المسألة الثامنة: أخذ الأجرة على تغسيل الموتى وتكفينهم وحملهم

الإسلام > الشركات والإجارات > أركان الإجارة > المسألة الثامنة: أخذ الأجرة على تغسيل الموتى وتكفينهم وحملهم

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 6 دقيقة قراءة

المسألة الثامنة: أخذ الأجرة على تغسيل الموتى وتكفينهم وحملهم - الأقوال والأدلة

قالَ القَرافيُّ رحمة الله عليه: وتَناوُلُ الأرزاقِ على الإمامةِ مُجمَعٌ على جَوازِهِ؛ لأنَّها مِنْ بابِ المَعروفِ، لا مِنْ بابِ الإجارةِ كَما ظَنَّه كَثيرٌ مِنْ الفُقهاءِ، فقالَ: إنَّما يَجوزُ تَناوُلُ الرِّزقِ على الإمامةِ في الصَّلاةِ بِناءً على القَولِ بجَوازِ الإجارةِ عليها، وتَوَرعَ عن تَناوُلِه بِناءً على الخِلافِ في جَوازِ الإجارةِ عليها، ولَم يُفهَمْ أنَّ جَوازَ الأرزاقِ عليها كَجَوازِ الوَقْفِ عليها بدُونِ أدْنَى خِلافٍ؛ إذِ الرِّزقُ لَيسَ بمُعاوَضةٍ ألبتَّةَ، وكَيفَ يَكونُ كذلك، وقَد أجازوا تَناوُلَه في أضيَقِ المَواضِعِ التي تُمتَنَعُ فيها المُعاوَضةُ قَطعًا، وهي القَضاءُ والحُكمُ بينَ النَّاسِ، فحينئذٍ لا وَرعَ في تَناوُلِ الأرزاقِ على الإمامةِ مِنْ هذا الوَجْهِ (١).

المَسألةُ الثامِنةُ: أخْذُ الأُجرةِ على تَغسيلِ المَوْتَى وتَكفينِهم وحَملِهم:

اختَلفَ العُلماءُ هل يَجوزُ الاستِئجارُ على غُسلِ المَيِّتِ وتَكفينِه وحَملِه أو لا يَجوزُ؟

فذَهَبَ الحَنفيَّةُ في المَذهبِ إلى أنَّه لا يَجوزُ الاستِئجارُ على غُسلِ المَيِّتِ؛ لأنَّه واجِبٌ، وقيلَ: يَجوزُ.

ويَجوزُ على دَفْنِ المَيِّتِ.

(١) «الفروق» (٣/ ٨)، ويُنْظر: «مختصر الوقاية» (٢/ ١١٩)، و «البحر الرائق» (٥/ ٢٤٩)، و «الجوهرة النيرة» (٣/ ٣٦٠)، و «مجمع الأنهر» (٣/ ٥٣٣)، و «اللباب» (١/ ٤٨٩)، و «حاشية ابن عابدين» (٤/ ١٤٣)، و «تنقيح الفتاوى الحامدية» (٥/ ٤٢٠، ٤٢١)، و «روضة الطالبين» (٤/ ١٨)، و «مغني المحتاج» (٣/ ٣٩٩)، و «النجم الوهاج» (٥/ ٣٥٣)، و «نهاية المحتاج» (٥/ ٣٣٢)، و «مجموع الفتاوى» (٣٠/ ٢٠٢)، و «الإنصاف» (٦/ ٤٥، ٤٦)، و «كشاف القناع» (٤/ ١٣)، و «شرح منتهى الإرادات» (٤/ ٤١)، و «منار السبيل» (٢/ ٢١٧، ٢١٨).

وأمَّا على حَملِ الجِنازةِ؛ فالمَذهَبُ أنَّه جائِزٌ على الإطلاقِ، وقيلَ: إنَّه إنْ كانَ يُوجَدُ غَيرُهم يَجوزُ؛ وإنْ كان لا يُوجَدُ غَيرُهم لا يَجوزُ؛ لأنَّ الحَملَ عليهم حينئذٍ واجِبٌ (١).

وذَهَبَ المالِكيَّةُ إلى أنَّه يَجوزُ الاستِئجارُ على غُسلِ المَيِّتِ وحَملِه ودَفْنِه، ما لم يَتعيَّنْ عليه؛ فإنْ تَعيَّنَ عليه؛ لِعَدَمِ وُجودِ غَيرِه، أو لِعَدَمِ قَبولِه، فحينئذٍ لا تَجوزُ الإجارةُ عليه، وهذا أصْلٌ عِندَهم في فُروضِ الكِفاياتِ، أنَّه يَجوزُ أخْذُ الأُجرةِ عليها ما لَم تَتعيَّنْ عليه (٢).

وقالَ الشافِعيةُ: تَصحُّ الإجارةُ لِتَجهيزِ المَيِّتِ وحَمْلِه ودَفْنِه، ولَو تَعيَّنَ على الأجيرِ؛ لأنَّها عِبادةٌ لَم تَجِبْ لَها نِيَّةٌ، ولأنَّه غيرُ مَقصودٍ بفِعلِه حتى يَقَعَ عَنه؛ لأنَّ مُؤنةَ ذلك في تَرِكَتِه أصالةً، ثم في مالِ مَنْ تَلزَمُه نَفَقَتُهُ؛ فإنْ لَم يكُنْ فعلى أغنياءِ المُسلِمينَ القِيامُ بها، فلَم يُقصَدِ الأجيرُ لِفِعلِه حتى يَقَعَ عنه، ولا يَضُرُّ عُروضٌ تُعينُه عليه؛ كالمُضطَرِّ؛ فإنَّه يَتعيَّنُ إطعامُه مع تَغريمِه البَدَلَ (٣).

وقالَ الحَنابِلةُ في المَذهبِ: يُكرَهُ أخْذُ أُجرةٍ على الغُسلِ والتَّكفينِ

(١) «بدائع الصنائع» (٤/ ١٩١، ١٩٢)، و «شرح فتح القدير» (٢/ ١١٢)، و «الجوهرة النيرة» (٣/ ٣٦١)، و «حاشية ابن عابدين» (٢/ ٢٠٠).
(٢) «الشرح الكبير» (٥/ ٣٦٦)، و «شرح مختصر خليل» (٧/ ٢٣)، و «التاج والإكليل» (٤/ ٤٩٠)، و «حاشية الصاوي على الشرح الصغير» (٨/ ٤٦٩).
(٣) «روضة الطالبين» (٤/ ١٧)، و «مغني المحتاج» (٣/ ٣٩٨)، و «نهاية المحتاج» (٥/ ٣٣٣)، و «النجم الوهاج» (٥/ ٣٥٤)، و «الديباج» (٢/ ٤٧٢)، و «كنز الراغبين» (٣/ ١٨٥)، و «أسنى المطالب» (٢/ ٤١٠).

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 436 - 437

ارجع إلى أركان الإجارة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله وبحمده