الإسلام > الشركات والإجارات > أركان الإجارة > المسألة الثانية: إجارة الحيوان لأخذ لبنه أو صوفه وشعره
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 37 دقيقة قراءةالمَسألةُ الثَّانيةُ: إجارةُ الحَيَوانِ لِأخْذِ لَبنِه أو صُوفِه وشَعرِه:
اتَّفقَ فُقهاءُ المَذاهبِ الأربَعةِ، الحَنفيَّةُ والمالِكيَّةُ والشَّافعيَّةُ والحَنابِلةُ إلى أنَّه لا يَجوزُ استِئجارُ حَيَوانٍ لِيَأخُذَ لَبنَهُ؛ كالإبِلِ والبَقرِ والغَنَمِ ونَحوِها، كأنْ يَقولَ الإنسانُ: أستَأجِرُ بَقَرَتكَ مدَّةَ الشِّتاءِ بكَذا؛ لِأخْذِ لَبنِها.
وَكَذا إذا قُلتَ لَهُ: أشتَرِي لَبنَها مدَّةَ الشِّتاءِ بكَذا، وكُلفَتُها مِنْ عِندِي، فإذا انقَضَى الشِّتاءُ رَدَدْتُها إلَيكَ، كَما يَقَعُ ذلك عِندَنا بمِصرَ.
وَأخْذُ الصُّوفِ والشَّعرِ والوَبَرِ؛ كاللَّبنِ، إلَّا في الظِّئرِ؛ فإنَّه يَجوزُ بالإجماعِ، وقَد تَقدَّمَ؛ لأنَّ المَعقودَ عليه في الإجارةِ النَّفعُ، والمَقصودُ هُنا العَينُ، وهي لا تُمَلَّكُ، ولا تُستحَقُّ بإجارةٍ؛ لأنَّ فيه استيفاءَ العَينِ قَصدًا.
قالَ الحَنفيَّةُ: الإجارةُ بَيعُ المَنفَعةِ؛ فلا تَجوزُ إجارةُ الشَّاةِ لِلَبنِها، أو سَمْنِها، أو صُوفِها، أو وَلَدِها؛ لأنَّ هذه أعيانٌ؛ فلا تُستحَقُّ بعَقدِ الإجارةِ، وكَذا إجارةُ الشَّاةِ لِتُرضِعَ جَدْيًا أو صَبيًّا؛ لِمَا قُلْنا (١).
وقالَ المالِكيَّةُ: لا يَجوزُ استِئجارُ شَاةٍ لِأخْذِ لَبنِها أو صُوفِها أو نِتاجِها، لأنَّه بَيعَ عَينٍ قبلَ الوُجودِ، إلَّا أنَّهم قالوا: لا يَكونُ شِراءُ لَبنِ الشَّاةِ مَمنوعًا مُطلَقًا بَلْ تارةً يَكونُ مَمنوعًا، وتارةً يَكونُ جائِزًا بشُروطٍ عَشَرةٍ:
إنِ اشتَراه جُزافًا، كَأنْ يَقولَ لِذي أغنامٍ كَثيرةٍ: أشتَري مِنْكَ لَبنَ شاةٍ أو اثنَتَيْنِ مِنْ هذه الشِّياهِ، آخُذُه كلَّ يَومٍ مدَّةَ شَهرٍ، فلا بدَّ في الجَوازِ مما يلي:
١ - أنْ تَكونَ الشِّياهُ المُشترَى لَبنُها قَليلةً.
(١) «بدائع الصنائع» (٤/ ١٧٥).
٢ - أنْ تَكونَ غيرَ مُعيَّنةٍ.
٣ - أنْ تَكونَ مِنْ جُملةِ شِياهٍ كَثيرةٍ: لأنَّ الأغلَب أنَّ المُتعَدِّدَ الكَثيرَ لا يَموتُ كلُّه في وَقتٍ واحِدٍ؛ فإذا ماتَ البَعضُ بَقيَ البَعضُ المُوفَّى.
٤ - أنْ تَكونَ كلُّها مَملوكةً لِلبائِعِ.
٥ - أنْ تَكونَ مُتساويةَ اللَّبنِ عادةً.
٦ - أنْ يَكونَ البَيعُ في إبَّانِ الحِلابِ، وهو زَمنُ الرَّبيعِ.
٧ - أنْ يُعرَفَ قَدْرُ حِلابِ الجَميعِ؛ لِيَعلَمَ البائِعُ قَدْرَ ما باعَ، ويَعلَمَ المُشتَري قَدْرَ ما اشترَى.
٨ - أنْ يَكونَ الشِّراءُ لِأجَلٍ لا يَنقُصُ اللَّبنُ قَبلَه.
٩ - أنْ يُشرَعَ في ابتِداءِ الأخْذِ يَومَ العَقدِ أو بَعدَه بقُربٍ.
١٠ - أنْ يُعَجِّلَ الثَّمنَ؛ لأنَّه سَلَمٌ.
وَكذلك يَجوزُ إنْ وقعَ على الكَيلِ، كَأنْ يَقولَ لِشَخصٍ: أشتَرِي مِنْكَ كلَّ يَومٍ رِطلَيْنِ مِنْ لَبنِ شِياهِكَ مدَّةَ شَهرٍ بكَذا، أو أشتَري مِنْكَ مِئةَ رِطلٍ مِنْ اللَّبنِ كلَّ يَومٍ آخُذُ مِنها خَمسةَ أرطالٍ بكَذا، لَكِنْ بالشُّروطِ المُتقدِّمةِ، ما عَدَا الشَّرطَ الأولَ، وهو تَعدُّدُ الشِّياهِ -الَّتي عندَ البائِعِ- وكَثرَتُها، وكَذا لا يُشترَطُ مَعرِفةُ وَجهِ الحِلابِ؛ لأنَّ العَقدَ تَعلّقَ بالكَيلِ؛ فلا غَرَرَ، وحينئذٍ فالمُشترَطُ كَوْنُ الشِّراءِ في الإبَّانِ، وأنْ يَكونَ لِأجَلٍ لا يَنقُصُ اللَّبنُ قَبلَه، وأنْ يَشرَعَ المُشتَري في الأخْذِ مِنْ يَومِ العَقدِ أو بَعدَه بأيَّامٍ يَسيرةٍ،
وأنْ يُسَلَّمَ لربِّ الشِّياهِ، لا إلى غَيرِه، وأنْ يُعَجِّلَ الثَّمنَ؛ لأنَّه سَلَمٌ (١).
وقالَ الشَّافعيَّةُ: استِئجارُ الشَّاةِ لِنِتاجِها أو صُوفِها أو لَبنِها باطِلٌ؛ لأنَّ الأعيانَ لا تُمَلَّكُ بعَقدِ الإجارةِ، وهذا في الحَقيقةِ بَيعٌ لِأعيانٍ مَعدومةٍ ومَجهولةٍ (٢).
وقالَ الحَنابِلةُ: ولا تَصحُّ إجارةُ حَيَوانٍ، كبَقَرٍ وغَنَمٍ؛ لِأخْذِ لَبنِه، أو لِيَستَرضِعَها لِسِخالِها ونَحوِها، أو لِأخْذِ صُوفِه أو شَعرِه؛ لأنَّ المَعقودَ عليه في الإجارةِ النَّفعُ، ولأنَّ المَقصودَ هنا العَينُ، وهي لا تُمَلَّكُ ولا تُستحَقُّ بإجارةٍ (٣).
وَذَهَبَ شَيخُ الإسلامِ ابنُ تَيميَّةَ ونَصَرَه ابنُ القيِّمِ إلى جَوازِ إجارةِ الحَيَوانِ لِأخْذِ لَبنِهِ؛ فإنْ قامَ عليها المُستَأجِرُ وعَلَفَها؛ فكاستِئجارِ الشَّجرِ، وإنْ عَلَفَها رَبُّها وأخَذَ المُشتَرِي اللَّبنَ، فبَيعٌ، وليسَ هذا بغَرَرٍ؛ فإنَّه كَمَنيحةِ الشَّاةِ، وهو عاريَتُها؛ لِلِانتِفاعِ بلَبنِها، كَما يُعِيرُه الدَّابَّةَ لِرُكوبِها؛ لأنَّ هذا يَحدُثُ شَيئًا فشَيئًا، فهو بالمَنافِعِ أشبَهُ فإلحاقِه بها أَوْلَى.
(١) «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٥/ ٣٦٣)، و «مواهب الجليل» (٧/ ٤٢٣، ٤٢٤)، و «مواهب الجليل» (٤/ ٤٨٦)، و «تحبير المختصر» (٤/ ٥٦٨، ٥٦٩)، و «جامع الأمهات» (١/ ٤٣٥)، و «شرح مختصر خليل» (٧/ ٢١).
(٢) «الشرح الكبير» للرافعي (٦/ ٩١)، و «روضة الطالبين» (٤/ ١٠).
(٣) «الشرح الكبير» (٦/ ٣٥)، و «المبدع» (٥/ ٧٧)، و «الإنصاف» (٦/ ٣١)، و «كشاف القناع» (٣/ ٦٦١)، و «شرح منتهى الإرادات» (٤/ ٢٦)، و «مطالب أولي النهى» (٣/ ٦٠٨).
وَلأنَّ المُستَوفَى بعَقدِ الإجارةِ على زَرعِ الأرضِ هو عَينٌ مِنْ أعيانٍ، وهو ما يُحدِثُه مِنْ الحَبِّ بسَقْيِه وعَملِه، وكَذا مُستَأجِرُ الشَّاةِ لِلَبنِها، مَقصودُه ما يُحدِثُه اللَّهُ مِنْ لَبنِها بعَلَفِها، والقِيامِ عليها؛ فلا فَرقَ بَينَهما، والآفاتُ والمَوانِعُ التي تَعرِضُ لِلزَّرعِ أكثَرُ مِنْ آفاتِ اللَّبنِ، ولأنَّ الأصْلَ في العُقودِ الجَوازُ، والصِّحَّةُ.
قالَ شَيخُ الإسلامِ رحمة الله عليه: وقولُ القائِلِ: الإجارةُ إنَّما تَكونُ على المَنافِعِ دونَ الأعيانِ، لَيسَ هو قَولًا لِلَّهِ ﷾، ولا لِرَسولِه ﷺ، ولا الصَّحابةِ رضي الله عنهم ولا الأئِمَّةِ رحمهم الله؛ وإنَّما هو قَولٌ قالَتْه طائِفةٌ مِنْ النَّاسِ.
فَيُقالُ لِهَؤُلاءِ: لا نُسَلِّمُ أنَّ الإجارةَ لا تَكونُ إلَّا على المَنافِعِ فقَطْ، بَلْ الإجارةُ تَكونُ على ما يَتجدَّدُ ويَحدُثُ ويُستَخلَفُ بَدَلُه مع بَقاءِ العَينِ؛ كَمِياهِ البِئرِ وغَيرِ ذلك، سَواءٌ كانَ عَينًا أو مَنفَعةً، كَما أنَّ المَوقوفَ يَكونُ ما يَتجدَّدُ وما تَحدُثُ فائِدَتُه شَيئًا بعدَ شَيءٍ، سَواءٌ كانَتِ الفائِدةُ مَنفَعةً أو عَينًا؛ كالتَّمرِ واللَّبنِ والماءِ النَّابِعِ.
وَكذلك العاريةُ، وهو عَما يَكونُ الِانتِفاعُ بما يَحدُثُ ويُستَخلَفُ بَدَلُه، يُقالُ: أفقَرَ الظَّهرَ وأعْرَى النَّخلةَ ومَنحَ النَّاقةَ، فإذا مَنَحَه النَّاقةَ يَشرَبُ لَبنَها ثم يَرُدُّها، أو أعْرَاهُ نَخلةً يَأكُلُ ثَمرَها ثم يَرُدُّها، وهو مِثلُ أنْ يُفقِرَه ظَهرًا يَركَبُه ثم يَرُدُّه.
وَكذلك إكراءُ المَرأةِ أو طَيرٍ أو ناقةٍ أو بَقَرةٍ أو شاةٍ يَشرَبُ لَبنَها مدَّةً
مَعلومةً؛ فهو مِثلُ أنْ يَكونَ دَابَّةً يَركَبُ ظَهرَها مدَّةً مَعلومةً.
وَإذا تَغَيَّرَتِ العادةُ في ذلك كانَ تَغيُّرُ العادةِ في المَنفَعةِ يُمَلِّكُ المُستَأجِرَ إمَّا الفَسخَ، وإمَّا الأرشَ، وكذلك إذا أكراه حَديقةً يَستَعمِلُها حَولًا أو حَولَيْنِ، كَما فعلَ عُمرُ بنُ الخطَّابِ لَمَّا قبلَ حَديقةَ أُسَيدِ بنِ حُضَيرٍ ثَلاثَ سِنينَ، وأخَذَ المالَ وقَضَى به دَيْنًا كانَ عليه.
وَإذا كانَ المُستَأجِرُ هو الذي يَقومُ على هذه الدَّوابِّ فهو إجارةٌ، وهو أَوْلَى بالجَوازِ مِنْ إجارةِ الظِّئرِ.
وأمَّا إذا كانَ صاحِبُ الماشيةِ هو الذي يَعلِفُها ويَسقيها ويُؤويها وطالِبُ اللَّبنِ لا يَعرِفُ إلَّا لَبنَها، وقَدِ استَأجَرَها تُرضِعُ سِخالًا لَه، فهو مِثلُ إجارةِ الظِّئرِ، وإذا كانَ لِيأخُذَ اللَّبنَ هو، فهو يُشبِهُ إجارةَ الظِّئرِ لِلرَّضاعِ المُطلَقِ، لا لِإرضاعِ طِفلٍ مُعيَّنٍ، وهذا قد يُسَمَّى بَيعًا، ويُسَمَّى إجارةً، وهو نِزاعٌ لَفظيٌّ.
وَإذا قيلَ: هو بَيعٌ مَعدومٌ، قيلَ: نَعَمْ، وليسَ في أُصولِ الشَّرعِ ما يَنهَى عن بَيعِ كلِّ مَعدومٍ، بَلِ المَعدومُ الذي يُحتاجُ إلى بَيعِه وهو مَعروفٌ في العادةِ يَجوزُ بَيعُه، كَما يَجوزُ بَيعُ الثَّمرةِ بعدَ بُدُوِّ صَلاحِها؛ فإنَّ ذلك يَصحُّ عندَ جُمهورِ العُلماءِ، كَمَا دَلَّتْ عليه السُّنةُ مع أنَّ الأجزاءَ التي تُخلَقُ بَعدُ مَعدومةٌ وقَد دخلَتْ في العَقدِ، وكذلك يَجوزُ بَيعُ المَقاثيِّ وغَيرِها على هذا القَولِ، واللَّهُ أعلمُ (١).
(١) «مجموع الفتاوى» (٣٠/ ١٩٩، ٢٠١)، و «المبدع» (٥/ ٧٧)، و «كشاف القناع» (٣/ ٦٦١)، و «شرح منتهى الإرادات» (٤/ ٢٦)، و «مطالب أولي النهى» (٣/ ٦٠٨).
وقالَ ابنُ القيِّمِ رحمة الله عليه: وأمَّا إنْ أجَّرَه الشَّاةَ أوِ البَقَرةَ أوِ النَّاقةَ مدَّةً مَعلومةً؛ لِأخْذِ لَبنِها، في تلك المدَّةِ، فهذا لا يُجَوِّزُه الجُمهورُ، واختارَ شَيخُنا جَوازَه وحَكاه قَولًا لِبَعضِ أهلِ العِلمِ، ولَه فيها مُصَنَّفٌ مُفرَدٌ، قالَ: إذا استَأجَرَ غَنَمًا أو بَقَرًا أو نُوقًا أيَّامَ اللَّبنِ بأُجرةٍ مُسمَّاةٍ، وعَلَفُها على المالِكِ، أو بأُجرةٍ مُسمَّاةٍ، مع عَلَفِها، على أنْ يَأخُذَ اللَّبنَ، جازَ ذلك في أظهَرِ قَولَيِ العُلماءِ، كَما في الظِّئرِ، قالَ: وهذا يُشبِهُ البَيعَ ويُشبِهُ الإجارةَ، ولِهَذا يَذكُرُه بَعضُ الفُقهاءِ في البَيعِ، وبَعضُهم في الإجارةِ، لَكِنْ إذا كانَ اللَّبنُ يَحصُلُ بعَلفِ المُستَأجِرِ وقيامِه على الغَنَمِ، فإنَّه يُشبِهُ استِئجارَ الشَّجرِ، وإنْ كانَ المالِكُ هو الذي يَعلِفُها، وإنَّما يَأخُذُ المُشتَرِي لَبنًا مُقدَّرًا، فهذا بَيعٌ مَحضٌ، وإنْ كانَ يَأخُذُ اللَّبنَ مُطلَقًا فهو بَيعٌ أيضًا، فإنَّ صاحِبَ اللَّبنِ يُوَفِّيهِ اللَّبنَ بخِلافِ الظِّئرِ؛ فإنَّما هي تَسقي الطِّفلَ، وليسَ هذا داخِلًا فيما نُهِيَ عنه مِنْ بَيعِ الغَرَرِ؛ لأنَّ الغَرَرَ تَردُّدٌ بينَ الوُجودِ والعَدَمِ، فنُهيَ عن بَيعِه لأنَّه مِنْ جِنسِ القِمارِ الذي هو المَيْسِرُ، واللَّهُ ﷾ حرَّمَ ذلك؛ لِمَا فيه مِنْ أكْلِ المالِ بالباطِلِ، وذلك مِنْ الظُّلمِ الذي حرَّمَه اللَّهُ تَعالى، وهذا إنَّما يَكونُ قِمارًا إذا كانَ أحَدُ المُتعاوِضَيْنِ يَحصُلُ له مالٌ، والآخَرُ قد يَحصُلُ لَه، وقَد لا يَحصُلُ، فهذا الذي لا يَجوزُ، كَما في بَيعِ العَبدِ الآبِقِ، والبَعيرِ الشَّارِدِ، وبَيعِ حَبَلِ الحَبَلَةِ؛ فإنَّ البائِعَ يَأخُذُ مالَ المُشتَرِي، والمُشتَرِي قد يَحصُلُ له شَيءٌ، وقَد لا يَحصُلُ، ولا يُعرَفُ قَدْرُ الحاصِلِ، فأمَّا إذا كانَ شَيئًا مَعروفًا
بالعادةِ، كَمَنافِعِ الأعيانِ بالإجارةِ، مثلَ مَنفَعةِ الأرضِ، والدَّابَّةِ، ومِثلَ لَبنِ الظِّئرِ المُعتادِ، ولَبنِ البَهائِمِ المُعتادِ، ومِثلَ الثَّمرِ والزَّرعِ المُعتادِ، فهذا كلُّه مِنْ بابٍ واحِدٍ، وهو جائِزٌ.
ثم إنْ حَصَلَ على الوَجْهِ المُعتادِ وإلَّا حُطَّ عن المُستَأجِرِ بقَدْرِ ما فاتَ مِنْ المَنفَعةِ المَقصودةِ، وهو مِثلُ وَضعِ الجائِحةِ في البَيعِ، ومِثلُ ما إذا تَلِفَ بَعضُ المَبيعِ قبلَ التَّمكُّنِ مِنْ القَبضِ في سائِرِ البُيوعِ.
فَإنْ قِيلَ: مَورِدُ عَقدِ الإجارةِ إنَّما هو المَنافِعُ، لا الأعيانُ، ولِهَذا لا يَصحُّ استِئجارُ الطَّعامِ لِيَأكُلَه، والماءِ لِيَشرَبَه، وأمَّا إجارةُ الظِّئرِ فعلى المَنفَعةِ، وهي وَضعُ الطِّفلِ في حِجرِها، وإلقامُه ثَدْيَها، واللَّبنُ يَدخُلُ ضِمنَهُ، أو تَبَعًا، فهو كَنَقعِ البِئرِ في إجارةِ الدَّارِ، ويُغتَفَرُ فيما دخلَ ضِمنًا وتَبَعًا ما لا يُغتَفَرُ في الأُصولِ والمَتبوعاتِ.
قيلَ: الجَوابُ عن هذا مِنْ وُجوهٍ:
أحَدُها: مَنعُ كَونِ عَقدِ الإجارةِ لا يُرَدُّ إلَّا على مَنفَعةٍ؛ فإنَّ هذا لَيسَ ثابِتًا بالكِتابِ، ولا بالسُّنةِ ولا بالإجماعِ، بَلِ الثَّابِتُ عن الصَّحابةِ خِلافُه، كَما صَحَّ عن عُمرِ رضي الله عنه أنَّه قبلَ حَديقةَ أُسَيدِ بنِ حُضَيرٍ ثَلاثَ سِنينَ، وأخَذَ الأُجرةَ فقَضَى بها دَيْنَه، والحَديقةُ هي النَّخلُ، فهذه إجارةُ الشَّجرِ لِأخْذِ ثَمرِها، وهو مَذهَبُ أميرِ المُؤمِنينَ عُمرَ بنِ الخطَّابِ رضي الله عنه، ولا يُعلَمُ له في الصَّحابةِ مُخالِفٌ، واختارَه أبو الوَفاءِ بنُ عَقيلٍ مِنْ أصحابِ أحمدَ، وهو اختِيارُ شَيخِنا، فقولُكم: إنَّ مَورِدَ عَقدِ الإجارةِ لا يَكونُ إلَّا مَنفَعةً، غيرُ
مُسلَّمٍ، وغَيرُ ثابِتٍ بالدَّليلِ، وغايةُ ما مَعَكم قِياسُ مَحَلِّ النِّزاعِ على إجارةِ الخُبزِ لِلأكلِ، والماءِ لِلشُّربِ، وهذا مِنْ أفسَدِ القِياسِ؛ فإنَّ الخُبزَ تَذهَبُ عَينُه ولا يُستَخلَفُ مِثلُه، بخِلافِ اللَّبنِ ونَقْعِ البِئرِ؛ فإنَّهما لَمَّا كانَا يُستَخلَفانِ ويَحدُثانِ شَيئًا فشَيئًا، كانَ بمَنزِلةِ المَنافِعِ.
يُوضِّحُه الوَجهُ الثَّاني: وهو أنَّ الثَمرَ يَجري مَجرَى المَنافِعِ والفَوائِدِ في الوَقفِ والعاريةِ ونَحوِها، فيَجوزُ أنْ يَقِفَ الشَّجرةَ لِيَنتفِعَ أهلُ الوَقفِ بثَمراتِها، كَما يَقِفُ الأرضَ لِيَنتفِعَ أهلُ الوَقفِ بِغَلَّتِها، ويَجوزَ إعارةُ الشَّجرةِ، كَما يَجوزُ إعارةُ الظَّهرِ وعاريةِ الدَّارِ ومَنيحةِ اللَّبنِ، وهذا كلُّه تَبَرُّعٌ بنَماءِ المالِ وفائِدَتِه؛ فإنَّ مَنْ دفعَ عَقارَه إلى مَنْ يَسكُنُه، فهو بمَنزِلةِ مَنْ دفعَ دابَّتَه إلى مَنْ يَركَبُها، وبِمَنزِلةِ مَنْ دفعَ شَجرةً إلى مَنْ يَستَثمِرُها، وبِمَنزِلةِ مَنْ دفعَ أرضَه إلى مَنْ يَزرَعُها، وبِمَنزِلةِ مَنْ دفعَ شاتَهُ إلى مَنْ يَشرَبُ لَبنَها؛ فهذه الفَوائِدُ تَدخُلُ في عُقودِ التَّبرُّعِ، سَواءٌ كانَ الأصْلُ مَحْبُوسًا بالوَقفِ، أو غيرَ مَحْبُوسٍ، ويَدخُلُ أيضًا في عُقودِ المُشارِكاتِ؛ فإنَّه إذا دفعَ شاةً أو بَقَرةً أو ناقةً إلى مَنْ يَعمَلُ عليها بجُزءٍ مِنْ دَرِّها ونَسلِها، صَحَّ على أصَحِّ الرِّوايَتَيْنِ عن أحمدَ، فكذلك يَدخُلُ في العُقودِ لِلإجاراتِ.
يُوضِّحُه الوَجهُ الثَّالث: وهو أنَّ الأعيانَ نَوعانِ: نَوعٌ لا يُستَخلَفُ شَيئًا فشَيئًا، بَلْ إذا ذَهَبَ ذَهَبَ جُملةً، ونَوعٌ يُستَخلَفُ شَيئًا فشَيئًا، كلَّما ذَهَبَ منه شَيءٌ خَلَفَه شَيءٌ مِثلُه؛ فهذا رُتبةٌ وُسطَى بينَ المَنافِعِ وبَينَ الأعيانِ التي لا تُستَخلَفُ؛ فيَنبَغي أنْ يُنظَرَ في شَبَهِهِ بأيِّ النَّوعَيْنِ، فيُلحَقَ به، ومَعلومٌ أنَّ شَبَهَه بالمَنافِعِ أقوَى؛ فإلحاقُه بها أَوْلَى.
يُوَضِّحُه الوَجهُ الرَّابِعُ: وهو أنَّ اللَّهَ ﷾ نَصَّ في كِتابِه على إجارةِ الظِّئرِ، وسَمَّى ما تَأخُذُه أجرًا، وليسَ في القُرآنِ إجارةٌ مَنصوصٌ عليها في شَريعَتِنا إلَّا إجارةَ الظِّئرِ بقَولِ اللهِ تَعالى: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ﴾ [الطلاق: ٦].
قالَ شَيخُنا رحمة الله عليه: وإنَّما ظَنَّ الظَّانُّ أنَّها خِلافُ القِياسِ، حَيثُ تَوَهَّمَ أنَّ الإجارةَ لا تَكونُ إلَّا على مَنفَعةٍ، وليسَ الأمرُ كذلك، بَلِ الإجارةُ تَكونُ على كلِّ ما يُستَوفَى مع بَقاءِ أصلِه، سَواءٌ كانَ عَينًا أو مَنفَعةً، كَما أنَّ هذه العَينَ هي التي تُوقَفُ وتُعارُ فيما استَوفاه المَوقوفُ عليه، والمُستَعيرُ بلا عِوَضٍ يَستَوفيه المُستَأجِرُ، وبِالعِوَضِ، فلَمَّا كانَ لَبنُ الظِّئرِ مُستَوفًى مع بَقاءِ الأصْلِ جازَتِ الإجارةُ عليه، كَما جازَتْ على المَنفَعةِ، وهذا مَحضُ القِياسِ؛ فإنَّ هذه الأعيانَ يُحدِثُها اللَّهُ ﷾ شَيئًا بعدَ شَيءٍ، وأصْلُها باقٍ، كَمَا يُحدِثُ اللَّهُ ﷾ المَنافِعَ شَيئًا بعدَ شَيءٍ، وأصْلُها باقٍ.
وَيُوضِّحُه الوَجهُ الخامِسُ: وهو أنَّ الأصلَ في العُقودِ وُجوبُ الوَفاءِ، إلَّا ما حرَّمَه اللَّهُ ﷾، ورَسولُه ﷺ؛ فإنَّ المُسلِمينَ على شُروطِهم، إلَّا شَرطًا أحَلَّ حَرامًا، أو حرَّمَ حَلالًا، فلا يَحرُمُ مِنْ الشُّروطِ والعُقودِ إلَّا ما حرَّمَه اللَّهُ ﷾، ورَسولُه ﷺ؛ وليسَ مع المانِعِينَ نَصٌّ بالتَّحريمِ ألبتَّةَ؛ وإنَّما مَعَهم قِياسٌ قد عُلِمَ أنَّ بينَ الأصْلِ والفَرعِ فيه مِنْ الفَرقِ ما يَمنَعُ الإلحاقَ، وأنَّ القياسَ الذي مع مَنْ أجازَ ذلك أقرَبُ إلى مُساواةِ الفَرعِ لِأصْلِه، وهذا ما لا حِيلةَ فيه، وبِاللَّهِ التَّوفيقُ.
يُوضِّحُه الوَجهُ السَّادِسُ: وهو أنَّ الذين مَنَعوا هذه الإجارةَ لَمَّا رَأوْا إجارةَ الظِّئرِ ثابِتةً بالنَّصِّ والإجماعِ، والمَقصودُ بالعَقدِ إنَّما هو اللَّبنُ، وهو عَينٌ تَمَحَّلوا لِجَوازِها أمرًا يَعلَمونَ هُمْ والمُرضِعةُ والمُستَأجِرُ بُطلانَه، فقالوا: العَقدُ إنَّما وقعَ على وَضعِها الطِّفلَ في حِجرِها، وإلقامِه ثَدْيَها فقَطْ، واللَّبنُ يَدخُلُ تَبَعًا، واللَّهُ ﷾ يَعلَمُ، والعُقَلاءُ قاطِبةً أنَّ الأمرَ لَيسَ كذلك، وأنَّ وَضعَ الطِّفلِ في حِجْرِها لَيسَ مَقصودًا أصْلًا، ولا وَردَ عليه عَقدُ الإجارةِ، لا عُرفًا ولا حَقيقةً، ولا شَرعًا، ولَو أرضَعَتِ الطِّفلَ وهو في حِجرِ غَيرِها، أو في مَهدِه، لَاستَحقَّتِ الأُجرةَ، ولَو كانَ المَقصودُ إلقامَ الثَّديِ المُجرَّدَ لَاستُؤجِرَ له كلُّ امرَأةٍ لَها ثَدْيٌ ولَو لَم يكُنْ لَها لَبنٌ، فهذا هو القياسُ الفاسِدُ حَقًّا، والفِقهُ البارِدُ؛ فكَيفَ يُقالُ: إنَّ إجارةَ الظِّئرِ على خِلافِ القِياسِ، ويُدَّعَى أنَّ هذا هو القياسُ الصَّحيحُ.
الوَجهُ السَّابِعُ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ نَدَبَ إلى مَنيحةِ العَنزِ والشَّاةِ؛ لِلَبنِها، وحَضَّ على ذلك، وذكرَ ثَوابَ فاعِلِه، ومَعلومٌ أنَّ هذا لَيسَ ببَيعٍ ولا هِبةٍ؛ فإنَّ هِبةَ المَعدومِ المَجهولِ لا تَصحُّ؛ وإنَّما هو عاريةُ الشَّاةِ لِلِانتِفاعِ بلَبنِها، كَما يُعيرُه الدَّابَّةَ لِرُكوبِها؛ فهذا إباحةٌ لِلِانتِفاعِ بدَرِّها، وكِلاهُما في الشَّرعِ واحِدٌ، وما جازَ أنْ يُستَوفَى بالعاريةِ جازَ أنْ يُستَوفَى بالإجارةِ؛ فإنَّ مَورِدَهُما واحِدٌ، وإنَّما يَختَلِفانِ في التَّبرُّعِ بهَذا، والمُعاوَضةِ على الآخَرِ.
والوَجهُ الثَّامِنُ: ما رَواه حَربٌ الكَرْمانيُّ في مَسائِلِه: حَدَّثَنا سَعيدُ بنُ مَنصورٍ حَدَّثَنا عَبَّادُ بنُ عَبَّادٍ عن هِشامِ بنِ عُروةَ عن أبيه أنَّ أُسَيدَ بنَ حُضَيرٍ تُوُفِّيَ وعليه سِتَّةُ آلافِ دِرهمٍ دَينًا، فدَعا عُمرُ بنُ الخطَّابِ غُرَماءَه، فقَبَّلَهم
أرْضَه سَنتَيْنِ، وفيها الشَّجرُ والنَّخلُ وحَدائِقُ المَدينةِ الغالِبَ عليها النَّخلُ، والأرضُ البَيضاءُ فيها قَليلةٌ.
فهَذا إجارةُ الشَّجرِ لِأخْذِ ثَمرِها، ومَنِ ادَّعَى أنَّ ذلك خِلافُ الإجماعِ، فمِن عَدَمِ عِلمِه، بَلِ ادِّعاءُ الإجماعِ على جَوازِ ذلك أقرَبُ؛ فإنَّ عُمرَ رضي الله عنه فعلَ ذلك بالمَدينةِ النَّبَويةِ بمَشهَدِ المُهاجِرينَ والأنصارِ، وهي قِصَّةٌ في مَظِنَّةِ الِاشتِهارِ، ولَم يُقابِلْها أحَدٌ بالإنكارِ، بَلْ تَلَقَّاها الصَّحابةُ بالتَّسليمِ والإقرارِ، وقَد كانوا يُنكِرونَ ما هو دُونَها، وإنْ فعلَه عُمرُ رضي الله عنه، كَما أنكَرَ عليه عِمرانُ بنُ حُصَينٍ وغَيرُه شَأنَ مُتعةِ الحَجِّ، ولَم يُنكِرْ أحَدٌ هذه الواقِعةَ وسَنُبَين إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى أنَّها مَحضُ القِياسِ، وأنَّ المانِعينَ مِنها لا بدَّ لَهم مِنها، وأنَّهم يَتحيَّلونَ عليها بحِيَلٍ لا تَجوزُ.
الوَجهُ التَّاسِعُ: أنَّ المُستَوفَى بعَقدِ الإجارةِ على زَرعِ الأرضِ هو عَينٌ مِنْ الأعيانِ، وهو المَغلُ الذي يَستَغِلُّه المُستَأجِرُ، وليسَ له مَقصودٌ في مَنفَعةِ الأرضِ غيرُ ذلك، وإنْ كانَ له قَصدٌ جَرَى في الِانتِفاعِ بغَيرِ الزَّرعِ، فذلك تَبَعٌ.
فَإنْ قيلَ: المَعقودُ عليه هو مَنفَعةُ شَقِّ الأرضِ وبَذْرِها وفِلَاحَتِها، والعَينُ تَتولَّدُ مِنْ هذه المَنفَعةِ، كَما لَوِ استَأجَرَ لِحَفْرِ بِئرٍ فخَرجَ مِنها الماءُ فالمَعقودُ عليه هو العَملُ نَفْسُه، لا الماءُ.
قيلَ: مُستَأجِرُ الأرضِ لَيسَ له مَقصودٌ في غيرِ المَغلِ، والعَملُ وَسيلةٌ مَقصودةٌ لِغَيرِها، لَيسَ له فيه مَنفَعةٌ، بَلْ هو تَعَبٌ ومَشَقَّةٌ، وإنَّما مَقصودُه ما
منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب في بيان أحكام الإجارة وكراء الدواب وغيرها]
[فصل كراء الدابة]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (فَصْلٌ) وَكِرَاءُ الدَّابَّةِ كَذَلِكَ، وَجَازَ عَلَى أَنَّ عَلَيْك عَلَفَهَا، أَوْ طَعَامَ رَبِّهَا، أَوْ عَلَيْهِ طَعَامَك
ــ
منح الجليل
فَصْل كِرَاء الدَّابَّة
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَحْكَامِ كِرَاءِ الدَّوَابِّ وَالرِّبَاعِ (وَكِرَاءُ الدَّابَّةِ كَذَلِكَ) أَيْ إيجَارُ عَاقِلٍ وَمُمْكِنُ النَّقْلِ غَيْرِ السَّفِينَةِ وَالدَّابَّةِ فِي تَوَقُّفِ الصِّحَّةِ عَلَى عَاقِدٍ وَأَجْرٍ كَالْبَيْعِ وَالْجَوَازِ وَالْمَنْعِ وَاللُّزُومِ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ. وَسَائِرِ الْأَحْكَامِ السَّابِقَةِ. ابْنُ شَاسٍ أَقْسَامُ الْإِجَارَةُ ثَلَاثَةٌ: الْقِسْمُ الْأَوَّلُ فِي اسْتِئْجَارِ الْآدَمِيِّ، الْقِسْمُ الثَّانِي فِي اسْتِئْجَارِ الْأَرَاضِي، الْقِسْمُ الثَّالِثُ فِي اسْتِئْجَارِ الدَّوَابِّ وَهِيَ تُسْتَأْجَرُ لِأَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ: لِلرُّكُوبِ ولِلْحَمْلِ وَلِلِاسْتِقَاءِ وَلِلْحَرْثِ.
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الإجارة
فصل في صفة الإجارة
وَجْهُ الْمَذْكُورِ فِي الْأَصْلِ وَالْجَامِعِ الصَّغِيرِ أَنَّ الْمَنَافِعَ فِي الْإِجَارَةِ لَا تُمْلَكُ جُمْلَةً وَاحِدَةً بَلْ شَيْئًا فَشَيْئًا، فَكَانَ اعْتِرَاضُ الْعُذْرِ فِيهَا بِمَنْزِلَةِ عَيْبٍ حَدَثَ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَالْعَيْبُ الْحَادِثُ قَبْلَ الْقَبْضِ فِي الْبَيْعِ يُوجِبُ لِلْعَاقِدِ حَقَّ الْفَسْخِ، وَلَا يَقِفُ ذَلِكَ عَلَى الْقَضَاءِ وَالرِّضَا، كَذَا هَذَا، وَمِنْ مَشَايِخِنَا مَنْ فَصَّلَ فِيهِ تَفْصِيلًا فَقَالَ: إنْ كَانَ الْعُذْرُ ظَاهِرًا لَا حَاجَةَ إلَى الْقَضَاءِ، وَإِنْ كَانَ خَفِيًّا كَالدَّيْنِ يُشْتَرَطُ الْقَضَاءُ لِيَظْهَرَ الْعُذْرُ فِيهِ وَيَزُولَ الِاشْتِبَاهُ، وَهَذَا حَسَنٌ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَبِيعَ الْمُسْتَأْجَرَ ثُمَّ يَفْسَخَ الْإِجَارَةَ.
فَصْلٌ فِي صِفَةُ الْإِجَارَةِ
(فَصْلٌ) :
ارجع إلى أركان الإجارة للاطلاع على جميع المسائل.