المخالفة في اشتراط الخيار في البيع

الإسلام > الشركات والإجارات > أحكام الوكالة > المخالفة في اشتراط الخيار في البيع

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 8 دقيقة قراءة

المخالفة في اشتراط الخيار في البيع - الأقوال والأدلة

١١ - المُخالَفةُ في اشتِراطِ الخِيارِ في البَيعِ:

قالَ الحَنفيَّةُ: إنْ وكَّله بأنْ يَبيعَ ويَشترِطَ الخِيارَ لِلآمِرِ، فباعَه ولَم يَشترَطِ الخِيارَ، لَم يَجُزْ، بَلْ يَتوقَّفُ على إجازةِ المُوكِّلِ.

ولو باعَ وشرَط الخِيارَ لِلآمِرِ فليسَ له أنْ يُجيزَ؛ لأنَّه لو ملَك الإجازةَ بنَفْسِه لَم يَكُنْ لِلتَّقييدِ فائِدةٌ، وخِيارُ الآمِرِ باقٍ حتى لو أجازَ كانَ له، وأنَّه فَسخٌ يَلزَمُ الوَكيلَ؛ لأنَّ الخِيارَ ثَبَتَ لِلآمِرِ بالشَّرطِ، فصارَ كَخيارِ العَيبِ إذا ثَبَتَ بالعَقدِ (١). هَكذا قالَ الكاسانيُّ في البَدائِعِ والبَحرِ الرَّائِقِ، لكنْ قالَ السَّرخَسيُّ: وإذا أمَرَه أنْ يَبيعَه ويَشترِطَ الخِيارَ لِلآمِرِ ثَلاثةَ أيَّامٍ، فباعَه بغيرِ خِيارٍ، أو بخِيارٍ دونَ الثَّلاثةِ، فدفَعه، فبَيْعُه باطِلٌ، وهو له ضامِنٌ؛ لأنَّه أتَى بعَقدٍ هو أضَرُّ على الآمِرِ؛ فإنَّه أمَرَه بالبَيعِ على وَجهٍ يَكونُ الرَّأْيُ في هذه الثَّلاثةِ إلى المُوكِّلِ بينَ أنْ يَفسَخَ العَقدَ، أو يُمضيَه، وقَد أتَى بعَقدٍ لا يَثبُتُ فيه هذا القَدرُ مِنْ الرَّأْيِ لِلآمِرِ، فكانَ مُخالِفًا، كالغاصِبِ.

ولو قالَ: بِعْهُ واشتَرِطِ الخِيارَ لي شَهرًا، فباعَه وشرَط الخِيارَ له ثَلاثةَ أيَّامٍ، جازَ في قَولِ أبي حَنيفةَ رحمة الله عليه استِحسانًا، ولَم يَجُزْ في قَولهما؛ لأنَّ مِنْ أصْلِهما أنَّ الخِيارَ يَثبُتُ في مُدَّةِ الشَّهرِ، ويَصحُّ البَيعُ مَعه؛ فإنَّما أمَرَه بعَقدٍ يَكونُ فيه الرَّأْيُ إلى الآمِرِ في هذه المُدَّةِ، وهو لَم يَأتِ بذلك، فكانَ ضامِنًا، وإنَّ مِنْ أصْلِ أبي حَنيفةَ رحمة الله عليه أنَّ اشتِراطَ الخِيارِ في البَيعِ لا يَجوزُ أكثَر مِنْ

(١) «بدائع الصنائع» (٦/ ٢٧)، و «البحر الرائق» (٦/ ٢٢)، و «الهندية» (٣/ ٥٣).

ثَلاثةِ أيَّامٍ؛ فإنَّما هذا وَكيلٌ بالبَيعِ الفاسِدِ عندَه، والوَكيلُ بالبَيعِ الفاسِدِ إذا باعَ بَيعًا جائِزًا نُفِّذَ على الآمِرِ استِحسانًا، فهذا مِثلُه (١).

وكذا قالَ بُرهانُ الدِّينِ بنُ مازَةَ رحمة الله عليه: قالَ مُحمَّدٌ رحمة الله عليه: رَجُلٌ أمَرَ رَجُلًا أنْ يَبيعَ عَبدَه، وأمرَه أنْ يَشترِطَ الخِيارَ لِلآمِرِ ثَلاثةَ أيَّامٍ، فباعَه ولَم يَشترِطِ الخِيارَ، لَم يَجُزِ البَيعُ؛ لأنَّه خالَفَ أمْرَ آمِرِه إلى شَرٍّ؛ لأنَّه أمَرَه ببَيعٍ يَلزَمُه، ولا يُزيلُ مِلْكَه إلَّا برِضاه، وقَد أتَى ببَيعٍ يَلزَمُه مِلْكُه مِنْ غيرِ رِضاه (٢).

وقالَ الشَّافِعيَّةُ: لو قالَ: بِعْ بشَرطِ الخِيارِ، فباعَ مُطلَقًا، لَم يَصحَّ، ولو أمَرَه بالبَيعِ وأطلَقَ لَم يَكُنْ لِلوَكيلِ شَرطُ الخِيارِ لِلمُشتَرِي، وكذا ليسَ لِلوَكيلِ بالشِّراءِ شَرطُ الخِيارِ لِلبائِعِ، وفي شَرطِهِما الخِيارَ لِنَفْسَيْهِما أو لِلمُوكِّلِ وَجهانِ: قالَ النَّوَويُّ: أصَحُّهُما الجَوازُ (٣).

وأمَّا المالِكيَّةُ فالقاعِدةُ عندَهم أنَّ الوَكيلَ بالبَيعِ إذا خالَفَ ما وُكِّلَ فيه، أو خالَفَ العادةَ والعُرفَ في البَيعِ المُطلَقِ خُيِّرَ المُوكِّلُ بينَ إمضاءِ فِعلِه أو رَدِّه، وله رَدُّ السِّلعةِ إنْ كانَتْ قائِمةً، ورَدُّ قِيمَتِها إنْ فاتَتْ عندَ المُشتَرِي (٤).

(١) «المبسوط» (١٩/ ٥٥، ٥٦).
(٢) «المحيط البرهاني» (٦/ ٦٤٦).
(٣) «روضة الطالبين» (٣/ ٥٢٤).
(٤) «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٥/ ٦٤، ٦٥)، و «التاج والإكليل» (٤/ ٢٠٥)، و «شرح مختصر خليل» (٦/ ٧٥)، و «تحبير المختصر» (٤/ ٢٨٧، ٢٨٨).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المجموع شرح المهذب · النووي · كتاب الإجارة
باب الجعالة

قال المصنف رحمه الله تعالى:

* (باب الجعالة)

* يجوز عقد الجعالة وهو أن يبذل الجعل لمن عمل له عملا من رد ضالة ورد آبق وبناء حائط وخياطة ثوب وكل ما يستأجر عليه من الاعمال، والدليل عيله قوله تعالى (ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم) وروى أبو سعيد الخدرى (أن ناسا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم أتو احيا من أحياء العرب فلم يقروهم، فبينما هم كذلك إذ لدغ سيد أولئك فقالوا هل فيكم راق فقالوا لم تقرونا فلا نفعل أو تجعلوا لنا جعلا فجعلوا لهم قطيع شاء فجعل رجل يقرأ بام القرآن ويجمع بزاقة ويتفل فبرا الرجل فأتوهم بالشاء فقالوا: لا نأخذها حتى نَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فسألوا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذلك فضحك وقال: ما أدراك إنها رقية؟ خذوها واضربوا إلى فيها بسهم ولان الحاجة تدعو إلى ذلك من رد ضالة وآبق وعمل لا يقدر عليه فجاز كالاجارة والمضاربة.

(فصل)

ويجوز ان يعقد لعامل غير معين للآية، ولانه قد يكون له عمل

ولا يعرف من يعمله، فجاز من غير تعيين، وروى المزني في المختصر عن الشافعي رحمه الله في المنثور انه قال إذا قال أول من يحج عنى فله مائة فحج عنه رجل أنه يستحق المائة.

وقال المزني: ينبغى أن يستحق أجرة المثل لانه اجازة فلم تصح من غير تعيين، وهذا خطا، لان ذلك جعالة، وقد بينا ان الجعالة تجوز من غير تعيين العامل.

(فصل)

وتجوز على عمل مجهول للآية، ولان الحاجة تدعو إلى ذلك فجاز مع الجهالة كالمضاربة، ولا تجوز الا بعوض معلوم، لانه عقد معاوضة فلا تجوز بعوض مجهول كالنكاح، فان شرط له جعلا مجهولا فعمل استحق أجرة المثل، لان كل عقد وجب المسمى في صحيحه وجب المثل في فاسده، كالبيع والنكاح.

(فصل)

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 439 - 440

ارجع إلى أحكام الوكالة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.1 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله