ضم الذهب إلى الفضة في تكميل النصاب، وضم عروض التجارة إليها

الإسلام > الزكاة > القسم الثاني الأصناف التي تجب فيها الزكاة وأنصبتها ومقادير الزكاة في كل منها > ضم الذهب إلى الفضة في تكميل النصاب، وضم عروض التجارة إليها

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 15 دقيقة قراءة

ضم الذهب إلى الفضة في تكميل النصاب، وضم عروض التجارة إليها - الأقوال والأدلة

ذكَروا من شُكرِ النِّعمةِ، فالجَوابُ منه ما ذكَرْنا فيما تقدَّمَ؛ لأنَّ مَعنى النِّعمةِ هو التَّنعُّمُ، ولا يَحصُلُ بما دونَ النِّصابِ ثم يَبطُلُ بالسَّوائمِ مع أنَّه قياسٌ في مُقابَلةِ النَّصِّ، وهو باطِلٌ واللهُ أعلَمُ (١).

ضَمُّ الذَّهبِ إلى الفِضةِ في تَكميلِ النِّصابِ، وضَمُّ عُروضِ التِّجارةِ إليها:

اختَلفَ العُلماءُ في ذلك على قَولَينِ.

فذهَبَ جُمهورُ العُلماءِ، الحَنفيةُ والمالِكيةُ والحَنابِلةُ في إِحدى الرِّوايتَينِ إلى أنَّ الذَّهبَ والفِضةَ يُضمُّ أحدُهما إلى الآخَرِ في تَكميلِ النِّصابِ، فلو كانَ عندَه خَمسةَ عشَرَ مِثقالًا من الذَّهبِ، ومِئةٌ وخَمسونَ دِرهمًا من الفِضةِ فعليه الزَّكاةُ فيهما، وكذا إنْ كانَ عندَه من أحَدِهما نِصابٌ، ومن الآخَرِ مالٌ يَبلُغُ النِّصابَ يُزكَّيانِ جَميعًا؛ لأنَّ كلَّ واحِدٍ منهما يَسُدُّ مَسَدَّ الآخَرِ ويَنوبُ مَنابَه، مِنْ كَونِه ثَمنًا لِلأشياءِ، وقيمًا للمُتلَفاتِ؛ فكانَ مِلكُ أحَدِهما كمِلكِ الآخَرِ، فجَرى مَجرى من ملَكَ أَنواعًا من الذَّهبِ، من جَيِّدٍ ورَديءٍ وتبْرٍ ومَصُوغٍ؛ ولأنَّ وُجوبَ زَكاتِهما رُبعُ العُشرِ في كلِّ حالٍ؛ ولأنَّه إذا كانَ معه مِئةُ دِرهَمٍ وعَرضٌ للتِّجارةِ يُساوي مِئةَ دِرهمٍ فإنَّه يَضمُّه إلى الدَّراهمِ ويُزكِّي الجَميعَ، أو يَكونُ كقيمةِ العَرضِ فيَجبُ ضَمُّه إلى ما عندَه من الورِقِ ويُزكِّي الجَميعَ. والمَعنى فيه قيامُ الذَّهبِ مَقامَ قيمةِ العُروضِ؛ ولأنَّ مَقاصدَهما وزَكاتَهما مُتفِقةٌ، فهما كنَوعَيِ الجِنسِ الواحِدِ.

(١) «بدائع الصنائع» (٢/ ١٧، ١٨).

وذهَبَ الشافِعيةُ والحَنابِلةُ في الرِّوايةِ الثانيةِ إلى أنَّه لا تَجبُ في أحَدِ الجِنسَينِ الذَّهبِ والفِضةِ زَكاةٌ حتى يَكتمِلَ وَحدَه نِصابًا حتى لو ملَكَ مِئتَينِ إلا دِرهمًا وعِشرينَ مِثقالًا إلا نِصفًا، أو غَيرَه، فلا زَكاةَ في واحِدٍ منهما؛ لقَولِ النَّبيِّ : «ليسَ فيما دُونَ خَمسةِ أَواقٍ صَدقةٌ» (١)؛ ولأنَّهما مالان يَختلِفُ نِصابُهما، فلا يُضَمُّ أحدُهما إلى الآخَرِ كأَجناسِ الماشيةِ.

ثم إنَّ القائِلينَ بالضَّمِّ اختلَفوا: هل يُضمُّ الذَّهبُ إلى الورِقِ، ويُكمِلُ النِّصابَ بالأَجزاءِ أو بالقيمةِ؟

فذهَبَ مالِكٌ وأبو يُوسفَ ومُحمدٌ وأحمدَ في رِوايةٍ إلى أنَّ الضَّمَّ يَكونُ بالأَجزاءِ، فلو كانَ عندَه خَمسةَ عشَرَ مِثقالًا ذَهبًا وخَمسونَ دِرهمًا فِضةً لوجَبَت الزَّكاةُ؛ لأنَّ الأولَ ثلاثةُ أرباعِ نِصابٍ والآخَرَ ربعُ نِصابٍ، فيَكملُ منها نِصابٌ، وكذا لو كانَ عندَه ثُلثُ نِصابٍ من أحَدِهما، وثُلثانِ من الآخَرِ، ونَحوُ ذلك.

وذهَبَ الإمامُ أبو حَنيفةَ وأحمدُ في رِوايةٍ إلى أنَّه يُضَمُّ أحدُهما إلى الآخَرِ بالتَّقويمِ في أحدِهما بالآخَرِ بما هو أحَظُّ للفُقراءِ، أي: يُضمُّ الأكثَرُ إلى الأقَلِّ.

فلو كانَ عندَه نِصفُ نِصابِ فِضَّةٍ -مِئةُ دِرهمٍ- ورُبعُ نِصابِ ذَهبٍ

-خَمسةُ دَنانيرَ- قيمَتُها مِئةُ دِرهمٍ، فعليه الزَّكاةُ؛ لأنَّ الضَّمَّ للمُجانَسةِ بينَ الذَّهبِ والفِضةِ، وهي تَتحقَّقُ باعتِبارِ القِيمةِ دونَ الصُّورةِ فيُضمُّ بها.

(١) حَديثٌ صَحيحٌ: تَقدَّم.

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الزكاة
باب زكاة الذهب والفضة

بابُ زَكَاةِ الذَّهَبِ والفِضَّةِ

وهى وَاجِبَةٌ بِالكِتابِ، والسُّنَّةِ، والإِجْماعِ. أمَّا الكِتابُ، فقولُه تعالى: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} . والآيةُ الأُخْرَى . ولا يُتَوَعَّدُ بهذه العُقُوبَةِ إلَّا على تَرْكِ وَاجِبٍ. وأمَّا السُّنَّةُ، فما رَوَى أبو هُرَيْرَةَ، قال: قال رسولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "مَا مِنْ صَاحِبِ ذَهَبٍ ولَا فِضَّةٍ لا يُؤَدِّى مِنْهَا حَقَّها، إلَّا إذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، صُفِّحَتْ لَهُ صَفَائِحُ مِن نَارٍ، فَأُحْمِىَ عَلَيْهَا فِى نَارِ جَهَنَّمَ، فَيُكْوَى بِهَا جَنْبُه وَجَبْهَتُهُ وظَهْرُهُ، كُلَّمَا بَرَدَتْ أُعِيدَتْ عَلَيْهِ، فِى يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، حَتَّى يَقْضِىَ اللهُ بَيْنَ الْعِبَادِ" . أخْرَجَهُ مُسْلِمٌ . ورَوَى البُخَارِيُّ وغيرُه ، في كِتابِ أَنَسٍ: "وفى الرِّقَةِ رُبْعُ العُشْرِ، فإنْ لَم يَكُنْ إلا تِسْعِينَ ومِائَةً، فلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ، إلَّا أنْ يَشَاءَ رَبُّهَا" . والرِّقَةُ: هى الدَّرَاهِمُ المَضْرُوبَةُ. وقال النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "لَيْسَ فِيما دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ" . مُتَّفَقٌ عليه . وأجْمَعَ أهْلُ العِلْمِ على أنَّ في مائتَىْ

دِرْهَمٍ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ، وعلى أنَّ الذَّهَبَ إذا كان عِشْرِينَ مِثْقَالًا، وقِيمَتُه مائتَا دِرْهَمٍ، أنَّ الزكاةَ تَجِبُ فيه، إلَّا ما اخْتُلِفَ فيه عن الحسنِ.

٤٤٦ - مسألة؛ قال أبو القاسِمِ: (ولَا زَكَاةَ فِيمَا دُونَ الْمِائَتَىْ دِرْهَمٍ ، إلَّا أنْ يَكُونَ فِى مِلْكِهِ ذَهَبٌ أوْ عُرُوضٌ لِلتِّجَارَةِ، فَيتِمُّ بِهِ)

بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب الزكاة
الجملة الثالثة في معرفة نصاب الزكاة

مِثْلُ اخْتِلَافِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ فِي الزَّيْتُونِ، فَإِنَّ مَالِكًا ذَهَبَ إِلَى وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهِ، وَمَنَعَ ذَلِكَ الشَّافِعِيُّ فِي قَوْلِهِ الْأَخِيرِ بِمِصْرَ.

وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ: هَلْ هُوَ قُوتٌ أَمْ لَيْسَ بِقُوتٍ؟

وَمِنْ هَذَا الْبَابِ اخْتِلَافُ أَصْحَابِ مَالِكٍ فِي إِيجَابِ الزَّكَاةِ فِي التِّينِ أَوْ لَا إِيجَابِهَا.

وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ فِي الثِّمَارِ دُونَ الْخُضَرِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ لِقَوْلِهِ - سُبْحَانَهُ -: {وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ} الأنعام: ١٤١ الْآيَةَ، وَمَنْ فَرَّقَ فِي الْآيَةِ بَيْنَ الثِّمَارِ وَالزَّيْتُونِ فَلَا وَجْهَ لِقَوْلِهِ إِلَّا وَجْهٌ ضَعِيفٌ.

وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنْ لَا زَكَاةَ فِي الْعُرُوضِ الَّتِي لَمْ يُقْصَدْ بِهَا التِّجَارَةُ، وَاخْتَلَفُوا فِي إيجاب الزَّكَاة فِيمَا اتُّخِذَ مِنْهَا لِلتِّجَارَةِ، فَذَهَبَ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ إِلَى وُجُوبِ ذَلِكَ، وَمَنَعَ ذَلِكَ أَهْلُ الظَّاهِرِ.

وَالسَّبَبُ فِي اخْتِلَافِهِمُ: اخْتِلَافُهُمْ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ بِالْقِيَاسِ، وَاخْتِلَافُهُمْ فِي تَصْحِيحِ حَدِيثِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ أَنَّهُ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَأْمُرُنَا أَنْ نُخْرِجَ الزَّكَاةَ مِمَّا نُعِدُّهُ لِلْبَيْعِ» . وَفِيمَا رُوِيَ عَنْهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَنَّهُ قَالَ: «أَدِّ زَكَاةَ الْبُرِّ» .

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الزكاة
فصل شرائط جواز النصاب

شَرَائِطِهِ وَفِي بَيَانِ حُكْمِ الْمُعَجَّلِ إذَا لَمْ يَقَعْ زَكَاةً.

أَمَّا الْأَوَّلُ فَهُوَ عَلَى الِاخْتِلَافِ الَّذِي ذَكَرْنَا وَجْهُ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّ أَدَاءَ الزَّكَاةِ أَدَاءُ الْوَاجِبِ، وَأَدَاءُ الْوَاجِبِ وَلَا وُجُوبَ لَا يَتَحَقَّقُ، وَلَا وُجُوبَ قَبْلَ الْحَوْلِ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «لَا زَكَاةَ فِي مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ» ، وَلَنَا مَا رُوِيَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَسْلَفَ مِنْ الْعَبَّاسِ زَكَاةَ سَنَتَيْنِ» وَأَدْنَى دَرَجَاتِ فِعْلِ النَّبِيِّ ﷺ الْجَوَازُ.

وَأَمَّا قَوْلُهُ إنَّ أَدَاءَ الزَّكَاةِ أَدَاءُ الْوَاجِبِ وَلَا وُجُوبَ قَبْلَ حَوَلَانِ الْحَوْلِ فَالْجَوَابُ عَنْهُ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا مَمْنُوعٌ أَنَّهُ لَا وُجُوبَ قَبْلَ حَوَلَانِ الْحَوْلِ بَلْ الْوُجُوبُ ثَابِتٌ قَبْلَهُ لِوُجُودِ سَبَبِ الْوُجُوبِ وَهُوَ مِلْكُ نِصَابٍ كَامِلٍ نَامٍ أَوْ فَاضِلٍ عَنْ الْحَاجَةِ الْأَصْلِيَّةِ لِحُصُولِ الْغِنَى بِهِ وَلِوُجُوبِ شُكْرِ نِعْمَةِ الْمَالِ عَلَى مَا بَيَّنَّا فِيمَا تَقَدَّمَ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 548 - 549

ارجع إلى أنصبة الزكاة ومقاديرها في أصناف الأموال للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.8 / 29.5
الإضاءة 44%
البدر بعد 8 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل