الإسلام > الشركات والإجارات > أركان الإجارة > مدة عقد الإجارة
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 23 دقيقة قراءةله الإجارةُ المُسمَّاةُ، وإنْ لَم يَفرُغْ منه إلَّا بعدَ ذلك، كانَتْ له إجارَتُه على غيرِ التَّعجيلِ؛ لأنَّ المُستَأجِرَ إنَّما رَضيَ به مِنْ الأُجرةِ على التَّعجيلِ، فإذا أعطاه ذلك لَم يَنبَغِ أنْ يَأخُذَ مالَه باطِلًا (١).
مُدةُ عَقدِ الإجارةِ:
اتَّفقَ فُقهاءُ المَذاهبِ الأربَعةِ على أنَّ الإجارةَ تَصحُّ سَنةً فأقَلَّ، واختَلفوا هل تَصحُّ أكثَرَ مِنْ سَنَةٍ أو لا؟
فذَهَبَ جَماهيرُ أهلِ العِلمِ الحَنفيَّةُ والمالِكيَّةُ والشَّافعيَّةُ في الأصَحِّ والحَنابِلةُ في المَذهبِ إلى أنَّ الإجارةَ تَصحُّ على أيِّ مدَّةٍ، طالَتْ أو قَصُرتْ، ما دامَتْ تَبْقَى العَينُ إلى هذه المدَّةِ؛ لِقَولِ اللهِ تَعالى -إخبارًا عن شُعَيبٍ عليه السلام أنَّه قالَ-: ﴿عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ﴾ [القصص: ٢٧]، وَشَرْعُ مَنْ قَبلَنا شَرعٌ لَنا، ما لَم يَقُمْ على نَسخِه دَليلٌ، ولأنَّ ما جازَ العَقدُ عليه سَنةً جازَ أكثَرَ مِنها؛ كالبَيعِ والنِّكاحِ والمُساقاةِ، والتَّقديرُ بسَنةٍ وثَلاثينَ تحَكُّمٌ لا دَليلَ عليه، وليسَ ذلك أوْلَى مِنْ التَّقديرِ بزيادةٍ عليه أو نُقصانٍ مِنه.
وَإذا استَأجَرَه سِنينَ لَم يَجِبْ بَيانُ قِسطِ كلِّ سَنةٍ مِنْ الأُجرةِ، كَقِسطِ شُهورِ السَّنةِ عندَ المالِكيَّةِ، والأظهَرُ عندَ الشَّافعيَّةِ، والحَنابِلةِ، وتُوَزَّعُ
(١) «مواهب الجليل» (٧/ ٤٠٦، ٤٠٧)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٥/ ٣٥٠، ٣٥١)، و «التاج والإكليل» (٤/ ٤٧٥)، و «تحبير المختصر» (٤/ ٥٥٨، ٥٥٩)، و «الفروق» للقرافي (٤/ ٣٤)، و «القوانين الفقهية» ص (١٨٢)، و «شرح مختصر خليل» (٧/ ١٢)، و «حاشية الصاوي» (٩/ ١٠).
الأُجرةُ على قِيمةِ مَنافِعِ السِّنينِ؛ لأنَّ المَنفَعةَ كالأعيانِ في البَيعِ، ولَوِ اشتَمَلَتِ الصَّفقةُ على أعيانٍ لَم يَلزَمْه تَقديرُ ثَمنِ كلِّ عَينٍ كذلك ههُنا.
وكَما يَجوزُ له أنْ يَستَأجِرَ الرَّقَبةَ مدَّةَ سَنةٍ بأُجرةٍ مَعلومةٍ، وإنْ لَم يُسَمِّ ما يَخُصُّ كلَّ يَومٍ، أو كلَّ أُسبوعٍ، أو كلَّ شَهرٍ مِنْ الأُجرةِ.
