مواضع الركاز

الإسلام > الزكاة > القسم الثاني الأصناف التي تجب فيها الزكاة وأنصبتها ومقادير الزكاة في كل منها > مواضع الركاز

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 15 دقيقة قراءة

مواضع الركاز - الأقوال والأدلة

مَواضعُ الرِّكازِ:

أولًا: في دارِ الإِسلامِ:

أ- أنْ يَجِدَه في مَواتٍ أو ما لا يُعلَمُ له مالِكٌ من مُسلمٍ أو ذي عَهدٍ مِثلَ الأرضِ التي يُوجَدُ فيها آثارُ المِلكِ كالأبنيةِ القَديمةِ والتُّلولِ وجُدرانِ الجاهِليَّةِ وقُبورِهم فهذا فيه الخُمسُ بلا خِلافٍ بينَ العُلماءِ.

قال ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: ولو وجَدَه في هذه الأرضِ على وَجهِها أو في طَريقٍ غيرِ مَسلوكٍ أو قَريةٍ خَرابٍ: فهو كذلك في الحُكمِ لِما رَوى عَمرُو بنُ شُعَيبٍ عن أبِيه عن جَدِّه قالَ: سُئلَ رَسولُ اللهِ عن اللُّقطَةِ؟ فقالَ: «ما كانَ في طَريقٍ مَأتِيٍّ أو في قَريَةٍ عامرَةٍ فعرِّفْها سَنةً، فإنْ جاءَ صاحِبُها وإلَّا فلَك، وما لم يَكنْ في طَريقٍ مَأْتِيٍّ ولا في قَريَةٍ عامِرَةٍ ففيه وفي الرِّكازِ الخُمسُ» (١) (٢).

ومعنى طَريقٍ مَأتِيٍّ: مَملوكةٍ قَديمةٍ سُمِّيت بذلك لِإتيانِ الناسِ إليها، ورُوي في طَريقٍ مأتِيٍّ، سُمِّيت بذلك لِإتيانِ الناسِ إليها (٣).

ب- أنْ يَجدَ الرِّكازَ في شارِعٍ وطَريقٍ مَسلوكٍ أو قَريةٍ عامِرةٍ:

اختَلفَ الفُقهاءُ فيما لو وجَدَ رِكازًا في شارِعٍ أو طَريقٍ مَسلوكٍ أو قَريةٍ عامِرةٍ هل يُعتبَرُ لُقَطةً أو رِكازًا؟

(١) حَديثٌ حَسنٌ: أخرجه النسائي (٢٤٩٣)، وأبو داود (١٧١٠) بنحوه.
(٢) «المغني» (٣/ ٥٤٠).
(٣) «الحاوي الكبير» (٨/ ٤)، و «البيان» (٧/ ٥١٨)، و «المجموع» (٧/ ١٧١)، و «الفواكه الداواني» (١/ ٣٤٩)، و «ابن عابدين» (٢/ ٤٤)، و «شرح منتهى الإرادات» (١/ ٤٠٠)، و «المغني» (٣/ ٥٤٠).

فقال الشافِعيةُ والحَنابِلةُ: هو لُقَطةٌ لقَولِه : «ما كانَ منها في طَريقٍ مَيتاءَ، فعرَّفَها حَولًا كامِلًا، فإنْ جاءَ صاحِبُها، وإلا فهِي لك، وما كانَ منها في خَرابٍ ففيها وفي الرِّكازِ الخُمسُ».

وقالَ المالِكيةُ والشافِعيةُ في وَجهٍ: هو رِكازٌ (١).

ج- أنْ يَجدَ الرِّكازَ في مِلكِه:

المِلكُ إمَّا أنْ يَكونَ قد أَحياه أو انتَقلَ إليه.

١ - أنْ يَكونَ مالِكُه هو الذي أَحياه، فإذا وُجدَ فيه رِكازٌ فهو له، وعليه أنْ يُخمِّسَه بلا خِلافٍ بينَ الفُقهاءِ.

٢ - أنْ يَجدَ الرِّكازَ في مِلكِه المنتَقِلِ إليه

إذا انتَقلَ المِلكُ إليه ووُجدَ فيه رِكازٌ فلا يَخلو من حالتَينِ:

الحالةُ الأُولى: إذا انتَقلَ المِلكُ عن طَريقِ الإرثِ ووجَدَ فيه رِكازًا فلا خِلافَ بينَ الفُقهاءِ في أنَّه لوَرثَتِه.

