إذا وكله في شراء شاة بدينار فاشترى شاتين تساوي كل واحدة منهما أقل من دينار

الإسلام > الشركات والإجارات > أحكام الوكالة > إذا وكله في شراء شاة بدينار فاشترى شاتين تساوي كل واحدة منهما أقل من دينار

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 12 دقيقة قراءة

إذا وكله في شراء شاة بدينار فاشترى شاتين تساوي كل واحدة منهما أقل من دينار - الأقوال والأدلة

على إجازةِ المُوكِّلِ، لأنَّهما لا يَملِكانِ الشِّراءَ لِنَفْسَيْهِما، فلا يُمكِنُ التَّنفيذُ عليهما، فتَوقَف (١).

إذا وكَّله في شِراءِ شاةٍ بدِينارٍ فاشترَى شاتَيْنِ تُساوي كلُّ واحِدةٍ مِنهُما أقَلَّ مِنْ دِينارٍ:

قالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: وإنْ وكَّله في شِراءِ شاةٍ بدِينارٍ فاشترَى شاتَيْنِ تُساوي كلُّ واحِدةٍ مِنهُما أقَلَّ مِنْ دِينارٍ، لَم يَقَعْ لِلمُوكِّلِ.

وإنْ كانَتْ كلُّ واحِدةٍ مِنهُما تُساوي دِينارًا، أو إحداهُما تُساوي دِينارًا والأُخرَى تُساوِي أقَلَّ مِنْ دِينارٍ، صَحَّ ولَزِمَ المُوكِّلَ، وهذا المَشهورُ مِنْ مَذهبِ الشَّافِعيِّ.

وقالَ أبو حَنيفةَ: يَقَعُ لِلمُوكِّلِ إحدَى الشَّاتَيْنِ بنِصْفِ دِينارٍ، والأُخرَى لِلوَكيلِ؛ لأنَّه لَم يَرْضَ إلَّا بإلزامِه عُهدةَ شاةٍ واحِدةٍ.

ولَنا: أنَّ النَّبيَّ أعطَى عُروةَ بنَ الجَعدِ دِينارًا، فقالَ: «أَيْ عُرْوَةُ، ائْتِ الْجَلَبَ، فَاشْتَرِ لَنَا شَاةً»، فَأَتَيْتُ الْجَلَبَ، فَسَاوَمْتُ صَاحِبَهُ، فَاشترَيْتُ مِنْهُ شَاتَيْنِ بِدِينَارٍ، فَجِئْتُ أَسُوقُهُمَا، أَوْ قَالَ: أَقُودُهُمَا، فَلَقِيَنِي رَجُلٌ، فَسَاوَمَنِي، فَأَبِيعُهُ شَاةً بِدِينَارٍ، فَجِئْتُ بِالدِّينَارِ، وَجِئْتُهُ بِالشَّاةِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، هذا دِينَارُكُمْ، وَهذه شَاتُكُمْ. قَالَ: «وَصَنَعْتَ كَيْفَ؟»، قَالَ: فَحَدَّثْتُهُ الْحَدِيثَ، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ بَارِكْ له فِي صَفْقَةِ يَمِينهِ» (٢).

(١) «بدائع الصنائع» (٦/ ٢٩)، و «الفتاوى الهندية» (٣/ ٥٧٥).
(٢) رواه أحمد (١٩٣٦٢)، والبيهقي في «الكبرى» (١١٣٩٧).

ولأنَّه حصَل له المَأْذونُ فيه وزِيادةٌ مِنْ جِنْسِه تَنْفَعُ ولا تَضُرُّ، فوقَع ذلك له، كما لو قالَ له: بِعْ بدِينارٍ، فباعَه بدِينارَيْنِ، وما ذكَره يَبطُلُ بالبَيعِ.

فَإنْ باعَ الوَكيلُ إحدَى الشَّاتَيْنِ بغيرِ أمْرِ المُوكِّلِ، ففيه وَجهانِ:

أحَدُهما: البَيعُ باطِلٌ؛ لأنَّه باعَ مالَ مُوكِّلِه بغيرِ أمْرِه، فلَمْ يَجُزْ، كَبَيعِ الشَّاتَيْنِ.

والوَجهُ الآخَرُ: إنْ كانَتِ الباقيةُ تُساوي دِينارًا جازَ، لِحَديثِ عُروةَ بنِ الجَعدِ البارِقِيِّ، ولأنَّه حصَل له المَقصودُ، والزِّيادةُ لو كانَتْ غيرَ الشَّاةِ جازَ، فجازَ له إبدالُها بغيرِها، وظاهِرُ كَلامِ أحمدَ صِحَّةُ البَيعِ؛ لأنَّه أخَذَ بحَديثِ عُروةَ وذهَب إليه.

وإذا قُلْنا: لا يَجوزُ له بَيعُ الشَّاةِ، فباعَها، فهَل يَقَعُ البَيعُ باطِلًا أو صَحيحًا مَوقوفًا على إجازةِ المُوكِّلِ؟ على رِوايَتَيْنِ:

وهذا أصْلٌ لِكُلِّ مَنْ تصرَّفَ في مِلْكِ غيرِه بغيرِ إذْنِه، وكُلِّ وَكيلٍ يُخالِفُ مُوكِّلَه، هَلْ يَقَعُ باطِلًا أو يَصحُّ ويَقِفُ على إجازةِ المالِكِ؟ فيه رَوايتانِ، ولِلشَّافِعيِّ في صِحَّةِ البَيعِ ههُنا وَجهانِ (١).

وقالَ العمرانيُّ الشَّافِعيُّ رحمة الله عليه: وإنْ دفَع إلى رَجُلٍ دِينارًا، ووكَّله أنْ يَشترِيَ له شاةً بدِينارٍ، فاشترَى له شاتَيْنِ بدِينارٍ، فإنْ كانَتْ كلُّ واحِدةٍ لا تُساوي دِينارًا لَم يَصحَّ الشِّراءُ في حَقِّ المُوكِّلِ؛ لأنَّه خالَفَ الإذْنَ النُّطقيَّ

(١) «المغني» (٥/ ٧٩، ٨٠).

والعُرفيَّ؛ لأنَّ مَنْ رَضيَ شاةً بدِينارٍ لا يَرضَى بما دونَها. وإنْ كانَتْ واحِدةٌ مِنهُما تُساوي دِينارًا، فإنِ اشتَراهُما في الذِّمة ففيه قَولانِ:

أحَدُهما: أنَّ المِلْكَ فيهِما لِلمُوكِّلِ، وهو الصَّحيحُ؛ لِمَا رُوِيَ: أنَّ النَّبيَّ دفَع إلى عُروةَ البارِقيِّ دِينارًا، وأمَرَه أنْ يَشترِيَ له شاةَ أُضحيَّةٍ، فاشترَى له شاتَيْنِ، فلَقيَه رَجُلٌ، فاشترَى مِنه شاةً بدِينارٍ، فأتَى النَّبيَّ بشاةٍ ودِينارٍ، فقالَ : «بارَكَ اللَّهُ لكَ في صَفْقةِ يَمينِكَ» (١). فكانَ لو اشترَى تُرابًا لَرَبِحَ فيه. فأقَرَّه النَّبيُّ على ذلك، فدَلَّ على جَوازِه، ولأنَّه مَأْذونٌ فيه مِنْ طَريقِ العُرفِ؛ لأنَّ مَنْ يَرضَى بشاةٍ تُساوي دِينارًا بدِينارٍ يَرضَى بشاتَيْنِ تُساوي كلُّ واحِدةٍ مِنهُما دِينارًا بدِينارٍ.

فَإذا قُلنا بهذا فباعَ الوَكيلُ إحداهُما فهَل يَصحُّ؟ فيه وَجهانِ:

أحَدُهما: يَصحُّ؛ لِحَديثِ عُروةَ البارِقِيِّ، ولأنَّه قَدْ بلَغه مَقصودَه، فصَحَّ، كما لو اشترَى له شاةً تُساوي دِينارًا بنِصفِ دِينارٍ، فأتاه بشاةٍ ونِصفِ دِينارٍ.

والآخَرُ: لا يَصحُّ؛ لأنَّه باعَ مالَ غيرِه بغيرِ إذْنِه، فلَمْ يَصحَّ، كما لو اشترَى له شاةً بدِينارٍ، فباعَها بدِينارَيْنِ، وحَديثُ عُروةَ يُتَأوَّلُ على أنَّه كانَ وَكيلًا مُطلَقًا.

والقَولُ الآخَرُ أنَّ المِلْكَ انتَقَلَ إلى المُوكِّلِ في إحداهُما، وإلى الوَكيلِ في الأُخرَى، ووَجهُه مِنْ حَديثِ عُروةَ البارِقيِّ أنَّ النَّبيَّ أجازَ

(١) تقدم.

بَيعَه في إحداهما، فلَولَا أنَّ عُروةَ قَدْ ملَك إحداهُما لَمَا صَحَّ بَيعُه فيها؛ إذْ لو ملَكهما النَّبيُّ لَمَا صَحَّ بَيعُ عُروةَ لِإحداهُما بغيرِ إذْنِه، ولأنَّ المُوكِّلَ أَذِنَ له في ابتِياعِ شاةٍ، فملَكها، ولَم يَأذَن له في ابتِياعِ الأُخرَى، فلَمْ يَملِكْها.

فَإذا قُلنا بهذا كانَ المُوكِّلُ بالخِيارِ بينَ أنْ يَأخُذَ إحداهُما بنِصفِ دِينارٍ، ويَرجِعَ على الوَكيلِ بنِصفِ دِينارٍ، وبينَ أنْ يَأخُذَهُما جَميعًا بالدِّينارِ؛ لأنَّه إذا جازَ لِلشَّفيعِ أنْ يَنتَزِعَ مِلْكَ المُشتَرِي بالثَّمنِ بغيرِ اختِيارِه لِاشتِراكِهِما في المِلْكِ، فلَأنْ يَجوزَ لِلمُوكِّلِ أنْ يَنتَزِعَ مِلْكَ الوَكيلِ الذي أضافَ ابتِياعَه، والعَقدُ فيه إليه أَوْلَى وأحرَى.

وأمَّا إذا كانَتْ إحدَى الشَّاتَيْنِ تُساوي دِينارًا، والأُخرَى لا تُساوي دِينارًا ففيه وَجهانِ، حَكاهُما ابنُ الصَّبَّاغِ:

أحَدُهما: لا يَصحُّ الشِّراءُ في حَقِّ المُوكِّلِ في واحِدةٍ مِنهُما؛ لأنَّه أَذِنَ له في شِراءِ شاةٍ تُساوي دِينارًا، فلا يَقَعُ له غيرُها.

والآخَرُ: يَصحُّ، وهو الأقْيَسُ، ولَم يَذكُرْ في «المَجموعِ» وَ «الفُروعِ» غيرَ هذا؛ لأنَّه قَدْ وجَد المَأْذونَ فيه، وزِيادةً.

فَإنْ قُلنا: أنَّهما لِلمُوكِّلِ، فباعَ الوَكيلُ التي تُساوي دِينارًا لَم يَصحَّ بَيعُه لها، وَجْهًا واحِدًا؛ لأنَّه لا يَحصُلُ لِلمُوكِّلِ غَرَضُه، وإنْ باعَ التي لا تُساوي دِينارًا فهَل يَصحُّ بَيعُهُ؟ على الوَجهَيْنِ الأوَّلَيْنِ.

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الوكالة
٨٤٨ - مسألة؛ قال: (ومن وكل في شراء شىء فاشترى غيره، كان الآمر مخيرا في قبول الشراء، فإن لم

فيه بذلك يَدُلُّ على أنَّه قَصَدَ الرُّجُوعَ عن بَيْعِه. وإن بَاعَهُ بَيْعًا فَاسِدًا لم تَبْطُل الوَكَالَةُ؛ لأنَّ مِلْكَه في العَبْدِ لم يَزُلْ. ذَكَرَهُ ابنُ المُنْذِرِ.

٨٤٨ - مسألة؛ قال: (ومن وُكِّلَ في شِرَاءِ شَىْءٍ فَاشْتَرَى غَيْرَهُ، كَانَ الْآمِرُ مُخَيَّرًا فِي قُبُولِ الشِّرَاءِ، فَإنْ لَمْ يَقْبَلْ، لَزِمَ الوَكِيلَ، إلَّا أنْ يَكُونَ اشْتَرَاهُ بِعَيْنِ الْمَالِ، فَيَبْطُلُ الشِّرَاءُ)

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 481 - 484

ارجع إلى أحكام الوكالة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.7 / 29.5
الإضاءة 43%
البدر بعد 8 يوم
سبحان الله وبحمده