الإسلام > الشركات والإجارات > أركان الإجارة > الركن الأول: العاقدان
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 11 دقيقة قراءةالرُّكنُ الأولُ: العاقِدانِ:
وَهُمَا المُؤجِّرُ والمُستَأجِرُ، ويُشترَطُ فيهِما ما يُشترَطُ في البَيعِ مِنْ العَقلِ والبُلوغِ والرِّضا والرُّشدِ، على الخِلافِ السَّابِقِ في البَيعِ في كلِّ هَذا، لأنَّ الإجارةَ بَيعُ مَنافِعَ، ولا فَرقَ بينَ بَيعِ المَنافِعِ وبَيعِ الأعيانِ.
فالعَقلُ مُتفَقٌ عليه؛ فلا يَصحُّ إجارةُ المَجنونِ والمَعتوهِ والمُكرَهِ.
وَكَذا السَّفيهُ، على الخِلافِ السَّابِقِ في بَيعِه.
وأمَّا الصَّبيُّ المُمَيِّزُ فيَتَوَقَّفُ لُزومُ إجارَتِه لِنَفْسِه أو مالِه على إذْنِ وَلِيِّه، عندَ المالِكيَّةِ، والمَعنَى أنَّ شَرطَ صِحَّةِ عَقدِ عاقِدِ الإجارةِ التَّمييزُ، وشَرطَ لُزومِ عَقدِ عاقِدِها التَّكليفُ، كالبَيعِ (١).
وأمَّا الشافِعيَّةُ، والحَنابِلةُ فلا يَصحُّ عِندَهم إجارةُ الصَّبِيِّ المُمَيِّزِ، ولا تَصحُّ إلَّا مِنْ بالِغٍ عاقِلٍ كالبَيعِ (٢).
وقالَ الحَنفيَّةُ: البُلوغُ لَيسَ مِنْ شَرائِطِ الِانعِقادِ، ولا مِنْ شَرائِطِ النَّفاذِ، حتى إنَّ الصَّبيَّ العاقِلَ لَو أجَّرَ مالَه أو نَفْسَه؛ فإنْ كانَ مَأْذونًا يُنَفِّذُ، وإنْ كانَ مَحجورًا يَقِفُ على إجازةِ الوَليِّ.
(١) «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٥/ ٣٣٥)، و «شرح مختصر خليل» (٧/ ٣)، و «التاج والإكليل» (٤/ ٤٥٦)، و «حاشية الصاوي على الشرح الصغير» (٨/ ٤٦٨).
(٢) «روضة الطالبين» (٤/ ٥)، و «مغني المحتاج» (٣/ ٣٧٩)، و «نهاية المحتاج» (٥/ ٢٩٩)، و «النجم الوهاج» (٥/ ٣١٨)، و «الديباج» (٢/ ٤٥٥)، و «كنز الراغبين» (٣/ ١٦٣).
وَلَو أجَّرَ الصَّبيُّ المَحجورُ نَفْسَه وعَمِلَ وسَلِمَ مِنْ العَملِ، يَستَحقُّ الأجْرَ، ويَكونُ الأجْرُ لَه، أمَّا استِحقاقُ الأجْرِ فلأنَّ عَدَمَ النَّفاذِ كانَ نَظَرًا لَه، وكانَ النَّظَرُ بعدَ الفَراغِ مِنْ العَملِ سَليمًا في النَّفاذِ، فيَستَحقُّ الأُجرةَ، ولا يُهدَرُ سَعيُه فيَتَضرَّرَ به، وكانَ الوَليُّ أذِنَ له بذلك دِلالةً بمَنزِلةِ قَبولِ الهِبةِ مِنْ الآخرينَ.
وأمَّا كَونُ الأُجرةِ المُسمَّاةِ لَه؛ فلأنَّها بَدَلُ مَنافِعَ، وهي حَقُّه.
وَلَو هَلَكَ الصَّبيُّ في يَدِ المُستَأجِرِ في المدَّةِ ضَمِنَ؛ لأنَّه صارَ غاصِبًا؛ حَيثُ استَعمَلَه مِنْ غيرِ إذْنِ وَلِيِّه، ولا يَجِبُ الأجْرُ؛ لأنَّ الأجرَ مع الضَّمانِ لا يَجتَمِعانِ.
وَلَو قَتَلَ الصَّبيُّ خَطَأً فعلى عاقِلَتِه الدِّيةُ، أو القِيمةُ، وعليه الأجْرُ في مالِهِ؛ لأنَّ إيجابَ الأُجرةِ هَهُنا لا يُؤدِّي إلى الجَمْعِ؛ لِاختِلافِ مَنْ عليه الواجِبُ (١).
وقد تَقدَّمَ الكَلامُ فيه مُستَوفًى في أولِ كِتابِ البَيعِ.
(١) «بدائع الصنائع» (٤/ ١٧٦).
بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب الوكالة
الباب الأول في أركان الوكالة
كِتَابُ الْوَكَالَةِ الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي أَرْكَانِ الوكالة
وفيها ثلاثة أبواب:
الباب الأول: في أركانها، وهي النظر فيما فيه التوكيل، وفي الموكل.
والثاني: في أحكام الوكالة.
والثالث: في مخالفة الموكل للوكيل.
