الركن الثالث: الأجرة

الإسلام > الشركات والإجارات > أركان الإجارة > الركن الثالث: الأجرة

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 23 دقيقة قراءة

الركن الثالث: الأجرة - الأقوال والأدلة

الرُّكنُ الثالِثُ: الأُجرةُ:

الأُجرةُ هي ما يَلتَزِمُ به المُستَأجِرُ عِوَضًا عن المَنفَعةِ التي يَتمَلَّكُها، أو ما يَأخُذُه الأجيرُ مُقابِلَ عَملِه.

يُشترَطُ في الأُجرةِ في الإجاراتِ ما يُشترَطُ في الثَّمنِ في البَيعِ؛ لأنَّ كلَّ واحِدٍ مِنْ العَقدَيْنِ مُعاوَضةُ المالِ بالمالِ، فما يَصلُحُ ثَمنًا في البِياعاتِ يَصلُحُ أُجرةً في الإجاراتِ، وما لا فلا، فيُشترَطُ فيها ما يَلي:

١ - أنْ تَكونَ مَعلومةً: اتَّفقَ الفُقهاءُ على أنَّه يُشترَطُ في الأُجرةِ أنْ تَكونَ مَعلومةً جِنسًا وقَدْرًا وصِفةً؛ كالثَّمنِ في المَبيعِ؛ فلا يَصحُّ أنْ تَكونَ مَجهولةً؛ لأنَّها عِوَضٌ في عَقدِ مُعاوَضةٍ مَحضةٍ، كالثَّمنِ في المَبيعِ، ولأنَّ جَهالَتَها تُفضي إلى المُنازَعةِ، كَجَهالةِ الثَّمنِ في المَبيعِ. وذلك لِقَولِ الله تَعالى: ﴿قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ﴾ [القصص: ٢٧]، ولِمَا رُوِيَ مَرفوعًا: «مَنِ استَأجَرَ أجيرًا فلْيُعْلِمْه أجْرَهُ» (١) (٢).

(١) ضَعِيفٌ جدًّا: رواه أبو حنيفة في «مسنده» ص (٨٩)، والبيهقي في «الكبرى» (١١٤٣١).
(٢) «المبسوط» (١٥/ ٧٦)، و «بدائع الصنائع» (٤/ ١٧٤)، و «الاختيار» (٣/ ٦١)، و «الجوهرة النيرة» (٣/ ٣٢٢، ٣٢٣)، و «اللباب» (١/ ٤٧٢)، و «تبيين الحقائق» (٥/ ١٠٥)، و «العناية» (١٢/ ٣٢٩)، و «المعونة» (٢/ ١٠٩)، و «المقدمات الممهدات» (١/ ٤٣٨)، و «الذخيرة» (٥/ ٣٧٦)، و «الشرح الكبير» (٥/ ٣٣٥)، و «تحبير المختصر» (٤/ ٥٥٠)، و «التاج والإكليل» (٤/ ٤٥٦)، و «الشرح الصغير مع حاشية الصاوي» (٨/ ٤٦٨)، و «المهذب» (١/ ٣٩٩)، و «روضة الطالبين» (٤/ ٦، ٧)، و «مغني المحتاج» (٣/ ٣٨٣)، و «النجم الوهاج» (٥/ ٣٢٤)، و «الديباج» (٢/ ٤٥٨)، و «حاشية قليوبي وعميرة على كنز الراغبين» (٣/ ١٦٧)، و «المغني» (٥/ ٢٥٥)، و «كشاف القناع» (٣/ ٦٤٨)، و «شرح منتهى الإرادات» (٤/ ١٠).

وأمَّا كَيفيةُ العِلمِ بالأُجرةِ فهو على التَّفصيلِ التَّالي:

قالَ الحَنفيَّةُ: والعِلمُ بالأُجرةِ لا يَحصُلُ إلَّا بالإشارةِ والتَّعيينِ، أو بالبَيانِ، وجُملةُ الكَلامِ فيه أنَّ الأجْرَ لا يَخلُو إمَّا أنْ يَكونَ شَيئًا بعَينِه، وإمَّا أنْ يكونَ بغَيرِ عَينِه.

فَإنْ كانَ بعَينِه فإنَّه يَصيرُ مَعلومًا بالإشارةِ، ولا يَحتاجُ فيه إلى ذِكرِ الجِنسِ والصِّفةِ والنَّوعِ والقَدْرِ، سَواءٌ كانَ ممَّا يَتعيَّنُ بالتَّعيينِ، أو ممَّا لا يَتعيَّنُ؛ كالدَّراهِمِ والدَّنانيرِ، ويَكونُ تَعيينُها كِنايةً عن ذِكْرِ الجِنسِ والصِّفةِ والنَّوعِ والقَدْرِ؛ لأنَّ المُشارَ إليه إذا كانَ ممَّا له حَمْلٌ ومُؤنةٌ يَحتاجُ إلى بَيانِ مَكانِ الإيفاءِ، عندَ أبي حَنيفَةَ.

وإنْ كانَ بغَيرِ عَينِه فإنْ كانَ ممَّا يثبُتُ دَيْنًا في الذِّمةِ في المُعاوَضاتِ المُطلَقةِ؛ كالدَّراهِمِ والدَّنانيرِ والمَكيلاتِ والمَوزوناتِ والمَعدوداتِ المُتقارِبةِ والثِّيابِ، لا يَصيرُ مَعلومًا إلَّا ببَيانِ الجِنسِ والنَّوعِ مِنْ ذلك الجِنسِ والصِّفةِ والقَدْرِ، إلَّا أنَّ في الدَّراهِمِ والدَّنانيرِ إذا لَم يكُنْ في البَلَدِ إلَّا نَقدٌ واحِدٌ، لا يُحتاجُ فيها إلى ذِكْرِ النَّوعِ والوَزنِ، ويُكتَفَى بذِكْرِ الجِنسِ، ويَقَعُ على نَقدِ البَلَدِ ووَزنِ البَلَدِ، وإنْ كانَ في البَلَدِ نُقودٌ مُختَلِفةٌ يَقَعُ على النَّقدِ الأغلَبِ، وإنْ كانَ فيه نُقودٌ غالِبةٌ فلا بدَّ مِنْ البَيانِ، فإنْ لَم يُبيَّنْ فَسَدَ العَقدُ.

وَلا بدَّ مِنْ بَيانِ مَكانِ الإيفاءِ فيما له حَمْلٌ ومُؤنةٌ في قَولِ أبي حَنيفَةَ، وعِندَ أبي يُوسفَ، ومُحمَّدٍ لا يُشترَطُ ذلك، ويَتعيَّنُ مَكانُ العَقدِ لِلإيفاءِ.

وَهَل يُشترَطُ الأجَلُ؟ ففي المَكيلاتِ، والمَوزوناتِ، والعَدَديَّاتِ المُتقارِبةِ لا يُشترَطُ؛ لأنَّ هذه الأشياءَ كَما تَثبُتُ دَيْنًا في الذِّمةِ مُؤجَّلًا بطَريقِ السَّلمِ، تَثبُتُ دَيْنًا في الذِّمةِ مُطلَقًا، لا بطَريقِ السَّلمِ، بَلْ بطَريقِ القَرضِ، فكانَ لِثُبوتِها أجَلانِ، فإنْ ذُكِرَ الأجَلُ جازَ، وثبَتَ الأجَلُ، كالسَّلمِ، وإنْ لَم يُذكَرْ جازَ، كالقَرضِ.

وأمَّا في الثِّيابِ فلا بدَّ مِنْ الأجَلِ؛ لأنَّها لا تَثبُتُ دَيْنًا في الذِّمةِ، إلَّا مُؤجَّلًا، فكانَ لِثُبوتِها أجَلٌ واحِدٌ، وهو السَّلمُ؛ فلا بدَّ فيها مِنْ الأجَلِ؛ كالسَّلمِ، وإنْ كانَ ممَّا لا يثبُتُ دَيْنًا في الذِّمةِ في عُقودِ المُعاوَضاتِ المُطلَقةِ؛ كالحَيَوانِ؛ فإنَّه لا يَصيرُ مَعلومًا بذِكْرِ الجِنسِ والنَّوعِ والصِّفةِ والقَدْرِ، ألَا تَرى أنَّه لا يَصلُحُ ثَمنًا في البِياعاتِ؛ فلا يَصلُحُ أُجرةً في الإجاراتِ.

وَحُكمُ التَصرُّفِ في الأُجرةِ قبلَ القَبضِ، إذا وجبَتْ في الذِّمةِ، حُكمُ التَصرُّفِ في الثَّمنِ قبلَ القَبضِ إذا كانَ دَيْنًا.

وَما كانَ مِنها عَيْنًا مُشارًا إلَيها فحُكمُه حُكمُ الثَّمنِ إذا كانَ عَيْنًا حتى لَو كانَ مَنقولًا لا يَجوزُ التَصرُّفُ فيه قبلَ القَبضِ، وإنْ كانَ عَقارًا فعلى الِاختِلافِ المَعروفِ في كِتابِ البُيوعِ أنَّه يَجوزُ عندَ أبي حَنيفَةَ، وأبي يُوسفَ، وعِندَ مُحمَّدٍ لا يَجوزُ، وهي مِنْ مَسائِلِ البُيوعِ.

وَلَو استَأجَرَ عَبدًا بأجْرٍ مَعلومٍ وبِطَعامِه، أو استَأجَرَ دَابَّةً بأجْرٍ مَعلومٍ، وبِعَلَفِها لَم يَجُزْ؛ لأنَّ الطَّعامَ أوِ العَلَفَ يَصيرُ أُجرةً، وهو مَجهولٌ، فكانَتِ الأُجرةُ مَجهولةً، والقياسُ في استِئجارِ الظِّئرِ بطَعامِها وكِسوَتِها أنَّه لا يَجوزُ،

وهو قولُ أبي يُوسفَ، ومُحمَّدٍ؛ لِجَهالةِ الأُجرةِ، وهي الطَّعامُ والكِسوةُ، إلَّا أنَّ أبا حَنيفَةَ استَحسَنَ الجَوازَ بالنَّصِّ، وهو قولُ اللهِ : ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٣٣]، من غيرِ فَصلٍ بينَ ما إذا كانَتِ الوالِدةُ مَنكوحةً أو مُطلَّقةً، وقولُه : ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٢٣٣]، أي: الرِّزقُ والكِسوةُ، وذلك يَكونُ بعدَ مَوتِ المَولودِ، وفي قَولِه تَعالى: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٣٣] نَفَى اللهُ الجُناحَ عن الاستِرضاعِ مُطلَقًا.

وَقولُهُما: الأُجرةُ مَجهولةٌ، مُسلَّمٌ به، لَكنَّ الجَهالةَ لا تَمنَعُ صِحَّةَ العَقدِ لِعَينِها، بَلْ لِإفضائِها إلى المُنازَعةِ، وجَهالةُ الأُجرةِ في هذا البابِ لا تُفضي إلى المُنازَعةِ؛ لأنَّ العادةَ جَرَتْ بالمُسامَحةِ مع الأظآرِ، والتَّوسيعِ عليهِنَّ؛ شَفَقةً على الأولادِ، فأشبَهَتْ جَهالةَ القَفيزِ مِنْ الصُّبرةِ.

وَلَوِ استَأجَرَ دارًا بأُجرةٍ مَعلومةٍ وشرطَ المُؤجِّرُ تَطيينَ الدَّارِ ومَرَمَّتَها، أو تَعليقَ بابٍ عليها، أو إدخالَ جِذعٍ في سَقْفِها على المُستَأجِرِ؛ فالإجارةُ فاسِدةٌ؛ لأنَّ المَشروطَ يَصيرُ أُجرةً، وهو مَجهولٌ؛ فتَصيرُ الأُجرةُ مَجهولةً.

وَكَذا إذا آجَرَ أرضًا وشَرطَ كَرْيَ نَهَرِها، أو حَفرَ بِئرِها، أو ضَرْبَ مُسنَّاةٍ عليها؛ لأنَّ ذلك كلَّه على المُؤاجِرِ، فإذا شرطَ على المُستَأجِرِ فقَد جعلَه أُجرةً، وهو مَجهولٌ؛ فصارَتِ الأُجرةُ مَجهولةً (١).

(١) «بدائع الصنائع» (٤/ ١٧٣، ١٧٤)، و «الاختيار» (٣/ ٦١)، و «الجوهرة النيرة» (٣/ ٣٢٢، ٣٢٣)، و «اللباب» (١/ ٤٧٢)، و «تبيين الحقائق» (٥/ ١٠٥)، و «العناية» (١٢/ ٣٢٩).

وقالَ الشافِعيَّةُ: يُشترَطُ كَونُ الأُجرةِ التي في الذِّمةِ مَعلومةً جِنسًا وقَدْرًا وصِفةً؛ كالثَّمنِ في البَيعِ، فإنْ كانَتْ مُعيَّنةً كَفَتْ مُشاهَدَتُها إنْ كانَتْ على مَنفَعةٍ مُعيَّنةٍ، أو في الذِّمةِ، فلا يَصحُّ استِئجارُ الدَّارِ مثلًا بالعِمارةِ، كأجَّرتُكَها بما تَحتاجُ إليه مِنْ عِمارةٍ، أو بدِينارٍ مثلًا، تَعمُرُها بهِ؛ لأنَّ العَملَ بَعضُ الأُجرةِ، وهو مَجهولٌ، فتَصيرُ الأُجرةُ مَجهولةً، فإنْ أجَّرَه الدَّارَ بدَراهِمَ مَعلومةٍ بلا شَرطٍ، وأذِنَ له في صَرفِها في العِمارةِ مِنْ غيرِ شَرطٍ، صَحَّ.

