للمؤجر استيفاء المنفعة بنفسه وبغيره من أجير أو مستعير

الإسلام > الشركات والإجارات > أركان الإجارة > للمؤجر استيفاء المنفعة بنفسه وبغيره من أجير أو مستعير

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 5 دقيقة قراءة

للمؤجر استيفاء المنفعة بنفسه وبغيره من أجير أو مستعير - الأقوال والأدلة

ونَحوَها؛ لِخِفَّةِ الغَرَرِ، ولأنَّ مَرجِعَها لَه، ولا فَرقَ في ذلك بينَ الأرضِ والدَّارِ.

وَصُورَتُها: أنَّ مَنْ حَبَسَ على زَيدٍ ثم على عَمْرٍو؛ فإنَّه يَجوزُ لِعَمْرٍو أنْ يَكتَريَها مِنْ زيدٍ عَشَرةَ أعوامٍ، وسَواءٌ كانَ المَرجِعُ بتَحبيسٍ عليه أو مِلْكٍ.

وَمَحَلُّ هذا إذا لَم يَشتَرِطِ الواقِفُ مدَّةً، وإلَّا عَمِلَ على ما شُرِطَ، وبِما إذا لَم تَدْعُ الضَّرورةُ لِأكثَرَ مِنْ ذلك، لِأجْلِ مَصلَحةِ الوَقْفِ، كَما وقعَ في زَمنِ القاضي ابنِ باديسَ بالقَيرَوانِ، أنَّ دارًا حَبسًا على الفُقَراءِ خَرِبَتْ، ولَم يُوجَدْ ما تُصلَحُ به، فأفتَى بأنَّها تُكرَى السِّنينَ الكَثيرةَ كَيفَ تَسيرُ، بشَرطِ إصلاحِها مِنْ كِرائِها، وأبَى أنْ يُسمَحَ ببَيعِها، وهو المُعوَّلُ عليه.

قالَ الدُّسوقيُّ رحمة الله عليه: والمُرادُ بالنَّاظِرِ مَنْ كانَ مِنْ جُملةِ المَوقوفِ عليهم، وأمَّا غَيرُه فيَجوزُ له أنْ يُكريَ أزيَدَ مِنْ ذلك؛ لأنَّ بمَوتِه لا تَنفَسِخُ الإجارةُ بخِلافِ المُستَحِقِّ؛ فإنَّه تَنفَسِخُ الإجارةُ بمَوتِه، كَذا في عَبَقٍ وكَبيرِ خَشٍّ، قالَ شَيخُنا العَدَويُّ: ولَم أرَه مَنصوصًا، وظاهِرُ كَلامِهمُ الإطلاقُ، فَتَأمَّلْ (١).

لِلمُؤجِّرِ استِيفاءُ المَنفَعةِ بنَفْسِه وبغَيرِه مِنْ أجيرٍ أو مُستَعيرٍ:

اتَّفقَ فُقهاءُ المَذاهبِ الأربَعةِ على أنَّه يَجوزُ لِلمُستَأجِرِ أنْ يَستَوفيَ المَنفَعةَ بنَفْسِه وبِمِثلِه، بإعارةٍ أو إجارةٍ؛ لأنَّه مِلْكُ المَنفَعةِ بالعَقدِ، فكانَ له التَّسلُّطُ على استيفائِها بنَفْسِه وبِنائِبِه.

فَلَوِ استَأجَرَ دارًا أو دُكَّانًا كانَ له أنْ يَسكُنَها بنَفْسِه، وأنْ يُسكِنَها مَنْ

(١) «حاشية الدسوقي مع الشرح الكبير» (٥/ ٤٧٨، ٤٨٨)، و «التاج والإكليل» (٤/ ٥٩٢)، و «مواهب الجليل» (٧/ ٥٠٩)، و «شرح مختصر خليل» (٧/ ٩٩، ١٠٠)، و «تحبير المختصر» (٤/ ٦٦٧).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المجموع شرح المهذب · النووي · كتاب الإجارة
باب ما يلزم المتكاريين وما يجوز لهما

المبيع على البائع وان فارق البيع في حكم الخيار وهذان الوجهان في اجارة ما لم يقبض مبنى

على اختلاف اصحابنا في عقد الاجارة هل تناول الدار المؤاجرة لاستيفاء المنفعة منها أو تناول المنفعة؟ فقال أبو إسحاق المروزى: عقد الاجارة انما تناول الدار الموجودة، لان المنافع غير مخلوقة، فعلى هذا يمنع من إجارتها قبل القبض كما يمنع من البيع.

(والوجه الثاني) وهو الاكثر من أصحابنا أن العقد إنما تناول المنفعة دون الرقبة لان العوض في مقابلتها، ولا يصح أن يتوجه العقد إلى ما لم يقابله العوض وتصير المنافع بتسليم الرقبة مقبوضة حكما، وإن لم يكن القبض مستقرا إلا بمضي المدة فعلى، هذا تجوز إجارتها قبل قبضها.

وقال النووي: لا تنفسخ الاجارة بعذر كتعذر وقود حمام وسفر ومرض مستأجر دابة لسفر، ولو استأجر أرضا لزراعه فزرع فهلك الزرع بجائحه فليس له الفسخ، ولا حط شئ من الاجرة، وتنفسخ بموت الدابه والاجير المعينين في المستقبل لا الماضي في الاظهر، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:

(بَابُ مَا يلزم المتكاريين وما يجوز لهما) يجب على المكرى ما يحتاج إليه المكترى للتمكين من الانتفاع كمفتاح الدار وزمام الجمل والبرة التى في أنفه والحزام والقتب والسرج واللجام للفرس لان التمكين عليه ولا يحصل التمكين إلا بذلك، فان تلف شئ منه في يد المكترى لم يضمنه كما لا يضمن العين المستأجرة وعلى المكرى بدله لان التمكين مستحق عليه إلى أن يستوفى المستأجر المنفعة وما يحتاج إليه لكمال الانتفاع كالدلو والحبل والمحمل والغطاء فهو على المكترى، لان ذلك يراد لكمال الانتفاع، واختلف أصحابنا فيما يشد به أحد المحملين إلى الآخر، فمنهم من قال: هو على المكرى لانه من آلة التمكين، فكان على المكرى، ومنهم من قال: هو على المكترى

لانه بمنزلة تأليف المحمل وضم بعضه إلى بعض.

(فصل)

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 292

ارجع إلى أركان الإجارة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
الحمد لله