الحالة الأخرى: أن يبيع حالا بأقل مما أمره أن يبيع به نسيئة

الإسلام > الشركات والإجارات > أحكام الوكالة > الحالة الأخرى: أن يبيع حالا بأقل مما أمره أن يبيع به نسيئة

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 6 دقيقة قراءة

الحالة الأخرى: أن يبيع حالا بأقل مما أمره أن يبيع به نسيئة - الأقوال والأدلة

وقالَ الشَّافِعيَّةُ: إنْ وكَّله في بَيعِ سِلعةٍ إلى أجَلٍ مَعلومٍ، فباعَها حالًّا بالثَّمنِ الذي يُباعُ به إلى الأجَلِ، فإنْ كانَتْ في وَقتٍ لا يُؤمَنُ أنْ يُسرَقَ الثَّمنُ، أو يُنهَبَ إلى الأجَلِ، أو كانَ لِحِفظِه مُؤنةٌ في الحالِ، لَم يَصحَّ البَيعُ؛ لأنَّ في ذلك ضَرَرًا عليه لَم يَرضَ به، وإنْ كانَ الوَقتُ مَأْمونًا ففيه وَجْهانِ:

أصَحُّهُما: يَصحُّ البَيعُ؛ لأنَّه باعَه بالثَّمنِ المَأْذونِ فيه، وزادَه بالحُلولِ خَيرًا، فصَحَّ.

والآخَرُ: لا يَصحُّ؛ لأنَّه قَدْ يَكونُ له غَرَضٌ في كَون الثَّمنِ في ذِمَّةِ مَلِيءٍ إلى وَقتِ الأجَلِ؛ لأنَّه قَدْ يَحتاجُ إليه في ذلك الوَقتِ، وإذا حصَل في يَدِه فرُبَّما أنفَقَه (١).

الحالة الأُخرى: أنْ يَبيعَ حالًّا بأقَلَّ ممَّا أمَرَه أنْ يَبيعَ به نَسيئةً:

فَذهَب الحَنفيَّةُ والشَّافِعيَّةُ والحَنابِلةُ إلى أنَّه إنْ باعَ حالًّا بأقَلَّ ممَّا أمَرَه أنْ يَبيعَ به نَسيئةً لَم يَصحَّ؛ لأنَّه مُخالِفٌ لِمُوكِّلِه؛ لأنَّه رَضيَ بثَمَنِ النَّسيئةِ دونَ ثَمَنِ النَّقدِ، ولأنَّه -وإنْ خالَفَ إلى خَيرٍ مِنْ حيثُ التَّعجيلُ- خالَفَ إلى شَرٍّ مِنْ حيثُ المِقدارُ، والخِلافُ إلى شَرٍّ مِنْ وَجهٍ يَكفي في المَنعِ، ولأنَّ الثَّمنَ بالبَيعِ نَسيئةً أزيَدُ مِنْ البَيعِ نَقدًا، وكانَ المَقصِدُ مِنْ الآمِرِ بالبَيعِ نَسيئةً هو الحُصولُ على ثَمَنٍ أزيَدَ، ولمَّا كانَ البائِعُ

(١) «البيان في مذهب الإمام الشافعي» (٦/ ٤٣٢)، و «الحاوي الكبير» (٦/ ٥٤٤)، و «روضة الطالبين» (٣/ ٥١٢).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب المضاربة
فصل في بيان حكم المضاربة

شَرَطَا أَنْ يَكُونَ لِأَحَدِهِمَا مِائَةُ دِرْهَمٍ مِنْ الرِّبْحِ أَوْ أَقَلُّ أَوْ أَكْثَرُ وَالْبَاقِي لِلْآخَرِ لَا يَجُوزُ، وَالْمُضَارَبَةُ فَاسِدَةٌ؛ لِأَنَّ الْمُضَارَبَةَ نَوْعٌ مِنْ الشَّرِكَةِ، وَهِيَ الشَّرِكَةُ فِي الرِّبْحِ، وَهَذَا شَرْطٌ يُوجِبُ قَطْعَ الشَّرِكَةِ فِي الرِّبْحِ؛ لِجَوَازِ أَنْ لَا يَرْبَحَ الْمُضَارِبُ إلَّا هَذَا الْقَدْرَ الْمَذْكُورَ، فَيَكُونُ ذَلِكَ لِأَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ، فَلَا تَتَحَقَّقُ الشَّرِكَةُ، فَلَا يَكُونُ التَّصَرُّفُ مُضَارَبَةً، وَكَذَلِكَ إنْ شَرَطَا أَنْ يَكُونَ لِأَحَدِهِمَا النِّصْفُ أَوْ الثُّلُثُ وَمِائَةُ دِرْهَمٍ، أَوْ قَالَا: إلَّا مِائَةَ دِرْهَمٍ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ كَمَا ذَكَرْنَا أَنَّهُ شَرْطٌ يَقْطَعُ الشَّرِكَةَ فِي الرِّبْحِ؛ لِأَنَّهُ إذَا شَرَطَا لِأَحَدِهِمَا النِّصْفَ وَمِائَةً، فَمِنْ الْجَائِزِ أَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ مِائَتَيْنِ، فَيَكُونَ كُلُّ الرِّبْحِ لِلْمَشْرُوطِ لَهُ، وَإِذَا شَرَطَا لَهُ النِّصْفَ إلَّا مِائَةً، فَمِنْ الْجَائِزِ أَنْ يَكُونَ نِصْفُ الرِّبْحِ مِائَةً، فَلَا يَكُونُ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الرِّبْحِ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 425

ارجع إلى أحكام الوكالة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
لا إله إلا الله