وَلا يَصحُّ أيضًا إجارةُ دابَّةٍ شَهرًا مثلًا بنَحوِ العَلَفِ، كَرِياضَتِها، لِلجَهالةِ، ولا يَصحُّ أيضًا استِئجارُ سَلَّاخٍ لِيَسلَخَ الشَّاةَ بالجِلدِ الذي عليها، ولا طَحَّانٍ على أنْ يَطحَنَ البُرَّ مثلًا ببَعضِ الدَّقيقِ منه كَرُبُعِه، أو بالنُّخالةِ مِنه؛ لِلجَهلِ بثَخانةِ الجِلدِ وبِقَدْرِ الدَّقيقِ والنُّخالةِ، ولِعَدَمِ القُدرةِ على الأُجرةِ حالَّةً، فضابِطُ ما يُبطِلُ أنْ تُجعَلَ الأُجرةُ شَيئًا يَحصُلُ بعَملِ الأجيرِ (١).

وقالَ الحَنابِلةُ: يُشترَطُ مَعرِفةُ الأُجرةِ بما يَحصُلُ به مَعرِفةُ الثَّمنِ قياسًا عليه، ويُعتبَرُ العِلمُ بالرُّؤيةِ أو بالصِّفةِ؛ كالبَيعِ، سَواءً، فإنْ كانَ العِوَضُ مَعلومًا بالمُشاهَدةِ دونَ القَدْرِ، كالصُّبرةِ، احتَمَلَ وجهيْنِ، أشبَهُهُما الجَوازُ، وهو المَذهَبُ؛ لأنَّه عِوَضٌ مَعلومٌ يَجوزُ به البَيعُ، فجازَتْ به الإجارةُ، كَما لَو عَلِمَ قَدْرَه.

(١) «المهذب» (١/ ٣٩٩)، و «روضة الطالبين» (٤/ ٦، ٧)، و «مغني المحتاج» (٣/ ٣٨٣)، و «النجم الوهاج» (٥/ ٣٢٤)، و «الديباج» (٢/ ٤٥٨)، و «حاشية قليوبي وعميرة على كنز الراغبين» (٣/ ١٦٧).

والآخَرُ: لا يَجوزُ؛ لأنَّه قد يَنفَسِخُ العَقدُ بعدَ تَلَفِ الصُّبرةِ؛ فلا يَدري بكَمْ يَرجِعُ، فاشتُرِطَ مَعرِفةُ قَدْرِه، كَعِوَضِ السَّلمِ فيه، والأولُ أوْلَى، وظاهِرُ كَلامِ الخِرَقيِّ أنَّ العِلمَ بالقَدْرِ في عِوَضِ السَّلمِ لَيسَ بشَرطٍ، ثم الفَرقُ بَينَهما أنَّ المَنفَعةَ ههُنا أُجريتْ مَجرَى الأعيانِ؛ لأنَّها مُتعلِّقةٌ بعَينٍ حاضِرةٍ، والمُسلِمُ يَتعَلَّقُ بمَعدومٍ؛ فافتَرقا.

وَكلُّ ما جازَ ثَمنًا في البَيعِ جازَ عِوَضًا في الإجارةِ؛ لأنَّه عَقدُ مُعاوَضةِ أشبَهَ البَيعَ؛ فعلى هذا يَجوزُ أنْ يَكونَ العِوَضُ عَينًا ومَنفَعةً.

وَلَوِ استَأجَرَ رَجُلًا لِيَسلَخَ له بَهيمةً بجِلدِها، لَم يَجُزْ؛ لأنَّه لا يَعلَمُ هَلْ يَخرُجُ الجِلدُ سَليمًا أو لا، وهَل هو ثَخينٌ أو رَقيقٌ، ولأنَّه لا يَجوزُ أنْ يَكونَ ثَمنًا في البَيعِ؛ فلا يَجوزُ أنْ يَكونَ عِوَضًا في الإجارةِ، كَسائِرِ المَجهولاتِ؛ فإنْ سَلَخَه بذلك فلَه أجْرُ مِثلِه، وإنِ استَأجَرَه لِطَرحِ مَيْتةٍ بجِلدِها فهو أبلَغُ في الفَسادِ؛ لأنَّ جِلدَ المَيْتةِ نَجِسٌ، لا يَجوزُ بَيعُه، وقَد خَرجَ بمَوتِه عن كَونِه مِلْكًا، وإنْ فعلَ فلَه أجْرُ مِثلِه أيضًا.

وَلَوِ استَأجَرَ راعيًا لِغَنَمٍ بثُلُثِ دَرِّها ونَسْلِها وصُوفِها وشَعرِها، أو نِصفِه، أو جَميعِه، لَم يَجُزْ؛ لأنَّ الأجْرَ غيرُ مَعلومٍ، ولا يَصلُحُ عِوَضًا في البَيعِ، وقالَ إسماعيلُ بنُ سَعيدٍ: سَألتُ أحمدَ عن الرجُلِ يَدفَعُ البَقَرةَ إلى الرجُلِ على أنْ يَعلِفَها ويَتحَفَّظَها، وما وَلَدَتْ مِنْ وَلَدٍ بَينَهما، فقالَ: أكرَهُ ذلك، وبِه قالَ أبو أيُّوبَ، وأبو خَيثَمةَ، قالَ ابنُ قُدامةَ: ولا أعلَمُ فيه مُخالِفًا؛ وذلك لأنَّ العِوَضَ مَجهولٌ مَعدومٌ، ولا يَدري أيُوجَدُ أم لا، والأصْلُ عَدَمُه، ولا يَصلُحُ أنْ يَكونَ ثَمنًا؛ فإنْ قيلَ: فقَد جَوَّزتُم دَفعَ الدَّابَّةِ إلى مَنْ يَعمَلُ عليها بنِصفِ رِبْحِها، قُلْنا:

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب الشركة
الركن الثالث في معرفة قدر العمل في شركة العنان

وَعُمْدَةُ أَهْلِ الْعِرَاقِ: تَشْبِيهُ الشَّرِكَةِ بِالْقِرَاضِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا جَازَ فِي الْقِرَاضِ أَنْ يَكُونَ لِلْعَامِلِ مِنَ الرِّبْحِ مَا اصْطَلَحَا عَلَيْهِ، وَالْعَامِلُ لَيْسَ يَجْعَلُ مُقَابِلَهُ إِلَّا عَمَلًا فَقَطْ; كَانَ فِي الشَّرِكَةِ أَحْرَى أَنْ يجْعَلَ لِلْعَمَلِ جُزْءا مِنَ الْمَالِ إِذَا كَانَتِ الشَّرِكَةُ مَالًا مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَعَمَلًا، فَيَكُونُ ذَلِكَ الْجُزْءُ مِنَ الرِّبْحِ مُقَابِلًا لِفَضْلِ عَمَلِهِ عَلَى عَمَلِ صَاحِبِهِ، فَإِنَّ النَّاسَ يَتَفَاوَتُونَ فِي الْعَمَلِ كَمَا يَتَفَاوَتُونَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ.

الرُّكْنُ الثَّالِثُ فِي مَعْرِفَةِ قَدْرِ الْعَمَلِ في شركة العنان

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الإجارة
فصل في ركن الإجارة ومعناها

نَفَى ﷾ الْجُنَاحَ عَمَّنْ يَسْتَرْضِعُ وَلَدَهُ، وَالْمُرَادُ مِنْهُ الِاسْتِرْضَاعُ بِالْأُجْرَةِ، دَلِيلُهُ قَوْله تَعَالَى ﴿إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ البقرة: ٢٣٣ قِيلَ أَيْ الْأَجْرَ الَّذِي قَبِلْتُمْ، وَقَوْلُهُ ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ الطلاق: ٦ وَهَذَا نَصٌّ وَهُوَ فِي الْمُطَلَّقَاتِ.

وَأَمَّا السُّنَّةُ فَمَا رَوَى مُحَمَّدٌ فِي الْأَصْلِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنهما عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «لَا يَسْتَامُ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ وَلَا يَنْكِحُ عَلَى خِطْبَتِهِ، وَلَا تَنَاجَشُوا، وَلَا تَبِيعُوا بِإِلْقَاءِ الْحَجَرِ، وَمَنْ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَلْيُعْلِمْهُ أَجْرَهُ» وَهَذَا مِنْهُ ﷺ تَعْلِيمُ شَرْطِ جَوَازِ الْإِجَارَةِ وَهُوَ إعْلَامُ الْأَجْرِ فَيَدُلُّ عَلَى الْجَوَازِ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 241 - 246

ارجع إلى أركان الإجارة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.4 / 29.5
الإضاءة 40%
البدر بعد 8 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله