إذا خالف الوكيل في جنس الثمن

الإسلام > الشركات والإجارات > أحكام الوكالة > إذا خالف الوكيل في جنس الثمن

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 9 دقيقة قراءة

إذا خالف الوكيل في جنس الثمن - الأقوال والأدلة

وذلك غَرَرٌ مِنْ غيرِ حاجةٍ، فلَمْ يَصحَّ، كما لو قالَ: بِعتُكَ بألْفٍ إلى أجَلٍ.

والثَّاني: يَصحُّ التَّوكيلُ، ويَبيعُ إلى ما جَرَتْ به العادةُ في التَّأجيلِ بالثَّمنِ في مِثلِ تلك السِّلعةِ؛ فَإنْ لَم يَكُنْ فيه عُرْفٌ باعَ بأنفَعَ ما يَقدِرُ عليه؛ لأنَّه مَأْمورٌ بالنُّصحِ لِمُوكِّلِه.

والثَّالثُ: يَصحُّ البَيعُ إلى أيِّ أجَلٍ شاءَ الوَكيلُ؛ لِعُمومِ إذْنِ المُوكِّلِ.

والرَّابِعُ: يَبيعُ إلى سَنةٍ، ولا يَبيعُ إلى أكثَرَ مِنها؛ لأنَّ الآجالَ المُقدَّرةَ بالشَّرعِ إلى سَنةٍ، وهو مِثلُ الجِزيةِ والدِّيَةِ (١).

وقالَ الحَنابِلةُ: إنْ قدَّر له أجَلًا لَم تَجُزِ الزِّيادةُ عليه؛ لأنَّه لَم يَرضَ بها، وإنْ أطلَقَ الأجَلَ جازَ، وحُمِلَ على العُرفِ في مِثلِه؛ لأنَّ مُطلَقَ الوَكالةِ يُحمَلُ على المُتَعارَفِ (٢).

وَهو أيضًا مُقتَضَى مَذهبِ الحَنفيَّةِ: أنَّه لا يَجوزُ مُخالَفةُ المُوكِّلِ بحالٍ، قالَ الكاسانيُّ: الوَكيلُ بالبَيعِ إنْ كانَ مُقيَّدًا يُراعَى فيه القَيدُ بالإجماعِ، حتى إنَّه إذا خالَفَ قَيدَه لا يُنَفَّذُ على المُوكِّلِ، ولكنْ يَتوقَّفُ على إجازَتِه (٣).

٥ - إذا خالَفَ الوَكيلُ في جِنسِ الثَّمنِ:

اختَلفَ الفُقهاءُ فيما إذا خالَفَ الوَكيلُ في جِنسِ الثَّمنِ، بأنْ يُوكِّلَه المُوكِّلُ بأنْ يَبيعَ له سِلعةً مُعيَّنةً بجِنسٍ مُعيَّنٍ مِنْ الثَّمنِ، فيَبيعَها بجِنسٍ آخَرَ

(١) «البيان في مذهب الإمام الشافعي» (٦/ ٤٣١)، و «الحاوي الكبير» (٦/ ٥٤٤).
(٢) «الكافي» (٢/ ٢٤٧).
(٣) «بدائع الصنائع» (٦/ ٢٧)، و «الجوهرة النيرة» (٣/ ٥٠٠).

مِنه، كما لو أمَرَه أنْ يَبيعَها بالدَّنانيرِ، فباعَها بالدَّراهِمِ أو العُروضِ، هَلْ يَصحُّ البَيعُ أو لا؟

فَذهَب الحَنفيَّةُ والشَّافِعيَّةُ والقاضي مِنْ الحَنابِلةِ إلى أنَّ المُوكِّلَ إذا عيَّن لِلوَكيلِ نَقدًا مُعيَّنًا، فلا يَجوزُ لِلوَكيلِ أنْ يَبيعَه بغيرِه، أو بالعُروضِ، سَواءٌ كانَ مِنْ أغلَبِ النُّقودِ أو لا. قالَ الشَّافِعيَّةُ: لأنَّه غيرُ المأْمورِ بهِ؛ لأنَّ الإذْنَ في جِنسٍ ليسَ بإذْنٍ في جِنسٍ آخَرَ، ولِهذا لو أذِنَ له في شِراءِ عَبدٍ لَم يَجُزْ أنْ يَشترِيَ جاريةً، ولو أَذِنَ له في شِراءِ حِمارٍ لَم يَجُزْ أنْ يَشترِيَ فَرَسًا (١).

وقالَ الحَنفيَّةُ: ولو وكَّله بأنْ يَبيعَه بألْفِ دِرهَمٍ، فباعَه بغيرِ الدَّراهِمِ لَم يَجُزْ، وإنْ كانَ قِيمةُ ذلك أكثَرَ مِنْ ألْفِ دِرهَمٍ؛ لأنَّه خِلافٌ إلى شَرٍّ؛ لأنَّ أغراضَ النَّاسِ تَختلِفُ باختِلافِ الأجناسِ، فكانَ في معنَى الخِلافِ إلى شَرٍّ (٢).

وقالَ الحَنابِلةُ في المَذهبِ -وهو احتِمالٌ لِبعضِ الشَّافِعيَّةِ، ذكَره النَّوَويُّ عن ابنِ كَجٍّ والغَزالِيِّ (٣): إنْ قالَ المُوكِّلُ لِوَكيلِه: بِعْه بدِرهَمٍ، فباعَه بدِينارٍ، أو قالَ: اشتَرِه بدِينارٍ، فاشتَراه بدِرهَمٍ، صَحَّ البَيعُ والشِّراءُ؛ لأنَّه

(١) «الحاوي الكبير» (٦/ ٥٤٣)، و «المهذب» (١/ ٣٥٣)، و «روضة الطالبين» (٣/ ٥١٤)، و «الشرح الكبير» (٥/ ٢٢٧)، و «المبدع» (٤/ ٣٧٠)، و «الإنصاف» (٥/ ٣٨٢).
(٢) «بدائع الصنائع» (٦/ ٢٧)، و «الفتاوى الهندية» (٣/ ٥٩٠).
(٣) «روضة الطالبين» (٣/ ٥١٤).

مَأْذونٌ فيه عُرفًا؛ فإنَّ مَنْ رَضيَ بدِرهَمٍ رَضيَ مَكانَه بدِينارٍ، ومَن رَضيَ ببَذلِ دِينارٍ رَضيَ مَكانَه بدِرهَمٍ.

ولا يَصحُّ البَيعُ إذا قالَ: بِعْه بدِرهَمٍ إنْ باعَه بثَوبٍ يُساوِي دِينارًا؛ لِمُخالَفةِ مُوكِّلِه، والعُرفُ لا يَقتَضِيه.

وإنْ قالَ المُوكِّلُ: بِعْه بمِئةِ دِرهَمٍ، فباعَه الوَكيلُ بمِئةِ ثَوبٍ قِيمَتُها -أي: الثِّيابِ- أكثَرُ مِنْ الدَّراهِمِ، لَم يَصحَّ البَيعُ؛ لِلمُخالَفةِ، أو قالَ: بِعْه بمِئةِ دِرهَمٍ، فباعَه بثَمانينَ دِرهَمًا وعِشرينَ ثَوبًا لَم يَصحَّ البَيعُ، ولو زادَتْ قِيمةُ الثِّيابِ لِلمُخالَفةِ في الجِنسِ (١).

وَكَلامُ الحَنابِلةِ هذا فيما إذا خالَفَ لِلأحسَنِ؛ لأنَّ الدَّنانيرَ أغلَى مِنْ الدَّراهِمِ، لكنْ لو فُرِضَ العَكسُ بأنْ قالَ له: بِعْه بدِينارٍ، فباعَه بدِرهَمٍ، صَحَّ البَيعُ، وضَمِنِ النَّقصَ على مُقتَضَى مَذهبِهم.

وأمَّا المالِكيَّةُ فاختَلَفوا فيما إذا قالَ المُوكِّلُ لِلوَكيلِ: بِعْ بالذَّهَبِ، فباعَ بالدَّراهِمِ، أو: بِعْ بالدَّراهِمِ، فباعَ بالذَّهَبِ، وكذا الشِّراءُ، هَلْ ذلك لَازِمٌ لِلمُوكِّلِ أم له الخِيارُ؟ قَولانِ مَشهورانِ بِناءً على أنَّهما جِنسانِ أو جِنسٌ واحِدٌ:

الأوَّلُ: أنَّ المُوكِّلَ مُخيَّرٌ بينَ الإمضاءِ والفَسخِ بِناءً على أنَّهما جِنسانِ

(١) «المغني» (٥/ ٧٩)، و «الشرح الكبير» (٥/ ٢٢٧)، و «المبدع» (٤/ ٣٧٠)، و «الإنصاف» (٥/ ٣٨٢)، و «كشاف القناع» (٣/ ٥٥٥)، و «الروض المربع» (٢/ ٦٢)، و «شرح منتهى الإرادات» (٣/ ٥٢٢)، و «مطالب أولي النهى» (٣/ ٤٦٨).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الوكالة
٨٤٨ - مسألة؛ قال: (ومن وكل في شراء شىء فاشترى غيره، كان الآمر مخيرا في قبول الشراء، فإن لم

فيه بذلك يَدُلُّ على أنَّه قَصَدَ الرُّجُوعَ عن بَيْعِه. وإن بَاعَهُ بَيْعًا فَاسِدًا لم تَبْطُل الوَكَالَةُ؛ لأنَّ مِلْكَه في العَبْدِ لم يَزُلْ. ذَكَرَهُ ابنُ المُنْذِرِ.

٨٤٨ - مسألة؛ قال: (ومن وُكِّلَ في شِرَاءِ شَىْءٍ فَاشْتَرَى غَيْرَهُ، كَانَ الْآمِرُ مُخَيَّرًا فِي قُبُولِ الشِّرَاءِ، فَإنْ لَمْ يَقْبَلْ، لَزِمَ الوَكِيلَ، إلَّا أنْ يَكُونَ اشْتَرَاهُ بِعَيْنِ الْمَالِ، فَيَبْطُلُ الشِّرَاءُ)

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 427 - 429

ارجع إلى أحكام الوكالة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.1 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله