الإسلام > الشركات والإجارات > أحكام الوكالة > البيع بثمن المثل
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 19 دقيقة قراءةهَلْ يَجوزُ له أنْ يَبيعَ بالقَليلِ والكَثيرِ، أو أنْ يَبيعَ نَقدًا، أو نَسيئةً؟ وهَل له أنْ يَبيعَ بغيرِ نَقدِ البَلَدِ؟ على اختِلافٍ في كلِّ هذا بينَ الفُقهاءِ، وتَفصيلُه على النحوِ الآتي:
١ - البَيعُ بثَمَنِ المِثلِ:
اختَلفَ الفُقهاءُ فيما إذا أطلَقَ المُوكِّلُ البَيعَ لِلوَكيلِ، هَلْ له أنْ يَبيعَه بغيرِ ثَمَنِ المِثلِ، قَلَّ أو كَثُرَ، أو يَجِبُ عليه أنْ يَبيعَه بثَمَنِ المِثلِ؟
فَذهَب الإمامُ أبو حَنيفةَ رحمة الله عليه إلى أنَّ الوَكيلَ بالبَيعِ المُطلَقِ يَجوزُ له أنْ يَبيعَ بالقَليلِ والكَثيرِ؛ لأنَّه أمْرٌ بالبَيعِ مُطلَقٌ، ومِن حُكمِ اللَّفظِ أنْ يُحمَلَ على إطلاقِه، وقَد أتَى به، فيَجوزُ، إلَّا عندَ التُّهمةِ، والبَيعُ بالغَبنِ مُتَعارَفٌ عندَ شِدَّةِ الحاجةِ إلى الثَّمنِ، فلا يَجوزُ تَقييدُه إلَّا بدَليلٍ، والعُرفُ مُتَعارِضٌ؛ فإنَّ البَيعَ بغَبنٍ فاحِشٍ لِغَرَضِ التَّوَصُّلِ بثَمَنِه إلى شِراءِ ما هو أربَحُ مِنه مُتَعارَفٌ أيضًا، فلا يَجوزُ تَقييدُ المُطلَقِ مَع التَّعارُضِ، مَع أنَّ البَيعُ بغَبنٍ فاحِشٍ إنْ لَم يَكُنْ مُتَعارَفًا فِعلًا فهو مُتَعارَفٌ ذِكرًا وتَسميةً؛ لأنَّ كلَّ واحِدٍ مِنهُما يُسَمَّي بَيعًا، أو هو مُبادَلةُ شَيءٍ مَرغوبٍ بشَيءٍ مَرغوبٍ لُغةً، وقَد وُجِدَ، ومُطلَقُ الكَلامِ يَنصَرِفُ إلى المُتَعارَفِ ذِكرًا وتَسميةً مِنْ غيرِ اعتِبارِ الفِعلِ.
ألَا تَرَى أنَّ مَنْ حلَف لا يَأكُلُ لَحمًا، فأكَلَ لَحمَ الآدَمِيِّ، أو لَحمَ الخِنزيرِ، يَحنَثُ، وإنْ لَم يَكُنْ أكْلُه مُتَعارَفًا؛ لِكَونِه مُتَعارَفًا إطلاقًا، وتَسميةً، كذا هذا.
أمَّا إذا قالَ: بِعْه بمِئةٍ، أو بألْفٍ، فلا يَجوزُ أنْ يَنقُصَ عنه بالإجماعِ (١).
وذهَب جُمهورُ الفُقهاءِ المالِكيَّةُ والشَّافِعيَّةُ والحَنابِلةُ والصَّاحِبانِ مِنْ الحَنفيَّةِ أبو يُوسفَ ومُحمَّدٌ ورُوِيَ عن أبي حَنيفةَ مِثلُ قَولهما إلى أنَّ المُوكِّلَ إذا أطلَقَ البَيعَ ولَم يُسَمِّ له الثَّمنَ، يَجِبُ على الوَكيلِ أنْ يَتقيَّدَ بثَمَنِ المِثلِ، فلا يَجوزُ له أنْ يَبيعَ بدُونِ ثَمَنِ المِثلِ، ممَّا لا يَتغابَنُ النَّاسُ بمِثلِه؛ لأنَّه تَوكيلٌ مُطلَقٌ في عَقدِ مُعاوَضةٍ، فوجَب أنْ يَقتَضيَ ثَمَنَ المِثلِ، أو ما يُقارِبُه، أصْلُه التَّوكيلُ في الشِّراءِ، ولأنَّ كلَّ جِهةٍ إذا ملَك بها الشِّراءَ لَم يَجُزْ أنْ يَشترِيَ بأكثَرَ مِنْ ثَمَنِ المِثلِ، فإذا ملَك بها البَيعَ لَم يَجُزْ أنْ يَبيعَ بأقَلَّ مِنْ ثَمَنِ المِثلِ، كالوَصيَّةِ، ولأنَّ المُحاباةَ في معنَى الهِبةِ، بدَليلِ اعتِبارِها أنَّها إذا وقَعتْ في المَرَضِ مِنْ الثُّلثِ، وقَد ثَبَتَ أنَّ الوَكيلَ لا يَملِكُ الهِبةَ، فلَم يَملِكِ المُحاباةَ.
ولأنَّه يَتصرَّفُ في حَقِّ غيرِه، فلا يَملِكُ إلَّا ما فيه النَّظرُ والِاحتياطُ، وليسَ فيما ذَكَرْناه نَظَرٌ ولا احتِياطٌ، فلا يَملِكُ (٢).
(١) «البدائع» (٦/ ٢٨)، و «الهداية» (٣/ ١٤٥، ١٤٦)، و «الاختيار» (٢/ ١٩٤)، و «تبيين الحقائق» (٤/ ٢٧٠، ٢٧١)، و «اللباب» (٢/ ٥٦٤)، و «الجوهرة النيرة» (٣/ ٤٩٩، ٥٠٠)، و «العناية» (١١/ ١٦٥، ١٦٦)، و «الهندية» (٣/ ٥٨٨).
(٢) «الإشراف» (٣/ ٨١) رقم (٩٤٠)، و «المعونة» (٢/ ٢٠٩)، و «شرح مختصر خليل» (٦/ ٧٣)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٥/ ٦٠، ٦١)، و «تحبير المختصر» (٤/ ٢٨٢، ٢٨٣)، و «التاج والإكليل» (٤/ ٢٠٢)، و «مواهب الجليل» (٧/ ١٥٢، ١٥٣)، و «البهجة في شرح التحفة» (٢/ ١٧٦)، و «منح الجليل» (٦/ ٣٧٧)، و «حاشية الصاوي على الشرح الصغير» (٨/ ٧٥)، و «الهداية» (٣/ ١٤٥، ١٤٦)، و «الاختيار» (٢/ ١٩٤)، و «اللباب» (٢/ ٥٦٤)، و «الجوهرة النيرة» (٣/ ٥٠٠)، و «المهذب» (١/ ٣٩٠)، و «روضة الطالبين» (٣/ ٥٠١، ٥٠٢)، و «البيان» (٦/ ٤٣٣، ٤٣٤)، و «مغني المحتاج» (٣/ ٢٠٣)، و «نهاية المحتاج» (٥/ ٣٦، ٣٧)، و «النجم الوهاج» (٥/ ٤٣، ٤٤)، و «الديباج» (٢/ ٣١٢)، و «كنز الراغبين» (٢/ ٨٥٤)، و «المغني» (٥/ ٧٨)، و «كشاف القناع» (٣/ ٥٥٤)، و «شرح منتهى الإرادات» (٣/ ٥٢٣).
وأمَّا ما يَتغابَنُ النَّاسُ بمِثلِه، فإنَّ ذلك مَعْفُوٌّ عنه، والمَرجِعُ في ذلك إلى العُرفِ عندَ الجُمهورِ.
وفَسَّرَ الحَنفيَّةُ الذي لا يَتغابَنُ النَّاسُ فيه: هو مَا لَا يَدخُلُ تَحتَ تَقويمِ المُقَوِّمِينَ، فما يَدخُلُ تَحتَ تَقويمِ المُقَوِّمينَ فيَسيرٌ، وما لا ففاحِشٌ؛ لأنَّ ما لَم يَرِدِ الشَّرعُ بتَحديدِه يُرجَعُ فيه إلى العُرفِ؛ وذلك رِفقًا بالنَّاسِ.
