الإسلام > الشركات والإجارات > أركان الإجارة > المسألة الخامسة: هل للمؤجر أن يؤجر ما استأجره بأكثر مما استأجرها به
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 8 دقيقة قراءةثم اختَلفَ الفُقهاءُ فيما إذا أجَّرَ المُستَأجِرُ الدَّارَ، أوِ الأرضَ مِمَّنْ آجَرَه، هَلْ يَصحُّ أو لا؟
فذهبَ جُمهورُ الفُقهاءِ، المالِكيَّةُ والشَّافعيَّةُ والحَنابِلةُ إلى أنَّه يَجوزُ أنْ يُؤجِّرَها مِنْ مالِكِها كَغَيرِه، لأنَّ كلَّ مَملوكٍ جازَ أنْ يُملكَ لِغَيرِ مَنْ ملكَه جازَ أنْ يُملكَ لِمَنْ ملكَه، أصْلُه الأعيانُ، فكلُّ عَقدٍ جازَ مع غيرِ العاقِدِ جازَ مع العاقِدِ، كالبَيعِ، ولأنَّه عَقدٌ على مَنفَعةٍ يَصحُّ أنْ يَملِكَها بِعِوَضٍ، جازَ أنْ يَملِكَها مَنْ يَصحُّ أنْ يَملِكَ مِثلَها، أصْلُه العَقدُ عليها مِنْ الأجنَبيِّ.
وَذَهَبَ الحَنفيَّةُ إلى أنَّه لا يَصحُّ أنْ يُؤجِّرَ المُستَأجِرُ الدَّارَ أوِ الأرضَ مِمَّنْ آجَرَه، سَواءٌ كانَ قبلَ القَبضِ أو بَعدَه؛ لأنَّ ذلك يُؤدِّي إلى تَناقُصِ الأحكامِ؛ لأنَّ التَّسليمَ مُستحَقٌّ على الكِراءِ، فإذا اكتَراها صارَ التَّسليمُ مُستحَقًّا لَه؛ فيَصيرُ مُستَحِقًّا لِمَا يُستحَقُّ عليه، وهذا تَناقُضٌ.
واختَلفَ مَشايِخُ الحَنفيَّةِ هَلْ يَكونُ ذلك نَقضًا لِلعَقدِ الأولِ أو لا؟ والأصَحُّ أنَّ العَقدَ يَنفَسِخُ.
المَسألةُ الخامِسةُ: هَلْ لِلمُؤجِّرِ أنْ يُؤجِّرَ ما استَأجَرَه بأكثَرَ ممَّا استَأجَرَها بهِ:
اتَّفقَ الفُقهاءُ على أنَّه يَجوزُ لِلمُؤجِّرِ أنْ يُؤجِّرَ العَينَ بمِثلِ ما أستَأجَرَها به، أو بأقَلَّ، واختَلفوا: هَلْ يَجوزُ له أنْ يُؤجِّرَها بأكثَرَ ممَّا أجَّرَها به أو لا؟
فذهبَ جُمهورُ الفُقهاءِ، المالِكيَّةُ والشَّافعيَّةُ والحَنابِلةُ في المَذهبِ إلى أنَّه يَجوزُ لِلمُستَأجِرِ أنْ يُؤجِّرَ العَينَ المُستَأجَرةَ بأزيَدَ ممَّا استَأجَرَها به،
سَواءٌ أصَلَحَ في العَينِ شَيئًا أو بَنَى فيها بِناءً، أو لَم يَفعَل؛ لأنَّه عَقدٌ يَجوزُ برَأْسِ المالِ، فجازَ بزِيادةٍ؛ كَبَيعِ المَبيعِ بعدَ قَبضِه، وكَما لَو أحدَثَ عِمارةً لا يُقابِلُها جُزءٌ مِنْ الأجْرِ.
وَذَهَبَ الحَنفيَّةُ إلى أنَّه يَجوزُ له أنْ يُؤجِّرَها بأكثَرَ مِنْ الأُجرةِ الأُولَى إذا زادَ في الدَّارِ شَيئًا، كَما لَو حَفَرَ بها بِئرًا، أو طَيَّنَها، أو أصلَحَ أبوابَها، أو شَيئًا مِنْ حِيطانِها؛ فإنْ لَم يَزِدْ فيها شَيئًا جازَتِ الإجارةُ، إلَّا أنَّه إذا كانَتِ الأُجرةُ الثَّانيةُ مِنْ جِنسِ الأُولَى، لَم تَطِبْ له الزِّيادةُ، ويَتَصَدَّقُ بها، وإنْ كانَتْ مِنْ خِلافِ جِنسِها طابَتْ له الزِّيادةُ.
أمَّا جَوازُ الإجارةِ فلا شَكَّ فيهِ؛ لأنَّ الزِّيادةَ في عَقدٍ لا تُعتَبَرُ فيه المُساواةُ بينَ البَدَلِ والمُبدَلِ، لا تَمنَعُ صِحَّةَ العَقدِ، وهَهُنا كذلك، فيَصحُّ العَقدُ.
وأمَّا التَّصَدُّقُ بالفَضلِ إذا كانَتِ الأُجرةُ الثَّانيةُ مِنْ جِنسِ الأُولَى فلأنَّ الفَضلَ رِبحٌ، ما لَم يَضمَنْ؛ لأنَّ المَنافِعَ لا تَدخُلُ في ضَمانِ المُستَأجِرِ، بدَليلِ أنَّه لَو هَلَكَ المُستَأجِرُ فصارَ بحَيثُ لا يُمكِنُ الِانتِفاعُ به، كانَ الهَلاكُ على المُؤاجِرِ، وكَذا لَو غَصَبَه غاصِبٌ، فكانَتِ الزِّيادةُ رِبْحَ ما لَم يُضمَنْ، ونَهَى رَسولُ اللَّهِ ﷺ عن ذلك، فإنْ كانَ هُناكَ زِيادةٌ كانَ الرِّبحُ في مُقابَلةِ الزِّيادةِ، فيَخرُجُ مِنْ أنْ يَكونَ رِبحًا.
وَكَذا في إجارةِ الدَّابَّةِ إذا زادَ في الدَّابَّةِ جَوالِقَ، أو لِجامًا، أو ما أشبَهَ ذلك، يَطيبُ له الفَضلُ؛ لِمَا بيَّنَّا، فإنْ عَلَفَها لا يَطيبُ لَهُ؛ لأنَّ الأُجرةَ لا يَصيرُ شَيءٌ مِنها مُقابِلَ العَلَفِ.
وَعَنِ الإمامِ أحمدَ رِوايةٌ مِثلُ قَولِ الحَنفيَّةِ أنَّه إنْ أحدَثَ فيها عِمارةً،
المجموع شرح المهذب · النووي · كتاب الإجارة
باب ما يوجب فسخ الاجارة
قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:
(بَابُ مَا يوجب فسخ الاجارة) إذا وجد المستأجر بالعين المستأجرة عيبا جاز له ان يرد، لان الاجارة كالبيع، فإذا جاز رد المبيع بالعيب جاز رد المستأجر، وله أن يرد بما يحدث في يده من العيب، لان المستأجر في يد المستأجر كالمبيع في يد البائع، فإذا جاز رد المبيع بما يحدث من العيب في يد البائع، جاز رد المستأجر بما يحدث من العيب في يد المستأجر.
(فصل)
والعيب الذى يرد به ما تنقص به المنفعة، كتعثر الظهر في المشي والعرج الذى يتأخر به عن القافلة وضعف البصر والجذام والبرص في المستأجر للخدمة، وانهدام الحائط في الدار، وانقطاع الماء في البئر والعين والتغير الذى يمتنع به الشرب أو الوضوء وغير ذلك من العيوب التى تنقص بها المنفعة.
فاما إذا اكترى ظهرا فوجده خشين المشي لم يدر، لان ذلك لا تنقص به المنفعة.
وان اكترى ظهرا للحج عليه فعجز عن الخروج بالمرض أو ذهاب المال لم يجز له الرد، وان اكترى حماما فتعذر عليه ما يوقده لم يجز له الرد، لان المعقود عليه باق، وانما تعذر الانتفاع لمعنى في غيره فلم يجز له الرد، كما لو اشترى ظهرا ليحج عليه فعجز عن الحج لمرض أو ذهاب المال، وان اكترى أرضا للزراعة فزرعها ثم هلك الزرع بزيادة المطر أو شدة برد أو دوام ثلج أو أكل جراد لم يجز له الرد لان الجائحة حدثت على مال المستأجر دون منفعة الارض فلم يجز له الرد، وان اكترى دارا فتشعثت فبادر المكرى إلى اصلاحها لم يكن للمستأجر ردها لانه لا يلحقه الضرر، فان لم يبادر ثبت له الفسخ لانه يلحقه ضرر بنقصان المنفعة، فان رضى سكناها ولم يطالب بالاصلاح فهل يلزمه جميع الاجرة ام لا؟ فيه وجهان
(أحدهما)
لا يلزمه جميع الاجرة لانه لم يستوف جميع ما استحقه من المنفعة فلم يلزمه جميع الاجرة، كما لو اكترى دارا سنة فسكنها بعض السنة ثم غصبت
(والثانى)
يلزمه جميع الاجرة لانه استوفى جميع المعقود عليه ناقصا بالعيب
ارجع إلى أركان الإجارة للاطلاع على جميع المسائل.