إذا قال له: اشتر بمئة ولا تشتر بخمسين

الإسلام > الشركات والإجارات > أحكام الوكالة > إذا قال له: اشتر بمئة ولا تشتر بخمسين

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 5 دقيقة قراءة

إذا قال له: اشتر بمئة ولا تشتر بخمسين - الأقوال والأدلة

مُخالَفةٌ يَتعلَّقُ بها غَرَضٌ صَحيحٌ، ولأنَّ الإذْنَ ضَربانِ: إذْنٌ مُستَفادٌ نُطقًا، وإذْنٌ مُستَفادٌ عُرفًا، وفي العُرفِ: أنَّ مَنْ يَرضَى بشِراءِ سِلعةٍ بألْفٍ يَرضَى بشِرائِها بأقَلَّ مِنها.

إلَّا أنَّ الشَّافِعيَّةَ والحَنابِلةَ قالوا: إلَّا أنْ يَنهاه المُوكِّلُ عن الشِّراءِ بأقَلَّ ممَّا حَدَّدَه له؛ فإذا قالَ المُوكِّلُ لِلوَكيلِ: اشتَرِه بمِئةٍ ولا تَشتَرِه بدُونِها، فخالَفَه الوَكيلُ، لَم يَجُزْ، ولَم يَصحَّ الشِّراءُ؛ لِلمُخالَفةِ لِنَصِّه، وصَريحُ قَوله مُقدَّمٌ على دِلالةِ العُرفِ (١).

١ - إذا قالَ له: اشتَرِ بمِئةٍ ولا تَشتَرِ بخَمسينَ:

قالَ الشَّافِعيَّةُ والحَنابِلةُ: إنْ قالَ: اشتَرِه بمِئةٍ ولا تَشتَرِه بخَمسينَ جازَ له شِراؤُه بالمِئةِ، وبِما بينَها وبينَ الخَمسينَ، بأنِ اشتَراه بسِتِّينَ مثلًا؛ لأنَّ إذْنَه في الشِّراءِ بمِئةٍ دَلَّ عُرفًا على الشِّراءِ بما دونَها، خرَج مِنه الخَمسونَ بصَريحِ النَّهيِ، بَقيَ فيما فَوقَها على مُقتَضَى الإذْنِ، وإنِ اشتَراه بأقَلَّ مِنْ الخَمسينَ ففيه وَجهانِ عندَ الشَّافِعيَّةِ والحَنابِلةِ:

(١) «بدائع الصنائع» (٦/ ٢٩، ٣٠)، و «الجوهرة النيرة» (٣/ ٤٩٩)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٥/ ٦٤، ٦٥)، و «التاج والإكليل» (٤/ ٢٠٥)، و «شرح مختصر خليل» (٦/ ٧٥)، و «تحبير المختصر» (٤/ ٢٨٧، ٢٨٨) «الحاوي الكبير» (٦/ ٥٤٣)، و «البيان» (٦/ ٤٣٧، ٤٣٨)، و «روضة الطالبين» (٣/ ٥١١)، و «مغني المحتاج» (٣/ ٢١٠، ٢١٣)، و «نهاية المحتاج» (٥/ ٤٧، ٤٨)، و «النجم الوهاج» (٥/ ٥٢، ٥٣)، و «كنز الراغبين» (٢/ ٨٦١)، و «الديباج» (٢/ ٣١٧، ٣١٩)، و «المغني» (٥/ ٧٦)، و «الفروع» (٤/ ٨٣)، و «الإنصاف» (٥/ ٣٨١)، و «كشاف القناع» (٣/)، ٥٥٩).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب المساقاة
٨٨٧ - مسألة؛ قال: (ولا يجوز أن يجعل له فضل دراهم)

٨٨٧ - مسألة؛ قال: (وَلَا يَجُوزُ أنْ يَجْعَلَ لَهُ فَضْلَ دَرَاهِمَ)

يعني إذا شَرَطَ جُزْءًا مَعْلُومًا من الثَّمرَةِ، ودَرَاهِمَ مَعْلُومَةً، كعَشرَةٍ ونحوها، لم يَجُزْ بغيرِ خِلَافٍ؛ لأنَّه ربما لم يَحْدُثْ من النَّماءِ ما يُسَاوِى تلك الدَّرَاهِمَ، فيَتَضَرَّرُ رَبُّ المالِ، ولذلك مَنَعْنَا من اشْتِرَاطِ أَقْفِزَةٍ مَعْلُومَةٍ. ولو شَرَطَ له دَرَاهِمَ مُنْفَرِدَةً عن الجُزْءِ، لم يَجُزْ؛ لذلك. ولو جَعَلَ له ثَمَرَةَ سَنَةٍ غيرِ السَّنَةِ التي سَاقاهُ فيها، أو ثَمَرَ شَجَرٍ غيرِ الشَّجَرِ الذي سَاقاهُ عليه، أو شَرَطَ عليه عَمَلًا في غير الشَّجَرِ الذي سَاقاهُ عليه، أو عَمَلًا في غيرِ السَّنةِ، فسَدَ العَقْدُ، سواءٌ جَعَلَ ذلك كلَّ حَقِّه أو بعضَه أو جَمِيعَ العَمَلِ، أو بعضَه ؛ لأنَّه يُخَالِفُ مَوْضُوعَ المُسَاقاةِ، إذ مَوْضُوعُها أن يَعْمَلَ في شَجَرٍ مُعَيَّنٍ، بجُزْءٍ مُشَاعٍ من ثَمَرتِه، في ذلك الوَقْت الذي يَسْتَحِقُّ عليه فيه العَمَلَ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 476

ارجع إلى أحكام الوكالة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.4 / 29.5
الإضاءة 39%
البدر بعد 8 يوم
لا إله إلا الله