَاجِبَةٌ في كل زرع نبت من بزره وأخذ بزره مِنْ زَرْعِهِ قَالَ بِهِ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ.
وَالْمَذْهَبُ الْخَامِسُ: إِنَّهَا وَاجِبَةٌ فِي الْحُبُوبِ الْمَأْكُولَةِ غَالِبًا مِنَ الزُّرُوعِ قَالَ بِهِ مَالِكٌ.
والمذهب السادس: أنها واجبة في الْحُبُوبِ الْمَأْكُولَةِ. وَالْقُطْنِ أَيْضًا قَالَ بِهِ أبو يوسف.
بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب الزكاة
الجملة الرابعة في وقت الزكاة
الْجُمْلَةُ الرَّابِعَةُ فِي وَقْتِ الزَّكَاةِ
ِ وَأَمَّا وَقْتُ الزَّكَاةِ: فَإِنَّ جُمْهُورَ الْفُقَهَاءِ يَشْتَرِطُونَ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْمَاشِيَةِ الْحَوْلَ، لِثُبُوتِ ذَلِكَ عَنِ الْخُلَفَاءِ الْأَرْبَعَةِ، وَلِانْتِشَارِهِ فِي الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -، وَلِانْتِشَارِ الْعَمَلِ بِهِ، وَلِاعْتِقَادِهِمْ أَنَّ مِثْلَ هَذَا الِانْتِشَارِ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ إِلَّا عَنْ تَوْقِيفٍ. وَقَدْ رُوِيَ مَرْفُوعًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: «لَا زَكَاةَ فِي مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ» . وَهَذَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ عِنْدَ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ، وَلَيْسَ فِيهِ فِي الصَّدْرِ الْأَوَّلِ خِلَافٌ إِلَّا مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمُعَاوِيَةَ.
وَسَبَبُ الِاخْتِلَافِ: أَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِي ذَلِكَ حَدِيثٌ ثَابِتٌ. وَاخْتَلَفُوا مِنْ هَذَا الْبَابِ فِي مَسَائِلَ ثَمَانِيَةٍ مَشْهُورَةٍ:
إِحْدَاهَا: هَلْ يُشْتَرَطُ الْحَوْلُ فِي الْمَعْدِنِ إِذَا قُلْنَا إِنَّ الْوَاجِبَ فِيهِ رُبُعُ الْعُشْرِ؟ .
الثَّانِيَةُ: فِي اعْتِبَارِ حَوْلِ رِبْحِ الْمَالِ.
الثَّالِثَةُ: حَوْلُ الْفَوَائِدِ الْوَارِدَةِ عَلَى مَالٍ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ.
الرَّابِعَةُ: فِي اعْتِبَارِ حَوْلِ الدَّيْنِ إِذَا قُلْنَا إِنَّ فِيهِ الزَّكَاةَ.
الْخَامِسَةُ: فِي اعْتِبَارِ حَوْلِ الْعُرُوضِ إِذَا قُلْنَا إِنَّ فِيهَا الزَّكَاةَ.
السَّادِسَةُ: فِي حَوْلِ فَائِدَةِ الْمَاشِيَةِ.
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الزكاة
فصل ركن الزكاة
الْعُشْرَ وَكَانَ ذَلِكَ بِمَحْضَرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم وَلَمْ يُخَالِفْهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ فَيَكُونُ إجْمَاعًا مِنْهُمْ عَلَى ذَلِكَ.
وَرُوِيَ أَنَّهُ قَالَ: خُذُوا مِنْهُمْ مَا يَأْخُذُونَ مِنْ تُجَّارِنَا فَقِيلَ لَهُ: إنْ لَمْ نَعْلَمْ مَا يَأْخُذُونَ مِنْ تُجَّارِنَا؟ فَقَالَ: خُذُوا مِنْهُمْ الْعُشْرَ وَمَا يُؤْخَذُ مِنْهُمْ فَهُوَ فِي مَعْنَى الْجِزْيَةِ وَالْمُؤْنَةُ تُوضَعُ مَوَاضِعَ الْجِزْيَةِ وَتُصْرَفُ إلَى مَصَارِفِهَا.
فَصْلٌ رُكْنُ الزَّكَاةِ
(فَصْلٌ) :
ارجع إلى أنصبة الزكاة ومقاديرها في أصناف الأموال للاطلاع على جميع المسائل.