قال ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: وإنِ انتَقلَت الدارُ بالمِيراثِ، حُكمَ بأنَّه مِيراثٌ، فإنِ اتَّفقَ الوَرثةُ على أنَّه لم يَكنْ لمَوروثِهم، فهو لِأولِ مالِكٍ، فإنْ لم يُعرَفْ أولُ مالِكٍ، فهو كالمالِ الضائِعِ الذي لا يُعرَفُ له مالِكٌ. والأولُ أصَحُّ، إنْ شاءَ اللهُ تَعالى؛ لأنَّ الرِّكازَ لا يُملَكُ بمِلكِ الدارِ؛ لأنَّه ليسَ من أَجزائِها، وإنَّما هو مُودَعٌ فيها، فيَنزِلُ مَنزِلةَ المُباحاتِ من الحَشيشِ والحَطبِ والصَّيدِ

(١) «الحاوي الكبير» (٨/ ٤)، و «البيان» (٧/ ٥١٨)، و «المجموع» (٧/ ١٧١)، و «الفواكه الداواني» (١/ ٣٤٩)، و «المغني» (٣/ ٥٤٠)، و «شرح منتهى الإرادات» (١/ ٤٠٠).

يَجِدُه في أرضِ غيرِه فيَأخذُه فيَكونُ أحَقَّ به، لكنْ إنِ ادَّعى المالِكُ الذي انتَقلَ المِلكُ عنه أنَّه له فالقَولُ قَولُه؛ لأنَّ يَدَه كانَت عليه لِكَونِها على مَحلِّه وإنْ لم يَدعْه فهو لِواجِدِه (١).

وقالَ الماوَرديُّ رحمة الله عليه: من ملَكَ دارًا فوجَدَ فيها رِكازًا فهو له إنِ ادَّعاه؛ لأنَّ يدَه عليه، وإنْ لم يَدَّعِه، فهو لمَن ملَكَ الدارَ عنه، فإنْ كانَ قد ملَكَها بمِيراثٍ، فهو مِلكٌ لجَميعِ الوَرثةِ على فَرائضِ اللهِ تعالَى له منه بقَدرِ إرْثِه إنِ ادَّعاه، وإنْ أنكَره فهو لمَن بقِيَ من وَرثَتِه إنِ ادَّعَوْه، وإنْ أنكَروه فهو لمَن ملَكَ المَوروثُ الدارَ عنه، إنْ كانَ باقيًا، أو لوَرثتِه إنْ كانَ ميِّتًا، فإنْ أنكَروه فهو لمَن ملَكوا الدارَ عنه، هكذا أبدًا، وإنْ كانَ قد ملَكَها بابتِياعٍ فهو لِلبائِعِ، إنِ ادَّعاه، وإنْ أنكَرَه فهو لمَن ابتاعَ البائِعُ الدارَ عنه، إنِ ادَّعاه ثم كذلك أبدًا (٢).

الحالةُ الثانيةُ: إذا انتَقلَ إليه ببَيعٍ أو هِبةٍ ووجَدَ فيه رِكازًا فقد اختَلفَ الفُقهاءُ فيمَن يَكونُ له الرِّكازُ.

فذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ أبو حَنيفةَ ومُحمدٌ والمالِكيةُ والشافِعيةُ وأحمدُ في رِوايةٍ إلى أنَّه لِلمالِكِ الأولِ أو لِوارِثِه إنْ كانَ حَيًّا؛ لأنَّه كانَت يَدُه على الدارِ، فكانَت على ما فيها، وليسَ جَهلُ البائِعِ به ههنا مما يَسقطُ مِلكَه عنه، وإنَّما يَدخُلُ المُشتَري في الشِّراءِ على المُعتادِ، فجَهلُ الأولِ والثاني مُختلِفٌ؛ فجَهلُ الأولِ لا يُزيلُ مِلكَه، ويُوجِبُ له مِلكَ ما في بَطنِها، وإنْ لم

(١) «المغني» (٣/ ٥٤٢).
(٢) «الحاوي الكبير» (٣/ ٣٤٢).

يَقصِدْه، وجَهلُ المُشتَري لا يُوجِبُ له شِراءَ ما لم يَقصِدْه، ولا يَسقطُ مِلكُ الأولِ؛ لأنَّه لم يَقصِدْ بَيعَه (١).

قال ابنُ عابدِين رحمة الله عليه: وذلك لِما في «البَحر» من أنَّ الكَنزَ مُودَعٌ في الأرضِ، فلَمَّا ملَكَها الأولُ ملَكَ ما فيها، ولا يَخرجُ ما فيها عن مِلكِه ببَيعِها كالسَّمكةِ في جَوفِها دُرَّةٌ (٢).

وذهَبَ الإمامُ أحمَدُ في رِوايةٍ وأبو يُوسفَ من الحَنفيةِ وابنُ القاسِمِ من المالِكيةِ إلى أنَّ الباقيَ بعدَ الخُمسِ لِلمالِكِ الأخيرِ الذي وجَدَه، وهو المُشتَري، فإنَّ ما في داخِلها بمَنزِلةِ ما في خارِجها؛ ولأنَّه مالُ كافِرٍ مَظهورٍ عليه في الإِسلامِ، فكانَ لمَن ظهَرَ عليه كالغَنائمِ؛ ولأنَّ الرِّكازَ لا يُملَكُ بمِلكِ الأرضِ؛ لأنَّه مُودَعٌ فيها، وإنَّما يُملَكُ بالظُّهورِ عليه، وهذا قد ظهَرَ عليه فوجَبَ أنْ يَملِكَه.

وقد صحَّحَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه هذه الرِّوايةَ فقالَ: وهذا الأصَحُّ إنْ شاءَ اللهُ تعالى؛ لأنَّ الرِّكازَ لا يُملَكُ إلا بمِلكِ الدارِ؛ لأنَّه ليسَ من أَجزائِها، وإنَّما هو مُودَعٌ فيها فيَنزِلُ مَنزِلةَ المُباحاتِ من الحَشيشِ والحَطبِ والصَّيدِ يَجدُه في أرضِ غيرِه، فيَأخذُه فيَكونُ أحَقَّ به (٣).

(١) «حاشية ابن عابدين» (٢/ ٣٢٢)، و «عمدة القاري» (١٦/ ٥٨)، و «التبصرة» (٣/ ٩٦٤)، والخرشي (٢/ ٢١١)، و «حاشية الصاوي على الشرح الصغير» (١/ ٤٨٧)، و «المجموع» (٧/ ١٧٣) «المغني» (٣/ ٥٤٢)، و «شرح منتهى الإرادات» (١/ ٤٠٠).
(٢) «حاشية ابن عابدين» (٢/ ٣٢٢).
(٣) «المغني» (٣/ ٥٤٢)، و «التبصرة» (٣/ ٩٦٤)، والخرشي (٢/ ٢١١).

د- أنْ يَجدَ الرِّكازَ في مِلكِ غيرِه:

اختَلفَ الفُقهاءُ في الإِنسانِ إذا وجَدَ الرِّكازَ في مِلكِ غيرِه هل يَملكُه أو يَكونُ لِمالكِ الأرضِ؟

فذهَبَ أبو حَنيفةَ ومُحمدٌ ومالِكٌ وأحمدُ في رِوايةٍ إلى أنَّ الرِّكازَ المَوجودَ في دارٍ أو أرضٍ مَملوكةٍ يَكونُ لِصاحِبِ الدارِ أو الأرضِ كالمُستأجِرِ أرضًا أو بَيتًا يَجدُ رِكازًا فيها فيَكونُ لصاحِبِ الأرضِ أو الدارِ (١).

وذهَبَ الإمامُ أحمدُ في رِوايةٍ وأبو يُوسفَ من الحَنفيةِ ومُطرِّفٌ وابنُ الماجِشونِ وابنُ نافِعٍ وأصبَغُ من المالِكيةِ والحَسنُ بنُ صالِحٍ وأبو ثَورٍ إلى أنَّه لِواجدِه؛ لأنَّ الإمامَ أحمدَ قالَ في مَسألةِ مَنْ استَأجرَ أجيرًا ليَحفِرَ له في دارِه فأصابَ في الدارِ كَنزًا فهو لِلأجيرِ. نقَلَ ذلك عنه مُحمدُ بنُ يَحيى الكَحالُ قالَ القاضِي: وهو الصَّحيحُ، قالَ ابنُ قُدامةَ: وهذا يَدلُّ على أنَّ الرِّكازَ لواجِدِه، وهو قَولُ الحَسنِ بنِ صالِحٍ وأبي ثَورٍ واستَحسَنه أبو يُوسفَ، وذلك لأنَّ الكَنزَ لا يُملَكُ بمِلكِ الدَّارِ فيَكونُ لمَن وجَدَه، لكنْ إنِ ادَّعاه المالِكُ فالقَولُ قَولُه؛ لأنَّ يَدَه عليه بكَونِها على محَلِّه، وإنْ لم يَدعِه فهو لواجِدِه.

وإنِ استَأجرَ حَفارًا ليَحفِرَ له طَلبًا لكَنزٍ يَجدُه فوجَدَه فلا شَيءَ لِلأجيرِ، ويَكونُ الواجِدُ له هو المُستأجِرَ؛ لأنَّه استَأجرَه لذلك فأشبَهَ ما لو استَأجرَه ليَحتشَّ له أو يَصطادَ، فإنَّ الحاصِلَ من ذلك للمُستَأجِرِ دونَ الأجيرِ، وإنِ

(١) «المبسوط» للشيباني (٢/ ١٣٢)، و «المبسوط» للسرخسي (٢/ ٢١٢٤)، و «بدائع الصنائع» (٢/ ٥٥٠)، و «فتح القدير» (٢/ ١٨٣)، و «المغني» (٣/ ٥٤٣).

استَأجرَه لأمْرٍ غيرِ طَلبِ الرِّكازِ فالواجِدُ له هو الأجيرُ، وهكذا قالَ الأَوزاعيُّ: إذا استأجَرتُ أجيرًا ليَحفِرَ لي في دارِي فوجَدَ كَنزًا فهو له، وإنْ قُلتُ استأجَرتُك لتَحفِرَ لي ههنا رَجاءَ أنْ أجِدَ كَنزًا فسمَّيتُ له فله أجرُه ولي ما يُوجَدُ.

فَصلٌ: وإنِ اكتَرى دارًا فوجَدَ فيها رِكازًا فهو لواجِدِه في أحَدِ الوَجهَينِ والآخَرُ هو للمالِكِ بِناءً على الرِّوايتَينِ فيمَن وجَدَ رِكازًا في مِلكٍ انتَقلَ إليه، وإنِ اختلَفا فقالَ كلُّ واحِدٍ منهما هذا لي فعلى وَجهَينِ: أحدُهما القَولُ قَولُ المالِكِ؛ لأنَّ الدَّفنَ تابِعٌ لِلأرضِ، والثانِي القَولُ قَولُ المُكتَري؛ لأنَّ هذا مُودَعٌ في الأرضِ وليسَ منها، فكانَ القَولُ قَولَ من يَدُه عليها كالقِماشِ (١).

وذهَبَ الشافِعيةُ إلى أنَّ مَنْ ملَكَ استَأجرَ دارًا من رَجلٍ فوجَدَ فيها رِكازًا فادَّعى كلُّ واحِدٍ منهما أنَّها له، فالقَولُ قَولُ المُستأجِرِ؛ لأنَّ يَدَ المُستأجِرِ على الدَّارِ وما فيها فكانَ القَولُ قَولَه فيما في يَدِه.

قال الإمامُ الشافِعيُّ رحمة الله عليه: وإنْ وجَدَ الرَّجلُ الرِّكازَ في دارِ رَجلٍ وفيها ساكِنٌ غيرُ ربِّها وادَّعى ربُّ الدارِ الرِّكازَ له فالرِّكازُ للساكِنِ كما يَكونُ للساكِنِ المَتاعُ الذي في الدارِ الذي ببِناءٍ أو غيرُ مُتَّصلٍ ببِناءٍ (٢).

وقالَ العَمرانيُّ رحمة الله عليه: وإنِ اكتَرى من رَجلٍ دارًا، فوجَدَ فيها رِكازًا، فادَّعى كلُّ واحِدٍ منهما أنَّه له، قالَ الشافِعيُّ: (فالقَولُ قَولُ المُكتَري).

(١) «المغني» (٣/ ٥٤٣)، و «التبصرة» (٣/ ٩٦٢).
(٢) «الأم» (٢/ ٤٤).

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 636 - 641

ارجع إلى أنصبة الزكاة ومقاديرها في أصناف الأموال للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.8 / 29.5
الإضاءة 43%
البدر بعد 8 يوم
أستغفر الله