الجمع بين تقدير المدة والعمل في الإجارة

الإسلام > الشركات والإجارات > أركان الإجارة > الجمع بين تقدير المدة والعمل في الإجارة

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 17 دقيقة قراءة

الجمع بين تقدير المدة والعمل في الإجارة - الأقوال والأدلة

الجَمعُ بينَ تَقديرِ المدَّةِ والعَملِ في الإجارةِ:

الإجارةُ إمَّا أنْ تُقدَّرَ بمدَّةٍ؛ كاستِئجارِ الدُّورِ لِلسُّكنَى، وإمَّا أنْ تُقدَّرَ بعَملٍ، كَبِناءِ حائِطٍ، وخِياطةِ قَميصٍ، وحَمْلٍ إلى مَوضِعٍ مُعيَّنٍ، وإذا كانَ المُستَأجِرُ ممَّا له عَملٌ جازَ فيه الوَجهانِ، فيَجوزُ تَقديرُ إجارَتِه بمدَّةٍ وعَملٍ.

وقد اختَلفَ الفُقهاءُ في المَنفَعةِ في الإجارةِ هَلْ يَصحُّ أنْ يُجمَعَ فيها بينَ المدَّةِ -الزَمنِ- والعَملِ، فتُقدَّرَ المَنفَعةُ بالزَمنِ والعَملِ معًا، كَما إذا استَأجَرَه لِيَخيطَ له هذا الثَّوبَ بيَومٍ، أو لِيَبنيَ له هذا الجِدارَ بيَومَيْنِ، أو لِيُوَصِّلَه مِنْ مِصرَ إلى مَكَّةَ بثَلاثةٍ أيَّامٍ، أو لا يَصحُّ، وتَكونُ إجارةً فاسِدةً؟

فذهبَ جُمهورُ الفُقهاءِ، أبو حَنيفَةَ والمالِكيَّةُ في المَشهورِ يَأتي تَفصيلهم والشَّافعيَّةُ في الأصَحِّ والحَنابِلةُ في المَذهبِ إلى أنَّه لا يَصحُّ الجَمعُ بينَ تَقديرِ المدَّةِ والعَملِ؛ فمتى قُدِّرَتْ بمدَّةٍ لا يَجوزُ تَقديرُ العَملِ، وإذا قُدِّرَتْ بعَملٍ لا يَصحُّ تَقديرُ المدَّةِ؛ لأنَّ الجَمعَ بَينَهما يَزيدُ الإجارةَ غَرَرًا، لا حاجةَ إلَيه؛ لأنَّه قد يَفرُغُ مِنْ العَملِ قبلَ انقِضاءِ المدَّةِ؛ فإنِ استُعمِلَ في بَقيَته فقَد زادَ على ما وقعَ عليه العَقدُ، وإنْ لَم يَعمَلْ كانَ تارِكًا لِلعَملِ في بَعضِه؛ فهذا غَرَرٌ أمْكَنَ التحَرُّزُ مِنه، ولَم يُوجَدْ مِثلُه في مَحَلِّ الوِفاقِ؛ فلَم يَجُزِ العَقدُ مَعَه.

وَلأنَّ ذِكرَ الوَقتِ دَليلٌ على أنَّ المَنفَعةَ مَعقودٌ عليها، وأنَّ ذِكْرَ العَملِ دَليلُ كَونِه مَعقودًا عليه، وأنَّ نَفعَ المُستَأجِرِ في الثَّاني، ونَفعَ الأجيرِ في الأولِ، ولا تَرجيحَ لِأحَدِهِما على الآخَرِ؛ لأنَّ كلَّ واحِدٍ مِنهما يَقَعُ مَعقودًا عليه في بابِ الإجارةِ؛ فصارَ المَعقودُ عليه مَجهولًا جَهالةً تُفضي إلى المُنازَعةِ.

وقالَ الحَنابِلةُ: ويَصحُّ الجَمعُ بينَ تَقديرِ المدَّةِ والعَملِ جَعالةً؛ لأنَّه يُغتَفَرُ فيها ما لا يُغتَفَرُ في الإجارةِ؛ فإذا تَمَّ العَملُ قبلَ انقِضاءِ المدَّةِ لَم يَلزَمْه العَملُ في بَقيَتها، كَقَضاءِ الدَّيْنِ قبلَ أجَلِه، وإنْ مَضَتِ المدَّةُ قبلَ العَملِ؛ فإنِ اختارَ إمضاءَ العَقدِ طالَبه بالعَملِ فقَطْ، كَالمُسلَّمِ، إذا صَبَرَ عندَ التَعذُّرِ، وإنْ فَسخَ قبلَ العَملِ سقطَ الأجرُ والعَملُ، وإنْ كانَ بعدَ عَملِ بَعضِه، فإنْ كانَ الفَسخُ مِنْ الجاعِلِ فلِلعاملِ أجْرُ مِثلِه، وإنْ كانَ مِنْ العامِلِ فلا شَيءَ لَهُ (١).

وَذَهَبَ الصَّاحِبانِ مِنْ الحَنفيَّةِ أبو يُوسفَ ومُحمَّدٌ، والمالِكيَّةُ في قَولٍ -يَأتي تَفصيلُه- والشَّافعيَّةُ في مُقابِلِ الأصَحِّ، وأحمَدُ في رِوايةٍ إلى أنَّه يَجوزُ الجَمعُ بينَ المدَّةِ والعَملِ؛ لأنَّ الإجارةَ مَعقودةٌ على العَملِ، ولأنَّ المدَّةَ مَذكورةٌ لِلتَّعجيلِ؛ فلا يَمتَنِعُ ذلك.

فعلى قَولِ أبي يُوسفَ ومُحمَّدٍ يَكونُ العَقدُ على العَملِ دونَ اليَومِ، حتى إذا فَرَغَ منه نِصفَ النَّهارِ فلَه الأجْرُ كامِلًا، وإنْ لَم يَفرُغْ في اليَومِ فلَه أنْ يَعمَلَه في الغَدِ.

وعلى مُقابِلِ الأصَحِّ عندَ الشَّافعيَّةِ وَجهانِ: أصَحُّهُما: يَستَحقُّ الأُجرةَ بأسرَعِهِما، فإنِ انقَضَى اليَومُ قبلَ تَمامِ العَملِ استَحقَّها؛ فإنْ تَمَّ العَملُ قبلَ تَمامِ اليَومِ استَحقَّها.

والثَّاني: الِاعتِبارُ بالعَملِ، فإنْ تَمَّ العَملُ أوَّلًا استَحقَّها، وإنْ تَمَّ اليَومُ أوَّلًا وجبَ إتمامُه.

(١) «كشاف القناع» (٤/ ١٢)، و «مطالب أولي النهى» (٣/ ٦٣٦).

وقالَ الحَنابِلةُ: فعلى هذا إذا فَرَغَ العَملُ قبلَ انقِضاءِ المدَّةِ لَم يَلزَمْه العَملُ في بَقيَتها؛ لأنَّه وَفَّى ما عليه قبلَ مدَّتِه؛ فلَم يَلزَمْه شَيءٌ آخَرُ، كَما لَو قَضَى الدَّيْنَ قبلَ أجَلِه، وإنْ مَضَتِ المدَّةُ قبلَ العَملِ؛ فلِلمُستَأجِرِ فَسْخُ الإجارةِ؛ لأنَّ الأجيرَ لَم يَفِ له بشَرطِه، وإنْ رَضيَ بالبَقاءِ عليه لَم يَملِكِ الأجيرُ الفَسخَ؛ لأنَّ الإخلالَ بالشَّرطِ مِنه، فلا يَكونُ ذلك وَسيلةً له إلى الفَسخِ، كَما لَو تَعذَّرَ أداءُ المُسلَّمِ فيه في وَقتِه، لَم يَملِكِ المُسلَّمُ إليه الفَسخَ، ويَملِكُه المُسلِّمُ؛ فإنِ اختارَ إمضاءَ العَقدِ طالَبه بالعَملِ لا غَيرُ؛ كالمُسلَّمِ إذا صَبَرَ عندَ تَعذُّرِ المُسلَّمِ فيه إلى حِينِ وُجودِه، لَم يكُنْ له أكثَرُ مِنْ المُسلَّمِ فيه، وإنْ فُسِخَ العَقدُ قبلَ عَملِ شَيءٍ مِنْ العَملِ سقطَ الأجْرُ والعَملُ، وإنْ كانَ بعدَ عَملِ شَيءٍ منه فلَه أجْرُ مِثلِه؛ لأنَّ العَقدَ قد انفَسخَ، فسقطَ المُسمَّى، ورَجعَ إلى أجْرِ المِثْلِ (١).

وَتَفصيلُ مَذهبِ المالِكيَّةِ: أنَّ الإجارةَ يَجوزُ أنْ تُحَدَّدَ بزَمنٍ؛ كَيَومٍ، أو شَهرٍ، أو عامٍ، أو تُحَدَّدَ أيضًا بعَملٍ؛ كَخِياطةِ ثَوبٍ، أو جُبَّةٍ، وما أشبَهَ ذلك مِنْ الأشياءِ المُعيَّنةِ.

(١) «المبسوط» (١٦/ ٥٩)، و «البحر الرائق» (٨/ ٢٧)، و «مختصر الوقاية» (٢/ ١٢٠، ١٢١)، و «درر الحكام» (١/ ٥٥٢)، و «الحاوي الكبير» (٧/ ٣٩١، ٣٩٢)، و «المهذب» (١/ ٣٩٦)، و «البيان» (٧/ ٣٠٣، ٣٠٤)، و «روضة الطالبين» (٤/ ١٩، ٢٠)، و «مغني المحتاج» (٣/ ٣٩٣)، و «نهاية المحتاج» (٥/ ٣٢١)، و «النجم الوهاج» (٥/ ٣٤٤)، و «الديباج» (٢/ ٤٦٥)، و «المغني» (٥/ ٢٥٣، ٢٥٤)، و «الكافي» (٢/ ٣٠٩)، و «الشرح الكبير» (٦/ ٦٢)، و «المبدع» (٥/ ٩٠)، و «الإنصاف» (٦/ ٤٥)، و «كشاف القناع» (٤/ ١٢)، و «شرح منتهى الإرادات» (٤/ ٤٠)، و «مطالب أولي النهى» (٣/ ٦٣٦)، و «منار السبيل» (٢/ ٢١٧).

ثم اختَلفوا: هَلْ تَفسُدُ الإجارةُ إنْ جَمَعَهُما، أي: الزَمنَ والعَملَ، على هذا التَّفصيلِ.

إنْ جَمَعَ بينَ الزَمنِ والعَملِ وتَساوَيَا كَ: خِطْ لي هذا الثَّوبَ في هذا اليَومِ بكَذا، وكانَ الشَّأنُ أنَّه يُخاطُ في اليَومِ بتَمامِه، لا في أقَلَّ، ولا أكثَرَ، ففيه خِلافٌ؛ فقيلَ: تَفسُدُ إذا كانَ الزَّمانُ مُساويًا لِلعَملِ، وحَكَى ابن رُشدٍ عليه الِاتِّفاقَ، وذكرَ ابنُ عَبدِ السَّلامِ أنَّه أحَدُ مَشهورَيْنِ.

والآخَرُ عَدَمُ الفَسادِ، وشَهَرَه الدَّرديرُ، وابنُ عَبدِ السَّلامِ.

وَإذا كانَ الزَمنُ أوسَعَ مِنْ العَملِ بأنْ كانَ يُمكِنُ خِياطَتُه في نِصفِ يَومٍ مثلًا، حَكَى ابنُ عَبدِ السَّلامِ فيه الجَوازَ اتِّفاقًا، ويُمنَعُ عندَ ابنِ رُشدٍ، على المَشهورِ.

وأمَّا إذا قالَ لَه: أستَأجِرُكَ على بَيعِ هذا الثَّوبِ في هذا اليَومِ، فإنَّه جائِزٌ اتِّفاقًا، والفَرقُ خِفَّةُ الغَرَرِ في البَيعِ، دونَ الِاستِصناعِ، أي أنَّ تَيَسُّرَ البَيعِ في ذلك الزَمنِ أقوَى مِنْ تَيَسُّرِ الصَّنعةِ في ذلك الزَمنِ.

وإنْ كانَ الزَمنُ أضيَقَ بكَثيرٍ مِنْ العَملِ، بأنْ كانَ لا يَستَطيعُ مثلًا أنْ يَخيطَ الثَّوبَ، إلَّا في أكثَرَ مِنْ يَومٍ، فلا يُختَلفُ في المَنعِ، وهو واضِحُ الفَسادِ.

فعلى القَولِ بأنَّ ذلك لا يَجوزُ، يَكونُ لِلأجيرِ إنْ فاتَتِ الإجارةُ بالعَملِ أُجرةُ مِثلِه بالِغةً ما بَلَغَتْ على تَعجيلِها، أو تَأخيرِها.

فَأمَّا على القَولِ بأنَّ ذلك جائِزٌ، فإنْ فَرَغَ منه في اليَومِ الذي سَمَّى كانَتْ

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الإجارة
فصل في صفة الإجارة

وَجْهُ الْمَذْكُورِ فِي الْأَصْلِ وَالْجَامِعِ الصَّغِيرِ أَنَّ الْمَنَافِعَ فِي الْإِجَارَةِ لَا تُمْلَكُ جُمْلَةً وَاحِدَةً بَلْ شَيْئًا فَشَيْئًا، فَكَانَ اعْتِرَاضُ الْعُذْرِ فِيهَا بِمَنْزِلَةِ عَيْبٍ حَدَثَ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَالْعَيْبُ الْحَادِثُ قَبْلَ الْقَبْضِ فِي الْبَيْعِ يُوجِبُ لِلْعَاقِدِ حَقَّ الْفَسْخِ، وَلَا يَقِفُ ذَلِكَ عَلَى الْقَضَاءِ وَالرِّضَا، كَذَا هَذَا، وَمِنْ مَشَايِخِنَا مَنْ فَصَّلَ فِيهِ تَفْصِيلًا فَقَالَ: إنْ كَانَ الْعُذْرُ ظَاهِرًا لَا حَاجَةَ إلَى الْقَضَاءِ، وَإِنْ كَانَ خَفِيًّا كَالدَّيْنِ يُشْتَرَطُ الْقَضَاءُ لِيَظْهَرَ الْعُذْرُ فِيهِ وَيَزُولَ الِاشْتِبَاهُ، وَهَذَا حَسَنٌ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَبِيعَ الْمُسْتَأْجَرَ ثُمَّ يَفْسَخَ الْإِجَارَةَ.

فَصْلٌ فِي صِفَةُ الْإِجَارَةِ

(فَصْلٌ) :

منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب في بيان أحكام الإجارة وكراء الدواب وغيرها]
[فصل كراء الحمام]

فَصْل) جَازَ كِرَاءُ حَمَّامٍ

ــ

منح الجليل

فَلَكَ رَدُّهُ، وَعَلَيْك فِي الْإِرْدَبِّ نِصْفُ دِرْهَمٍ اهـ.

وَظَاهِرُهَا صِحَّةُ الْعَقْدِ، وَهُوَ جَارٍ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ الْمَشْهُورَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ فِي التَّقْيِيدِ بِالْعَمَلِ وَالزَّمَانِ الَّذِي يَحْمِلُ الْعَمَلَ، كَمَا أَشَارَ إلَى ذَلِكَ عِيَاضٌ فِي التَّنْبِيهَاتِ وَاللَّخْمِيِّ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْخِلَافَ إذَا أَمْكَنَ إتْمَامُ الْعَمَلِ فِي الزَّمَنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَهَذَا عَلَى صِحَّةِ الْكِرَاءِ مَعَ الْجَمْعِ بَيْنَ الْعَمَلِ وَالزَّمَنِ إذَا زَادَ عَلَى الْعَمَلِ أَوْ سَاوَاهُ كَمَا تَقَدَّمَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(وَ) إنْ اكْتَرَى ثَوْرًا مَثَلًا لِطَحْنِ إرْدَبَّيْنِ فِي يَوْمٍ بِدِرْهَمٍ مَثَلًا فَ (زَادَ) مَا يَطْحَنُهُ فِيهِ عَلَى إرْدَبَّيْنِ مَا يُشْبِهُ الْكَيْلَ (أَوْ نَقَصَ) مَا يَطْحَنُهُ عَنْهُمَا وَتَنَازَعَ زَادَ وَنَقَصَ (مَا) أَيْ قَدْرًا (يُشْبِهُ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَكَسْرٍ (الْكَيْلَ) أَيْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِزِيَادَتِهِ فِيهِ تَارَةً وَنَقْصِهِ عَنْهُ مَرَّةً أُخْرَى (فَلَا) شَيْءَ (لَك) يَا مُكْرِي فِي الزِّيَادَةِ (وَلَا) شَيْءَ (عَلَيْك) يَا مُكْتَرِي فِي النَّقْصِ فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِذَا حَمَلَ لَك رَجُلٌ طَعَامًا فَزَادَ أَوْ نَقَصَ مَا يُشْبِهُ زِيَادَةَ الْكَيْلِ أَوْ نَقْصِهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَلَا لَك مِنْ ضَمَانٍ وَلَا حِصَّةِ كِرَاءٍ، وَبِهَذَا قَرَّرَ الشَّارِحَانِ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ، وَهُوَ مُحْتَمِلٌ لِلتَّقْرِيرَيْنِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فَصْل كِرَاءُ الْحَمَّامِ

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 282 - 285

ارجع إلى أركان الإجارة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.4 / 29.5
الإضاءة 39%
البدر بعد 8 يوم
لا إله إلا الله