لَكِنْ قالَ المالِكيَّةُ: إنْ كانَتِ السِّنينُ أو الشُّهورُ تَختَلِفُ في القِيمةِ بأنْ كانَتْ هناك سَنةٌ تُخالِفُ سَنةً في الأُجرةِ، أو كانَ هناك شَهرٌ يُخالِفُ شَهرًا، أو أيَّامٌ تَخالِفُ أيَّامًا في الأُجرةِ؛ كَدُورِ مَكَّةَ ودُورِ النِّيلِ بمِصرَ، وحَصَلَ مانِعٌ مِنْ سُكنَى بَعضِ المدَّةِ المُستَأجَرةِ، رُجِعَ لِلقِيمةِ، لا لِلتَّسميةِ عندَ السُّكوتِ، أو عندَ اشتِراطِ الرُّجوعِ لَها.
والحاصِلُ: أنَّ المُستَأجِرَ إذا لَم يُسَمِّ لكلِّ سَنةٍ ما يَخُصُّها، ولا لكلِّ شَهرٍ ما يَخُصُّه، وسَكَنَ بَعضَ المدَّةِ وحَصَلَ مانِعٌ مَنَعَه مِنْ سُكنَى باقيها، فإنْ كانَتِ السِّنينُ أو الأشهُرُ لا تَختَلِفُ في القِيمةِ فأنَّهما يَرجِعانِ لِلتَّسميةِ، فإنْ سَكَنَ نِصفَ المدَّةِ لَزِمَه نِصفُ المُسمَّى، وإنْ سَكَنَ ثُلُثَها لَزِمَه ثُلُثُه، وإنْ كانَتِ السِّنينُ أو الأشهُرُ تَختَلِفُ بالقِيمةِ فأنَّهما يَرجِعانِ لِلقِيمةِ، لا لِلتَّسميةِ عندَ السُّكوتِ أو اشتِراطِ الرُّجوعِ إلَيها، فإنِ اشترَطَا عندَ العَقدِ الرُّجوعَ لِلتَّسميةِ، والحالُ أنَّ السِّنينَ تَختَلِفُ بالقِيمةِ، فَسَدَ العَقدُ، فإذا استَأجَرَ بَيتًا على الخَليجِ سَنةً بمِئةٍ، وسَكَنَ فيه ثَلاثةَ أشهُرٍ أيَّام النِّيلِ، وحَصَلَ مانِعٌ مِنْ سُكَناه، فإنَّه يُقَوَّمُ كِراءُ البَيتِ في ثَلاثةِ أشهُرٍ؛ فإنْ كانَ سَبعينَ حَطَّ المالِكُ عن المُستَأجِرِ ثَلاثينَ، وإنْ كانَتْ أُجرةُ البَيتِ في الأشهُرِ الثَّلاثةِ تُساوي مِئةً فلا يُحَطُّ عن المُستَأجِرِ شَيءٌ.
وَفي مُقابِلِ الأظهَرِ عندَ الشَّافعيَّةِ يَجِبُ أنْ يُبيَّنَ نَصيبُ كلِّ سَنةٍ مِنها؛ لأنَّ المَنافِعَ تَختَلِفُ باختِلافِ السِّنينِ، فلا نَأمَنُ أنْ يَنفَسِخَ العَقدُ؛ فلا يُعلَمَ بما يَرجِعُ.
والمَرجِعُ في مَعرِفةِ المدَّةِ التي تَبقَى فيها كلُّ عَينٍ في الأغلَبِ؛ إنَّما هو العُرفُ، وأهلُ الخِبرةِ، ويَختَلِفُ ذلك مِنْ عَينٍ إلى عَينٍ: فعِندَ الشَّافعيَّةِ تَصحُّ إجارَتُها مِئةَ سَنةٍ أو أكثَرَ.
والدَّارُ: تَصحُّ إجارَتُها ثَلاثينَ سَنةً.
والدَّابَّةُ: تَصحُّ إجارَتُها عَشْرَ سِنينَ.
وَهَكَذا كلُّ شَيءٍ على ما يَليقُ به، ويُقَدِّرُ أهلُ الخِبرةِ أنَّه يَبقَى هذه المدَّةَ.
وَأقَلُّ مدَّةٍ تَصحُّ فيها إجارةُ الدَّارِ لِلسُّكنَى يَومٌ واحِدٌ، ولا يَجوزُ أقَلُّ مِنه.
وَأقَلُّ مدَّةِ الزِّراعةِ ما يَبقَى فيها الزَّرعُ في الأغلَبِ.
وَقَريبٌ مِنْ هذا قولُ الجُمهورِ، فالعِبرةُ بالعُرفِ، وبالأغلَبِ أنَّ هذه العَينَ تَبقَى إلى هذه المدَّةِ.
وَذَهَبَ الشَّافعيَّةُ في قَولٍ، وبَعضُ الحَنابِلةِ إلى أنَّ مدَّةَ الإجارةِ لا تَزيدُ عَلى سَنَةٍ؛ لِاندِفاعِ الحاجةِ بها؛ لأنَّ الإجارةَ عَقدٌ على مَعلومٍ جُوِّزَ لِلحاجةِ، وهي تَندَفِعُ بسَنةٍ؛ لأنَّها مدَّةٌ تَضُمُّ الفُصولَ، وتَتِمُّ فيها الزُّروعُ والثِّمارُ.
وَفي قَولٍ ثالِثٍ لِلشَّافِعيةِ وبَعضِ الحَنابِلةِ: لا تَزيدُ على ثَلاثينَ سَنةً؛
لأنَّها نِصفُ العُمُرِ الأغلَبِ، والأغلَبُ تَغيُّرُ الأشياءِ بَعدَها.
وَفي وَجْهٍ رابِعٍ: تَجوزُ على مدَّةٍ لا تَبقَى العَينُ فيها في الأغلَبِ؛ لأنَّ الأصْلَ فيها الدَّوامُ. قالَ الدَّميريُّ: وقالَ به الأئِمَّةُ الثَّلاثةُ (١).
وَهَذا الخِلافُ السَّابِقُ في غيرِ الوَقفِ، أمَّا الوَقفُ فاختَلفوا فيه هَلْ حُكمُه حُكمُ المِلْكِ المُطلَقِ، فتَجوزَ إجارَتُه، أيَّ مدَّةٍ كانَتْ، وإنْ طالَتْ، أو يَختَلِفُ؟
فالمَذهَبُ عندَ الشَّافعيَّةِ والحَنابِلةِ أنَّ حُكمَ الوَقفِ كَحُكمِ المِلْكِ، تَجوزُ إجارَتُه أيَّ مدَّةٍ، وإنْ طالَتْ، قالَ الشَّافعيَّةُ: إلَّا إنْ خالَفَ شَرطَ الواقِفِ، حَيثُ شرطَ الواقِفُ ألَّا تُؤجَّرَ أكثَرَ مِنْ سَنتَيْنِ، لَم تَجُزْ إجارَتُها
(١) «النجم الوهاج» (٥/ ٣٦٩)، ويُنْظر: «الهداية شرح البداية» (٣/ ٢٣١، ٢٣٢)، و «الاختيار» (٣/ ٦٢)، و «الجوهرة النيرة» (٣/ ٢٣٢، ٣٢٥)، و «مختصر الوقاية» (٢/ ١١٠، ١١١)، و «تبيين الحقائق» (٥/ ١٠٦)، و «البحر الرائق» (٨/ ٤، ٥)، و «الإشراف» (٣/ ٢٢٤) رقم (١٠٧٣)، و «مواهب الجليل» (٧/ ٤٠٤)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٥/ ٣٥٠، ٣٥١)، و «التاج والإكليل» (٤/ ٤٧٣)، و «تحبير المختصر» (٤/ ٥٥٧، ٥٥٨)، و «الفروق» للقرافي (٤/ ٣٤)، و «القوانين الفقهية» ص (١٨٢)، و «شرح مختصر خليل» (٧/ ١١)، و «حاشية الصاوي» (٩/ ٩)، و «الحاوي الكبير» (٧/ ٣٦٤)، و «المهذب» (١/ ٣٩١)، و «روضة الطالبين» (٤/ ٢٥)، والإقناع للشِّربيني (٢/ ٣٥٠)، و «مغني المحتاج» (٣/ ٤٠٧)، و «نهاية المحتاج» (٥/ ٣٤٨، ٣٤٩)، و «النجم الوهاج» (٥/ ٣٦٨، ٣٦٩)، و «الديباج» (٢/ ٤٧٩)، و «المغني» (٥/ ٢٥٣)، و «الشرح الكبير» (٦/ ٤٨)، و «الإفصاح» لابن هُبيرة (٢/ ٢٨، ٢٩)، و «شرح الزركشي» (٢/ ١٧٨)، و «المبدع» (٥/ ٨٤، ٨٥)، و «كشاف القناع» (٤/ ٣، ٦).
أكثَرَ مِنهما في عَقدٍ واحِدٍ، فلَو زادَ في العَقدِ على ما شرطَ الواقِفُ بَطَلَ في الجَميعِ (١).
وَذَهَبَ الحَنفيَّةُ في المُختارِ وبَعضُ الشَّافعيَّةِ إلى أنَّ الأوقافَ لا تَجوزُ الإجارةُ الطَّويلةُ فيها؛ كَيْلَا يدَّعِيَ المُستَأجِرُ مِلْكَها.
قالَ الحَنفيَّةُ: لا تَصحُّ إجارةُ الأراضي أكثَرَ مِنْ ثَلاثِ سِنينَ، والمَساكِنِ والحَوانيتِ (الدَّكاكينِ) ونَحوِها أكثَرَ مِنْ سَنةٍ؛ إلَّا إذا كانَتِ المَصلَحةُ تَقتَضي تَأجيرَ الوَقفِ أكثَرَ مِنْ ذلك؛ فإنَّ لِلقاضي في هذه الحالةِ أنْ يُؤجِّرَها أكثَرَ مِنْ ذلك، أمَّا النَّاظِرُ فليسَ له أنْ يَفعَلَ ذلك بدُونِ إذْنِ القاضي، إلَّا إذا نَصَّ الواقِفُ على جَوازِ تَأجيرِها أكثَرَ مِنْ هذه المدَّةِ، إذا كانَ مَنفَعةً، فإذا قالَ الواقِفُ مثلًا: لا يَجوزُ تَأجيرُ هذا المَنزِلِ أكثَرَ مِنْ سَنةٍ؛ إلَّا إذا كانَ في تَأجيرِه مَصلَحةٌ لِلفُقَراءِ المَوقوفِ عليهم؛ فإنَّ لِلنَّاظِرِ أنْ يُؤجِّرَ أكثَرَ مِنْ سَنةٍ، بِناءً على هذا الشَّرطِ.
وَمَحَلُّ عَدَمِ جَوازِ تَأجيرِ الوَقفِ أكثَرَ مِنْ تلك المدَّةِ إذا كانَ المُؤجِّرُ غيرَ الواقِفِ، أمَّا الواقِفُ فلَه أنْ يَزيدَ على هذه المدَّةِ كَما يُحِبُّ (٢).
(١) «روضة الطالبين» (٤/ ٢٥)، و «النجم الوهاج» (٥/ ٣٦٨، ٣٦٩)، و «حاشية عميرة على كنز الراغبين» (٣/ ١٩٤)، و «الفتاوى الفقهية الكبرى» (٣/ ١٤٤)، و «المبدع» (٤/ ٨٥)، و «كشاف القناع» (٤/ ٤).
(٢) «الهداية شرح البداية» (٣/ ٢٣١، ٢٣٢)، و «الاختيار» (٣/ ٦٢)، و «الجوهرة النيرة» (٣/ ٢٣٢، ٣٢٥)، و «مختصر الوقاية» (٢/ ١١٠، ١١١)، و «تبيين الحقائق» (٥/ ١٠٦)، و «البحر الرائق» (٨/ ٤، ٥)، و «الأشباه والنظائر» (١٩٥)، و «ابن عابدين» (٤/ ٣٨٧).
وقالَ القاضي والمُتوَلِّي مِنْ الشَّافعيَّةِ: أجمَعَ الحُكَّامُ على أنَّه لا يُؤجِّرُ أكثَرَ مِنْ ثَلاثِ سِنينَ؛ لِئَلَّا يَندَرِسَ، قالَ الرَّافِعيُّ: وهذا الاصطِلاحُ غيرُ مُطَّردٍ.
وفي «أمالي السَّرخَسيِّ»: تُمتنَعُ إجارةُ الوَقفِ أكثَرَ مِنْ سَنَةٍ إذا لَم تَمُس إليه حاجةٌ لِعِمارةٍ وغَيرِها، قالَ النَّوَويُّ: وهو غَريبٌ، وقالَ الدَّميريُّ: حَكاه الإمامُ وَجْهًا، وقالَ: لا اتِّجاهَ له في الوَقفِ على جِهاتِ الخَيرِ (١).
وأمَّا المالِكيَّةُ فقالوا: الوَقفُ إذا كانَ على قَومٍ مُعيَّنِينَ، كَفُلانٍ وأولادِهِ؛ فإنَّ النَّاظِرَ عليه لا يَجوزُ له أنْ يُكريَ أكثَرَ مِنْ سَنتَيْنِ، أو ثَلاثٍ، لا أكثَرَ مِنْ ذلك، ولَكِنْ لا يَكونُ كِراؤُه بالنَّقدِ.
فَإنْ كانَ على قَومٍ غيرِ مُعيَّنِينَ؛ كالفُقَراءِ ونَحوِهم، كالمَرضَى والقَناطِرِ والمَساجِدِ، فإنَّه يَجوزُ له أنْ يُكريَه أكثَرَ مِنْ ذلك، كأربَعةِ أعوامٍ، ونَحوِها، لا أكثَرَ، إنْ كانَ أرضًا لِلزِّراعةِ، وعامًا لا أكثَرَ إنْ كانَ دارًا ونَحوَها، سَواءٌ كانَتْ مَوقوفةً على مُعيَّنِينَ، أو على غَيرِهم، فإنْ أكْرَى أكثَرَ مِنْ ذلك مَضَى، إنْ كانَ ناظِرًا، ولا يَفسَخُ، قالَه ابنُ القاسِمِ، ومَحَلُّ ذلك حَيثُ لَم تكُنْ هناك ضَرورةٌ تَقتَضي الكِراءَ، لِأَكثَرَ ممَّا تَقدَّمَ، كَما لَوِ انهَدَمَ الوَقفُ، فيَجوزُ كِراؤُه بما يُبنَى به، ولَو طالَ الزَمنُ؛ كَأربَعينَ عامًا، أو أزيدَ، بقَدْرِ ما تَقتَضي الضَّرورةُ، وهو خَيرٌ مِنْ ضَياعِه واندِراسِه.
أمَّا إذا أكرَى مُستَحِقٌّ لِمَنْ مَرجِعُها لَه، فيَجوزُ كِراءؤُها عَشْرَ سِنينَ
(١) «روضة الطالبين» (٤/ ٢٥)، و «النجم الوهاج» (٥/ ٣٦٨، ٣٦٩).
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الإجارة
فصل في بيان ما ينتهي به عقد الإجارة
وَالصَّبَّاغِ فَقَالَ رَبُّ الثَّوْبِ وَالْخُفِّ: عَمِلْتَهُ لِي بِغَيْرِ شَرْطٍ، وَقَالَ الصَّانِعُ: لَا؛ بَلْ عَمِلْتُهُ بِأُجْرَةِ دِرْهَمٍ، أَوْ اخْتَلَفَ رَبُّ الدَّارِ مَعَ الْمُسْتَأْجِرِ فَقَالَ رَبُّ الدَّارِ: أَجَرْتُهَا مِنْك بِدِرْهَمٍ، وَقَالَ السَّاكِنُ بَلْ سَكَنْتهَا عَارِيَّةً، فَالْقَوْلُ قَوْلُ صَاحِبِ الثَّوْبِ، وَالْخُفِّ، وَسَاكِنِ الدَّارِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ مَعَ يَمِينِهِ، وَلَا أَجْرَ عَلَيْهِ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: إنْ كَانَ الرَّجُلُ حُرًّا ثِقَةً فَعَلَيْهِ الْأَجْرُ، وَإِلَّا فَلَا، وَقَالَ مُحَمَّدٌ: إنْ كَانَ الرَّجُل انْتَصَبَ لِلْعَمَلِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ انْتَصَبَ لِلْعَمَلِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ صَاحِبِهِ، وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ إذَا اتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُمَا لَمْ يَشْتَرِطَا الْأَجْرَ لَكِنَّ الصَّانِعَ قَالَ: إنِّي إنَّمَا عَمِلْت بِالْأَجْرِ، وَقَالَ رَبُّ الثَّوْبِ: مَا شَرَطْت لَك شَيْئًا، فَلَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا.
(وَجْهُ) قَوْلِهِمَا اعْتِبَارُ الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ فَإِنَّ انْتِصَابَهُ لِلْعَمَلِ، وَفَتْحَهُ الدُّكَّانَ لِذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَعْمَلُ إلَّا بِالْأُجْرَةِ، وَكَذَا إذَا كَانَ حَرِيفَهُ فَكَانَ الْعَقْدُ مَوْجُودًا دَلَالَةً، وَالثَّابِتُ دَلَالَةً كَالثَّابِتِ نَصًّا.
منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب في بيان أحكام الإجارة وكراء الدواب وغيرها]
[فصل كراء الدابة]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (فَصْلٌ) وَكِرَاءُ الدَّابَّةِ كَذَلِكَ، وَجَازَ عَلَى أَنَّ عَلَيْك عَلَفَهَا، أَوْ طَعَامَ رَبِّهَا، أَوْ عَلَيْهِ طَعَامَك
ــ
منح الجليل
فَصْل كِرَاء الدَّابَّة
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَحْكَامِ كِرَاءِ الدَّوَابِّ وَالرِّبَاعِ (وَكِرَاءُ الدَّابَّةِ كَذَلِكَ) أَيْ إيجَارُ عَاقِلٍ وَمُمْكِنُ النَّقْلِ غَيْرِ السَّفِينَةِ وَالدَّابَّةِ فِي تَوَقُّفِ الصِّحَّةِ عَلَى عَاقِدٍ وَأَجْرٍ كَالْبَيْعِ وَالْجَوَازِ وَالْمَنْعِ وَاللُّزُومِ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ. وَسَائِرِ الْأَحْكَامِ السَّابِقَةِ. ابْنُ شَاسٍ أَقْسَامُ الْإِجَارَةُ ثَلَاثَةٌ: الْقِسْمُ الْأَوَّلُ فِي اسْتِئْجَارِ الْآدَمِيِّ، الْقِسْمُ الثَّانِي فِي اسْتِئْجَارِ الْأَرَاضِي، الْقِسْمُ الثَّالِثُ فِي اسْتِئْجَارِ الدَّوَابِّ وَهِيَ تُسْتَأْجَرُ لِأَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ: لِلرُّكُوبِ ولِلْحَمْلِ وَلِلِاسْتِقَاءِ وَلِلْحَرْثِ.
ارجع إلى أركان الإجارة للاطلاع على جميع المسائل.