الحالة الثانية: تبعيض يضر بالموكل

الإسلام > الشركات والإجارات > أحكام الوكالة > الحالة الثانية: تبعيض يضر بالموكل

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 8 دقيقة قراءة

الحالة الثانية: تبعيض يضر بالموكل - الأقوال والأدلة

والمَوزونِ بأنْ كانَ وَكيلًا ببَيعِ عَبدَيْنِ، أو عَقارَيْنِ، أو حَيَوانَيْنِ، فباعَ أحَدَهما، جازَ وصَحَّ البَيعُ مَع التَّفريقِ؛ لأنَّ هذا ممَّا لا يَضُرُّه التَّبعيضُ، فلا ضَرَرَ على المُوكِّلِ في بَيعِ بعضِه إلَّا أنْ يَأمُرَه المُوكِّلُ ببَيعِها صَفقةً واحِدةً فلا يَصحُّ عندَ الحَنابِلةِ (١).

الحالةُ الثَّانيةُ: تَبعيضٌ يَضُرُّ بالمُوكِّل:

اختَلفَ الفُقهاءُ فيما لو كانَ التَّبعيضُ يَضُرُّ بالمُوكِّلِ، هَلْ يَصحُّ البَيعُ أو يَتوقَّفُ على إجازةِ المُوكِّلِ أو يَبطُلُ البَيعُ؟

فَذهَب الشَّافِعيَّةُ والحَنابِلةُ والصَّاحِبانِ مِنْ الحَنفيَّةِ أبو يُوسفَ ومُحمَّدٌ إلى أنَّه لا يَجوزُ أنْ يَعقِدَ على بعضِه، كما لو وكَّله ببَيعِ عَقارٍ أو حَيَوانٍ، فباعَ بعضَه؛ لأنَّه غيرُ مُتَعارَفٍ، لِمَا فيه مِنْ ضَرَرٍ، ولَم يُوجَدِ الإذْنُ فيه نُطقًا ولا عُرفًا، فلَمْ يَجُزْ، كما لو وكَّله في شِراءِ عَبدٍ، فاشترَى نِصفَه، ولأنَّ العُرفَ فيه أنْ يُعقَدَ على جَميعِه، فحُمِلَتِ الوَكالةُ عليه، إلَّا أنْ يَبيعَ بعضَه بثَمَنِ كلِّه، فيَصحُّ عندَ الشَّافِعيَّةِ والحَنابِلةِ في المَذهبِ؛ لأنَّه مَأْذونٌ فيه عُرفًا؛ فإنَّ مَنْ رَضيَ بمِئةٍ ثَمَنًا لِلكُلِّ، رَضيَ بها ثَمَنًا لِلبعضِ، ولأنَّه حصَل له المِئةُ، وأبقَى له زِيادةً تَنفَعُه ولا تَضُرُّه، وله بَيعُ النِّصفِ الآخَرِ؛ لأنَّه مَأْذونٌ فيه، فأشبَهَ ما لو باعَ العَبدَ كلَّه بزِيادةٍ على ثَمَنِه.

(١) «المبسوط» (١٩/ ٥٣)، و «بدائع الصنائع» (٦/ ٢٨، ٢٩)، و «تبيين الحقائق» (٤/ ٢٧٢)، و «البحر الرائق» (٧/ ١٧٠)، و «المهذب» (١/ ٣٥٣)، و «الشرح الكبير» للرافعي (٥/ ٢٥٧)، و «مغني المحتاج» (٣/ ٢١٨، ٢١٩)، و «أسنى المطالب» (٢/ ٢٨٠)، و «المغني» (٥/ ٧٦)، و «الإنصاف» (٥/ ٣٨٤، ٣٨٥).

وفي احتِمالٍ لِلحَنابِلةِ أنَّه لا يَجوزُ بَيعُ النِّصفِ الآخَرِ؛ لأنَّه قَدْ حصَل لِلمُوكِّلِ غَرَضُه مِنْ الثَّمنِ ببَيعِ بَعضٍ، فرُبَّما لا يَختارُ بَيعَ بقيَّتِه لِلغِنَى عن بَيعِه بما حصَل له مِنْ ثَمَنِ بعضِه، وهكذا (١).

إلَّا أنْ يُجِيزَه الآمِرُ أو يَبيعَ النِّصفَ الآخَرَ، قبلَ أنْ يَختَصِما، عندَ أبي يُوسفَ ومُحمَّدٍ، وكذا الحَنابِلةُ على الصَّحيحِ عندَهُم؛ لأنَّ بَيعَ النِّصفِ قَدْ يَقَعُ وَسيلةً إلى الِامتِثالِ بألَّا يَجِدَ مَنْ يَشتَريه جُملةً، فيَحتاجَ إلى أنْ يُفَرِّقَ؛ فإذا باعَ البقيَّةَ قبلَ نَقضِ البَيعِ الأوَل تَبيَّنَ أنَّه وقَع وَسيلةً، وإذا لَم يَبِعْ ظهَر أنَّه لَم يَقَعْ وَسيلةً، فلا يَجوزُ، وهذا استِحسانٌ عندَ أبي يُوسفَ ومُحمَّدٍ.

وفي قَولٍ لِلحَنابِلةِ: لا يَصحُّ البَيعُ مُطلَقًا (٢).

وذهَب الإمامُ أبو حَنيفةَ رحمة الله عليه إلى أنَّ البَيعَ صَحيحٌ؛ لأنَّ اللَّفظَ مُطلَقٌ عن قَيدِ الِافتِراقِ والِاجتِماعِ، ألَا تَرَى أنَّه لو باعَ الكلَّ بثَمَنِ النِّصفِ يَجوزُ؛ فإذا باعَ النِّصفَ به كانَ أَوْلَى (٣).

(١) «المغني» (٥/ ٧٦)، و «الشرح الكبير» (٥/ ٢٢٨)، و «الإنصاف» (٥/ ٣٨٤، ٣٨٥)، و «كشاف القناع» (٣/ ٥٥٦).
(٢) «الهداية شرح البداية» (٣/ ١٤٦)، و «الاختيار» (٢/ ١٩٤)، و «البحر الرائق» (٧/ ١٧٠)، و «الأشباه والنظائر» ص (٢٥٠)، و «الجوهرة النيرة» (٣/ ٥٠٤، ٥٠٥)، و «اللباب» (١/ ٥٦٦)، و «مجمع الأنهر» (٣/ ٣٢٧)، و «الدر المختار» (٥/ ٥٢٤)، و «الفتاوى الهندية» (٣/ ٥٩٠)، و «المهذب» (١/ ٣٥٣)، و «الشرح الكبير» للرافعي (٥/ ٢٥٧)، و «مغني المحتاج» (٣/ ٢١٨، ٢١٩)، و «أسنى المطالب» (٢/ ٢٨٠).
(٣) «بدائع الصنائع» (٦/ ٢٨، ٢٩)، و «الهداية شرح البداية» (٣/ ١٤٦)، و «الاختيار» (٢/ ١٩٤)، و «البحر الرائق» (٧/ ١٧٠)، و «الأشباه والنظائر» ص (٢٥٠)، و «الجوهرة النيرة» (٣/ ٥٠٤، ٥٠٥)، و «اللباب» (١/ ٥٦٦)، و «مجمع الأنهر» (٣/ ٣٢٧)، و «الدر المختار» (٥/ ٥٢٤)، و «الفتاوى الهندية» (٣/ ٥٩٠).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الوكالة
٨٤٨ - مسألة؛ قال: (ومن وكل في شراء شىء فاشترى غيره، كان الآمر مخيرا في قبول الشراء، فإن لم

فيه بذلك يَدُلُّ على أنَّه قَصَدَ الرُّجُوعَ عن بَيْعِه. وإن بَاعَهُ بَيْعًا فَاسِدًا لم تَبْطُل الوَكَالَةُ؛ لأنَّ مِلْكَه في العَبْدِ لم يَزُلْ. ذَكَرَهُ ابنُ المُنْذِرِ.

٨٤٨ - مسألة؛ قال: (ومن وُكِّلَ في شِرَاءِ شَىْءٍ فَاشْتَرَى غَيْرَهُ، كَانَ الْآمِرُ مُخَيَّرًا فِي قُبُولِ الشِّرَاءِ، فَإنْ لَمْ يَقْبَلْ، لَزِمَ الوَكِيلَ، إلَّا أنْ يَكُونَ اشْتَرَاهُ بِعَيْنِ الْمَالِ، فَيَبْطُلُ الشِّرَاءُ)

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 436 - 437

ارجع إلى أحكام الوكالة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.4 / 29.5
الإضاءة 39%
البدر بعد 8 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل