المسألة الثالثة: أخذ الأجرة على تعليم العلم والفقه

الإسلام > الشركات والإجارات > أركان الإجارة > المسألة الثالثة: أخذ الأجرة على تعليم العلم والفقه

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 16 دقيقة قراءة

المسألة الثالثة: أخذ الأجرة على تعليم العلم والفقه - الأقوال والأدلة

بَرَكَتُه لِلبَهائِمِ مِنْ الخَيلِ والحَميرِ وغَيرها، كَما رُوَيَ «أنَّه ضَرَبَ فرَسًا بسَوطٍ، فكَانَ لا يُسبَقُ بعدَ ذلك، بعدَ أنْ كانَ بَطيءَ الحَرَكةِ» (١)، وَحِمارُه كانَ يَذهَبُ إلى بُيوتِ أصحابِه يَستَدعيهم إليه بنَطحِ رَأْسِه البابَ، ورُوِيَ غيرُ ذلك مِنْ بَرَكاتِه ، كَما هو مَروِيٌّ في مُعجِزاتِه وكَراماتِه ، وهذه المَسألةُ وإنْ كانَتْ مُختَلفًا فيها يَنبَغي لِلإنسانِ ألَّا يُهمِلَها؛ فلَعَلَّ الحَقَّ هو الوُصولُ إلى المَوتَى؛ فإنَّ هذه أُمورٌ مُغَيَّبةٌ عَنَّا، وليسَ الخِلافُ في حُكمٍ شَرعيٍّ؛ إنَّما هو في أمرٍ واقِعٍ، هَلْ هو كذلك أو لا، وكذلك التَّهليلُ الذي يَعمَلُه النَّاسُ اليَومَ عادةً يَنبَغي أنْ يُعمَلَ ويُعتَمدَ في ذلك على فَضلِ اللَّهِ تَعالى، وما يُيَسِّرُه، ويُلتَمَسُ فَضلُ اللَّهِ بكلِّ سَبَبٍ مُمكِنٍ، ومِنَ اللَّهِ الجُودُ والإحسانُ، هذا هو اللَّائِقُ بالعَبدِ (٢).

المَسألةُ الثَّالثةُ: أخْذُ الأُجرةِ على تَعليمِ العِلْمِ والفِقهِ:

اختَلفَ الفُقهاءُ في حُكمِ جَوازِ أُخِذَ الأُجرةِ على تَعليمِ الفِقهِ، هَلْ يَجوزُ أو لا؟ عَلَى ثَلاثةِ أقوالٍ، كما يلي: الكَراهةُ، والمَنعُ، والجَوازُ.

قالَ المالِكيةُ في المَشهورِ: تُكرَهُ الإجارةُ على تَعليمِ الفِقهِ ونَحوِه مِنْ العُلومِ؛ كالنَّحوِ والأُصولِ والفَرائِضِ؛ مَخافةَ أنْ يَقِلَّ طَلَبُ العِلمِ الشَّرعيِّ، والمَطلوبُ كَثرةُ طَلَبِه، ولأنَّ الإجارةَ على تَعليمِه خِلافُ ما عليه السَّلفُ الصَّالِحُ، بخِلافِ القُرآنِ؛ فإنَّه تَجوزُ الإجارةُ على تَعليمِه؛ لِرَغبةِ النَّاسِ في

(١) رواه النسائي في «الكبرى» (٨٨١٨).
(٢) «الفروق» (٣/ ٣٤٢، ٣٤٦).

تَعلّمِه ولَو بأُجْرةٍ، والفَرقُ بينَ الفِقهِ وبَينَ تَعليمِ القُرآنِ أنَّ الفِقهَ فيه حَقٌّ وباطِلٌ، وأنَّ القُرآنَ حَقٌّ لا شَكَّ فيه، وأنَّ تَعليمَ الفِقهِ بأُجرةٍ لَيسَ عليه العَملُ، بخِلافِ تَعليمِ القُرآنِ، ولأنَّ العِلمَ لَو جازَتِ الإجارةُ عليه لَأدَّى لِضَياعِ الشَّريعةِ، مع أنَّ مَعرِفةَ أحكامِ الدِّينِ فَرضُ عَينٍ على كلِّ مُكَلَّفٍ، وليسَ في القُرآنِ فَرضُ عَينٍ سِوَى الفاتِحةِ، فلِذلك رُخِّصَ في أخْذِ الأُجرةِ فيه دونَ العِلمِ (١).

