الإسلام > الشركات والإجارات > أحكام الوكالة > ب- شراء الوكيل من أولاده الكبار
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 9 دقيقة قراءةمُطلَقٌ: أيٌّ عن التَّقييدِ بشَخصٍ دونَ آخَرَ، والمُطلَقُ يُعمَلُ بإطلاقِه، فكانَ المُقتَضِي مَوجودًا، وكانَ المانِعُ مُنتَفيًا؛ لأنَّ المانِعَ هو التُّهمةُ، ولا تُهمةَ ههُنا؛ لأنَّها إمَّا أنْ تَكونَ مِنْ حيثُ إيثارُ العَينِ، أو مِنْ حيثُ الماليَّةُ، وليسَ شَيءٌ مِنهُما بمَوجودٍ.
أمَّا الأوَّلُ: فلأنَّ الأملاكَ مُتَبايِنةٌ حيثُ يَحِلُّ لِلِابنِ وَطْءُ جاريةِ نَفْسِه، ولو لَم يَكُنْ مِلْكُه مُتَبايِنًا عن مِلْكِ أبيه لَكانَتْ جارِيَتُه مُشترَكةً، ولَمَا حَلَّ له وَطؤُها، ولا يَحِلُّ له وَطْءُ جارِيةِ أبيه، والمَنافِعُ مُنقَطِعةٌ؛ فإنَّ تَبايُنَ الأملاكِ يُوجِبُ انقِطاعَ المَنافِعِ.
وأمَّا الآخَرُ: فلأنَّ التَّقديرَ بمِثلِ القِيمةِ يَنفِيه، وإذا وُجِدَ المُقتَضِي وانتَفَى المانِعُ وجَب القَولُ بالجَوازِ، كما في البَيعِ مِنْ الأجنَبيِّ.
وقيلَ: إنْ كانَ بغَبنٍ يَسيرٍ يَجوزُ أيضًا عندَ أبي يُوسفَ ومُحمدٍ (١).
ب- شِراءُ الوَكيلِ مِنْ أولادِه الكِبارِ:
اختَلفَ الفُقهاءُ في الوَكيلِ بالشِّراءِ المُطلَقِ هَلْ يَجوزُ له أنْ يَشتَريَ مِنْ أولادِه الكِبارِ أو لا يَجوزُ؟
(١) «البدائع» (٦/ ٣١)، و «العناية» (١١/ ١٦٢، ١٦٣)، و «الجوهرة النيرة» (٣/ ٤٩٨، ٤٩٩)، و «البحر الرائق» (٧/ ١٦٦، ١٦٧)، و «مجمع الضمانات» (١/ ٥٦٣)، و «اللباب» (١/ ٥٦٤)، و «ابن عابدين» (٧/ ٣٣٠)، و «الهندية» (٢/ ٥٨٩)، و «تحبير المختصر» (٤/ ٢٩٠)، و «التاج والإكليل» (٤/ ٢٠٩)، و «المغني» (٥/ ٦٩)، و «الكافي» (٢/ ٢٥٢، ٢٥٣)، و «الشرح الكبير» (٥/ ٢٢١)، و «المبدع» (٤/ ٣٦٨)، و «الإنصاف» (٥/ ٣٧٧)، و «كشاف القناع» (٣/ ٥٥٢، ٥٥٣)، و «شرح منتهى الإرادات» (٣/ ٥٢١).
فَذهَب الإمامُ أبو حَنيفةَ والشَّافِعيَّةُ في مُقابِلِ الأصَحِّ والحَنابِلةُ في المَذهبِ إلى أنَّه لا يَجوزُ لِلوَكيلِ بالشِّراءِ المُطلَقِ أنْ يَشترِيَ مِنْ ابنِه الكَبيرِ؛ لأنَّ الوَكيلَ مُؤتمَنٌ؛ فإذا اشترَى مِنْ أولادِه لَحِقَتْه التُّهمةُ، ولأنَّ كلَّ واحِدٍ مِنْ الطَّرَفَيْنِ -أي: الوَكيلِ وأولادِه- يَنتَفِعُ بمالِ الآخَرِ عادةً، فكانَ مالُ كلِّ طَرَفٍ مِنهما كمالِ الوَكيلِ، فصارَ الوَكيلُ شاريًا مِنْ نَفْسِه. وكذا الإجارةُ والصَّرفُ.
إلَّا أنْ يَأذَنَ له المُوكِّلُ أنْ يَشترِيَ مِنهم، أو يَقولَ له: اشتَرِ ممَّن شِئتَ؛ فإنَّه يَجوزُ شِراؤُه مِنهم.
وذهَب الصَّاحِبانِ مِنْ الحَنفيَّةِ أبو يُوسفَ ومُحمَّدٌ والمالِكيَّةُ والشَّافِعيَّةُ في الأصَحِّ والحَنابِلةُ في رِوايةٍ إلى أنَّه يَجوزُ لِلوَكيلِ بالشِّراءِ المُطلَقِ أنْ يَشترِيَ مِنْ أولادِه الكِبارِ بمِثلِ القِيمةِ ولا يُحابيَ؛ لأنَّ التَّوكيلَ مُطلَقٌ عن التَّقييدِ بشَخصٍ دونَ آخَرَ، والمُطلَقُ يُعمَلُ بإطلاقِه، فكانَ المُقتَضِي مَوجودًا، وكانَ المانِعُ مُنتَفيًا؛ لأنَّ المانِعَ هو التُّهمةُ، ولا تُهمةَ ههُنا؛ لأنَّها إمَّا أنْ تَكونَ مِنْ حيثُ إيثارُ العَينِ، أو مِنْ حيثُ الماليَّةُ، وليسَ شَيءٌ مِنهُما بمَوجودٍ.
أمَّا الأوَّلُ: فلأنَّ الأملاكَ مُتَبايِنةٌ حيثُ يَحِلُّ لِلِابنِ وَطْءُ جاريةِ نَفْسِه، ولو لَم يَكُنْ مِلْكُه مُتَبايِنًا عن مِلْكِ أبيه لَكانَتْ جارِيَتُه مُشترَكةً، ولَمَا حَلَّ له وَطؤُها، ولا يَحِلُّ له وَطْءُ جارِيةِ أبيه، والمَنافِعُ مُنقَطِعةٌ؛ فإنَّ تَبايُنَ الأملاكِ يُوجِبُ انقِطاعَ المَنافِعِ.
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الوكالة
فصل في بيان حكم التوكيل
اشْتَرِ لِي دَارًا لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ بَيْنَ الدَّارِ وَالدَّارِ تَفَاوُتًا فَاحِشًا فَإِنْ عَيَّنَ الدَّارَ يَجُوزُ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ، وَلَكِنَّهُ بَيَّنَ الثَّمَنَ جَازَ أَيْضًا وَيَقَعُ عَلَى دُورِ الْمِصْرِ الَّذِي وَقَّعَ فِيهِ الْوَكِيلُ؛ لِأَنَّ الْجَهَالَةَ تَقِلُّ بَعْدَ بَيَانِ الثَّمَنِ.
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ بَعْدَ بَيَانِ الثَّمَنِ حَتَّى يُعَيِّنَ مِصْرًا مِنْ الْأَمْصَارِ وَلَوْ قَالَ: اشْتَرِ لِي دَارًا فِي مَوْضِعِ كَذَا، أَوْ حَبَّةَ لُؤْلُؤٍ أَوْ فَصَّ يَاقُوتٍ أَحْمَرَ وَلَمْ يُسَمِّ الثَّمَنَ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ التَّفَاوُتَ مُتَفَاحِشٌ وَالصِّفَةَ لَا تَصِيرُ مَعْلُومَةً بِحَالِ الْمُوَكِّلِ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ الثَّمَنِ وَإِنْ كَانَ اسْمُ مَا وَقَعَ التَّوْكِيلُ بِشِرَائِهِ لَا يَقَعُ إلَّا عَلَى نَوْعٍ وَاحِدٍ يُكْتَفَى فِيهِ بِذِكْرِ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إمَّا الصِّفَةُ بِأَنْ قَالَ: اشْتَرِ لِي عَبْدًا تُرْكِيًّا، أَوْ مِقْدَارُ الثَّمَنِ بِأَنْ قَالَ: اشْتَرِ لِي عَبْدًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ؛ لِأَنَّ الْجَهَالَةَ تَقِلُّ بِذِكْرِ أَحَدِهِمَا، وَبِحَالِ الْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّ الصِّفَةَ تَصِيرُ مَعْلُومَةً بِذِكْرِ الثَّمَنِ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهَا وَإِذَا ذَكَرَ الصِّفَةَ يَصِيرُ الثَّمَنُ مَعْلُومًا بِحَالِ الْآمِرِ، فِيمَا يَشْتَرِيهِ أَمْثَالُهُ عَادَةً حَتَّى إنَّهُ لَوْ خَرَجَ الْمُشْتَرِي عَنْ عَادَةِ أَمْثَالِهِ لَا يَلْزَمُ الْمُوَكِّلَ.
ارجع إلى أحكام الوكالة للاطلاع على جميع المسائل.