الإسلام > الشركات والإجارات > أركان الإجارة > العين المستأجرة أمانة في يد المستأجر
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 7 دقيقة قراءةالعَينُ المُستَأجَرةُ أمانةٌ في يَدِ المُستَأجِرِ:
اتَّفقَ فُقهاءُ المَذاهبِ الأربَعةِ، الحَنفيَّةُ والمالِكيَّةُ -في المَذهبِ- والشافِعيَّةُ والحَنابِلةُ على أنَّ العَينَ المُستَأجَرةَ في يَدِ المُستَأجِرِ مدَّةَ الإجارةِ أمانةٌ، لا يَضمَنُها إلَّا إذا تَعدَّى أو فَرَّطَ في حِفظِها، وسَواءٌ كانَتِ الإجارةُ صَحيحةً أو فاسِدةً.
قالَ الكاسانيُّ رحمة الله عليه: لا خِلافَ في أنَّ المُستَأجَرَ أمانةٌ في يَدِ المُستَأجِرِ؛ كالدَّارِ والدَّابَّةِ وعَبدِ الخِدمةِ ونَحوِ ذلك، حتى لَو هَلَكَ في يَدِه بغَيرِ صُنعِه، لا ضَمانَ عليه؛ لأنَّ قَبضَ الإجارةِ قَبضٌ مَأذونٌ فيه، فلا يَكونُ مَضمونًا؛ كَقَبضِ الوَديعةِ والعارِيةِ، وسَواءٌ كانَتِ الإجارةُ صَحيحةً أو فاسِدةً، لِمَا قُلْنا (١).
إلَّا أنَّ الإمامَ ابنَ نُجَيمٍ نَصَّ على أنَّ العُرفَ إذا كانَ جاريًا بتَضمينِ العَينِ المُستأجَرةِ، فإنَّه يَضمَنُ.
قالَ رحمة الله عليه: وحِينَ تَأليفِ هذا المَحَلِّ وَردَ علَيَّ سُؤالٌ فيمَن آجَرَ مَطبَخًا لِطَبخِ السُّكَّرِ، وفيه فَخَّارٌ، أذِنَ لِلمُستَأجِرِ في استِعمالِها، فتَلِفَ ذلك، وقد جَرَى العُرفُ في المَطابِخِ بضَمانِها على المُستَأجِرِ.
فأجبْتُ بأنَّ المَعروفَ كالمَشروطِ، فصارَ كأنَّه صَرَّحَ بضَمانِها عليه (٢).
(١) «بدائع الصنائع» (٤/ ٢١٠)، و «العناية شرح الهداية» (١٢/ ٤٢٣، ٤٢٥)، و «تبيين الحقائق» (٥/ ١٣٣)، و «الجوهرة النيرة» (٣/ ٣٣٨)، و «مجمع الضمانات» (٧٣)، و «درر الحكام» (١/ ٥٤٤).
(٢) «الأشباه والنظائر» ص (٩٩).
وقالَ المالِكيَّةُ: مَنِ استَأجَرَ شَيئًا فهو أمانةٌ في يَدِه، فإنِ ادَّعَى ضَياعَه أو تَلَفَه فإنَّه يُصدَّقُ، ولا يَضمَنُهُ؛ لأنَّه أمينٌ على الأصَحِّ، سَواءٌ كانَ ممَّا يُغابُ عليه؛ كالثَّوبِ، أو لا، كالدَّابَّةِ، ويَحلِفُ إنْ كانَ مُتهَمًا: لَقَدْ ضَاعَ، وما فَرَّطتُ، ولا يَحلِفُ غيرُ المُتهَمِ؛ قالَه ابنُ القاسِمِ.
وَقيلَ: يَحلِفُ مُطلَقًا، أي: على الضَّياعِ والتَّفريطِ.
وَقيلَ: يَحلِفُ غيرُ المُتهَمِ على التَّفريطِ، أمَّا الضَّياعُ فيُصَدَّقُ فيه مِنْ غيرِ حَلِفٍ عليه؛ لأنَّ الضَّياعَ ناشِئٌ عن تَفريطِه في الأغلَبِ، فيَكفي حَلِفُه: ما فَرَّطْتُ.
وَفي كِتابِ ابنِ سُحنونَ رحمة الله عليه قَولٌ بضَمانِ الأجيرِ (١).
وقالَ الشافِعيَّةُ: يَد المُكتَرِي على المُستَأجِرِ مِنْ الدَّابَّةِ والثَّوبِ وغَيرِهما يَد أمانةٍ مدَّةَ الإجارةِ جَزْمًا، فلا يَضمَنُ ما تَلِفَ فيها بلا تَعَدٍّ ولا تَقصيرٍ، قال الدَّميريُّ: بالإجماعِ؛ إذْ لا يُمكِنُ استِيفاءُ حَقِّه إلَّا بوَضعِ اليَدِ عليها، وعليه دَفْعُ مُتلَفَاتِها؛ كالمُودِعِ (٢).
قالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: والعَينُ المُستَأجَرةُ أمانةٌ في يَدِ المُستَأجِرِ إنْ تَلِفَتْ بغَيرِ تَفريطٍ لَم يَضمَنْها.
(١) «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٥/ ٣٧٠)، و «التاج والإكليل» (٤/ ٤٩٤، ٤٩٥)، و «شرح مختصر خليل» (٧/ ٢٦)، و «تحبير المختصر» (٤/ ٥٧٤)، و «حاشية الصاوي على الشرح الصغير» (٩/ ٣١).
(٢) «التنبيه» (١٢٥)، و «مغني المحتاج» (٣/ ٤٠٩)، و «نهاية المحتاج» (٥/ ٣٥٢)، و «النجم الوهاج» (٥/ ٣٧٢)، و «كنز الراغبين مع حاشية قليوبي وعميرة» (٣/ ١٩٦)، و «الديباج» (٢/ ٤٨١).
المجموع شرح المهذب · النووي · كتاب الإجارة
باب تضمين المستأجر والاجير
قال المصنف رحمه الله تعالى:
* (باب تضمين المستأجر والاجير)
* إذا تلفت العين المستأجرة في يد المستأجر من غير فعله لم يلزمه الضمان، لانه عين قبضها ليستوفى منها ما ملكه، فلم يضمنها بالقبض كالمرأة في يد الزوج، والنخلة التى اشترى ثمرتها، وإن تلفت بفعله نظرت فان كان بغير عدوان كضرب الدابة وكبحها باللجام للاستصلاح لم يضمن لانه هلك من فعل مستحق فلم يضمنه كما لو هلك تحت الحمل، وان تلفت بعدوان كالضرب من غير حاجة لزمه الضمان،
لانه جناية على مال الغير لزمه ضمانه.
(فصل)
وان اكترى ظهرا إلى مكان فجاوز به المكان فهلك نظرت، فان لم يكن معه صحابه لَزِمَهُ قِيمَتُهُ أَكْثَرَ مَا كَانَتْ مِنْ حِينِ جاوز به المكان إلى أن تلف لانه ضمنه باليد من حين جاوز فصار كالغاصب، وان كان صاحبه معه نظرت، فان هلك بعد نزوله وتسليمه إلى صاحبه لم يضمن، لانه ضمنه باليد فبرئ بالرد كالمغصوب إذا رده إلى مالكه، وان تلف في حال السير والركوب ضمن، لانه هلك في حال العدوان، وفى قدر الضمان قولان.
(أحدهما)
نصف قيمته، لانه تلف من مضمون وغير مضمون، فكان الضمان بينهما نصفين، كما لو مات من جراحته وجراحة مالكه.
(والثانى)
أنه تقسط القيمة على المسافتين، فما قابل مسافة الاجارة سقط، وما قابل الزيادة يجب، لانه يمكن تقسيطه على قدرهما فقط بناء على القولين في الجلاد إذا ضرب رجلا في القذف احدى وثمانين فمات، وان تعادل اثنان ظهرا استأجراه وارتدف معهما ثالث من غير اذن فتلف الظهر ففيه ثلاثه أوجه.
(أحدها) أنه يجب على المرتدف نصف القيمة، لانه هلك من مضمون وغير مضمون.
(والثانى)
يجب عليه الثلث، لان الرجال لا يوزنون فقسط الضمان على عددهم.
(والثالث) أنه يقسط على أوزانهم، فيجب على المرتدف ما يخصه بالوزن لانه يمكنه تقسيطه بالوزن فقسط عليه.
(فصل)
ارجع إلى أركان الإجارة للاطلاع على جميع المسائل.