ج- شراء الوكيل من والديه

الإسلام > الشركات والإجارات > أحكام الوكالة > ج- شراء الوكيل من والديه

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 10 دقيقة قراءة

ج- شراء الوكيل من والديه - الأقوال والأدلة

وأمَّا الآخَرُ: فلأنَّ التَّقديرَ بمِثلِ القِيمةِ يَنفِيه، وإذا وُجِدَ المُقتَضِي وانتَفَى المانِعُ وجَب القَولُ بالجَوازِ، كما في البَيعِ مِنْ الأجنَبيِّ.

ولأنَّه اشترَى بالثَّمنِ الذي لو اشترَى به مِنْ أجنَبِيٍّ لَصَحَّ، فلا تُهمةَ حينَئذٍ، فهو كما لو اشترَى مِنْ صَديقِه (١).

ج- شِراءُ الوَكيلِ مِنْ والِدَيْهِ:

اختَلفَ الفُقهاءُ في الوَكالةِ المُطلَقةِ، بأنْ أطلَقَ المُوكِّلُ الوَكالةَ لِلوَكيلِ، هَلْ له أنْ يَشترِيَ مِنْ والِدَيْه أو لا؟

فَذهَب الإمامُ أبو حَنيفةَ والشَّافِعيَّةُ في مُقابِلِ الأصَحِّ والحَنابِلةُ في المَذهبِ إلى أنَّه لا يَجوزُ لِلوَكيلِ أنْ يَشترِيَ مِنْ والِدَيْه في شَيءٍ وُكِّلَ في شِرائِهِ؛ لأنَّ الوَكيلَ مُؤتمَنٌ؛ فإذا اشترَى مِنْ والِدَيْه لَحِقَتْه التُّهمَةُ؛ لأنَّه مُتَّهمٌ في حَقِّهما، ويَميلُ إلى تَركِ الِاستِقصاءِ عليهما في الثَّمنِ، كَتُهمَتِه في حَقِّ

(١) «البدائع» (٦/ ٢٨، ٣١)، و «العناية» (١١/ ١٦٢، ١٦٣)، و «الجوهرة النيرة» (٣/ ٤٩٨، ٤٩٩)، و «البحر الرائق» (٧/ ١٦٦، ١٦٧)، و «مختصر الوقاية» (٢/ ١٧٢)، و «مجمع الضمانات» (١/ ٥٦٣)، و «اللباب» (١/ ٥٦٤)، و «ابن عابدين» (٧/ ٣٣٠)، و «الهندية» (٢/ ٥٨٩)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٥/ ٦٨)، و «التاج والإكليل» (٤/ ٢٠٩)، و «روضة الطالبين» (٣/ ٥٠٢، ٥٠٣)، و «البيان» (٦/ ٤١٩)، و «مغني المحتاج» (٣/ ٢٠٥)، و «نهاية المحتاج» (٥/ ٤٠)، و «النجم الوهاج» (٥/ ٤٥)، و «كنز الراغبين» (٢/ ٨٥٦)، و «الديباج» (٢/ ٣١٣)، و «المغني» (٥/ ٦٩)، و «الكافي» (٢/ ٢٥٢، ٢٥٣)، و «الشرح الكبير» (٥/ ٢٢١)، و «المبدع» (٤/ ٣٦٨)، و «الإنصاف» (٥/ ٣٧٧)، و «كشاف القناع» (٣/ ٥٥٢)، و «شرح منتهى الإرادات» (٣/ ٥٢١).

نَفْسِه، ولِذلك لا تُقبَلُ شَهادَتُه لهما، وكما لو فوَّض الإمامُ إليه أنْ يُوَليَ القَضاءَ مَنْ شاءَ، لا يَجوزُ له تَفويضُه إلى أُصولِه ولا فُروعِه، ولأنَّ المَنافِعَ بينَه وبينَ والِدَيْه مُتَّصِلةٌ.

إلَّا أنْ يَأذَنَ المُوكِّلُ في الشِّراءِ مِنهما، أو يَقولَ: اشتَرِ ممَّن شِئتَ؛ فإنَّه يَجوزُ أنْ يَشترِيَ مِنهُما.

وذهَب الصَّاحِبانِ مِنْ الحَنفيَّةِ أبو يُوسفَ ومُحمَّدٌ -وهو رِوايةٌ عن أبي حَنيفةَ- والشَّافِعيَّةُ في الأصَحِّ والحَنابِلةُ في رِوايةٍ -وهو مُقتَضَى مَذهبِ المالِكيَّةِ- إلى أنَّه يَجوزُ أنْ يَشترِيَ مِنْ والِدَيْه بمِثلِ القِيمةِ؛ لأنَّ التَّوكيلَ مُطلَقٌ: عن التَّقييدِ بشَخصٍ دونَ آخَرَ، والمُطلَقُ يُعمَلُ بإطلاقِه، فكانَ المُقتَضِي مَوجودًا، وكانَ المانِعُ مُنتَفيًا؛ لأنَّ المانِعَ هو التُّهمةُ، ولا تُهمةَ ههُنا؛ لأنَّها إمَّا أنْ تَكونَ مِنْ حيثُ إيثارُ العَينِ، أو مِنْ حيثُ الماليَّةُ، وليسَ شَيءٌ مِنهُما بمَوجودٍ.

أمَّا الأوَّلُ: فلأنَّ الأملاكَ مُتَبايِنةٌ حيثُ يَحِلُّ لِلِابنِ وَطْءُ جاريةِ نَفْسِه، ولو لَم يَكُنْ مِلْكُه مُتَبايِنًا عن مِلْكِ أبيه لَكانَتْ جارِيَتُه مُشترَكةً، ولَمَا حَلَّ له وَطؤُها، ولا يَحِلُّ له وَطْءُ جارِيةِ أبيه، والمَنافِعُ مُنقَطِعةٌ؛ فإنَّ تَبايُنَ الأملاكِ يُوجِبُ انقِطاعَ المَنافِعِ.

وأمَّا الآخَرُ: فلأنَّ التَّقديرَ بمِثلِ القِيمةِ يَنفِيه، وإذا وُجِدَ المُقتَضِي وانتَفَى المانِعُ وجَب القَولُ بالجَوازِ، كما في البَيعِ مِنْ الأجنَبيِّ.

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الوكالة
فصل في بيان ما يخرج به الوكيل عن الوكالة

مَالِ نَفْسِهِ، يَرْجِعُ بِمَا قَضَى عَلَى الْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّ الْآمِرَ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ مِنْ مَالِ غَيْرِهِ اسْتِقْرَاضٌ مِنْهُ، وَالْمُقْرِضُ يَرْجِعُ عَلَى الْمُسْتَقْرِضِ بِمَا أَقْرَضَهُ.

وَكَذَلِكَ الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ مِنْ غَيْرِ دَفْعِ الثَّمَنِ إلَى الْوَكِيلِ تَوْكِيلٌ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ وَهُوَ الثَّمَنُ وَالْوَكِيلُ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ: إذَا قَضَى مِنْ مَالِ نَفْسِهِ، يَرْجِعُ عَلَى الْمُوَكِّلِ.

فَكَذَا الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ، وَلَهُ أَنْ يَحْبِسَ الْمَبِيعَ؛ لِاسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ مِنْ الْمُوَكِّلِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا الثَّلَاثَةِ، وَعِنْدَ زُفَرَ: لَيْسَ لَهُ حَبْسُهُ.

(وَجْهُ) قَوْلِهِ أَنَّ الْمَبِيعَ أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْوَكِيلِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ هَلَكَ فِي يَدِهِ فَالْهَلَاكُ عَلَى الْمُوَكِّلِ حَتَّى لَا يَسْقُطَ الثَّمَنُ عَنْهُ وَلَيْسَ لِلْأَمِينِ حَبْسُ الْأَمَانَةِ بَعْدَ طَلَبِ أَهْلِهَا، قَالَ اللَّهُ - تَعَالَى -: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ النساء: ٥٨ فَصَارَ كَالْوَدِيعَةِ.

(وَلَنَا) أَنَّهُ عَاقِدٌ وَجَبَ الثَّمَنُ لَهُ عَلَى مَنْ وَقَعَ لَهُ حُكْمُ الْبَيْعِ - ضَمَانًا لِلْمَبِيعِ، فَكَانَ لَهُ حَقُّ حَبْسِ الْمَبِيعِ؛ لِاسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ، كَالْبَائِعِ مَعَ الْمُشْتَرِي - وَإِذَا طَلَبَ مِنْهُ الْمُوَكِّلُ، فَحَبَسَهُ حَتَّى هَلَكَ كَانَ مَضْمُونًا عَلَيْهِ بِلَا خِلَافٍ بَيْنَ أَصْحَابِنَا.

لَكِنَّهُمْ اخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّةِ الضَّمَانِ، قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ: يَكُونُ مَضْمُونًا ضَمَانَ الْبَيْعِ.

وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: يَكُونُ مَضْمُونًا ضَمَانَ الرَّهْنِ.

وَقَالَ زُفَرُ: يَكُونُ مَضْمُونًا ضَمَانَ الْغَصْبِ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 455 - 456

ارجع إلى أحكام الوكالة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.1 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله وبحمده