الإسلام > الشركات والإجارات > أركان الإجارة > الخيار في عقد الإجارة
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 11 دقيقة قراءةوإنْ دفعَها إليه فعَمِلَها الأجيرُ، فهَلْ يَستَحقُّ أُجرةَ المِثْلِ؟ فيه أربَعةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: أنَّه يَستَحقُّ أُجرةَ المِثلِ؛ لأنَّه قد أتلَفَ عليه مَنافِعَها، فاستَحقَّ عليه بَدَلَها، فهو كَما لَو أكرَهَه على العَملِ.
والثَّاني -وهو قولُ أبي إسحاقَ-: إنِ استَدعَى الصَّانِعَ لِأنْ يَعمَلَ، بأنْ قالَ: أعطِني ثَوبَكَ لِأخيطَه، لَم يَستَحقَّ أُجرةً؛ لأنَّه اختارَ إتلافَ مَنفَعةِ نَفْسِه بغَيرِ عِوَضٍ.
وإنِ استَدعاه ربُّ الثَّوبِ إلى العَملِ، بأنْ قالَ: خِطْ لي هذا الثَّوبَ، لَزِمَه أُجرةُ المِثلِ؛ لأنَّه أدَّى ما عليه مَنفعَتُه؛ فاستَحقَّ عليه بَدَلَها.
والثَّالث: إنْ كانَ الصَّانِعُ مَعروفًا بأخْذِ الأُجرةِ على العَملِ، استَحقَّ الأُجرةَ؛ لأنَّ العُرفَ في حَقِّه كالشَّرطِ، وإنْ كانَ غيرَ مَعروفٍ بذلك، فلا أُجرةَ لَه.
والرَّابِعُ -وهو المَنصوصُ عليه-: (أنَّه لا يَستَحقُّ أُجرةً؛ لأنَّ المَنافِعَ لَيسَتْ بأوْلَى مِنْ الأعيانِ، وقَد ثبَتَ أنَّه لَو قدَّمَ إلى رَجُلٍ طَعامًا، وقالَ: كُلْهُ، لَم يَستَحقَّ عليه عِوَضَه، فكذلك هذا مِثلُه، واللَّهُ أعلمُ) (١).
الخِيارُ في عَقدِ الإجارةِ:
اختَلفَ الفُقهاءُ في عَقدِ الإجارةِ هَلْ يَصحُّ اشتِراطُ الخيارِ فيه أو لا؟
فذهبَ جُمهورُ الفُقهاءِ، الحَنفيَّةُ والمالِكيَّةُ والحَنابِلةُ -عَلَى البَيانِ
(١) «البيان» (٧/ ٤٠٥، ٤٠٦).
الآتي لِلحَنابِلةِ- إلى أنَّه يَجوزُ شَرطُ الخيارِ في عَقدِ الإجارةِ، سَواءٌ كانَتْ مُعيَّنةً أو في الذِّمةِ؛ لأنَّه عَقدُ مُعاوَضةٍ مَحضةٍ، يَصحُّ فَسخُه بالإقالةِ، كالبَيعِ، فجازَ الخيارُ فيهِ؛ كالبَيعِ (١).
قالَ الحَنابِلةُ: يثبُتُ خيارُ المَجلِسِ، وإنْ لَم يَشتَرِطْه العاقِدُ في الإجارةِ على عَيْنٍ، كَدارٍ وحَيَوانٍ، ولَو كانَتْ مدَّتُها تَلي العَقدَ بأنْ أجَّرَه الدَّارَ مثلًا شَهرًا مِنْ الآنَ، أو كانَتِ الإجارةُ على نَفعٍ في الذِّمةِ بأنِ استَأجَرَه لِخياطةِ ثَوبٍ، أو بِناءِ حائِطٍ ونَحوِه؛ لأنَّ الإجارةَ نَوعٌ مِنْ البَيعِ.
وَيثبُتُ خيارُ الشَّرطِ في الإجارةِ في الذِّمةِ، كَخياطةِ ثَوبٍ، أو في إجارةٍ على مدَّةٍ لا تَلي العَقدَ، كَسَنةِ ثَلاثٍ في سَنةِ اثنَيْنِ، إذا شرطَ مدَّةً تَنقَضي قبلَ دُخولِ سَنةِ ثَلاثٍ، فإنْ وَلِيَت المدَّةُ العَقدَ، كَشَهرٍ مِنْ الآنَ، لَم يَصحَّ شَرطُ الخيارِ، لِئَلَّا يُؤدِّيَ إلى فَواتِ بَعضِ المَنافِعِ المَعقودِ عليها، أو استيفائِها في مدَّةِ الخيارِ، وكِلاهُما غيرُ جائِزٍ (٢).
وقالَ الشافِعيَّةُ: الإجارةُ إمَّا أنْ تَكونَ مَعقودةً على مدَّةٍ، وإمَّا أنْ تَكونَ
(١) «الجوهرة النيرة» (٣/ ٣٤٥)، و «حاشية ابن عابدين» (٦/ ٧٧، ٨٩)، و «الأشباه والنظائر مع شرح الحموي» (١/ ٦٢٩، ٦٣٠)، و «الفتاوى الهندية» (٣/ ٣٩)، و «درر الحكام» (٣/ ١٦٥)، و «الإشراف» للقاضي عبد الوهَّاب (٣/ ٢٠٠، ٢٠١) رقم (١٠٤٥)، و «المعونة» (٢/ ١٠٧)، و «عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة» (٢/ ٦٩٥)، و «الجامع لمسائل المدونة» (١٣/ ٨٣٤)، و «المختصر الفقهي» لابن عرفة (٨/ ٢٢٤، ٢٢٥).
(٢) «المغني» (٤/ ٢٣، ٢٤)، و «الإنصاف» (٤/ ٣٦٤، ٣٦٨)، و «كشاف القناع» (٣/ ٢٢٩، ٢٣٠)، و «الروض المربع» (١/ ٥٥٨).
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الإجارة
فصل في حكم اختلاف العاقدين في عقد الإجارة
فِي الثَّوْبِ دُفْعَةً، وَاحِدَةً بَلْ شَيْئًا فَشَيْئًا فَيَسْتَوِي فِيهِ الِاجْتِمَاعُ، وَالِافْتِرَاقُ.
وَأَمَّا الْإِجَارَةُ الْفَاسِدَةُ، وَهِيَ الَّتِي فَاتَهَا شَرْطٌ مِنْ شُرُوطِ الصِّحَّةِ فَحُكْمُهَا الْأَصْلِيُّ هُوَ ثُبُوتُ الْمِلْكِ لِلْمُؤَاجِرِ فِي أَجْرِ الْمِثْلِ لَا فِي الْمُسَمَّى بِمُقَابَلَةِ اسْتِيفَاءِ الْمَنَافِعِ الْمَمْلُوكَةِ مِلْكًا فَاسِدًا؛ لِأَنَّ الْمُؤَاجِرَ لَمْ يَرْضَ بِاسْتِيفَاءِ الْمَنَافِعِ إلَّا بِبَدَلٍ.
منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب في بيان أحكام الإجارة وكراء الدواب وغيرها]
[فصل كراء الحمام]
فَصْل) جَازَ كِرَاءُ حَمَّامٍ
ــ
منح الجليل
فَلَكَ رَدُّهُ، وَعَلَيْك فِي الْإِرْدَبِّ نِصْفُ دِرْهَمٍ اهـ.
وَظَاهِرُهَا صِحَّةُ الْعَقْدِ، وَهُوَ جَارٍ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ الْمَشْهُورَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ فِي التَّقْيِيدِ بِالْعَمَلِ وَالزَّمَانِ الَّذِي يَحْمِلُ الْعَمَلَ، كَمَا أَشَارَ إلَى ذَلِكَ عِيَاضٌ فِي التَّنْبِيهَاتِ وَاللَّخْمِيِّ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْخِلَافَ إذَا أَمْكَنَ إتْمَامُ الْعَمَلِ فِي الزَّمَنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَهَذَا عَلَى صِحَّةِ الْكِرَاءِ مَعَ الْجَمْعِ بَيْنَ الْعَمَلِ وَالزَّمَنِ إذَا زَادَ عَلَى الْعَمَلِ أَوْ سَاوَاهُ كَمَا تَقَدَّمَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَ) إنْ اكْتَرَى ثَوْرًا مَثَلًا لِطَحْنِ إرْدَبَّيْنِ فِي يَوْمٍ بِدِرْهَمٍ مَثَلًا فَ (زَادَ) مَا يَطْحَنُهُ فِيهِ عَلَى إرْدَبَّيْنِ مَا يُشْبِهُ الْكَيْلَ (أَوْ نَقَصَ) مَا يَطْحَنُهُ عَنْهُمَا وَتَنَازَعَ زَادَ وَنَقَصَ (مَا) أَيْ قَدْرًا (يُشْبِهُ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَكَسْرٍ (الْكَيْلَ) أَيْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِزِيَادَتِهِ فِيهِ تَارَةً وَنَقْصِهِ عَنْهُ مَرَّةً أُخْرَى (فَلَا) شَيْءَ (لَك) يَا مُكْرِي فِي الزِّيَادَةِ (وَلَا) شَيْءَ (عَلَيْك) يَا مُكْتَرِي فِي النَّقْصِ فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِذَا حَمَلَ لَك رَجُلٌ طَعَامًا فَزَادَ أَوْ نَقَصَ مَا يُشْبِهُ زِيَادَةَ الْكَيْلِ أَوْ نَقْصِهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَلَا لَك مِنْ ضَمَانٍ وَلَا حِصَّةِ كِرَاءٍ، وَبِهَذَا قَرَّرَ الشَّارِحَانِ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ، وَهُوَ مُحْتَمِلٌ لِلتَّقْرِيرَيْنِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فَصْل كِرَاءُ الْحَمَّامِ
ارجع إلى أركان الإجارة للاطلاع على جميع المسائل.