الإسلام > الشركات والإجارات > أحكام الوكالة > للوكيل حبس المبيع حتى يقبض الثمن
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 18 دقيقة قراءةلِلوَكيلِ حَبسُ المَبيعِ حتى يَقبِضَ الثَّمنَ:
اختَلفَ الفُقهاءُ فيما لو وكَّل المُوكِّلُ الوَكيلَ في أنْ يَشترِيَ له شَيئًا ودفَع الوَكيلُ الثَّمنَ مِنْ عِندِه، هَلْ له أنْ يَحبِسَ المَبيعَ إلى أنْ يَقبِضَ الثَّمنَ مِنْ المُوكِّلِ أو لا؟
فَذهَب الحَنفيَّةُ والشَّافِعيَّةُ في وَجهٍ ضَعيفٍ عندَهم إلى أنَّ الوَكيلَ بالشِّراءِ إذا دفَع الثَّمنَ مِنْ مالِه وقبَض المَبيعَ لَم يَكُنْ مُتَبَرِّعًا، فله أنْ يَرجِعَ به على المُوكِّلِ؛ لأنَّه انعقَدتْ بينَهما مُبادَلةٌ حُكميَّةٌ: أي: صارَ الوَكيلُ كالبائِعِ مِنْ المُشتَرِي؛ لِثُبوتِ أمارَتِها؛ فَأنَّهما إذا اختَلَفا في مِقدارِ الثَّمنِ يَتحالَفانِ، وإذا وجَد المُوكِّلُ عَيبًا بالمُشترَى يَرُدُّه على الوَكيلِ، وذلك مِنْ خَواصِّ المُبادَلةِ.
وإذا كانَ المُوكِّلُ كالمُشتَرِي مِنْ الوَكيلِ، وقَد سلَّمَ له المُشترَى مِنْ جِهَتِه يَرجِعُ عليه.
ولأنَّ الحُقوقَ لمَّا كانَت راجِعةً إليه وقَد علِمه المُوكِّلُ يَكونُ راضيًا بدَفعِه مِنْ مالِه، وتَحقيقُه أنَّ التَبرُّعَ إنَّما يَتحقَّقُ إذا كانَ الدَّفعُ بغيرِ إذْنِ المُوكِّلِ، وكانَ الإذْنُ ثابِتًا ههُنا دِلالةً؛ لأنَّ المُوكِّلَ لمَّا علِم أنَّ الحُقوقَ تَرجِعُ إلى الوَكيلِ، ومِن جُملَتِها الدَّفعُ، علِم أنَّه مُطالَبٌ بالدَّفعِ لِقَبضِ المَبيعِ، وكانَ راضيًا بذلك آمِرًا به دِلالةً.
وَهَلاكُ المَبيعِ في يَدِ الوَكيلِ قبلَ حَبسِه لا يُسقِطُ الرُّجوعَ؛ لأنَّ يَدَه كَيَدِ
المُوكِّلِ؛ فإذا لَم يُحبَسْ صارَ المُوكِّلُ قابِضًا بيَدِ الوَكيلِ، فالهَلاكُ في يَدِ الوَكيلِ كالهَلاكِ في يَدِ المُوكِّلِ، فلا يَبطُلُ الرُّجوعُ.
وَللوَكيلِ أنْ يَحبِسَه حتى يَستَوفيَ الثَّمنَ، سَواءٌ كانَ نقَد الثَّمنَ أو لَم يَنقُدْهُ؛ لأنَّه بمَنزِلةِ البائِعِ مِنْ المُوكِّلِ، ولِلبائِعِ حَقُّ حَبْسِ المَبيعِ؛ لِقَبضِ الثَّمنِ، وعلى هذا لا فَصلَ بينَ أنْ يَكونَ الوَكيلُ دفَع الثَّمنِ إلى البائِعِ أو لا.
فَإنْ حَبَسَه لِاستِيفاءِ الثَّمنِ فهَلكَ كانَ مَضمونًا عليه ضَمانَ الرَّهنِ، عندَ أبي يُوسفَ؛ لأنَّه مَضمونٌ بالحَبسِ لِلِاستِيفاءِ بعدَ أنْ لَم يَكُنْ؛ لأنَّه لَم يَكُنْ مَضمونًا قبلَ الحَبسِ، كما تَقدَّم، وصارَ مَضمونًا بعدَ الحَبسِ، وكلَّ ما هو كَذلك فهو معنَى الرَّهنِ، لا معنَى البَيعِ؛ فإنَّ المَبيعَ مَضمونٌ قبلَ الحَبسِ بالعَقدِ نَفسِه، وهذا لِإثباتِ مُدَّعاه.
بِخِلافِ المَبيعِ؛ لأنَّ البَيعَ يَنفَسِخُ بهَلاكِه، وههُنا لا يَنفَسِخُ أصْلُ العَقدِ: أي: الذي بينَ الوَكيلِ وبائِعِه، فيُعتبَرُ الأقَلُّ مِنْ قِيمَتِه ومِن الثَّمنِ؛ فإذا كانَ الثَّمنُ خَمسةَ عَشَرَ مثلًا، وقِيمةُ البَيعِ عَشَرةً، رجَع الوَكيلُ على المُوكِّلِ بخَمسةٍ.
وَيَكونُ مَضمونًا ضَمانَ المَبيعِ، عندَ مُحمَّدٍ، وهو قَولُ أبي حَنيفةَ رحمة الله عليه، وعليه الفَتوَى؛ لأنَّه بمَنزِلةِ البائِعِ مِنه، فكانَ حَبسُه لِاستِيفاءِ الثَّمنِ، فيَسقُطُ الثَّمنُ بهَلاكِه، قَليلًا كانَ أو كَثيرًا.
وَيَضمَنُ ضَمانَ الغَصبِ عندَ زُفَرَ رحمة الله عليه؛ لأنَّه مَنْعٌ بغيرِ حَقٍّ، فصارَ غاصِبًا، فَيَجِبُ مِثلُه أو قِيمَتُه، بالِغةً ما بلَغتْ، ولا يَرجِعُ الوَكيلُ
على المُوكِّلِ إنْ كانَ ثَمَنُه أكثَرَ، ويَرجِعُ المُوكِّلُ على الوَكيلِ إنْ كانَتْ قِيمَتُه أكثَرَ (١).
سُئِلَ ابنُ عابِدينَ رحمة الله عليه: في الوَكيلِ بالشِّراءِ إذا دفَع الثَّمنَ مِنْ مالِه إلى البائِعِ، وأرادَ الرُّجوعَ بنَظيرِه على المُوكِّلِ، فهَل له ذلك؟
الجَوابُ: نَعم، قالَ في الأشباهِ: الوَكيلُ بالشِّراءِ إذا دفَع الثَّمنَ مِنْ مالِه؛ فإنَّه يَرجِعُ على مُوكِّلِه به، إلَّا فيما إذا ادَّعى الدَّفْعَ وصدَّقه المُوكِّلُ وكذَّبه البائِعُ، فلا رُجوعَ، كما في الخانيةِ. اه.
وفِي البَزَّازيةِ: وكَّله لِيَشترِيَ له عَبدًا، فقالَ: اشترَيتُه ونَقَدتُه الثَّمنَ، فقالَ المُوكِّلُ: صَدَقتَ، ولكنَّ البائِعَ غائِبٌ، فرُبَّما يَحضُرُ ويُنكِرُ قَبضَه الثَّمنَ، لا يُلتَفَتُ إليه، ويُؤمَرُ بأداءِ الثَّمنِ إلى الوَكيلِ؛ فإذا أنكَرَه البائِعُ بعدَ الحُضورِ وحلَف، يَرجِعُ المُوكِّلُ إلى وَكيلِه بالمُؤَدَّى. اه. ومِثلُه في الخَيريةِ وفي الدُّرَرِ مِنْ الوَكالةِ لِلوَكيلِ بالشِّراءِ الرُّجوعُ بالثَّمنِ على آمِرِه إذا فَعلَ ما أُمِرَ به، سَواءٌ دفَعه، أي: الثَّمنَ إلى بائِعِه، أو لا. اه (٢).
وذهَب المالِكيَّةُ والشَّافِعيَّةُ في المَذهبِ وزُفَرُ مِنْ الحَنفيَّةِ إلى أنَّه ليسَ له حَقُّ الحَبسِ.
(١) «مختصر اختلاف العلماء» (٤/ ٨٢)، و «العناية شرح الهداية» (١١/ ١١٨، ١٢٢)، و «الاختيار» (٣/ ١٩٣)، و «الجوهرة النيرة» (٣/ ٤٨٣، ٤٨٥)، و «اللباب» (١/ ٥٥٨، ٥٥٩).
(٢) «تنقيح الفتاوى الحامدية» (٤/ ٢٨٤).
قالَ زُفَرُ رحمة الله عليه: ليسَ له ذلك؛ لأنَّ المُوكِّلَ صارَ قابِضًا بيَدِ الوَكيلِ، فصارَ كَأنَّه سلَّمَه إليه، فيَسقُطُ حَقُّ الحَبسِ، ويَضمَنُ ضَمانَ الغَصبِ؛ لأنَّه مَنْعٌ بغيرِ حَقٍّ، فصارَ غاصِبًا، فيَجِبُ مِثلُه أو قِيمَتُه، بالِغةً ما بلَغتْ، فيَرجِعُ المُوكِّلُ على الوَكيلِ إنْ كانَتْ قِيمَتُه أكثَرَ، ولا يَرجِعُ الوَكيلُ على المُوكِّلِ إنْ كانَ ثَمَنُه أكثَرَ (١).
وقالَ الطَّحاويُّ رحمة الله عليه: في الوَكيلِ يَحبِسُ السِّلعةَ بالثَّمنِ.
قالَ أصحابُنا: له أنْ يَحبِسَها بالثَّمنِ؛ فإذا هَلَكَتْ بعدَ الحَبسِ كانَتْ كالرَّهنِ، في قَولِ أبي يُوسفَ وعندَ أبي حَنيفةَ ومُحمَّدٍ كالمَبيعِ.
وقالَ زُفَرُ: لا يَحبِسُها بالثَّمنِ، وإنْ حَبَسَ ضَمِن القِيمةَ كالغَصبِ، وهو قَولُ مالِكٍ (٢).
وقالَ الشَّافِعيَّةُ: متى قبَض وَكِيلُ المُشتَرِي المَبيعَ وغُرِّمَ الثَّمنَ مِنْ مالِه، لَم يَكُنْ له حَبسُ المَبيعِ لِيُغَرِّمَ المُوكِّلَ له.
وفي وَجهٍ ضَعيفٍ: له ذلك، بِناءً على أنَّ المِلْكَ يَحصُلُ لِلوَكيلِ، ثم يَنتقِلُ إلى المُوكِّلِ (٣).
(١) «مختصر اختلاف العلماء» (٤/ ٨٢)، و «العناية شرح الهداية» (١١/ ١١٨، ١٢٢)، و «الاختيار» (٣/ ١٩٣)، و «الجوهرة النيرة» (٣/ ٤٨٣، ٤٨٥)، و «اللباب» (١/ ٥٥٨، ٥٥٩).
(٢) «مختصر اختلاف العلماء» (٤/ ٨٢).
(٣) «الشرح الكبير» للرافعي (٥/ ٢٥٨)، و «روضة الطالبين» (٣/ ٥٢٦).
قالَ الماوَرديُّ رحمة الله عليه: قالَ المُزَنيُّ رحمة الله عليه: «فَإنْ طَلبَ مِنه الثَّمنَ فمَنعَه مِنه فقَد ضَمِنه، إلَّا في حالٍ لا يُمكِنُه فيها دَفعُهُ». قالَ الماوَرديُّ: وهذا كما قالَ إذا حصَل مَع الوَكيلِ ثَمَنُ ما باعَ لِمُوكِّلِه، فطَلبَه مِنه فمَنعَه، فلا يَخْلو مَنعُه مِنْ أحَدِ أمرَيْنِ:
إمَّا أنْ يَكونَ بعُذرٍ وإمَّا أنْ يَكونَ بغيرِ عُذرٍ.
فَإنْ كانَ بِعُذرٍ، كَحُدوثِ مَرَضٍ، أو خَوْفٍ يَمنَعُ مِنْ الوُصولِ إلى مَوضِعِ الثَّمنِ، أو لِحُضورِ فَرضٍ مِنْ جُمُعةٍ أو مَكتوبةٍ قَدْ ضاقَ وَقتُها، أو لِضَياعِ مِفتاحٍ بدِيارِ غيرِه، أو لِمُلازَمةِ غَريمٍ له إلى ما جَرى مَجرَى ذلك، فهذا عُذرٌ في تَأخيرِ الدَّفعِ، ولا ضَمانَ عليه إنْ تَلِفَ قبلَ الدَّفْعِ.
وإنْ مَنعَه لِغيرِ عُذرٍ صارَ ضامِنًا له؛ فَإنْ تَلِفَ كانَ عليه غُرْمُه.
فَلَو مَنعَه مِنْ دَفعِه حتى يَشهَدَ على نَفْسِه بقَبضِه، فقَدِ اختَلفَ أصحابُنا: هَلْ له ذلك ويَلزَمُ المُوكِّلَ الإشهادُ على نَفْسِه بالقَبضِ أو لا؟ على ثَلاثةِ أوْجُهٍ:
أحَدُها: وهو الصَّحيحُ، أنَّه ليسَ له ذلك، ولا يَلزَمُ المُوكِّلَ الإشهادُ على نَفْسِه بالقَبضِ؛ لأنَّ قولَ الوَكيلِ مَقبولٌ في الدَّفعِ، فعلى هذا يَصيرُ بالمَنعِ ضامِنًا، وعليه الغُرمُ إنْ تَلِفَ.
والوَجهُ الثَّاني: له الِامتِناعُ مِنْ الدَّفعِ إلَّا بالإشهادِ، لِيَسْلَمَ مِنْ اليَمينِ مَع الإكذابِ، فعلى هذا لا يَصيرُ بالمَنعِ ضامِنًا، ولا غُرْمَ عليه إنْ تَلِفَ.
والوَجهُ الثَّالثُ: وهو مَذهبُ مالِكٍ أنَّه إنْ قبَض المالَ بالإشهادِ، لَم يَدفَعْ إلَّا بالإشهادِ. وإنْ قبَض بغيرِ إشهادٍ لَزِمَه الدَّفْعُ بغيرِ إشهادٍ. فأمَّا مَنْ كانَ غيرَ مَقبولِ القَولِ في الدَّفعِ فلا يَلزَمُه الدَّفْعُ إلَّا بالإشهادِ، وسَواءٌ كانَ ضامِنًا كالغاصِبِ والمُستَعيرِ، أو كانَ غيرَ ضامِنٍ كالمُرتَهِنِ. فأمَّا المُضارِبُ والأجيرُ المُشترَكُ، فإنْ قُلْنا بأحَدِ الوَجهَيْنِ إنَّ قوله في الدَّفعِ غيرُ مَقبولٍ، لَم يَلزَمْهمُ الدَّفعُ إلَّا بالإشهادِ، وإنْ قُلْنا بالصَّحيحِ مِنْ المَذهبِ: إنَّ قولهم في الدَّفعِ مَقبولٌ، ففي وُجوبِ الإشهادِ لهم ثَلاثةُ أوْجُهٍ على ما ذَكَرْنا.
فأمَّا إذا مَنعَ الوَكيلُ مُوكِّلَه مِنْ الثَّمنِ مَع القُدرةِ على دَفْعِه لو كانَ باقيًا، وكانَ الثَّمنُ قَدْ هَلكَ قبلَ مَنعِه، وكانَ الوَكيلُ غيرَ عالِمٍ به، ففِي ضَمانِه وَجهانِ:
أحَدُهما: وهو قَولُ ابنِ سُرَيجٍ رحمة الله عليه: أنَّه ضامِنٌ لِمَا يَذهبُ إليه مِنْ أنَّ الوَديعةَ تُضمَنُ باعتِقادِ الِامتِناعِ مِنْ الرَّدِّ.
والوَجهُ الآخَرُ: وهو الصَّحيحُ أنَّه لا ضَمانَ عليه لِتَلَفِ ذلك قبلَ وُجودِ السَّبَبِ المُوجِبِ لِلضَّمانِ، واللَّهُ أعلَمُ.
مَسألةٌ: قالَ المُزَنِيُّ رحمة الله عليه: فَإنْ أمكَنَه فمَنعَه ثم جاءَ لِيُوَصِّلَه إليه فتَلِفَ ضَمِنه، ولو قالَ بعدَ ذلك: قَدْ دَفَعتُه إلَيكَ لَم يُقبَلْ مِنهُ.
قالَ الماوَرديُّ: وهذا صَحيحٌ إذا مَنعَ الوَكيلَ مِنْ دَفعِ الثَّمنِ إلى مُوكِّلِه مِنْ غيرِ عُذرٍ له في المَنعِ صارَ ضامِنًا. فلَو حَملَه بعدَ ذلك لِيَدفعَه إليه، فتَلِفَ، كانَ عليه غُرْمهُ؛ لأنَّ ما صارَ مَضمونًا لَزِمَ غُرْمُه بالتَّلَفِ، فلَوِ ادَّعى
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الوكالة
فصل في الوكيلان هل ينفرد أحدهما بالتصرف فيما وكلا به
عَلَى الطَّرِيِّ الْكِبَارِ دُونَ الْمَالِحِ وَالصِّغَارِ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ شِرَاءُ الطَّرِيِّ الْكِبَارِ مِنْهُ دُونَ الْمَالِحِ وَدُونَ الصِّغَارِ؛ وَلَوْ وَكَّلَهُ بِشِرَاءِ الرَّأْسِ فَهُوَ عَلَى النِّيءِ دُونَ الْمَطْبُوخِ وَالْمَشْوِيِّ، وَهُوَ عَلَى رَأْسِ الْغَنَمِ دُونَ الْبَقَرِ، وَالْإِبِلِ، إلَّا فِي مَوْضِعٍ جَرَتْ الْعَادَةُ بِذَلِكَ، وَالْمَذْكُورُ مِنْ الْخِلَافِ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ يَرْجِعُ إلَى اخْتِلَافِ الْعَصْرِ وَالزَّمَانِ دُونَ الْحَقِيقَةِ وَدُونَ رَأْسِ الْعُصْفُورِ وَالسَّمَكِ وَالْجَرَادِ لِانْعِدَامِ الْعَادَةِ.
وَلَوْ وَكَّلَهُ بِشِرَاءِ دُهْنٍ، فَلَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ أَيَّ دُهْنٍ شَاءَ، وَكَذَا إذَا وَكَّلَهُ بِشِرَاءِ فَاكِهَةٍ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ أَيَّ فَاكِهَةٍ تُبَاعُ فِي السُّوقِ عَادَةً؛ وَلَوْ وَكَّلَهُ بِشِرَاءِ الْبَيْضِ فَهُوَ عَلَى بَيْضِ الدَّجَاجِ.
وَإِنْ كَانَتْ الْيَمِينُ الْمُنْعَقِدَةُ عَلَيْهِ تَقَعُ عَلَى بَيْضِ الطُّيُورِ كُلِّهَا لِمَا ذَكَرْنَا.
وَلَوْ وَكَّلَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَبَنًا فَهُوَ عَلَى مَا يُبَاعُ فِي عَادَةِ الْبَلَدِ فِي السُّوقِ مِنْ الْغَنَمِ وَالْبَقَرِ وَالْإِبِلِ وَكَذَا إذَا وَكَّلَهُ بِشِرَاءِ السَّمْنِ فَإِنْ اسْتَوَيَا فَهُوَ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا بِخِلَافِ مَا إذَا حَلَفَ لَا يَذُوقُ لَبَنًا إنَّ ذَلِكَ يَقَعُ عَلَى لَبَنِ الْغَنَمِ وَالْبَقَرِ وَالْإِبِلِ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ الْعُرْفِ وَاَللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ.
ارجع إلى أحكام الوكالة للاطلاع على جميع المسائل.