وَتَفْسِيرُه كما لو وقَع البَيعُ بعَشَرةٍ مثلًا، ثم إنَّ بعضَ المُقَوِّمِينَ يَقولُ إنَّه يُساوي خَمسةً، وبعضُهم يَقولُ: يُساوي سِتَّةً، وبعضُهم يَقولُ: يُساوي سَبعةً، فهذا غَبنٌ فاحِشٌ؛ لأنَّه لَم يَدخُلْ تَحتَ تَقويمِ أحَدٍ.
بِخِلافِ ما إذا قالَ بعضُهم: يُساوي ثَمانيةً، وبعضُهم: يُساوي تِسعةً، وبَعضهم: يُساوي عَشَرةً، فهذا غَبنٌ يَسيرٌ.
وَإنَّما كانَتِ العِبرةُ بتَقويمِ المُقَوِّمِينَ؛ لأنَّهم هُمُ الذين يُرجَعُ إليهم في العُيوبِ ونحوِها مِنْ الأُمورِ التي تَقتَضي الخِبرةَ في المُعامَلاتِ (١).
(١) «رد المحتار» (٥/ ١٤٣)، و «الجَوهَرة النَّيِّرة» (٣/ ٥٠٣)، و «اللُّباب» (٢/ ٥٦٥)، وقد تقدم بيان ذلك في البيع في المجلد السادس.
وقالَ الشَّافِعيَّةُ: ولا يَجوزُ له أنْ يَبيعَ بثَمَنِ المِثلِ وثم راغِبٌ بأزيَدَ؛ لأنَّه مَأْمورٌ بالمَصلَحةِ.
ولو وُجِدَ الرَّاغِبُ في زَمَنِ الخِيارِ فالأصَحُّ أنَّه يَلزَمُه فَسخُ البَيعِ مَع الأوَل، ويَقبَلُ الزِّيادةَ؛ فَإنْ لَم يَفعَلِ انفسَخ، وإنْ لَم يَعلَمْ به ومَحَلُّه كما قالَ الأذرَعيُّ إذا لَم يَكُنِ الرَّاغِبُ مُماطِلًا ولا مُتجَوِّهًا ولا كانَ مالُه أو كَسبُه حَرامًا.
فائِدةٌ: ثَمَنُ المِثلِ نِهايةُ رَغَباتِ المُشتَرِي (١).
وقالَ الحَنابِلةُ: ولو حضَر مَنْ يَزيدُ على ثَمَنِ المِثلِ لَم يَجُزْ أنْ يَبيعَ بثَمَنِ المِثلِ؛ لأنَّ عليه الِاحتياطَ وطَلبَ الحَظِّ لِمُوكِّلِه، وإنْ باعَ المثلَ فحضَر مَنْ يَزيدُ في مُدَّةِ الخِيارِ لَم يَلزَمْه فَسخُ العَقدِ في الصَّحيحِ؛ لأنَّ الزِّيادةَ مَمنوعٌ مِنها مَنهِيٌّ عَنها، فلا يَلزَمُ الرُّجوعُ إليها، ولأنَّ المُزايِدَ قَدْ لا يَثبُتُ على الزِّيادةِ، فلا يَلزَمُ الفَسخُ بالشَّكِّ.
قالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: ويُحتمَلُ أنْ يَلزَمَه ذلك؛ لأنَّها زِيادةٌ في الثَّمنِ، أمكَنَ تَحصيلُها، فأشبَهَ ما لو أجازَ به قبلَ البَيعِ، والنَّهيُ يَتوَجَّهُ إلى الذي زادَ، لا إلى الوَكيلِ، فأشبَهَ مَنْ جاءَتْه الزِّيادةُ قبلَ البَيعِ وبعدَ الِاتِّفاقِ عليه (٢).
(١) «روضة الطالبين» (٣/ ٥٠١، ٥٠٢)، و «البيان» (٦/ ٤٣٣، ٤٣٤)، و «مغني المحتاج» (٣/ ٢٠٣)، و «نهاية المحتاج» (٥/ ٣٦، ٣٧)، و «النجم الوهاج» (٥/ ٤٣، ٤٤)، و «الديباج» (٢/ ٣١٢)، و «كنز الراغبين» (٢/ ٨٥٤).
(٢) «المغني» (٥/ ٧٨، ٧٩)، و «كشاف القناع» (٣/ ٥٥٤)، و «شرح منتهى الإرادات» (٣/ ٥٢٣).
إلَّا أنَّهم اختَلَفوا فيما لو باعَ بغيرِ ثَمَنِ المِثلِ، وما يُتَغابَنُ فيه، هَلِ المُوكِّلُ بالخيارِ بينَ الفَسخِ والقَبولِ، أو يَصحُّ ولا يَحِقُّ له الفَسخُ ويَضمَنُ الوَكيلُ النَّقصَ؟
فَقالَ المالِكيَّةُ: إنْ خالَفَ وباعَ بغيرِ ثَمَنِ المِثلِ خُيِّرَ المُوكِّلُ بينَ القَبولِ والرَّدِّ، فإنْ شاءَ أمضَى فِعلَه، وإنْ شاءَ رَدَّه، وتَلزَمُ السِّلعةُ الوَكيلَ، إلَّا أنْ يَكونَ ما خالَفَ فيه شَيئًا يَسيرًا يَتغابَنُ النَّاسُ في مِثلِه، فلا كَلامَ لِلمُوكِّلِ (١).
وقالَ الحَنابِلةُ: إنْ باعَ بأقَلَّ مِنْ ثَمَنِ المِثلِ، أو بأنقَصَ ممَّا قدَّره، فالصَّحيحُ مِنْ المَذهبِ أنَّ البَيعَ صَحيحٌ، ويَضمَنُ الوَكيلُ جَميعَ ما نَقَصَ عن ثَمَنِ المِثلِ، إنْ كانَ ممَّا لا يُتغابَنُ به عادةً؛ لأنَّ فيه جَمعًا بينَ حَظِّ المُشتَرِي بعَدمِ الفَسخِ، وبينَ حَظِّ البائِعِ، فوجَب التَّضمينُ؛ لأنَّه تَفريطٌ بتَركِ الِاحتياطِ، وطَلَبِ الحَظِّ لِإذْنِه، وفي بَقاءِ العَقدِ وتَضمينِ المُفَرِّطِ جَمعٌ بينَ المَصالِحِ، وكذا شَريكٌ ووَصِيٌّ وناظِرُ وَقْفٍ، أو بَيتُ مالٍ، ونَحوُهم.
وقيلَ: يَضمَنُ ما بينَ ما يَتغابَنُ به النَّاسُ، وما لا يَتغابَنونَ؛ لأنَّه ما يَتغابَنُ النَّاسُ به يَصحُّ بَيعُه ولا ضَمانَ عليه (٢).
(١) «الإشراف» (٣/ ٨١) رقم (٩٤٠)، و «المعونة» (٢/ ٢٠٩)، و «شرح مختصر خليل» (٦/ ٧٣)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٥/ ٦٠، ٦١)، و «تحبير المختصر» (٤/ ٢٨٢، ٢٨٣)، و «التاج والإكليل» (٤/ ٢٠٢)، و «مواهب الجليل» (٧/ ١٥٢، ١٥٣)، و «البهجة في شرح التحفة» (٢/ ١٧٦)، و «منح الجليل» (٦/ ٣٧٧)، و «حاشية الصاوي على الشرح الصغير» (٨/ ٧٥).
(٢) «المغني» (٥/ ٧٨)، و «الكافي» (٢/ ٢٤٥)، و «الإنصاف» (٤/ ٤٢٦)، و «كشاف القناع» (٣/ ٥٥٤)، و «شرح منتهى الإرادات» (٣/ ٥٢٣)، و «مطالب أولي النهى» (٣/ ٤٥١).
وذهَب الشَّافِعيَّةُ والحَنابِلةُ في رِوايةٍ إلى أنَّ الوَكيلَ لو باعَ بأقَلَّ مِنْ ثَمَن المِثلِ لَم يَصحَّ البَيعُ على المَذهبِ، وإنْ سلَّمَ المَبيعَ ضَمِن؛ لِتعَدِّيه، ويَستَرِدُّه إنْ بَقِيَ، وإلَّا غرَّم المُوكِّلُ مَنْ شاءَ مِنْ المُشتَرِي والوَكيلِ قِيمَتَه، سَواءٌ أكانَ مِثْلِيًّا أم مُتقَوَّمًا.
وَقَرارُ الضَّمانِ على المُشتَرِي، وإذا استَرَدَّه فله بَيعُه بالإذْنِ السَّابِقِ، كما في بَيعِ العَدلِ الرَّهنَ، بخِلافِ ما لو رَدَّ عليه بعَيبٍ، أو فسَخ البَيعَ المَشروطَ فيه الخِيارُ لِلمُشتَرِي وَحدَه، لا يَبيعُه ثانيةً بالإذْنِ السَّابِقِ، والفَرقُ أنَّه لَم يَخرُجْ عن مِلْكِ المُوكِّلِ في الأوَل، وخرَج عن مِلْكِه في الثَّاني، وإذا خرَج عن مِلْكِه انعزَل الوَكيلُ.
أمَّا قبلَ التَّسليمِ فلا ضَمانَ عليه؛ لأنَّ ما قالَه هَذَيانٌ.
ولو قالَ له: بِعْ بكَمْ شِئتَ، صَحَّ بَيعُه بالغَبنِ الفاحِشِ، ولا يَصحُّ بالنَّسيئةِ، ولا بغيرِ نَقدِ البَلَدِ، أو بما شِئتَ، أو بما تَيَسَّرَ، صَحَّ بَيعُه بالعُروضِ، ولا يَصحُّ بالغَبنِ الفاحِشِ ولا بالنَّسيئةِ، ولا يَصحُّ بالغَبنِ الفاحِشِ ولا بغيرِ نَقدِ البَلَدِ، أو بما عَزَّ وهانَ، صَحَّ بَيعُه بالغَبنِ الفاحِشِ وبِالعُروضِ، ولا يَصحُّ بالنَّسيئةِ، أو كَيفَ شِئتَ، صَحَّ بَيعُه بالنَّسيئةِ، وذلك لأنَّ «كَمْ» لِلعَدَدِ، فشَمِلَتِ القَليلَ والكَثيرَ، و «ما» لِلجِنسِ، فشَمِلَتِ النَّقدَ والعَرضَ، لكنَّها في الأخيرةِ لمَّا قُرِنَتْ ب «عَزَّ وهانَ» شَمِلتْ عُرفًا القَليلَ
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الوكالة
٨٤٠ - مسألة؛ قال: (ويجوز التوكيل في الشراء والبيع، ومطالبة الحقوق، والعتق والطلاق، حاضرا ك
بِتَعَلُّقِ الحُقُوقِ به. ومَن لا يَمْلِكُ. التَّصَرُّفَ في شيءٍ لِنَفْسِه، لا يَصِحُّ أن يَتَوَكَّلَ فيه، كالمَرْأةِ في عَقْدِ النِّكاحِ وقَبُولِه، والكافِرِ في تَزْوِيج مُسْلِمَة، والطِّفْلِ والمَجْنُون في الحُقُوقِ كلِّها.
فصل: ولِلمُكَاتَبِ أن يُوَكّلَ فيما يَتَصَرَّفُ فيه بِنَفْسِه. وله أن يَتوَكَّلَ بجُعْلٍ، لأنَّه من اكْتِسَابِ المالِ. ولا يُمْنَعُ المُكَاتَبُ من الاكْتِسَابِ، وليس له أن يَتَوَكَّلَ لغيرِه بغيرِ جُعْلٍ، إلا بإِذْنِ سَيِّدِه؛ لأنَّ مَنَافِعَه كأعْيانِ مالِه، وليس له بَذْلُ عَيْنِ مالِه بغيرِ عِوَضٍ. ولِلْعَبْدِ أن يَتَوَكَّلَ بإِذْنِ سَيِّدِه، وليس له التَّوْكِيلُ بغيرِ إِذْنِ سَيِّدِه، وإن كان مَأْذُونًا له في التِّجَارةِ؛ لأنَّ الإِذْنَ في التِّجَارةِ لا يَتَناوَلُ التَّوْكِيلَ. وتَصِحُّ وَكَالَةُ الصَّبِىِّ المُرَاهِقِ، إذا أَذِنَ له الوَلِىُّ؛ لأنَّه مِمَنْ يَصِحُّ تَصَرُّفُه.
٨٤٠ - مسألة؛ قال: (ويَجُوزُ التَّوْكِيلُ في الشِّرَاءِ والْبَيْعِ، ومُطَالَبةِ الحُقُوقِ، والْعِتْقِ والطَّلَاقِ، حَاضِرًا كَانَ المُوَكِّلُ أو غَائِبًا)
ارجع إلى أحكام الوكالة للاطلاع على جميع المسائل.