الإسلام > الشركات والإجارات > آثار المزارعة > الخارج بينهما على الشرط المذكور
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 9 دقيقة قراءةالمالِ؛ لأنَّه ليس مِنْ العَملِ؛ فجَرَى مَجرى ما يُلَقَّحُ به، وتَفريقُ ذلك في الأرضِ على العامِلِ كالتَّلقيحِ.
وإنْ أطلَقَا العَقدَ ولم يُبيِّنا ما على كلِّ واحِدٍ منهما، فعلى كلِّ واحِدٍ منهما ما ذَكَرْنا أنَّه عليه، وإنْ شَرَطا ذلك كانَ تَأْكيدًا.
وإنْ شَرَطا على أحَدِهما شَيئًا ممَّا يَلزَمُ الآخَرَ، فقالَ القاضي، وأبو الخطَّابِ: لا يَجوزُ ذلك؛ فعلى هذا تَفسُدُ؛ لأنَّه شَرطٌ يُخالِفُ مُقتَضَى العَقدِ، فأفسَدَه؛ كالمُضارَبةِ إذا شُرِطَ العَملُ فيها على ربِّ المالِ.
وقد رُوِيَ عن أحمدَ ما يَدلُّ على صِحَّةِ ذلك؛ فإنَّه ذكرَ أنَّ الجِذاذِ عليهما، فإنْ شرطَه على العامِلِ جازَ، وهذا مُقتَضَى كَلامِ الخِرَقيِّ في المُضارَبةِ؛ لأنَّه شَرطٌ لا يُخِلُّ بمَصلَحةِ العَقدِ، ولا مَفسَدةَ فيه، فصَحَّ؛ كتأجيلِ الثَّمنِ في المَبيعِ، وشَرطِ الرَّهنِ والضَّمينِ والخِيارِ فيهِ، لكنْ يُشترَطُ أنْ يَكونَ ما يَلزَمُ كلَّ واحِدٍ مِنْ العَملِ مَعلومًا؛ لِئَلَّا يُفضيَ إلى التَّنازُعِ والتَّواكُلِ؛ فيَختَل العَملُ، وألَّا يَكونَ ما على ربِّ المالِ أكثَرَ العَملِ؛ لأنَّ العامِلَ يَستَحقُّ بعَملِه، فإذا لم يَعمَلْ أكثَرَ العَملِ كانَ وُجودُ عَملِه كعَدَمِه؛ فلا يَستَحقَّ شَيئًا (١).
٣ - الخارِجُ بَينَهما على الشَّرطِ المَذكورِ:
اتَّفقَ الفُقهاءُ على أنَّ المُزارَعةَ إذا صَحَّتْ وأخرَجَتِ الأرضُ شَيئًا؛ فإنَّ
(١) «المغني» (٥/ ٢٣١، ٢٣٢)، ويُنْظر: «الكافي» (٢/ ٢٩٤)، و «المبدع» (٥/ ٥٢، ٥٣)، و «الإنصاف» (٥/ ٤٤٧، ٤٤٩)، و «كشاف القناع» (٣/ ٦٣٤، ٦٣٥)، و «شرح منتهى الإرادات» (٣/ ٦٠٧، ٦٠٨)، و «الروض المربع» (٢/ ٨٥)، و «مطالب أولي النهى» (٣/ ٥٢٣، ٥٦٨).
الخارِجَ بَينَهما، إلَّا أنَّهمُ اختَلفوا هل يَكونُ على الشَّرطِ المَذكورِ أو على نِسبةِ المُخرَجِ.
فقالَ الحَنفيَّةُ والحَنابِلةُ: إذا صَحَّتِ المُزارَعةُ يَكونُ الخارِجُ بَينَهما على الشَّرطِ المَذكورِ مِنْ النِّصفِ أو الثُّلُثِ أو نَحوِ ذلك؛ لأنَّ الشَّرطَ قد صَحَّ؛ فيَلزَمُ الوَفاءُ به؛ لِقَولِه ﷺ: «المسْلِمُونَ على شُرُوطِهِمْ» (١) (٢).
وقالَ المالِكيَّةُ: الخارِجُ بَينَهما يَكونُ بنِسبةِ المُخرَجِ: بأنْ يَأخُذَ كلُّ واحِدٍ منهما مِنْ الرِّبحِ على حَسَبِ ما يُخرِجُه؛ فلا تَصحُّ الشَّرِكةُ إذا تَساوَيا في جَميعِ ما أخرجاه، وشَرَطا في عَقدِ الشَّرِكةِ أنَّ جَميعَ ما يُحَصَّلُ مِنْ الزَّرعِ على الثُّلُثِ والثُّلُثيْنِ، أو كانَ ما أخرجاه على الثُّلُثِ والثُّلُثيْنِ وشَرَطا أنَّ ما يُحَصَّلُ مِنْ الزَّرعِ على التَّنصيفِ.
كأنْ يَكونَ كِراءُ الأرضِ مِئةً، وكِراءُ العَملِ مِنْ بَقَرٍ أو غَيرِها سِوَى البَذْرِ مِئةً، ودَخَلا على أنَّ الرِّبحَ مُناصَفةٌ، أو أخرَجَ أحَدُهما ما يُساوي خَمسينَ، وأخرَجَ الآخَرُ ما يُساوي مِئةً، ودَخَلا على أنَّ لِصاحِبِ المِئةِ مِنْ الرِّبحِ الثُّلُثيْنِ، ولِصاحِبِ الخَمسينَ الثُّلُثَ، وهكذا، فإنْ دخلَا في الأولِ على الثُّلُثِ والثُّلُثيْنِ، وفي الثَّاني على المُناصَفةِ، فَسَدتْ (٣).
(١) حَسَنٌ صَحِيحٌ: رواه أبو داود (٣٥٩٤)
(٢) «بدائع الصنائع» (٦/ ٢٨٢)، و «الهداية» (٤/ ٥٦)، و «الاختيار» (٣/ ٩٥)، و «الجوهرة النيرة» (٤/ ٢٥٤)، و «مجمع الأنهر» (٤/ ١٤٤)، و «اللباب» (٢/ ٩)، و «الهندية» (٥/ ٢٣٧).
(٣) «المعونة» (٢/ ١٣٧، ١٣٨)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٥/ ٤٣، ٤٨)، و «تحبير المختصر» (٤/ ٢٧٢، ٢٧٦)، و «شرح مختصر خليل» (٦/ ٦٣، ٦٦)، و «التاج والإكليل» (٤/ ١٨٦، ١٩٢)، و «حاشية الصاوي مع الشرح الصغير» (٨/ ٥٢، ٥٥).
منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب الشركة]
[فصل في بيان أحكام الشركة في الزرع]
فَصْلٌ)
لِكُلٍّ، فَسْخُ الْمُزَارَعَةِ
ــ
منح الجليل
فَصْلٌ فِي بَيَان أَحْكَام الشَّرِكَة فِي الزَّرْع
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الشَّرِكَةِ فِي الزَّرْعِ (لِكُلٍّ) مِنْ الشَّرِيكَيْنِ فِي الزَّرْعِ (فَسْخُ) عَقْدِ (الْمُزَارَعَةِ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الرَّاءِ ابْنُ عَرَفَةَ الْمُزَارَعَةُ شَرِكَةٌ فِي الْحَرْثِ، وَبِالثَّانِي عَبَّرَ اللَّخْمِيُّ وَغَيْرُهُ، وَعَبَّرَ بِالْأَوَّلِ كَثِيرٌ، سَمَعُ عِيسَى ابْنَ الْقَاسِمِ وَقَدْ سُئِلَ عَنْ رَجُلَيْنِ اشْتَرَكَا عَلَى مُزَارَعَةٍ وَرَوَى الْبَزَّارُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا يَقُولَن أَحَدُكُمْ زَرَعْت وَلْيَقُلْ حَرَثْت» وَرَوَى مُسْلِمٌ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَا يَغْرِسُ مُسْلِمٌ غَرْسًا وَلَا يَزْرَعُ مُسْلِمٌ زَرْعًا فَيَأْكُلُ مِنْهُ إنْسَانٌ وَلَا دَابَّةٌ وَلَا شَيْءٌ إلَّا كَانَتْ لَهُ صَدَقَةٌ» . الْبُرْزُلِيُّ فِي حَدِيثٍ آخَرَ «لَا يَقُولَن أَحَدُكُمْ زَرَعَتْ وَلْيَقُلْ حَرَثْت فَإِنَّ الزَّارِعَ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى» .
ارجع إلى آثار المزارعة للاطلاع على جميع المسائل.