المسألة الخامسة: إجارة دار يتخذها مسجدا

الإسلام > الشركات والإجارات > أركان الإجارة > المسألة الخامسة: إجارة دار يتخذها مسجدا

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 20 دقيقة قراءة

المسألة الخامسة: إجارة دار يتخذها مسجدا - الأقوال والأدلة

وقَدِ اختُلِفَ فيما وقعَ في كِتابِ حَريمِ البِئرِ مِنْ المُدوَّنةِ مِنْ قَولِ مالِكٍ إذا كانَتْ لِرَجُلٍ أرضٌ فلا بَأْسَ أنْ يَمنَعَ كَلَأَها إذا احتَاجَ إلَيها، وإلَّا فلْيُخَلِّ بينَ النَّاسِ وبَينَه، ومِن قَولِه فيه: لا بَأْسَ أنْ يَبيعَ الرجُلُ خِصبَ أرضِه مِمَّنْ يَرعاه عامَهُ ذلك، بعدَ أنْ يَبُتَّ، ولا يَبيعُه عامَيْنِ، ولا ثَلاثةً، فقيلَ: إنَّ ذلك اختِلافٌ مِنْ قَولِه، مَرَّةً رَأى أنَّ لِلرجُلِ أنْ يَبيعَ خِصبَ أرضِه، كانَ قد وَقَفَها لِلمَرعَى، أو لَم يَقِفْها لَه، مثلَ قَولِ ابنِ الماجِشونِ، ومَرَّةً رَأى أنَّه لَيسَ له أنْ يَبيعَه، كانَ قد وَقَفَ الأرضَ لِلمَرعَى أو لَم يَقِفْها لَه، مثلَ قَولِ أشهَبَ، وقيلَ: لَيسَ ذلك اختِلافًا مِنْ قَولِه، ومَعناه أنَّه فَرَّقَ في ذلك بينَ الأرضِ التي وَقَفَها لِلمَرعَى والتي لَم يَقِفْها لَه، مثلَ قَولِ ابنِ القاسِمِ، وهو تَأويلُ عيسَى ابنِ دِينارٍ في نَوازِله بعدَ هذا مِنْ هذا الكِتابِ (١).

المَسألةُ الخَامِسةُ: إجارةُ دارٍ يَتَّخِذُها مَسجِدًا:

اختَلفَ الفُقهاءُ في الرجُلِ يُؤجِّرُ دارَه لِتَكونَ مَسجِدًا يُصَلِّي فيه المُسلِمونَ، هَلْ يَجوزُ أو لا؟

فذهبَ جُمهورُ الفُقهاءِ، المالِكيَّةُ والشَّافعيَّةُ والحَنابِلةُ إلى أنَّه يَجوزُ لِلرجُلِ أنْ يُؤجِّرَ دارَه لِمَنْ يَتَّخِذُها مَسجِدًا مدَّةً مَعلومةً ثم تَعودَ إليه مِلْكًا؛ لأنَّ هذه مَنفَعةٌ مُباحةٌ يُمكِنُ استيفاؤُها مِنْ العَينِ مع بَقائِها، فجازَ استِئجارُ العَينِ لَها؛ كالسُّكنَى، ولأنَّه فعلَ قُربةً، فجازَ أنْ تَستَأجِرَ الدَّارَ لِمَنفَعةٍ فيها،

(١) «البيان والتحصيل» (١٠٢٤٥، ٢٤٧)، و «التوضيح شرح مختصر ابن الحاجب» (٧/ ٢٧٥، ٢٧٧).

أصْلُه إذا استَأجَرَها لِتَكونَ مَجلِسًا لِلحُكمِ، وكَمَنَ دفعَ فَرَسَه لِمَنْ يَغزو به غَزوةً ثم يَرجِعُ إلَيهِ (١).

قالَ المالِكيَّةُ: يَجوزُ كِراءُ الأرضِ لِمَنْ يَتَّخِذُها مَسجِدًا مدَّةَ الإجارةِ؛ إذْ لا يُشترَطُ في الحَبسِ التَّأبيدُ، فإذا انقَضَتْ مدَّةُ الإجارةِ رَجعَ النَّقضُ لِمَنْ بَناه يَفعَلُ به ما شاءَ، وتَرجِعُ الأرضُ لِمالِكِها، فلَو أرادَ المالِكُ بَقاءَ البِناءِ في أرضِه على حالِه حَبْسًا، لَم يُجبَرْ بانيه على ذلك؛ إلَّا أنْ يَدفَعَ المالِكُ قِيمةَ النَّقضِ؛ فإنَّه يُجابُ، وليسَ لِلباني الِامتِناعُ حينئذٍ، ولَو أرادَ بانيه بَقاءَه على حالِه حَبْسًا لَم يُجبَرْ مالِكُ الأرضِ على ذلك، بخِلافِ مَنْ غَصَبَ أرضًا وبَنَى فيها مَسجِدًا، أو كانَت تَحتَ يَدِه أرضٌ بوَجْهِ شُبهةٍ، وبَنَى فيها مَسجِدًا، واستُحِقَّتِ الأرضُ بعدَ بِنائِها مَسجِدًا لِلَّهِ؛ فإنَّ النَّقضَ لا يَكونُ لِبَانِيهِ، ويَلزَمُه أنْ يَجعَلَه في مَسجِدٍ آخَرَ لِلَّهِ؛ لأنَّ البانيَ خَرجَ عنه لِلَّهِ على التَّأبيدِ؛ لأنَّه داخِلٌ على التَّأبيدِ.

والمُعتَمَدُ أنَّه لا يَجوزُ لِلرجُلِ أنْ يَبنيَ مَسجِدًا لِيُؤجِّرَه لِمَنْ يُصَلِّي فيه، أو يُؤجِّرَ بَيتَه لِمَنْ يُصَلِّي فيه، ويَأخُذَ الأُجرةَ على هَذا، وإجارَتُهما لِذلك غيرُ جائِزةٍ، لأنَّ ذلك لَيسَ مِنْ مَكارِمِ الأخلاقِ.

(١) «الإشراف» (٣/ ٢٢٢) رقم (١٠٧١)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٥/ ٣٤٩، ٣٦١)، و «مواهب الجليل» (٧/ ٤٠٤، ٤١٧)، و «التاج والإكليل» (٤/ ٤٧٤)، و «شرح مختصر خليل» (٧/ ١١)، و «تحبير المختصر» (٤/ ٥٥٨، ٥٦٧)، و «مغني المحتاج» (٣/ ٣٩٩)، و «المغني» (٥/ ٣١٩)، و «الشرح الكبير» (٦/ ٣٣)، و «المحرر في الفقه» (١/ ٣٥٦).

وقالَ اللَّخميُّ رحمة الله عليه: إنْ أكرَى بَيتَه أو دارَه مِمَّنْ يُصَلِّي فيهِما في أوقاتِ الصَّلَواتِ فقَط، كُرِهَ؛ لأنَّه لَيسَ مِنْ مَكارِمِ الأخلاقِ؛ فإنْ نَزَلَ مَضَى، وإنْ أخلَى البَيتَ وسَلَّمَه جازَ.

قالَ في «التَّنبيهات»: قولُه في الرجُلِ يَبني مَسجِدًا لِيُكريَه مِمَّنْ يُصَلِّي فيه، جازَ، وكَراهِيَتُه له في رِوايةِ ابنِ القاسِمِ، وكذلك الذي آجَرَ بَيتَه مِنْ قَومٍ لِيُصَلُّوا فيه؛ فلا يُعجِبُني، وهو كَمَنْ أكرَى المَسجِدَ. وقولُ غَيرِه في البَيتِ لا بَأْسَ باستِئجارِه يُصَلِّي فيه، وإجازَتُه كِراءَ الدَّارِ على أنْ تُتَّخَذَ مَسجِدًا بينَ هذه المَسائِلِ فَرقٌ، وأمَّا الذي بَنَى مَسجِدًا فأكَراه فلَو أباحَه لِلمُسلِمينَ لَكانَ حَبْسًا، لا حُكمَ فيه لَه، ولا لِأحَدٍ فيه، وإنْ كانَ لَم يُبِحْهُ؛ وإنَّما فعلَ ذلك لِيَكتَريَه، فليسَ مِنْ مَكارِمِ الأخلاقِ، وهو مَعنَى قَولِهِ -واللَّهُ أعلمُ- في كِراءِ المَسجِدِ: لا يَصلُحُ، وفي كِراءِ البَيتِ: لا يُعجِبُني، وأنَّه يَجوزُ له فِعلُه، كَما أجازَ إجارةَ المُصحَفِ، لَكنَّه لَيسَ مِنْ مَكارِمِ الأخلاقِ، وأفعالِ أهلِ الدِّينِ، وهذا مَعنَى مَنعِ مُحمَّدٍ عِندي لِإجارةِ المُصحَفِ، انتَهَى.

وَكذلك تُكرَهُ السُّكنَى فَوقَه بالأهلِ؛ لأنَّها إذا كانَتْ معه صارَ يَطَؤُها على ظَهرِ المَسجِدِ، وذلك مَكروهٌ، وأمَّا السُّكنَى فَوقَ ظَهرِ المَسجِدِ بغَيرِ أهلٍ فإنَّها جائِزةٌ، وكذلك السُّكنَى بالأهلِ تَحتَ المَسجِدِ، سَواءٌ بُنِيَ المَسجِدُ لِلكِراءِ أو لا (١).

(١) «الإشراف» (٣/ ٢٢٢) رقم (١٠٧١)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٥/ ٣٤٩، ٣٦١)، و «مواهب الجليل» (٧/ ٤٠٤، ٤١٧)، و «التاج والإكليل» (٤/ ٤٧٤)، و «شرح مختصر خليل» (٧/ ١١، ٢٠)، و «تحبير المختصر» (٤/ ٥٥٨، ٥٦٧)، وجاء في «المدونة» (١١/ ٤٢٣) (باب في إجارة المسجد): قُلتُ: أرَأيتَ إنْ بَنَى رَجُلٌ مَسجِدًا فأكَراه مِمَّنْ يُصَلِّي فيه؟ قالَ: لا يَصلُحُ هَذا في رَأْيِي؛ لِأنَّ المَساجِدَ لا تُبنَى لِلكِراءِ. قالَ: ولَقَد سُئِلَ مالِكٌ عَنِ الرَّجُلِ يَبنِي المَسجِدَ، ثُمَّ يَبْنِي فَوقَه بَيتًا، قالَ: لا يُعجِبُني ذَلِكَ، وذَكَرَ مالِكٌ أنَّ عُمَرَ بنَ عَبدِ العَزيزِ كانَ يَثبُتُ على ظَهرِ المَسجِدِ بالمَدينةِ في الصَّيفِ، فكانَ لا يَقرَبُه فيه امرَأةٌ. قالَ مالِكٌ: وهَذا الَّذي يَبْنِي فَوقَ المَسجِدِ يُريدُ أنْ يَجعَلَه مَسكَنًا يَسكُنُ فيه بأهلِه، يُريدُ بذَلِكَ مالِكٌ أنَّه إذا كانَ بَيتًا وسَكَنَه كانَ مَعَه أهلُه، وصارَ يَطَؤُها على ظَهرِ المَسجِدِ، قالَ: وكَرِهَه مالِكٌ كَراهيةً شَديدةً. فيمَن آجَرَ بَيتَه لِيُصَلِّيَ فيهِ: قُلتُ: أرَأيتَ مَنْ آجَرَ بَيتَه مِنْ قَومٍ يُصَلُّونَ فيه في رَمَضانَ؟ قالَ: لا يُعجِبُني ذَلِكَ؛ لِأنَّ مَنْ أكرَى بَيتَه كَمَنْ أكرَى المَسجِدَ، فالإجارةُ فيه غَيرُ جائِزةٍ؛ لِأنَّ الإجارةَ في المَساجِدِ غَيرُ جائِزةٍ، ولَم أسمَعْ مِنْ مالِكٍ في هَذا شَيئًا، ولَكِنَّ مالِكًا كَرِه أنْ يُعطَى الرَّجُلُ أجرًا على أنْ يُصَلِّيَ بهم في رَمَضانَ. وَقَدْ قالَ غَيرُه: لا بَأْسَ بذَلِكَ في كِراءِ البَيتِ. قُلتُ: أرَأيتَ إنْ أكرَيْتُ دارًا لي علَىَ أنْ يَتَّخِذوها مَسجِدًا عَشْرَ سِنينَ؟ قالَ: ذَلِكَ جائِزُ. قُلتُ: فإذا مَضَتِ السِّنينُ العَشرُ؟ قالَ: إذا انقَضَتِ الإجارةُ رَجَعَتِ الدَّارُ إلى رَبِّها. قُلتُ: تَحفَظُه عَنْ مالِكٍ؟ قالَ: لا. قُلتُ: فإذا رَجَعَتِ الدَّارُ إلى رَبِّها لِمَنْ يَكونُ نَقضُ المَسجِدِ؟ قالَ: لِأهلِ النَّقضِ الَّذينَ اشتَرَوْه وبَنَوُا المَسجِدَ؛ فالنَّقضُ لَهم.

وقالَ الشَّافعيَّةُ: يَصحُّ استِئجارُ بَيتٍ لِيَتَّخِذَه مَسجِدًا يُصَلِّي فيه، قال الخَطيبُ الشِّربينيُّ: وصُورَتُه -كما قالَ صاحِبُ الانتِصارِ: أنْ يَستَأْجِرَه لِلصَّلاةِ، أمَّا إذا استأجَرَه لِيَجعَلَه مَسجِدًا؛ فلا يَصحُّ بِلا خِلافٍ (١).

وذَهَبَ الحَنفيَّةُ إلى أنَّه لا يَجوزُ لِلمُسلِمِ أنْ يَستأجِرَ مِنْ المُسلِمِ بَيتًا يُصَلِّي فَرضًا فيه ولا نافِلةً؛ لأنَّ المَسجِدَ لا يُمَلَّكُ، ولأنَّه عَينُ جِهةِ القُربةِ

(١) «مغني المحتاج» (٣/ ٣٩٩).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الإجارة
فصل في أنواع شرائط ركن الإجارة

لِلْكَلَأِ وَسَائِرُ الْأَعْيَانِ الْمُبَاحَةِ إنَّهَا غَيْرُ جَائِزَةٍ لِمَا بَيَّنَّا وَاَللَّهُ ﷿ أَعْلَمُ.

فَصْلٌ فِي أَنْوَاع شَرَائِط رُكْنِ الْإِجَارَة

(فَصْلٌ) :

وَأَمَّا شَرَائِطُ الرُّكْنِ فَأَنْوَاعٌ بَعْضُهَا شَرْطُ الِانْعِقَادِ وَبَعْضُهَا شَرْطُ النَّفَاذِ وَبَعْضُهَا شَرْطُ الصِّحَّةِ وَبَعْضُهَا شَرْطُ اللُّزُومِ أَمَّا شَرْطُ الِانْعِقَادِ فَثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ نَوْعٌ يَرْجِعُ إلَى الْعَاقِدِ، وَنَوْعٌ يَرْجِعُ إلَى نَفْسِ الْعَقْدِ، وَنَوْعٌ يَرْجِعُ إلَى مَكَانِ الْعَقْدِ.

أَمَّا الَّذِي يَرْجِعُ إلَى الْعَاقِدِ فَالْعَقْلُ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْعَاقِدُ عَاقِلًا حَتَّى لَا تَنْعَقِدُ الْإِجَارَةُ مِنْ الْمَجْنُونِ وَالصَّبِيِّ الَّذِي لَا يَعْقِلُ، كَمَا لَا يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ مِنْهُمَا.

وَأَمَّا الْبُلُوغُ فَلَيْسَ مِنْ شَرَائِطِ الِانْعِقَادِ وَلَا مِنْ شَرَائِطِ النَّفَاذِ عِنْدَنَا، حَتَّى إنَّ الصَّبِيَّ الْعَاقِلَ لَوْ أَجَرَ مَالَهُ أَوْ نَفْسَهُ فَإِنْ كَانَ مَأْذُونًا يَنْفُذُ وَإِنْ كَانَ مَحْجُورًا يَقِفُ عَلَى إجَازَةِ الْوَلِيِّ عِنْدَنَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ وَهِيَ مِنْ مَسَائِلِ الْمَأْذُونِ.

وَلَوْ أَجَّرَ الصَّبِيُّ الْمَحْجُورُ نَفْسَهُ وَعَمِلَ وَسَلِمَ مِنْ الْعَمَلِ يَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ وَيَكُونُ الْأَجْرُ لَهُ، أَمَّا اسْتِحْقَاقُ الْأَجْرِ فَلِأَنَّ عَدَمَ النَّفَاذِ كَانَ نَظَرًا لَهُ وَالنَّظَرُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْعَمَلِ سَلِيمًا فِي النَّفَاذِ فَيَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ وَلَا يُهْدَرُ سَعْيُهُ فَيَتَضَرَّرَ بِهِ، وَكَانَ الْوَلِيُّ أَذِنَ لَهُ بِذَلِكَ دَلَالَةً بِمَنْزِلَةِ قَبُولِ الْهِبَةِ مِنْ الْغَيْرِ.

منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب في بيان أحكام الإجارة وكراء الدواب وغيرها]
[فصل كراء الحمام]

فَصْل) جَازَ كِرَاءُ حَمَّامٍ

ــ

منح الجليل

فَلَكَ رَدُّهُ، وَعَلَيْك فِي الْإِرْدَبِّ نِصْفُ دِرْهَمٍ اهـ.

وَظَاهِرُهَا صِحَّةُ الْعَقْدِ، وَهُوَ جَارٍ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ الْمَشْهُورَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ فِي التَّقْيِيدِ بِالْعَمَلِ وَالزَّمَانِ الَّذِي يَحْمِلُ الْعَمَلَ، كَمَا أَشَارَ إلَى ذَلِكَ عِيَاضٌ فِي التَّنْبِيهَاتِ وَاللَّخْمِيِّ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْخِلَافَ إذَا أَمْكَنَ إتْمَامُ الْعَمَلِ فِي الزَّمَنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَهَذَا عَلَى صِحَّةِ الْكِرَاءِ مَعَ الْجَمْعِ بَيْنَ الْعَمَلِ وَالزَّمَنِ إذَا زَادَ عَلَى الْعَمَلِ أَوْ سَاوَاهُ كَمَا تَقَدَّمَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(وَ) إنْ اكْتَرَى ثَوْرًا مَثَلًا لِطَحْنِ إرْدَبَّيْنِ فِي يَوْمٍ بِدِرْهَمٍ مَثَلًا فَ (زَادَ) مَا يَطْحَنُهُ فِيهِ عَلَى إرْدَبَّيْنِ مَا يُشْبِهُ الْكَيْلَ (أَوْ نَقَصَ) مَا يَطْحَنُهُ عَنْهُمَا وَتَنَازَعَ زَادَ وَنَقَصَ (مَا) أَيْ قَدْرًا (يُشْبِهُ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَكَسْرٍ (الْكَيْلَ) أَيْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِزِيَادَتِهِ فِيهِ تَارَةً وَنَقْصِهِ عَنْهُ مَرَّةً أُخْرَى (فَلَا) شَيْءَ (لَك) يَا مُكْرِي فِي الزِّيَادَةِ (وَلَا) شَيْءَ (عَلَيْك) يَا مُكْتَرِي فِي النَّقْصِ فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِذَا حَمَلَ لَك رَجُلٌ طَعَامًا فَزَادَ أَوْ نَقَصَ مَا يُشْبِهُ زِيَادَةَ الْكَيْلِ أَوْ نَقْصِهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَلَا لَك مِنْ ضَمَانٍ وَلَا حِصَّةِ كِرَاءٍ، وَبِهَذَا قَرَّرَ الشَّارِحَانِ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ، وَهُوَ مُحْتَمِلٌ لِلتَّقْرِيرَيْنِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فَصْل كِرَاءُ الْحَمَّامِ

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 359 - 362

ارجع إلى أركان الإجارة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.1 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
الحمد لله