الباب الأول: في أركانها، وهي النظر فيما فيه التوكيل، وفي الموكل، وفي الموكل الركن الأول: في الموكل. واتفقوا على وكالة الغائب والمريض والمرأة المالكين لأمور أنفسهم. واختلفوا في وكالة الحاضر الذكر الصحيح. فقال مالك: تجوز وكالة الحاضر الصحيح الذكر، وبه قال الشافعي. وقال أبو حنيفة: لا تجوز وكالة الصحيح الحاضر ولا المرأة إلا أن تكون برزة. فمن رأى أن الأصل لا ينوب فعل الغير عن فعل الغير إلا ما دعت إليه الضرورة وانعقد الإجماع عليه قال: لا تجوز نيابة من اختلف في نيابته. ومن رأى أن الأصل هو الجواز قال: الوكالة في كل شيء جائزة إلا فيما أجمع على أنه لا تصح فيه من العبادات وما جرى مجراها.
الركن الثاني: في الوكيل. وشرط الوكيل أن لا يكون ممنوعا بالشرع من تصرفه في الشيء الذي وكل فيه، فلا يصح توكيل الصبي ولا المجنون ولا المرأة عند مالك والشافعي على عقد النكاح. أما عند الشافعي فلا بمباشرة ولا بواسطة: أي بأن توكل هي من يلي عقد النكاح ويجوز عن مالك بالواسطة الذكر.
الركن الثالث: فما فيه التوكيل. وشرط محل التوكيل أن يكون قابلا للنيابة مثل البيع والحوالة والضمان وسائر العقود والفسوخ والشركة والوكالة والمصارفة والمجاعلة والمساقاة والطلاق والنكاح والخلع والصلح ولا تجوز في العبادات البدنية وتجوز في المالية كالصدقة والزكاة والحج. وتجوز عند مالك في الخصومة على الإقرار والإنكار، وقال الشافعي في أحد قوليه: لا تجوز على الإقرار، وشبه ذلك بالشهادة والأيمان، وتجوز الوكالة على استيفاء العقوبات عند مالك، وعند الشافعي مع الحضور قولان. والذين قالوا: إن الوكالة تجوز على
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب المضاربة
فصل في شرائط ركن المضاربة
مُضَارَبَةً عَلَى أَنَّ لِيَّ نِصْفَ الرِّبْحِ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا فَالْقِيَاسُ أَنْ تَكُونَ الْمُضَارَبَةُ فَاسِدَةٌ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ رحمة الله عليه ، وَلَكِنَّهَا جَائِزَةٌ اسْتِحْسَانًا، وَيَكُونُ لِلْمُضَارِبِ النِّصْفُ.
(وَجْهُ) الْقِيَاسِ أَنَّ رَبَّ الْمَالِ لَمْ يَجْعَلْ لِلْمُضَارِبِ شَيْئًا مَعْلُومًا مِنْ الرِّبْحِ، وَإِنَّمَا سَمَّى لِنَفْسِهِ النِّصْفَ فَقَطْ، وَتَسْمِيَتُهُ لِنَفْسِهِ لَغْوٌ؛ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهَا، فَكَانَ ذِكْرُهُ وَالسُّكُوتُ عَنْهُ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ، وَإِنَّمَا الْحَاجَةُ إلَى التَّسْمِيَةِ فِي حَقِّ الْمُضَارَبَةِ، وَلَمْ يُوجَدْ فَلَا تَصِحُّ الْمُضَارَبَةُ.
(وَجْهُ) الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ الْمُضَارَبَةَ تَقْتَضِي الشَّرِكَةَ فِي الرِّبْحِ، فَكَانَ تَسْمِيَةُ أَحَدِ النِّصْفَيْنِ لِنَفْسِهِ تَسْمِيَةَ الْبَاقِي لِلْمُضَارِبِ، كَأَنَّهُ قَالَ: خُذْ هَذَا الْمَالَ مُضَارَبَةً عَلَى أَنَّ لَكَ النِّصْفَ كَمَا فِي مِيرَاثِ الْأَبَوَيْنِ فِي قَوْلِهِ ﷾ ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ النساء: ١١ لَمَّا كَانَ مِيرَاثُ الْمَيِّتِ لِأَبَوَيْهِ وَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﷿ لِلْأُمِّ مِنْهُ الثُّلُثَ كَانَ ذَلِكَ جَعَلَ الْبَاقِي لِلْأَبِ كَذَا هَذَا.
وَلَوْ قَالَ عَلَى أَنَّ لِي نِصْفَ الرِّبْحِ وَلَكَ ثُلُثُهُ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا، فَالثُّلُثُ لِلْمُضَارِبِ وَالْبَاقِي لِرَبِّ الْمَالِ؛ لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ اسْتِحْقَاقَ الْمُضَارِبِ الرِّبْحَ بِالشَّرْطِ، وَاسْتِحْقَاقَ رَبِّ الْمَالِ لِكَوْنِهِ مِنْ نَمَاءِ مَالِهِ، فَإِذَا سَلَّمَ الْمَشْرُوطَ لِلْمُضَارِبِ بِالشَّرْطِ يُسَلِّمُ الْمَسْكُوتَ عَنْهُ، وَهُوَ الْبَاقِي لِرَبِّ الْمَالِ؛ لِكَوْنِهِ مِنْ نَمَاءِ مَالِهِ.
ارجع إلى أركان الإجارة للاطلاع على جميع المسائل.