إذا خالف الوكيل الموكل بأن أمره أن يبيع نسيئة فباع حالا

الإسلام > الشركات والإجارات > أحكام الوكالة > إذا خالف الوكيل الموكل بأن أمره أن يبيع نسيئة فباع حالا

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 10 دقيقة قراءة

إذا خالف الوكيل الموكل بأن أمره أن يبيع نسيئة فباع حالا - الأقوال والأدلة

٣ - إذا خالَفَ الوَكيلُ المُوكِّلَ بأنْ أمَرَه أنْ يَبيعَ نَسيئةً فباعَ حالًّا:

إذا خالَفَ الوَكيلُ المُوكِّلَ بأنْ أمَرَه المُوكِّلُ أنْ يَبيعَ بالنَّسيئةِ فباعَ حالًّا، فلا يَخلو مِنْ حالَتَيْنِ:

الحالةُ الأُولَى: أنْ يَبيعَ حالًّا بالسِّعرِ نَفْسِه الذي أمَرَه أنْ يَبيعَ به نَسيئةً:

اختَلفَ الفُقهاءُ فيما لو أمَرَ المُوكِّلُ الوَكيلَ بأنْ يَبيعَ السِّلعةَ بالنَّسيئةِ، فباعَ حالًّا بالسِّعرِ نَفسِه الذي أمَرَه أنْ يَبيعَ به نَسيئةً، كما لو وكَّله بأنْ يَبيعَه بألْفِ دِرهَمٍ نَسيئةً، فباعَه بألْفٍ حالَّةً.

فَذهَب الحَنفيَّةُ والمالِكيَّةُ في أحَدِ القولَيْنِ والحَنابِلةُ في المَذهبِ إلى أنَّ البَيعَ صَحيحٌ؛ لأنَّه خالَفَ إلى خَيرٍ؛ لأنَّه إنْ كانَ خِلافًا صُورةً فهو وِفاقٌ مَعنًى؛ لأنَّه آمِرٌ به دِلالةً، فكانَ مُتَصرِّفًا بتَولِيةِ المُوكِّلِ، فنُفِّذَ؛ لأنَّه زادَه خَيرًا، فكانَ مَأْذونًا فيه عُرفًا، فأشبَهَ ما لو وكَّله ببَيعِها بعَشَرةٍ، فباعَها بأكثَرَ مِنها، ولأنَّه ببَيعِ الوَكيلِ المالَ المُوكَّلَ ببَيعِه نَسيئةً نَقدًا بالثَّمنِ الذي أُمِرَ ببَيعِه به قَدْ حصَل المُوكِّلُ على الثَّمنِ الزَّائِدِ في الحالِ، كما أنَّه تَوَقَّى خَطَرًا بسَبَبِ إفلاسِ المُشتَرِي أو إنكارِه ثَمَنَ المَبيعِ (١).

قالَ المالِكيَّةُ: لو قالَ المُوكِّلُ لِلوَكيلِ: بِعْ بمِئةٍ نَسيئةً فباعَ بمِئةٍ نَقدًا، أو

(١) «بدائع الصنائع» (٦/ ٢٧)، و «البحر الرائق» (٧/ ١٦٧)، و «حاشية ابن عابدين» (٥/ ٥٢٢، ٥٢٣) (٧/ ٣٣٥)، و «شرح درر الحكام» (٣/ ٦٣٠)، و «المغني» (٥/ ٧٨)، و «الإنصاف» (٥/ ٣٨٢، ٣٨٣)، و «الروض المربع» (٢/ ٦٢).

قال: اشتَرِ بمِئةٍ نَقدًا، فاشترَى بمِئةٍ نَسيئةً، لَزِمَ الآمِرَ في أحَدِ القولَيْنِ، وهو قَولُ ابنِ أبي زَيدٍ؛ لأنَّ المُبتاعَ لو عَجَّلَ الثَّمنَ المُؤجَّلَ لَزِمَ القَبولُ.

والقَولُ الثَّاني -وهو لِابنِ اللَّبَّادِ رحمة الله عليه -: لا يَصحُّ؛ لأنَّ مِنْ حُجَّةِ المُوكِّلِ أنْ يَقولَ في مَسألةِ البَيعِ: إنَّما قُلتُ لَكَ: بمِئةٍ مُؤجَّلةٍ لِأنِّي كُنْتُ أظُنُّ أنَّ المِئةَ ثَمَنُها إلى أجَلٍ؛ فإذا ساوَتْ مِئةً حالَّةً، فثَمَنُها في التَّأجيلِ أكثَرُ.

وَيَقولُ في مَسألةِ الشِّراءَ: إنَّما قُلتُ لَكَ: اشتَرِها بمِئةٍ مُعَجَّلةٍ، ظانًّا أنَّها تُساوي أكثَرَ مِنْ ذلك في التَّأجيلِ؛ فإذا باعَها بمِئةٍ مُؤجَّلةٍ فهي تُساوي أقَلَّ مِنْ مِئةٍ مُعَجَّلةٍ، قالَ ابنُ الحاجِبِ: وفيه نَظَرٌ؛ لأنَّه لو عَجَّلَ له ما قالَ لَم يَكُنْ له مَقالٌ. قالَ في المُدوَّنةِ: وإنْ أمَرتَه ببَيعِها إلى أجَلٍ فباعَها نَقدًا فعليه الأكثَرُ ممَّا باعَها به، والقِيمةُ لِمَا تَعدَّى، وعنِ ابنِ القاسِمِ: وسَواءٌ سَمَّيتَ له ثَمَنًا أو لا، فظاهِرُ هذا الكَلامِ مَع ابنِ اللَّبَّادِ، وتَأوَّلَ ذلك بعضُهم على المُوكِّلِ إنَّما حَدَّ لِلوَكيلِ أقَلَّ الثَّمنِ، بحيثُ إنَّه إنَّما يَبيعُها بهذا العَدَدِ إذا لَم يَجِدْ أكثَرَ مِنه، ولمَّا باعَها بذلك العَدَدِ نَقدًا دَلَّ على أنَّه لَم يُبالِغْ في طَلَبِ الأثمانِ؛ لأنَّ مَنِ اشترَى بثَمَنٍ نَقدًا، فالأغلَبُ أنْ يَشترِيَ ما كَثُرَ إلى أجَلٍ، ومَهما بعدَ الأجَلُ زادَ الثَّمنُ (١).

(١) «التوضيح» لابن الحاجب (٦/ ٣٨٨، ٣٨٩)، و «الذخيرة» (٨/ ١٤)، و «عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة» (٢/ ٨٣٠)، و «المختصر الفقهي» (١٠/ ٢٨٦، ٢٨٩)، و «روضة المستبين في شرح كتاب التلقين» (٢/ ١١٧٥)، و «جامع الأمهات» ص (٣٩٨).

وقالَ اللَّخمِيُّ رحمة الله عليه: ومَن أُمِرَ أنْ يَبيعَ سِلعةً بعَشَرةٍ لِشَهرٍ، فباعَها به نَقدًا، لَزِمَه؛ لأنَّ التَّعجيلَ زِيادةٌ، وهو كَمَنْ باعَ بأكثَرَ، إلَّا أنْ يَقولَ الآمِرُ: اطلُبْ عَشَرةً فأكثَرَ، ولا تَبِعْ بأقَلَّ، فيُنظَرَ إلى ما تُباعُ به إلى شَهرٍ، فإنْ كانَ أكثَرَ كانَ لِلآمِرِ رَدُّ البَيعِ، فإنْ فاتَ بها المُشتَرِي فعلى الآمِرِ الأكثَرُ ممَّا تُباعُ به إلى أجَلٍ، أو قِيمَتُها نَقدًا، وإنْ أمَرَه أنْ يُسلِّمَها في عَشَرةِ أقفِزةٍ قَمحًا إلى أجَلٍ، فكَذلك؛ لأنَّ العادةَ أنَّ النَّاسَ لا يَقصِدونَ بالأجَلِ الضَّمانَ إليه، ومَعلومٌ أنَّه على التَّعجيلِ أحرَصُ، وإنْ عُلِمَ أنَّ قَصدَه الضَّمانُ له صَحَّ أنْ يُفسَخَ البَيعُ، وتُعادَ له سِلعَتُه (١).

وفي احتِمالٍ لِلحَنابِلةِ أنَّه يَنْظُرُ فيهِ، فَإنْ لَم يَكُنْ له غَرَضٌ في النَّسيئةِ صَحَّ، وإنْ كانَ فيها غَرَضٌ، نحوَ أنْ يَكونَ الثَّمنُ ممَّا يُستضَرُّ بحِفظِه في الحالِ، أو يُخافُ عليه مِنْ التَّلَفِ أو المُتغَلِّبينَ، أو أنْ يَتغيَّرَ عن حالِه إلى وَقتِ الحُلولِ، فهو كَمَنْ لَم يُؤذَنْ له؛ لأنَّ حُكمَ الحُلولِ لا يَتناوَلُ المَسكوتَ عنه، إلَّا إذا عُلِمَ أنَّه في المَصلَحةِ كالمَنطوقِ، أو أكثَرُ، فيَكونُ الحُكمُ فيه ثابِتًا بطَريقِ التَّنبيهِ أوِ المُماثَلةِ، ومتى كانَ في المَنطوقِ به غَرَضٌ مُختَصٌّ له لَم يَجُزْ تَفويتُه، ولا ثُبوتُ الحُكمِ في غيرِه (٢).

وفي قَولٍ ثالِثٍ لِلحَنابِلةِ أنَّ البَيعَ لا يَصحُّ مُطلَقًا (٣).

(١) «التبصرة» (٧/ ٣٠١٠)، و «المختصر الفقهي» (١٠/ ٢٨٨).
(٢) «المغني» (٥/ ٧٨)، و «الإنصاف» (٥/ ٣٨٢، ٣٨٣).
(٣) «الإنصاف» (٥/ ٣٨٢، ٣٨٣).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الوكالة
٨٤٨ - مسألة؛ قال: (ومن وكل في شراء شىء فاشترى غيره، كان الآمر مخيرا في قبول الشراء، فإن لم

فيه بذلك يَدُلُّ على أنَّه قَصَدَ الرُّجُوعَ عن بَيْعِه. وإن بَاعَهُ بَيْعًا فَاسِدًا لم تَبْطُل الوَكَالَةُ؛ لأنَّ مِلْكَه في العَبْدِ لم يَزُلْ. ذَكَرَهُ ابنُ المُنْذِرِ.

٨٤٨ - مسألة؛ قال: (ومن وُكِّلَ في شِرَاءِ شَىْءٍ فَاشْتَرَى غَيْرَهُ، كَانَ الْآمِرُ مُخَيَّرًا فِي قُبُولِ الشِّرَاءِ، فَإنْ لَمْ يَقْبَلْ، لَزِمَ الوَكِيلَ، إلَّا أنْ يَكُونَ اشْتَرَاهُ بِعَيْنِ الْمَالِ، فَيَبْطُلُ الشِّرَاءُ)

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 422 - 424

ارجع إلى أحكام الوكالة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
اللهم صل على محمد