المسألة الأولى: شرط على المستأجر أن يستوفي المنفعة بنفسه

الإسلام > الشركات والإجارات > أركان الإجارة > المسألة الأولى: شرط على المستأجر أن يستوفي المنفعة بنفسه

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 5 دقيقة قراءة

المسألة الأولى: شرط على المستأجر أن يستوفي المنفعة بنفسه - الأقوال والأدلة

شاءَ، وأنْ يَعمَلَ فيها ما شاءَ مِنْ المُتعارَفِ عليه. ولا يَجوزُ لِلمُستَأجِرِ ولا نائِبِه -المُستَعيرِ أوِ المُستَأجِرِ- أنْ يَستَوفيَ المَنفَعةَ بما هو أكثَرُ ضَرَرًا، ولا بما يُخالِفُ ضَرَرَ المُستَوفَى ضَرَرُه، أي: المَعقودَ عليه، إلَّا إذا أذِنَ له المُؤجِّرُ، فلا يُسكِنُ الدَّارَ أو الدُّكَّانَ حَدادًا أو قَصَّارًا أو غَيرَهما ممَّا فيه ضَرَرٌ أكبَرُ على العَينِ المُستَأجَرةِ؛ لأنَّ في مِثلِ هذه الأشياءِ ضَرَرًا ظاهِرًا؛ لأنَّه يُوهِنُ البِناءَ ويَضُرُّ به، فلا يَملِكُه إلَّا بالتَّسميةِ.

وَكَذا لَوِ استَأجَرَ أرضًا لِيَزرَعَها شَعيرًا؛ فلا يَجوزُ أنْ يَزرَعَها ما هو أكثَرُ ضَرَرًا مِنه.

وإنِ اكتَرى ظَهرًا ليَركَبَه؛ فلَه أنْ يُركِبَه مِثلَه، ومَن هو أخَفُّ مِنه، وليس له أنْ يُركِبَه مَنْ هو أثقَلُ مِنه؛ لأنَّ العَقدَ اقتَضَى استيفاءَ مَنفَعةٍ مُقدَّرَةٍ بذلك الرَّاكِبِ، فكانَ له أنْ يَستَوفيَ ذلك بنَفْسِه ونائِبِه، ولَه استيفاءُ أقَلَّ مِنه؛ لأنَّه بَعضُ حَقِّه، وليسَ له استِيفاءُ أكثَرَ مِنه؛ لأنَّه أكثَرُ ممَّا عُقِدَ عليه.

والحاصِلُ: أنَّ كلَّ عَملٍ يُفسِدُ البِناءَ أو يُوهِنُه فذلك لا يَصِيرُ مُستحَقًّا له بمُطلَقِ العَقدِ، إلَّا أنْ يُشترَطَ، وما لا يُوهِنُ فهو مُستحَقٌّ بمُطلَقِ العَقدِ.

وَهُنا بَعضُ المَسائِلِ المُتعلِّقةِ بهذا على هذا التَّرتيبِ:

المَسألةُ الأُولَى: شُرِطَ على المُستَأجِرِ أنْ يَستَوفيَ المَنفَعةَ بنَفْسِهِ:

اختَلفَ الفُقهاءُ فيما لَو شُرِطَ على المُستَأجِرِ أنْ يَستَوفيَ المَنفَعةَ بنَفْسِه، هَلْ يَلزَمُ الوَفاءُ به أو يَفسُدُ الشَّرطَ، ولا يَلزَمُ الوَفاءُ بهِ؟

فالمَذهَبُ عندَ الحَنابِلةِ، وقَولٌ لِلشَّافِعيَّةِ أنَّ العَقدَ صَحيحٌ، ويَفسُدُ

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المجموع شرح المهذب · النووي · كتاب الإجارة
باب ما يلزم المتكاريين وما يجوز لهما

المبيع على البائع وان فارق البيع في حكم الخيار وهذان الوجهان في اجارة ما لم يقبض مبنى

على اختلاف اصحابنا في عقد الاجارة هل تناول الدار المؤاجرة لاستيفاء المنفعة منها أو تناول المنفعة؟ فقال أبو إسحاق المروزى: عقد الاجارة انما تناول الدار الموجودة، لان المنافع غير مخلوقة، فعلى هذا يمنع من إجارتها قبل القبض كما يمنع من البيع.

(والوجه الثاني) وهو الاكثر من أصحابنا أن العقد إنما تناول المنفعة دون الرقبة لان العوض في مقابلتها، ولا يصح أن يتوجه العقد إلى ما لم يقابله العوض وتصير المنافع بتسليم الرقبة مقبوضة حكما، وإن لم يكن القبض مستقرا إلا بمضي المدة فعلى، هذا تجوز إجارتها قبل قبضها.

وقال النووي: لا تنفسخ الاجارة بعذر كتعذر وقود حمام وسفر ومرض مستأجر دابة لسفر، ولو استأجر أرضا لزراعه فزرع فهلك الزرع بجائحه فليس له الفسخ، ولا حط شئ من الاجرة، وتنفسخ بموت الدابه والاجير المعينين في المستقبل لا الماضي في الاظهر، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:

(بَابُ مَا يلزم المتكاريين وما يجوز لهما) يجب على المكرى ما يحتاج إليه المكترى للتمكين من الانتفاع كمفتاح الدار وزمام الجمل والبرة التى في أنفه والحزام والقتب والسرج واللجام للفرس لان التمكين عليه ولا يحصل التمكين إلا بذلك، فان تلف شئ منه في يد المكترى لم يضمنه كما لا يضمن العين المستأجرة وعلى المكرى بدله لان التمكين مستحق عليه إلى أن يستوفى المستأجر المنفعة وما يحتاج إليه لكمال الانتفاع كالدلو والحبل والمحمل والغطاء فهو على المكترى، لان ذلك يراد لكمال الانتفاع، واختلف أصحابنا فيما يشد به أحد المحملين إلى الآخر، فمنهم من قال: هو على المكرى لانه من آلة التمكين، فكان على المكرى، ومنهم من قال: هو على المكترى

لانه بمنزلة تأليف المحمل وضم بعضه إلى بعض.

(فصل)

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 293

ارجع إلى أركان الإجارة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
أستغفر الله