الإسلام > الشركات والإجارات > أحكام الوكالة > ي- الوكيل في البيع من طرف والشراء من طرف
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 7 دقيقة قراءةو- بَيعُ الوَكيلِ لِأقارِبِهِ:
ذهَب عامَّةُ الفُقهاءِ الحَنفيَّةُ والمالِكيَّةُ والشَّافِعيَّةُ والحَنابِلةُ إلى أنَّ الوَكيلَ بالبَيعِ المُطلَقِ يَجوزُ له أنْ يَبيعَ لِأقارِبِه، كَأخيه وعَمِّه وسائِرِ أقارِبِهِ؛ لأنَّ الغَرَضَ مِنْ البَيعِ حُصولُ الثَّمنِ، لا أعيانُ المُشتَرِينَ؛ لأنَّ التَّوكيلَ مُطلَقٌ، ولا تُهمةَ؛ إذِ الأملاكُ مُتَبايِنةٌ والمَنافِعَ مُنقَطِعةٌ، فصارَ البَيعُ مِنهم كالبَيعِ مِنْ الأجنَبِيِّ.
قالَ المِرداويُّ رحمة الله عليه: وحيثُ حصَلتْ تُهمةٌ لا يَصحُّ (١).
ي- الوَكيلُ في البَيعِ مِنْ طَرَفٍ والشِّراءِ مِنْ طَرَفٍ:
قالَ العمرانيُّ الشَّافِعيُّ رحمة الله عليه: وإنْ وكَّله عَمْرٌو أنْ يَشترِيَ له عَبدًا مِنْ زَيدٍ، ووكَّله زَيدٌ في بَيعِه مِنْ عَمْرٍو، اختَلفَ أصحابُنا فيهِ:
فَقالَ ابنُ الصَّبَّاغِ: فيه وَجهانِ، كما لو وكَّله أنْ يَبيعَ مِنْ نَفْسِه.
(١) «الإنصاف» (٥/ ٣٧٨)، وينظر: المصادر السابقة.
وقالَ الشَّيخانِ أبو حامِدٍ وأبو إسحاقَ: لا يَصحُّ ذلك، وَجهًا واحِدًا؛ لِتَضادِّ الغَرَضَيْنِ؛ لأنَّ عليه الِاستِقصاءَ لِلبائِعِ بالثَّمنِ، والِاستِرخاصَ لِلمُشتَرِي (١).
وقالَ الماوَرديُّ رحمة الله عليه: إذا وكَّله في بَيعِ عَبدِه ووكَّله الآخَرُ في شِراءِ العَبدِ المُوكَّلِ في بَيعِه، لَم يَجُزْ؛ لِتَنافي المَقصودِ في العَقدَيْنِ. وكانَ له أنْ يُقيمَ على إحدَى الوِكالَتَيْنِ، فإنْ أرادَ أنْ يُقيمَ على أسبَقِهِما في بَيعٍ أو شِراءٍ جازَ، وإنْ أرادَ أنْ يُقيمَ على الثَّانيةِ مِنهُما كانَ بَيعًا أو شِراءً احتمَلَ وَجهَيْنِ: أحَدُهما: لا يَصحُّ؛ لأنَّ شَرطَ الأُولَى يَمنَعُ مِنْ جَوازِ الأُخرى. والوَجهُ الآخَرُ: يَجوزُ؛ لأنَّ الوَكالةَ لا تَلزَمُ؛ فلَمْ يَكُنْ لِلمُتقدِّمةِ مِنهُما تَأثيرٌ، وتَبطُلُ بقَبولِ الثانيةِ (٢).
وقالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: وإنْ وكَّله رَجُلٌ في بَيعِ عَبدِه ووكَّله آخَرُ في شِراءِ عَبدٍ فقِياسُ المَذهبِ أنَّه يَجوزُ له أنْ يَشترِيَه له مِنْ نَفْسِهِ؛ لأنَّه أَذِنَ له في طَرَفَيِ العَقدِ، فجازَ له أنْ يَليَهُما إذا كانَ غيرَ مُتَّهمٍ، كالأبِ يَشترِي مِنْ مالِ وَلَدِه لِنَفْسِه، ولو وكَّله المُتَداعيانِ في الدَّعوَى عَنهُما فالقِياسُ جَوازُه؛ لأنَّه يُمكِنُه الدَّعوَى عن أحَدِهِما والجَوابُ عن الآخَرِ وإقامةُ حُجَّةِ كلِّ واحِدٍ مِنهُما، ولِأصحابِ الشَّافِعيِّ في المَسألةِ وَجهانِ (٣).
(١) «البيان في مذهب الإمام الشافعي» (٦/ ٤٢٠، ٤٢١).
(٢) «الحاوي الكبير» (٦/ ٥٣٨).
(٣) «المغني» (٥/ ٦٩)، و «كشاف القناع» (٣/ ٥٥٢).
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الوكالة
٨٤٠ - مسألة؛ قال: (ويجوز التوكيل في الشراء والبيع، ومطالبة الحقوق، والعتق والطلاق، حاضرا ك
بِتَعَلُّقِ الحُقُوقِ به. ومَن لا يَمْلِكُ. التَّصَرُّفَ في شيءٍ لِنَفْسِه، لا يَصِحُّ أن يَتَوَكَّلَ فيه، كالمَرْأةِ في عَقْدِ النِّكاحِ وقَبُولِه، والكافِرِ في تَزْوِيج مُسْلِمَة، والطِّفْلِ والمَجْنُون في الحُقُوقِ كلِّها.
فصل: ولِلمُكَاتَبِ أن يُوَكّلَ فيما يَتَصَرَّفُ فيه بِنَفْسِه. وله أن يَتوَكَّلَ بجُعْلٍ، لأنَّه من اكْتِسَابِ المالِ. ولا يُمْنَعُ المُكَاتَبُ من الاكْتِسَابِ، وليس له أن يَتَوَكَّلَ لغيرِه بغيرِ جُعْلٍ، إلا بإِذْنِ سَيِّدِه؛ لأنَّ مَنَافِعَه كأعْيانِ مالِه، وليس له بَذْلُ عَيْنِ مالِه بغيرِ عِوَضٍ. ولِلْعَبْدِ أن يَتَوَكَّلَ بإِذْنِ سَيِّدِه، وليس له التَّوْكِيلُ بغيرِ إِذْنِ سَيِّدِه، وإن كان مَأْذُونًا له في التِّجَارةِ؛ لأنَّ الإِذْنَ في التِّجَارةِ لا يَتَناوَلُ التَّوْكِيلَ. وتَصِحُّ وَكَالَةُ الصَّبِىِّ المُرَاهِقِ، إذا أَذِنَ له الوَلِىُّ؛ لأنَّه مِمَنْ يَصِحُّ تَصَرُّفُه.
٨٤٠ - مسألة؛ قال: (ويَجُوزُ التَّوْكِيلُ في الشِّرَاءِ والْبَيْعِ، ومُطَالَبةِ الحُقُوقِ، والْعِتْقِ والطَّلَاقِ، حَاضِرًا كَانَ المُوَكِّلُ أو غَائِبًا)
ارجع إلى أحكام الوكالة للاطلاع على جميع المسائل.