وذَهَبَ الحَنفيَّةُ -المُتقَدِّمونَ، خِلافًا لِلمُتأَخِّرينَ- والحَنابِلةُ في المَذهبِ إلى أنَّه لا يَجوزُ أخْذُ الأُجرةِ على تَعليمِ الفِقهِ والعِلمِ، قالَ الحَنفيَّةُ: لأنَّ كلَّ طاعةٍ يَختَصُّ بها المُسلِمُ، فالاستِئجارُ عليها باطِلٌ، ولأنَّ الاستِئجارَ على ذلك سَبَبٌ لِتَنفِيرِ النَّاسِ عن العِلمِ؛ لأنَّ ثِقلَ الأجْرِ يَمنَعُهم من ذلك،

(١) «الكافي» (١/ ٣٧٥)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٥/ ٣٥٩)، و «التاج والإكليل» (٤/ ٤٨٤)، و «شرح مختصر خليل» (٧/ ١٧)، و «تحبير المختصر» (٤/ ٥٦٦)، و «الفواكه الدواني» (٢/ ١١٤)، و «حاشية الصاوي على الشرح الصغير» (٣/ ٣٦٣)، وجاء في «المدونة» (١١/ ٤١٩) قُلتُ: فإنِ استأجَرتُه على أنْ يُعَلِّمَ ولدي الكِتابةَ: كلُّ شَهرٍ بدِرهَمٍ؟ قالَ: لا بَأْسَ بذلك.
قُلتُ: وهذا قَولُ مالِكٍ، قالَ مالِكٌ في إجارةِ المُعَلِّمينَ سَنَةً سَنةً: لا بَأْسَ بذلك؛ فالذي يَستَأجِرُه يُعَلِّمُ وَلَدَه الكِتابةَ وَحدَها لا بَأْسَ بذلك، مِثلَ قَولِ مالِكٍ في إجارةِ المُعَلِّمينَ سَنةً سَنةً.
قُلتُ: أرأيتَ إنِ استأجَرتُ رَجُلًا يُعَلِّمُ وَلَدي الفِقهَ والفَرائِضَ، أتَجوزُ هذه الإجارةُ أم لا؟ قال: ما سَمِعتُ منه فيه شَيئًا، إلا أنَّه كَرِهَ بَيعَ كُتُبِ الفِقهِ؛ فأنا أرى الإجارةَ على تَعليمِ ذلك لا تُعجِبُني، فالإجارةُ على تَعليمِهما أشَرُّ.

وإلى هذا أشارَ اللهُ جَلَّ شَأْنُه في قَولِه : ﴿أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ (٤٠)[الطور: ٤٠] فيُؤدِّي إلى الرَّغبةِ عن هذه الطاعاتِ، وهذا لا يَجوزُ، وقالَ تَعالى: ﴿وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ﴾ [يوسف: ١٠٤]، أي: على ما تُبَلِّغُ إليهم أجْرًا، وهو كان يُبَلِّغُ بنَفْسِه وبغَيرِه بقَولِه : «ألَا فليُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الغائِبَ»، فكانَ كلُّ مُعَلِّمٍ مُبَلِّغًا، فإذا لَم يَجُزْ له أخْذُ الأجْرِ على ما يُبَلِّغُ بنَفْسِه؛ لِمَا قُلْنا، فكَذا لِمَنْ يُبَلِّغُ بأمْرِه؛ لأنَّ ذلك تَبليغٌ منه مَعنًى، ويَجوزُ الاستِئجارُ على تَعليمِ اللُّغةِ والأدَبِ؛ لأنَّه ليس بفَرضٍ ولا واجِبٍ (١).

قالَ في «الجَوهَرة النَّيِّرة»: وأمَّا تَعليمُ الفِقهِ فلا يَجوزُ الاستِئجارُ عليه بالإجماعِ؛ لأنَّه لا يَقدِرُ على الوَفاءِ به.

ويَجوزُ على تَعليمِ اللُّغةِ، والأدَبِ بالإجماعِ (٢).

وقالَ الحَنابِلةُ: يَحرُمُ، ولا تَصحُّ إجارةٌ على عَملٍ يَختَصُّ فاعِلُه أنْ يَكونَ مِنْ أهلِ القُربةِ، وهو المُسلِمُ، ولا يَقَعُ ذلك العَملُ إلَّا قُربةً لِفاعِلِه، كالحَجِّ، وتَعليمِ قُرآنٍ وفِقهٍ وحَديثٍ، وكَذا القَضاءُ، لأنَّ مِنْ شَرطِ هذه الأفعالِ كَونَها قُربةً للَّهِ ، فلَم يَجُزْ أخْذُ الأُجرةِ، كَما لَوِ استَأجَرَ قَومًا يُصَلُّونَ خَلفَه.

