المسألة السابعة: أخذ الأجرة على الإمامة

الإسلام > الشركات والإجارات > أركان الإجارة > المسألة السابعة: أخذ الأجرة على الإمامة

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 7 دقيقة قراءة

المسألة السابعة: أخذ الأجرة على الإمامة - الأقوال والأدلة

المَسألةُ السَّابِعةُ: أخْذُ الأُجرةِ على الإمامةِ:

اختَلفَ الفُقهاءُ في حُكمِ أخْذِ الأُجرةِ على الإمامةِ في الصَّلاةِ هَلْ تَجوزُ أو لا؟

فذهبَ مُتقدِّمو الحَنفيَّةِ والشافِعيَّةِ في الأصَحِّ، ومُتقدِّمو الحَنابِلةِ في المَذهبِ، وابنُ حَبيبٍ مِنْ المالِكيَّةِ إلى أنَّه لا يَجوزُ أخْذُ الأُجرةِ على الإمامةِ في الصَّلاةِ المَفروضةِ، وكَذا النَّافِلةُ؛ كالتَّراويحِ في الأصَحِّ؛ لأنَّه مُصَلٍّ لِنَفْسِه، ومتى صَلَّى اقتَدَى به مَنْ أرادَ، وإنْ لَم يَنْوِ الإمامةَ، وإنْ تَوَقَّفَ على نِيَته شَيءٌ، فهو إحرازُ فَضيلةِ الجَماعةِ، وهذه فائِدةٌ تَختَصُّ به، لا تَحصُلُ لِلمُستَأجِرِ.

قالَ الإمامُ النَّوَويُّ رحمة الله عليه: الِاستِئجارُ لِإمامةِ الصَّلَواتِ المَفروضةِ باطِلٌ، وكَذا لِلتَّراويحِ وسائِرِ النَّوافِلِ على الأصَحِّ؛ لأنَّه مُصَلٍّ لِنَفْسِه، ومتى صَلَّى اقتَدَى به مَنْ أرادَ، وإنْ لَم يَنْوِ الإمامةَ، وإنْ تَوَقَّفَ على نِيَته شَيءٌ فهو إحرازُ فَضيلةِ الجَماعةِ، وهذه فائِدةٌ تَختَصُّ به، ومَن جَوَّزَه شَبَّهَهُ بالأذانِ في الشِّعارِ (١).

(١) «روضة الطالبين» (٤/ ١٨).

وَذَهَبَ المالِكيَّةُ في المَشهورِ ومُتأخِّرو الحَنفيَّةِ، وعليه الفَتوَى عِندَهم، والشافِعيَّةُ في قَولٍ، والحَنابِلةُ في رِوايةٍ إلى أنَّه يَجوزُ أخْذُ الأُجرةِ على الإمامةِ؛ لِتَأدِّي الشِّعارِ بهِ؛ كالأذانِ.

رَوَى أشهَبُ عن مالِكٍ أنَّه سُئِلَ عن الصَّلاةِ خَلفَ مَنْ يُستَأجَرُ في رَمَضانَ يَقومُ بالنَّاسِ، فقالَ: أرجُو ألَّا يَكونَ به بَأْسٌ، وإنْ كانَ به بَأْسٌ فعليه، لا عَلَى مَنْ صَلَّى خَلفَه، ورَوَى عنه ابنُ القاسِمِ أنَّه كَرِهَه، قالَ: وهو أشَدُّ كَراهةً له في الفَريضةِ.

قالَ المالِكيَّةُ: يُكرَهُ أخْذُ الأُجرةِ على الصَّلاةِ، أي: إمامَتُها مُفرَدةً فَرضًا أو نَفلًا، وهو في المَكتوبةِ أشَدُّ كَراهيةً، وإنْ وَقَعَتْ صَحَّتْ وحُكِمَ بها؛ كالإجارةِ على الحَجِّ، وتَجوزُ الصَّلاةُ خَلفَ مَنْ يَأخُذُ الأُجرةَ مِنْ غيرِ كَراهةٍ، لأنَّ الإجارةَ لَيسَتْ عليه حَرامًا، فتَكونَ جُرحةً فيه، تَقدَحُ في إمامَتِه، وإنَّما هي له مَكروهةٌ، فتَرْكُها أفضَلُ. ولا تُكرَه إمامةُ مَنْ فعلَ ما تَرْكُه أفضَلُ، كَما لا تُكرَه إمامةُ مَنْ تَركَ ما فِعْلُه أفضَلُ مِنْ النَّوافِلِ.

وَمَحَلُّ الكَراهةِ إذا كانَتِ الأُجرةُ تُؤخَذُ مِنْ المُصَلِّينِ وأمَّا إذا أُخِذَتْ مِنْ بَيتِ المالِ، أو مِنْ وَقْفِ المَسجِدِ فلا كَراهةَ؛ لأنَّه مِنْ بابِ الإعانةِ، لا مِنْ بابِ الإجارةِ (١).

أمَّا أخْذُ الرِّزقِ عَلَى الإمامةِ فمُجمَعٌ على جَوازِه.

(١) «الاستذكار» (٥/ ٤١٨)، و «شرح مختصر خليل» (١/ ٢٣٦)، و «البيان والتحصيل» (١/ ٤٦٩).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المجموع شرح المهذب · النووي · كتاب الإجارة
باب الجعالة

قال المصنف رحمه الله تعالى:

* (باب الجعالة)

* يجوز عقد الجعالة وهو أن يبذل الجعل لمن عمل له عملا من رد ضالة ورد آبق وبناء حائط وخياطة ثوب وكل ما يستأجر عليه من الاعمال، والدليل عيله قوله تعالى (ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم) وروى أبو سعيد الخدرى (أن ناسا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم أتو احيا من أحياء العرب فلم يقروهم، فبينما هم كذلك إذ لدغ سيد أولئك فقالوا هل فيكم راق فقالوا لم تقرونا فلا نفعل أو تجعلوا لنا جعلا فجعلوا لهم قطيع شاء فجعل رجل يقرأ بام القرآن ويجمع بزاقة ويتفل فبرا الرجل فأتوهم بالشاء فقالوا: لا نأخذها حتى نَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فسألوا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذلك فضحك وقال: ما أدراك إنها رقية؟ خذوها واضربوا إلى فيها بسهم ولان الحاجة تدعو إلى ذلك من رد ضالة وآبق وعمل لا يقدر عليه فجاز كالاجارة والمضاربة.

(فصل)

ويجوز ان يعقد لعامل غير معين للآية، ولانه قد يكون له عمل

ولا يعرف من يعمله، فجاز من غير تعيين، وروى المزني في المختصر عن الشافعي رحمه الله في المنثور انه قال إذا قال أول من يحج عنى فله مائة فحج عنه رجل أنه يستحق المائة.

وقال المزني: ينبغى أن يستحق أجرة المثل لانه اجازة فلم تصح من غير تعيين، وهذا خطا، لان ذلك جعالة، وقد بينا ان الجعالة تجوز من غير تعيين العامل.

(فصل)

وتجوز على عمل مجهول للآية، ولان الحاجة تدعو إلى ذلك فجاز مع الجهالة كالمضاربة، ولا تجوز الا بعوض معلوم، لانه عقد معاوضة فلا تجوز بعوض مجهول كالنكاح، فان شرط له جعلا مجهولا فعمل استحق أجرة المثل، لان كل عقد وجب المسمى في صحيحه وجب المثل في فاسده، كالبيع والنكاح.

(فصل)

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 434 - 435

ارجع إلى أركان الإجارة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.4 / 29.5
الإضاءة 39%
البدر بعد 8 يوم
لا إله إلا الله