من تلزمه الزكاة في حال اختلاف مالك الغلة عن مالك الأرض

الإسلام > الزكاة > القسم الثاني الأصناف التي تجب فيها الزكاة وأنصبتها ومقادير الزكاة في كل منها > من تلزمه الزكاة في حال اختلاف مالك الغلة عن مالك الأرض

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 13 دقيقة قراءة

من تلزمه الزكاة في حال اختلاف مالك الغلة عن مالك الأرض - الأقوال والأدلة

وله أنْ يُخرِجَ عن الواجِبِ مَقشورًا أو غيرَ مَقشورٍ.

وأمَّا القِشرُ الذي لا يُخزَنُ الحَبُّ به كقِشرِ الفُولِ والحِمَّصِ والعدَسِ الأَعلى فيُحتسَبُ فيه الزَّكاةُ مُقدَّرَ الجَفافِ، أي مَفروضَ الجَفافِ (١).

مَنْ تَلزمُه الزَّكاةُ في حالِ اختِلافِ مالِكِ الغَلةِ عن مالِكِ الأرضِ:

إنْ كانَ مالِكُ الزَّرعِ عندَ وُجوبِ الزَّكاةِ فيه هو مالِكَ الأرضِ، فالأمرُ واضِحٌ، فتَلزمُه الزَّكاةُ.

أمَّا إنْ كانَ مالِكُ الزَّرعِ غيرَ مالِكِ الأرضِ فلذلك صُورٌ:

أ- الأرضُ المُستعارةُ والمُستأجَرةُ:

اختَلفَ الفُقهاءُ فيما إذا استأجَرَ إِنسانٌ أرضًا أو استَعارَها هل تَكونُ الزَّكاةُ عليه أو على مالِكِ الأرضِ؟ وهل يَختلِفُ الحُكمُ بينَ ما إذا كانَ مُستأجِرًا أو مُستَعيرًا أو لا؟

فذهَبَ الإمامُ أبو حَنيفةَ إلى أنَّ العُشرَ على المُؤجِّرِ -المالِكِ- بِناءً على أصلٍ عندَه: أنَّ العُشرَ حَقُّ الأرضِ الناميةِ لا حَقُّ الزَّرعِ، والأرضُ هنا أرضُ المالِكِ؛ ولأنَّ العُشرَ من مُؤنةِ الأرضِ، فأشبَهَ الخَراجَ.

ولأنَّ الأرضَ كما تُستَنمى بالزِّراعةِ تُستَنمى بالإِجارةِ؛ فكانَت الأُجرةُ مَقصودةً كالثَّمرِ، فكانَ النَّماءُ له مَعنًى مع تَمتُّعِه بنِعمةِ المِلكِ فكانَ أَولى بالإِيجابِ عليه.

(١) «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (١/ ٤٤٧، ٤٥٠)، و «شرح مختصر خليل» (٢/ ١٦٨)، و «منح الجليل» (٢/ ٢٨).

وأمَّا إذا استَعارَها وزرَعَها فيَجبُ العُشرُ على المُستعيرِ إذا كانَ المُستعيرُ مُسلِمًا، فإنْ كانَ ذِميًّا فهو على رَبِّ الأرضِ؛ لأنَّ المُستعيرَ قامَ مَقامَ المالِكِ في الاستِنماءِ فيَقومُ مَقامَه في العُشرِ بخِلافِ المُؤجِّرِ؛ لأنَّه حصَلَ له عِوضُ مَنافِعِ أرضِه (١).

وذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ المالِكيةُ والشافِعيةُ والحَنابِلةُ والصاحِبانِ من الحَنفيةِ إلى أنَّ العُشرَ على المُستعيرِ والمُستأجِرِ؛ لأنَّ العُشرَ حَقُّ الزَّرعِ لا حَقُّ الأرضِ، والمالِكَ لم يَخرُجْ له حَبٌّ ولا ثَمرٌ، فكيفَ يُزكِّي زَرعًا لا يَملِكُه بل هو لغيرِه؟!

ولأنَّ اللهَ تعالَى قالَ: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ فخاطَبَ أَصحابَ الزَّرعِ بأداءِ الزَّكاةِ؛ ولأنَّه عُشرٌ وجَبَ على الزَّرعِ لِأجلِه؛ فكانَ على صاحِبِ الزَّرعِ؛ ولأنَّه حَقٌّ يُصرَفُ في الأَصنافِ المُسمَّاةِ في الصَّدقاتِ؛ فكانَ المُخاطَبُ به المالِكَ دونَ غيرِه، كزَكاةِ المالِ؛ ولأنَّه حُرٌّ مُسلمٌ خرَجَ له نِصابُ زَرعٍ تَجبُ في جِنسِه الزَّكاةُ، فوجَبَ أنْ يَلزمَه العُشرُ فيه، كما لو كانَت الأرضُ مِلكًا لغيرِه (٢).

(١) «فتح القدير» (٢/ ٨)، و «حاشية ابن عابدين» (٢/ ٥٥)، و «مجمع الضمانات» (٥٥).
(٢) «فتح القدير» (٢/ ٨)، و «ابن عابدين» (٢/ ٥٥)، و «مجمع الضمانات» (٥٥)، و «الإشراف» (١/ ١٧٤)، و «الإفصاح» (١/ ٣٢٥)، والدسوقي (١/ ٤٤٧)، و «المجموع» (٧/ ٦٢)، و «المغني» (٣/ ٥١٦)، و «كشاف القناع» (٢/ ٢٥١).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب الزكاة
باب من تلزمه زكاة الفطر

باب من تلزمه زكاة الفطر

قال الشافعي رحمه الله تعالى: " أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نافعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى النَّاسِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى كُلِّ حُرٍّ وعبدٍ ذكرٍ وَأُنْثَى مِنَ المسلمين وروي عنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - من حديث آخر قال " " من تَمُونُونَ " .

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اعْلَمْ أَنَّهُ يُقَالُ زَكَاةُ الفطر وزكاة الفطر، فَمَنْ قَالَ زَكَاةُ الْفِطْرِ أَوْجَبَهَا بِدُخُولِ الْفِطْرِ ومن قال زكاة الفطر، فأوجبها عَلَى الْفِطْرَةِ، وَالْفِطْرَةُ الْخِلْقَةُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {فِطْرَة اللهِ الّتِي فَطَرَ النَّاسُ عَلَيْهَا) {الروم: ٣٠) أَيْ: خِلْقَتَهُ الَّتِي جَبَلَ النَّاسَ عَلَيْهَا وَهِيَ وَاجِبَةٌ إِجْمَاعًا.

وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا هَلْ وَجَبَتِ ابْتِدَاءً بِمَا وَجَبَتْ بِهِ زَكَاةُ الْأَمْوَالِ أَوْ وَجَبَتْ بِغَيْرِهِ؟ عَلَى مَذْهَبَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: وَهُوَ مَذْهَبُ الْبَغْدَادِيِّينَ أَنَّهَا وَجَبَتْ بِالظَّوَاهِرِ الَّتِي وَجَبَتْ بِهَا زَكَوَاتُ الْأَمْوَالِ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، لِعُمُومِهَا فِي الزَّكَاتَيْنِ، وَالْمَذْهَبُ وَهُوَ مَذْهَبُ الْبَصْرِيِّينَ، أَنَّهَا وَجَبَتْ بِغَيْرِ مَا وَجَبَتْ بِهِ زَكَاةُ الْأَمْوَالِ وَأَنَّ وُجُوبَهَا أَسْبَقُ، لِمَا رُوِيَ عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ أَنَّهُ قَالَ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بزكاة الفطر قبل نزول آية الزكاة فَلَمَا نَزَلَتْ آيَةُ الزَّكَاةِ لَمْ يَأْمُرْنَا وَلَمْ يَنْهَنَا وَمَنْ قَالَ بِهَذَا اخْتَلَفُوا هَلْ وَجَبَتْ بِالسُّنَّةِ، أَوْ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مَبْنِيَّةً عَلَى مَذْهَبَيْنِ:

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الزكاة
فصل ركن الزكاة

الْعُشْرَ وَكَانَ ذَلِكَ بِمَحْضَرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم وَلَمْ يُخَالِفْهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ فَيَكُونُ إجْمَاعًا مِنْهُمْ عَلَى ذَلِكَ.

وَرُوِيَ أَنَّهُ قَالَ: خُذُوا مِنْهُمْ مَا يَأْخُذُونَ مِنْ تُجَّارِنَا فَقِيلَ لَهُ: إنْ لَمْ نَعْلَمْ مَا يَأْخُذُونَ مِنْ تُجَّارِنَا؟ فَقَالَ: خُذُوا مِنْهُمْ الْعُشْرَ وَمَا يُؤْخَذُ مِنْهُمْ فَهُوَ فِي مَعْنَى الْجِزْيَةِ وَالْمُؤْنَةُ تُوضَعُ مَوَاضِعَ الْجِزْيَةِ وَتُصْرَفُ إلَى مَصَارِفِهَا.

فَصْلٌ رُكْنُ الزَّكَاةِ

(فَصْلٌ) :

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الزكاة
باب زكاة التجارة

بابُ زكاةِ التِّجارةِ

تَجِبُ الزكاةُ فى قِيمَةِ عُرُوضِ التِّجَارَةِ، فى قَوْلِ أكْثَرِ أهْلِ العِلْمِ. قال ابنُ المُنْذِرِ: أَجْمَعَ أهْلُ العِلْمِ على أنَّ فى العُرُوضِ التى يُرَادُ بها التِّجَارَةُ الزَّكَاةَ، إذا حالَ عليها الحَوْلُ. رُوِىَ ذلك عن عمرَ، وابْنِه، وابْنِ عَبَّاسٍ. وبه قال الفُقَهَاءُ السَّبْعَةُ ، والحسنُ، وجابِرُ بن زَيْدٍ، ومَيْمُونُ بن مِهْرَانَ، وطاوُسٌ، والنَّخَعِىُّ، والثَّوْرِىُّ، والأوْزاعِىُّ، والشَّافِعِىُّ، وأبو عُبَيْدٍ، وإسحاقُ، وأصْحابُ الرَّأْىِ. وحُكِىَ عن مَالِكٍ، ودَاوُدَ، أنَّه لا زَكاةَ فيها؛ لأنَّ النَّبِىَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال: "عَفَوْتُ لَكُمْ عَنْ صَدَقَةِ الخَيْلِ والرَّقِيقِ" . ولَنا، ما رَوَى أبو دَاوُدَ ، بإسْنَادِهِ عن سَمُرَةَ ابن جُنْدَبٍ، قال: كان رسولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَأْمُرُنَا أن نُخْرِجَ الزكاةَ مما نُعِدّهُ لِلْبَيْعِ. وَرَوَى الدَّارَقُطْنِىُّ ، عن أَبِى ذَرٍّ، قال: سمعتُ رسولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يقولُ: "فِي الْإِبِلِ صَدَقَتُها، وَفِى الْغَنَمِ صَدَقَتُهَا، وَفِى الْبَزِّ صَدَقَتُهُ" . قالَه بالزَّاىِ، ولا

خِلافَ فى أنها لا تَجِبُ فى عَيْنِه، وثَبَتَ أنَّها تَجِبُ فى قِيمَتِه. وعن أبِى عَمْرِو بنَ حِماسٍ، عن أبِيهِ، قال: أمَرَنِى عمرُ، فقال: أدِّ زَكَاةَ مَالِكَ. فقلتُ: مَا لِىَ مَالٌ إلَّا جِعَابٌ وأدَمٌ. فقال: قَوِّمْها ثم أَدِّ زَكَاتَها. رَوَاهُ الإِمامُ أحمدُ، وأبو عُبَيْدٍ . وهذه قِصَّةٌ يَشْتَهِرُ مِثْلُها ولم تُنْكَرْ، فيكونُ إجْمَاعًا. وخَبَرُهم المُرَادُ به زكاةُ العَيْنِ، لا زَكَاةُ القِيمَةِ، بِدَلِيلِ ما ذَكَرْنَا، على أنَّ خَبَرَهم عامٌّ وحَدِيثُنا خَاصٌّ، فيَجِبُ تَقْدِيمُهُ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 597 - 598

ارجع إلى أنصبة الزكاة ومقاديرها في أصناف الأموال للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.8 / 29.5
الإضاءة 44%
البدر بعد 8 يوم
سبحان الله وبحمده