وَيَصحُّ أخْذُ جَعالةٍ على ذلك، كَما يَجوزُ أخْذُه عليه بلا شَرطٍ، ولَه

(١) «المبسوط» للسرخسي (١٦/ ٣٧)، و «مختصر اختلاف العلماء» (٤/ ٩٩)، و «بدائع الصنائع» (٤/ ١٩١).
(٢) «الجوهرة النيرة» (٣٣٦١).

أخْذُ رِزقٍ على ما يَتعدَّى نَفْعُه؛ كالقَضاءِ والفُتَيا والأذانِ والإمامةِ وتَعليمِ القُرآنِ والفِقهِ والحَديثِ ونَحوِها، كَما يَجوزُ أخْذُ الوَقفِ على مَنْ يَقومُ بهذه المَصالِحِ المُتعَدِّي نَفعُها؛ لأنَّه لَيسَ بعِوَضٍ، بَلِ القَصدُ به الإعانةُ على الطَّاعةِ، ولا يُخرِجُه ذلك عن كَونِه قُربةً، ولا يَقدَحُ في الإخلاصِ؛ لأنَّه لَو قَدَحَ ما استُحِقَّتِ الغَنائِمُ، بخِلافِ الأجْرِ، فيُمتَنَعُ أخْذُه على ذلك.

وَتَصحُّ الإجارةُ على تَعليمِ الخَطِّ والحِسابِ والشِّعرِ المُباحِ وشِبْهِهِ؛ لأنَّه تارةً يَقَعُ قُربةً، وتارةً يَقَعُ غيرَ قُربةٍ، فلَم يَمنَعْ الِاستِئجارَ لِفِعلِهِ، كَغَرسِ الأشجارِ وبِناءِ البُيوتِ، فإنْ نَسِيَ ما تَعلّمَه مِنْ شِعرٍ وحِسابٍ ونَحوِه في المَجلِسِ، أعادَ تَعليمَه؛ لأنَّه مُقتَضَى العُرفِ، وإنْ نَسِيَه بعدَ المَجلِسِ فلا يَلزَمُه إعادَتُه؛ لأنَّه لَيسَ مُقتَضَى العَقدِ (١).

وذَهَبَ الشافِعيَّةُ (٢) والحَنابِلةُ في رِوايةٍ اختارَها ابنُ قُدامةَ وشَيخُ الإسلامِ ابنُ تَيميَّةَ وابنُ يُونُسَ مِنْ المالِكيةِ، وهو قولُ مُتأخِّري الحَنفيَّةِ إلى أنَّه يَجوزُ أخْذُ الأُجرةِ على تَعلِيمِ العِلمِ، والحَديثِ، والفِقهِ.

قالَ ابنُ قُدامةَ: وما لا يَختَصُّ فاعِلُه أنْ يَكونَ مِنْ أهلِ القُربةِ؛ كَتَعليمِ الخَطِّ والحِسابِ والشِّعرِ المُباحِ وأشباهِهِ، وبِناءِ المَساجِدِ والقَناطِرِ؛ جازَ

(١) «الإنصاف» (٦/ ٤٦)، و «كشاف القناع» (٤/ ١٣، ١٤)، و «شرح منتهى الإرادات» (٤/ ٤١، ٤٣)، و «مطالب أولي النهى» (٣/ ٦٣٧)، و «منار السبيل» (٢/ ٢١٦).
(٢) «النجم الوهاج» (٥/ ٣٥٥).

أخْذُ الأجْرِ عليه؛ لأنَّه يَقَعُ تارةً قُربةً، وتارةً غيرَ قُربةٍ؛ فلَم يُمنَعْ مِنْ الِاستِئجارِ لِفِعلِهِ؛ كَغَرسِ الأشجارِ وبِناءِ البُيوتِ، وكذلك في تَعليمِ الفِقهِ والحَديثِ، وأمَّا ما لا يَتعدَّى نَفْعُه فاعِلَه مِنْ العِباداتِ المَحضةِ؛ كالصِّيامِ وصَلاةِ الإنسانِ لِنَفْسِه، وحَجِّه عن نَفْسِه، وأداءِ زَكاةِ نَفْسِه، فلا يَجوزُ أخْذُ الأجْرِ عليها، بغَيرِ خِلافٍ؛ لأنَّ الأجْرَ عِوَضُ الِانتِفاعِ، ولَم يَحصُلْ لِغَيرِه ههُنا انتِفاعٌ، فأشبَهَ إجارةَ الأعيانِ التي لا نَفْعَ فيها (١).

وقالَ في «الكافي»: فأمَّا الاستِئجارُ لِتَعليمِ الفِقهِ، والشِّعرِ المُباحِ فيَجوزُ؛ لأنَّ فاعِلَه لا يَختَصُّ أنْ يَكونَ مِنْ أهلِ القُربةِ، فجازَ؛ كبِناءِ المَساجِدِ (٢).

وقالَ شَيخُ الإسلامِ ابنُ تَيميَّةَ رحمة الله عليه: ويَجوزُ أنْ يَأْخُذَ الأُجرةَ على تَعليمِ الفِقهِ والحَديثِ ونَحوِهما، إنْ كانَ مُحتاجًا، وهو وَجْهٌ في المَذهبِ (٣).

قالَ الزَّيلَعيُّ رحمة الله عليه: قالَ في «النِّهاية»: يُفتَى بجَوازِ الاستِئجارِ على تَعليمِ الفِقهِ أيضًا في زَمانِنا، ثم قالَ: وفي رَوضةِ الزَّنْدوستيِّ كان شَيخُنا أبو مُحمدٍ عَبدُ اللهِ الخَيْزَاخَزِيُّ يَقولُ: في زَمانِنا يَجوزُ لِلإمامِ والمُؤذِّنِ والمُعَلِّمِ أخْذُ الأجْرِ، قالَ: كذا في الذَّخيرةِ (٤).

وقالَ الرَّمليُّ: ولا تَصحُّ -الإجارةُ- لِقَضاءٍ ولا تَدريسِ عِلمٍ، إلَّا إنْ عَيَّنَ

(١) «المغني» (٥/ ٣٢٥)، و «الشرح الكبير» (٦/ ٦٧)، و «الإنصاف» (٦/ ٤٦) ..
(٢) «الكافي» (٢/ ٣٠٤).
(٣) «الفتاوى الكبرى» (٤/ ٤٩١).
(٤) «تبيين الحقائق» (٥/ ١٢٥)، ويُنْظر: «مختصر الوقاية» (٢/ ١١٩)، و «مجمع الأنهر» (٣/ ٥٣٤)، و «ابن عابدين» (٦/ ٥٥).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المجموع شرح المهذب · النووي · كتاب الإجارة
باب ما يلزم المتكاريين وما يجوز لهما

المبيع على البائع وان فارق البيع في حكم الخيار وهذان الوجهان في اجارة ما لم يقبض مبنى

على اختلاف اصحابنا في عقد الاجارة هل تناول الدار المؤاجرة لاستيفاء المنفعة منها أو تناول المنفعة؟ فقال أبو إسحاق المروزى: عقد الاجارة انما تناول الدار الموجودة، لان المنافع غير مخلوقة، فعلى هذا يمنع من إجارتها قبل القبض كما يمنع من البيع.

(والوجه الثاني) وهو الاكثر من أصحابنا أن العقد إنما تناول المنفعة دون الرقبة لان العوض في مقابلتها، ولا يصح أن يتوجه العقد إلى ما لم يقابله العوض وتصير المنافع بتسليم الرقبة مقبوضة حكما، وإن لم يكن القبض مستقرا إلا بمضي المدة فعلى، هذا تجوز إجارتها قبل قبضها.

وقال النووي: لا تنفسخ الاجارة بعذر كتعذر وقود حمام وسفر ومرض مستأجر دابة لسفر، ولو استأجر أرضا لزراعه فزرع فهلك الزرع بجائحه فليس له الفسخ، ولا حط شئ من الاجرة، وتنفسخ بموت الدابه والاجير المعينين في المستقبل لا الماضي في الاظهر، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:

(بَابُ مَا يلزم المتكاريين وما يجوز لهما) يجب على المكرى ما يحتاج إليه المكترى للتمكين من الانتفاع كمفتاح الدار وزمام الجمل والبرة التى في أنفه والحزام والقتب والسرج واللجام للفرس لان التمكين عليه ولا يحصل التمكين إلا بذلك، فان تلف شئ منه في يد المكترى لم يضمنه كما لا يضمن العين المستأجرة وعلى المكرى بدله لان التمكين مستحق عليه إلى أن يستوفى المستأجر المنفعة وما يحتاج إليه لكمال الانتفاع كالدلو والحبل والمحمل والغطاء فهو على المكترى، لان ذلك يراد لكمال الانتفاع، واختلف أصحابنا فيما يشد به أحد المحملين إلى الآخر، فمنهم من قال: هو على المكرى لانه من آلة التمكين، فكان على المكرى، ومنهم من قال: هو على المكترى

لانه بمنزلة تأليف المحمل وضم بعضه إلى بعض.

(فصل)

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 415 - 419

ارجع إلى أركان الإجارة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.4 / 29.5
الإضاءة 39%
البدر بعد 8 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل