الإسلام > الشركات والإجارات > أحكام الوكالة > البيع بالحلول لا بالنسيئة
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 6 دقيقة قراءةلَم يَصحَّ البَيعُ على المَذهبِ، وإنْ سلَّمَ المَبيعَ ضَمِن؛ لِتَعَدِّيه، ويَستَرِدُّه إنْ بَقيَ، وإلَّا غرَّم المُوكِّلُ مَنْ شاءَ مِنْ المُشتَرِي والوَكيلِ.
وَقَرارُ الضَّمانِ على المُشتَرِي، وإذا استَرَدَّه فله بَيعُه بالإذْنِ السَّابِقِ.
أمَّا قبلَ التَّسليمِ فلا ضَمانَ عليه؛ لأنَّ ما قالَه هَذَيانٌ (١).
٤ - البَيعُ بالحُلولِ لا بالنَّسيئةِ:
اختَلفَ الفُقهاءُ فيما لو أطلَقَ المُوكِّلُ لِلوَكيلِ البَيعَ، هَلْ له أنْ يَبيعَ نَسيئةً أو يَلزَمُه أنْ يَبيعَ حالًّا؟
فَذهَب الحَنفيَّةُ إلى أنَّ الوَكيلَ إذا وكَّل ببَيعِ شَيءٍ، ولَم يُسَمِّ له نَقدًا ولا نَسيئةً: أنَّ بَيعَه نَسيئةً جائِزٌ إجماعًا، إلَّا أنَّه عندَ أبي يُوسفَ ومُحمَّدٍ يُشترَطُ أنْ يَكونَ الأجَلُ مُتَعارَفًا، وعندَ الإمامِ أبي حَنيفةَ يَجوزُ بالأجَلِ، ولو كانَ غيرَ مُتَعارَفٍ، كَخَمسينَ سَنةً.
وعن أبي يُوسفَ: إنْ كانَ التَّوكيلُ بالبَيعِ لِلحاجةِ إلى النَّفَقةِ وقَضاءِ الدَّيْنِ فليسَ له أنْ يَبيعَ بالنَّسيئةِ، وقيلَ: وعليه الفَتوَى.
وَإنِ اختَلفَ الآمِرُ والوَكيلُ، فقالَ الآمِرُ أمَرتُكَ بأنْ تَبيعَ بنَقدٍ فبِعتَ بنَسيئةٍ، وقالَ الوَكيلُ: أمَرتَني ببَيعِه ولَم تَقُلْ شَيئًا، فالقَولُ قَولُ الآمِرِ (٢).
(١) «نهاية المحتاج» (٥/ ٣٥، ٣٦)، و «النجم الوهاج» (٥/ ٤٣)، و «الديباج» (٢/ ٣١٢)، و «كنز الراغبين» (٢/ ٨٥٤).
(٢) «الجوهرة النيرة» (٣/ ٥٠٠)، و «مختصر الوقاية» (٢/ ١٧٢)، و «اللباب» (١/ ٥٦٤، ٥٦٥)، و «الاختيار» (٢/ ١٩٤).
وذهَب المالِكيَّةُ والشَّافِعيَّةُ والحَنابِلةُ إلى أنَّ الوَكيلَ بالبَيعِ المُطلَقِ لا يَجوزُ له البَيعُ نَسئيةً.
قالَ المالِكيَّةُ: لأنَّ البَيعَ المُطلَقَ في الشَّريعةِ يَقتَضي التَّقديرَ، بدَليلِ أنَّ مَنْ قالَ لِرَجُلٍ: بِعتُكَ هذا الثَّوبَ بدِينارٍ، فقالَ: قَبِلتُ، اقتَضَى النَّقدَ بحَقِّ الإطلاقِ؛ فإذا كانَ الوَكيلُ إنَّما أذِنَ له في بَيعٍ مُطلَقٍ فكَأنَّه إنَّما أذِنَ له على وَجْهِ المَعقولِ مِنه، وهو النَّقدُ، فلَمْ يَجُزْ بَيعُه على غيرِه.
فَإنْ باعَ بنَسئيةٍ لَم يَلزَمْ ذلك المُوكِّلَ إلَّا برِضاه (١).
وقالَ الشَّافِعيَّةُ: الوَكيلُ بالبَيعِ المُطلَقِ ليسَ له البَيعُ بنَسئيةٍ، وإنْ كانَ أكثَرَ مِنْ ثَمَنِ المِثلِ؛ لأنَّ مُقتَضَى الإطلاقِ الحُلولُ؛ لأنَّه المُعتادُ في الأغلَبِ.
فَإنْ باعَ بنَسيئةٍ لَم يَصحَّ على المَذهبِ، وإنْ سلَّمَ المَبيعَ ضَمِن؛ لِتَعَدِّيهِ، ويَستَرِدُّه إنْ بَقِيَ، وإلَّا غرَّم المُوكِّلُ مَنْ شاءَ مِنْ المُشتَرِي أو الوَكيلِ قِيمَتَه، سَواءٌ كانَ مِثلِيًّا أو مُتقَوَّمًا.
وإنْ قالَ له: بِعْه كَيفَ شِئتَ، صَحَّ بَيعُه بالنَّسيئةِ (٢).
(١) «الإشراف» (٣/ ٨١) رقم (٩٤٠)، و «المعونة» (٢/ ٢٠٦، ٢٠٧).
(٢) «الحاوي الكبير» (٦/ ٥٩٣)، و «روضة الطالبين» (٣/ ٥٠١، ٥٠٢)، و «البيان» (٦/ ٤٢٦، ٤٣٣، ٤٣٤)، و «مغني المحتاج» (٣/ ٢٠٣، ٢٠٤)، و «نهاية المحتاج» (٥/ ٣٦، ٣٧)، و «النجم الوهاج» (٥/ ٤٣، ٤٤)، و «الديباج» (٢/ ٣١٢)، و «كنز الراغبين» (٢/ ٨٥٤).
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الوكالة
٨٤٨ - مسألة؛ قال: (ومن وكل في شراء شىء فاشترى غيره، كان الآمر مخيرا في قبول الشراء، فإن لم
فيه بذلك يَدُلُّ على أنَّه قَصَدَ الرُّجُوعَ عن بَيْعِه. وإن بَاعَهُ بَيْعًا فَاسِدًا لم تَبْطُل الوَكَالَةُ؛ لأنَّ مِلْكَه في العَبْدِ لم يَزُلْ. ذَكَرَهُ ابنُ المُنْذِرِ.
٨٤٨ - مسألة؛ قال: (ومن وُكِّلَ في شِرَاءِ شَىْءٍ فَاشْتَرَى غَيْرَهُ، كَانَ الْآمِرُ مُخَيَّرًا فِي قُبُولِ الشِّرَاءِ، فَإنْ لَمْ يَقْبَلْ، لَزِمَ الوَكِيلَ، إلَّا أنْ يَكُونَ اشْتَرَاهُ بِعَيْنِ الْمَالِ، فَيَبْطُلُ الشِّرَاءُ)
ارجع إلى أحكام الوكالة للاطلاع على جميع المسائل.