مدة زمن الإجارة

الإسلام > الشركات والإجارات > أركان الإجارة > مدة زمن الإجارة

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 17 دقيقة قراءة

مدة زمن الإجارة - الأقوال والأدلة

ثم تَقديرُ المَنفَعةِ يَختَلِفُ باختِلافِ نَوعِها:

فَمِنها ما يُقدَّرُ بالزَمنِ، ومِنها ما يُقدَّرُ بالعَملِ، ومِنها ما يَصحُّ فيه الأمرانِ:

أ- فما تُقدَّرُ فيه المَنافِعُ بالزَمنِ مع الجَهلِ بقَدْرِ العَملِ ضابِطُه هو: كلُّ مَنفَعةٍ لا يُمكِنُ ضَبطُها بغَيرِها، وتقِلُّ وتَكثُرُ، أو تَطولُ وتَقصُرُ، كَإجارةِ الدُّورِ لِلسُّكنَى، فإنَّ سُكنَى الدَّارِ تَطولُ وتَقصُرُ، وكالإجارةِ لِلإرضاعِ، فإنَّ ما يَشرَبُه الرَّضيعُ مِنْ اللَّبنِ يَقِلُّ ويَكثُرُ، وكالإجارةِ لِتَطيينِ جِدارٍ، فإنَّ التَّطيينَ لا يَنضَبِطُ رِقَّةً وسَماكةً.

فَمِثلُ هذه المَنافِعِ لا يُمكِنُ تَقديرُها بغَيرِ الزَمنِ؛ لأنَّ تَحصيلَها لا يَنضَبِطُ بغَيرِ ذلك. ولِهَذا جاءَ على لِسانِ شُعَيبٍ عليه السلام: ﴿عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ﴾ [القصص: ٢٧]؛ فقد قدَّرَ مَنفَعةَ استِئجارِ موسى عليه السلام بالزَمنِ، وإنَّما استَأْجَرَه لِلرَّعْيِ ونَحوِه، والرَّعيُ مِنْ هذا النوعِ مِنْ المَنافِعِ.

مُدةُ زَمنِ الإجارةِ:

وَإذا قُدِّرَتِ المَنفَعةُ بالزَمنِ وجبَ أنْ يَكونَ مدَّةً مَعلومةً، تَبقَى فيها العَينُ المُؤجَّرةُ في الأغلَبِ؛ لِيَتمكَّنَ المُستَأجِرُ مِنْ استِيفاءِ المَنفَعةِ المَعقودِ عليها.

والمَرجِعُ في مَعرِفةِ المدَّةِ التي تَبقَى فيها كلُّ عَينٍ في الأغلَبِ إنَّما هو العُرفُ، وأهلُ الخِبرةِ، ويَختَلِفُ ذلك مِنْ عَينٍ إلى عَينٍ:

فالأرضُ -مثلًا-: تَصحُّ إجارَتُها مِئةَ سَنةٍ أو أكثَرَ.

والدَّارُ: تَصحُّ إجارَتُها ثَلاثينَ سَنةً.

والدَّابَّةُ: تَصحُّ إجارَتُها عَشْرَ سِنينَ.

وَهَكَذا كلُّ شَيءٍ على ما يَليقُ به، ويُقَدِّرُ أهلُ الخِبرةِ أنَّه يَبقَى هذه المدَّةَ.

ب- ما تُقدَّرُ فيه المَنافِعُ بالعَملِ دونَ المدَّةِ: وذلك إذا كانَتِ المَنفَعةُ مَعلومةً في ذاتِها، ولَكنَّها قد تَستَغرِقُ زَمنًا يَقصُرُ أو يَطولُ، فلا يُمكِنُ ضَبطُها به.

وَذلك كالِاستِئجارِ لِخياطةِ ثَوبٍ، وطِلاءِ جِدارٍ، وطَبخِ طَعامٍ، ونَحوِ ذلك.

فَإنَّ مثلَ هذه المَنافِعِ تُقدَّرُ بالعَملِ، ولا تُقدَّرُ بالزَمنِ؛ لأنَّ الزَمنَ فيها قد يَطولُ وقَد يَقصُرُ، بَينَما العَملُ فيها مُنضَبِطٌ ومُحَدَّدٌ.

ج- ما يَصحُّ تَقديرُ المَنفَعةِ فيه بالزَمنِ أو العَملِ: وذلك كاستِئجارِ شَخصٍ لِخياطةٍ، أو سَيَّارةٍ لِلرُّكوبِ، فيَصحُّ تَقديرُ المَنفَعةِ بالزَمنِ، كَأنْ يَستَأجِرَ يَومًا لِيَخِيطَ هذا الثَّوبَ، ويَصحُّ أنْ يَستَأجِرَ السَّيَّارةَ لِتُوَصِّلَه مِنْ المَدينةِ إلى مَكَّةَ مثلًا، فيَكونَ تَقديرُ المَنفَعةِ بالعَملِ، ولا يُنظَرُ إلى ما يَستَغرِقُ مِنْ الوَقتِ، كَما يَصحُّ أنْ يَستَأجِرَ السَّيَّارةَ يَومًا أو يَومَيْنِ، فتَكونَ المَنفَعةُ مُقدَّرةً بالزَمنِ، سَواءٌ قَطَعَ بها المَسافةَ أو لا، ورَكِبَها أو لا (١).

(١) «الحاوي الكبير» (٧/ ٣٩١، ٣٩٢)، و «المهذب» (١/ ٣٩٦)، و «روضة الطالبين» (٤/ ١٩، ٢٠)، و «مغني المحتاج» (٣/ ٣٩١، ٣٩٢)، و «نهاية المحتاج» (٥/ ٦١٩، ٣٢١)، و «النجم الوهاج» (٥/ ٣٤٢)، و «الديباج» (٢/ ٤٦٤، ٤٦٥).

وقالَ الحَنابِلةُ: تَحصُلُ مَعرِفةُ المَنفَعةِ بأمرَيْنِ:

الأولُ: العُرفُ: وهو ما يَتعارَفُ عليه النَّاسُ بَينَهم، كَسُكنَى الدَّارِ شَهرًا، فالسُّكنَى مُتعارَفٌ عليها بينَ النَّاسِ، والتَّفاوُتُ فيها يَسيرٌ؛ فلَم تَحتَجْ إلى ضَبطٍ.

وَكَخِدمةِ الآدَميِّ سَنةً؛ لأنَّ الخِدمةَ أيضًا مَعلومةٌ بالعُرفِ؛ فلَم تَحتَجْ إلى ضَبطٍ، كالسُّكنَى، فيَخدُمُه في الزَمنِ الذي يَقتَضيه العُرفُ، ويَخدُمُ مِنْ طُلوعِ الشَّمسِ إلى غُروبِها، وبِاللَّيلِ ما يَكونُ مِنْ خِدمةِ أوساطِ النَّاسِ.

فَإذا كانَ لَهُما عُرفٌ، أغنَى عن تَعيينِ النَّفعِ، وعَن تَعيينِ صِفَتِه، ويَنصَرِفُ الإطلاقُ إلى العُرفِ؛ لِتَبادُرِه إلى الذِّهنِ، فإذا كانَ عُرفُ الدَّارِ السُّكنَى، أو لَم يكُنْ، واكتَراها لَها، فلَه السُّكنَى، ولَه وَضْعُ مَتاعِه فيها، ويَترُكُ فيها مِنْ الطَّعامِ ما جَرَتْ عادةُ السَّاكِنِ به، ويَستَحقُّ ماءَ البِئرِ، تَبَعًا لِلدَّارِ في الأصَحِّ.

والثَّاني: الوَصفُ: كَحَملِ زَبْرَةِ حَديدٍ وَزْنُها كَذا إلى مَوضِعٍ مُعيَّنٍ، فلا بدَّ مِنْ ذِكرِ الوَزنِ والمَكانِ الذي تُحمَلُ إلَيهِ؛ لأنَّ المَنفَعةَ إنَّما تُعرَفُ بذلك، وكَذا كلُّ مَحمولٍ.

وَتَصحُّ الإجارةُ لِبِناءِ دارٍ ونَحوِها؛ لأنَّه نَفْعٌ مُباحٌ، ويُقدَّرُ البِناءُ بالزَّمانِ؛ كَيَومٍ أو شَهرٍ، وإنْ قُدِّرَ بالعَملِ بأنِ استَأجَرَ لِبِناءِ حائِطٍ، فلا بدَّ مِنْ مَعرِفةِ مَوضِعِ البِناءِ؛ لأنَّه يَختَلِفُ بقُربِ الماءِ وسُهولةِ التُّرابِ، ولا بدَّ مِنْ ذِكرِ طُولِ الحائِطِ وعَرضِه وسُمْكِه وآلَتِه، مِنْ طِينٍ ولَبِنٍ وآجُرٍّ، وغَيرِ ذلك؛ كالجِصِّ، لأنَّ مَعرِفةَ المَنفَعةِ لا تَحصُلُ إلَّا بذلك، ولأنَّ الغَرَضَ يَختَلِفُ؛ فلا بدَّ مِنْ ذِكْرِه.

وَإنِ استَأْجَرَه لِيَبنيَ له بِناءً مَعلومًا؛ كَحائِطٍ مَوصوفٍ بما تَقدَّمَ، أو لِيَبنيَ له في زَمنٍ مَعلومٍ، كَيَومٍ أو أُسبوعٍ، فبَناه الأجيرُ ثم سقطَ البِناءُ، فقَد وَفَّى الأجيرُ ما عليه، واستَحقَّ الأُجرةَ كامِلةً؛ لأنَّ سُقوطَه لَيسَ مِنْ فِعلِه، ولا مِنْ تَفريطِه، هذا إنْ لَم يكُنْ سُقوطُه مِنْ جِهةِ العامِلِ، فأمَّا إنْ كانَ سُقوطُه مِنْ جِهَتِه، بأنْ فَرَّطَ، أو بَناه مَحلولًا، أو بنَحوِ ذلك، فسقطَ؛ فعليه إعادَتُه وغَرامةُ ما تَلِفَ مِنه؛ لِتَفريطِه.

وإنْ كانَتِ الإجارةُ لِرُكوبٍ، اشتُرِطَ مع ذِكرِ المَوضِعِ المَركوبِ إليه مَعرِفةُ راكِبٍ برُؤيةٍ أو صِفةٍ وذِكْرِ جِنسٍ مَركوبٍ، كَمَبيعٍ، إنْ لَم يكُنْ مَرئيًّا؛ لِاختِلافِ المَقاصِدِ، بالنَّظَرِ إلى أجناسِ المَركوبِ مِنْ كَونِه فَرَسًا أو بَعيرًا أو بَغلًا أو حِمارًا، واشتُرِطَ مَعرِفةُ كَيفيَّةِ سَيرِه مِنْ هِملاجٍ وغَيرِه؛ لِاختِلافِ الغَرَضِ باختِلافِه.

وَيُشترَطُ في الإجارةِ -لِحَملِ ما يُخشَى عليه ضَرَرٌ إذا حُمِلَ، كَخَزَفٍ، أي: فَخَّارٍ، ونَحوِهِ؛ كَزُجاجٍ- مَعرِفةُ حامِلِه، مِنْ آدَميٍّ أو بَهيمةٍ، ومَعرِفَتُه -أي: الحامِلِ- بنَفْسِه، أو على دَابَّتِه، لِمَحمولٍ برُؤيةٍ أو صِفةٍ، إنْ كانَ خَزَفًا ونَحوَه، وذِكْرُ جِنْسِه وقَدْرِه، إنْ لَم يكُنْ خَزَفًا ونَحوَه.

وَيُشترَطُ في الاستِئجارِ لِحَرثٍ مَعرِفةُ أرضٍ برُؤيةٍ؛ لِاختِلافِه باختِلافِها سُهولةً، وضِدَّها، ولا تَنضَبِطُ بالصِّفةِ (١).

(١) «الكافي» (٢/ ٣٠٥)، و «المبدع» (٥/ ٦٣)، و «الإنصاف» (٦/ ٥، ٦)، و «كشاف القناع» (٣/ ٦٤٣)، و «شرح منتهى الإرادات» (٤/ ٨)، و «الروض المربع» (٢/ ٨٩)، و «مطالب أولي النهى» (٣/ ٥٨٣).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الإجارة
فصل في ركن الإجارة ومعناها

نَفَى ﷾ الْجُنَاحَ عَمَّنْ يَسْتَرْضِعُ وَلَدَهُ، وَالْمُرَادُ مِنْهُ الِاسْتِرْضَاعُ بِالْأُجْرَةِ، دَلِيلُهُ قَوْله تَعَالَى ﴿إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ البقرة: ٢٣٣ قِيلَ أَيْ الْأَجْرَ الَّذِي قَبِلْتُمْ، وَقَوْلُهُ ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ الطلاق: ٦ وَهَذَا نَصٌّ وَهُوَ فِي الْمُطَلَّقَاتِ.

وَأَمَّا السُّنَّةُ فَمَا رَوَى مُحَمَّدٌ فِي الْأَصْلِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنهما عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «لَا يَسْتَامُ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ وَلَا يَنْكِحُ عَلَى خِطْبَتِهِ، وَلَا تَنَاجَشُوا، وَلَا تَبِيعُوا بِإِلْقَاءِ الْحَجَرِ، وَمَنْ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَلْيُعْلِمْهُ أَجْرَهُ» وَهَذَا مِنْهُ ﷺ تَعْلِيمُ شَرْطِ جَوَازِ الْإِجَارَةِ وَهُوَ إعْلَامُ الْأَجْرِ فَيَدُلُّ عَلَى الْجَوَازِ.

منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب في بيان أحكام الإجارة وكراء الدواب وغيرها]
[فصل كراء الحمام]

فَصْل) جَازَ كِرَاءُ حَمَّامٍ

ــ

منح الجليل

فَلَكَ رَدُّهُ، وَعَلَيْك فِي الْإِرْدَبِّ نِصْفُ دِرْهَمٍ اهـ.

وَظَاهِرُهَا صِحَّةُ الْعَقْدِ، وَهُوَ جَارٍ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ الْمَشْهُورَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ فِي التَّقْيِيدِ بِالْعَمَلِ وَالزَّمَانِ الَّذِي يَحْمِلُ الْعَمَلَ، كَمَا أَشَارَ إلَى ذَلِكَ عِيَاضٌ فِي التَّنْبِيهَاتِ وَاللَّخْمِيِّ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْخِلَافَ إذَا أَمْكَنَ إتْمَامُ الْعَمَلِ فِي الزَّمَنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَهَذَا عَلَى صِحَّةِ الْكِرَاءِ مَعَ الْجَمْعِ بَيْنَ الْعَمَلِ وَالزَّمَنِ إذَا زَادَ عَلَى الْعَمَلِ أَوْ سَاوَاهُ كَمَا تَقَدَّمَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(وَ) إنْ اكْتَرَى ثَوْرًا مَثَلًا لِطَحْنِ إرْدَبَّيْنِ فِي يَوْمٍ بِدِرْهَمٍ مَثَلًا فَ (زَادَ) مَا يَطْحَنُهُ فِيهِ عَلَى إرْدَبَّيْنِ مَا يُشْبِهُ الْكَيْلَ (أَوْ نَقَصَ) مَا يَطْحَنُهُ عَنْهُمَا وَتَنَازَعَ زَادَ وَنَقَصَ (مَا) أَيْ قَدْرًا (يُشْبِهُ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَكَسْرٍ (الْكَيْلَ) أَيْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِزِيَادَتِهِ فِيهِ تَارَةً وَنَقْصِهِ عَنْهُ مَرَّةً أُخْرَى (فَلَا) شَيْءَ (لَك) يَا مُكْرِي فِي الزِّيَادَةِ (وَلَا) شَيْءَ (عَلَيْك) يَا مُكْتَرِي فِي النَّقْصِ فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِذَا حَمَلَ لَك رَجُلٌ طَعَامًا فَزَادَ أَوْ نَقَصَ مَا يُشْبِهُ زِيَادَةَ الْكَيْلِ أَوْ نَقْصِهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَلَا لَك مِنْ ضَمَانٍ وَلَا حِصَّةِ كِرَاءٍ، وَبِهَذَا قَرَّرَ الشَّارِحَانِ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ، وَهُوَ مُحْتَمِلٌ لِلتَّقْرِيرَيْنِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فَصْل كِرَاءُ الْحَمَّامِ

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 278 - 281

ارجع إلى أركان الإجارة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله وبحمده