الإسلام > الشركات والإجارات > أركان الإجارة > وهل تجب الأجرة بالتسليم والتخلية أو بالاستعمال والانتفاع في الإجارة الفاسدة؟
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 12 دقيقة قراءةوهل تَجِبُ الأُجرةُ بالتَّسليمِ والتَّخليةِ أو بالاستِعمالِ والانتِفاعِ في الإجارةِ الفاسِدةِ؟
فذَهَبَ الحَنفيَّةُ والحَنابِلةُ في رِوايةٍ اختارَها شَيخُ الإسلامِ ابنُ تَيميَّةَ رحمة الله عليه إلى أنَّ الأُجرةَ لا تَجِبُ في الإجارةِ الفاسِدةِ بالتَّخليةِ؛ بل إنَّما تَجِبُ بحَقيقةِ الانتِفاعِ، بخِلافِ الإجارةِ الصَّحيحةِ؛ حَيثُ تَجِبُ الأُجرةُ بالتَّخليةِ، انتَفَعَ بها أو لَم يَنتفِعْ، إذا خُلِّيَ بَينَه وبَينَها.
ولأنَّه عَقدٌ فاسِدٌ على مَنافِعَ لَم يَستَوْفِها، لَم يَلزَمْه عِوَضُها؛ كالنِّكاحِ الفاسِدِ (١).
وقالَ المالِكيَّةُ والشافِعيَّةُ والحَنابِلةُ في المَذهبِ: إذا قَبَضَ العَينَ المُستَأجَرَةَ في الإجارةِ الفاسِدةِ فعليه أُجرةُ المِثلِ، سَواءٌ استَعمَلَها أو لَم يَستَعْمِلْها؛ لأنَّها عَينٌ قُبِضتْ على وَجْهِ الإجارةِ، فكانَ تَلَفُ المَنفَعةِ فيها مَضمونًا بالتَّبَذُّلِ، أصْلُه الإجارةُ الصَّحيحةُ؛ لأنَّ كلَّ ما لو تَلِفَ تَحتَ يَدِه بعَقدٍ صَحيحٍ ضَمِنَه، وجبَ أنْ يَضمَنَه إذا تَلِفَ تَحتَ يَدِه بعَقدٍ فاسِدٍ، كالأعيانِ في البَيعِ، وعَكسُه الأعيانُ في الهِبةِ؛ فإنَّها لَمَّا لَم يَضمَنْها إذا تَلِفتْ تَحتَ يَدِه بهِبةٍ صَحيحةٍ، لَم يَضمَنْها إذا تَلِفتْ تَحتَ يَدِه بهِبةٍ فاسِدةٍ (٢).
(١) «بدائع الصنائع» (٤/ ٢١٨)، و «الجوهرة النيرة» (٣/ ٣٧٣)، و «اللباب» (١/ ٤٩٥)، و «درر الحكام» (١/ ٤٣٥)، و «حاشية ابن عابدين» (٦/ ٤٩)، و «المغني» (٥/ ٢٥٨)، و «الشرح الكبير» (٦/ ١٤٠)، و «المبدع» (٥/ ١١٩).
(٢) «الإشراف» (٣/ ٢١١) رقم (١٠٥٧)، و «المعونة» (٢/ ١٠٩)، و «البيان» (٧/ ٣٣٣، ٣٣٤)، و «مغني المحتاج» (٣/ ٤٢١، ٤٢٢)، و «نهاية المحتاج» (٥/ ٣٧٣)، و «النجم الوهاج» (٥/ ٣٩٥)، و «الديباج» (٢/ ٤٩١)، و «أسنى المطالب» (٢/ ٤٣٣)، و «المغني» (٥/ ٢٥٨)، و «الشرح الكبير» (٦/ ١٤٠)، و «كشاف القناع» (٤/ ٥٥).
لَكنَّ الشافِعيَّةَ قالوا: لا بدَّ مِنْ القَبضِ الحَقيقيِّ في الإجارةِ الفاسِدةِ؛ فلا يَكفي تَخليةُ العَقارِ في الإجارةِ الفاسِدةِ، وإنْ كانَ كافيًا في الصَّحيحةِ، وكَذا الوَضعُ بينَ يَدَيْه، يَكفي في الصَّحيحةِ دونَ الفاسِدةِ، وكَذا لَو عَرضَ المُؤجِّرُ العَينَ على المُستَأجِرِ في الإجارةِ الفاسِدةِ فامتَنَعَ، لَم تَستقِرَّ الأُجرةُ؛ لأنَّ الأُجرةَ إنَّما تَستقِرُّ بأحَدِ أمرَيْنِ: إمَّا بعَقدٍ صَحيحٍ، ويُتَمَكَّنُ فيه مِنْ استِيفاءِ المَنفَعةِ، أو بأنْ تُتلَفَ المَنفَعةُ تَحتَ يَدِه، ولَم يُوجَدْ أحَدُهما (١).
قالَ الحَنابِلةُ في المَذهبِ: إذا تَسَلَّمَ العَينَ المَعقودَ عليها في الإجارةِ الفاسِدةِ حتى انقَضَتِ المدَّةُ أو بَعضُها، أو مدَّةٌ يُمكِنُ استِيفاءُ المَنفَعةِ فيها أوَّلًا، فعليه أُجرةُ المِثلِ لِمدَّةِ بَقائِها في يَدِه، سَكَنَ أو لَم يَسكُنْ؛ لأنَّ المَنافِعَ تَلِفَتْ تَحتَ يَدِه بعِوَضٍ لَم يُسَلَّمْ لِلمُؤجِّرِ؛ فرَجعَ إلى قِيمَتِها، كَما لَوِ استَوْفاه، وإنْ لَم يَتسلَّمِ العَينَ في الإجارةِ الفاسِدةِ لَم يَلزَمْه أُجرةٌ، ولَو بذلَ العَينَ المالِكُ؛ لأنَّ المَنافِعَ لَم تُتلَفْ تَحتَ يَدِه، والعَقدُ الفاسِدُ لا أثَرَ لَه، بخِلافِ الإجارةِ الصَّحيحةِ (٢).
(١) «البيان» (٧/ ٣٣٣، ٣٣٤)، و «مغني المحتاج» (٣/ ٤٢١، ٤٢٢)، و «نهاية المحتاج» (٥/ ٣٧٣)، و «النجم الوهاج» (٥/ ٣٩٥)، و «الديباج» (٢/ ٤٩١)، و «أسنى المطالب» (٢/ ٤٣٣).
(٢) «المغني» (٥/ ٢٥٨)، و «الشرح الكبير» (٦/ ١٤٠)، و «المبدع» (٥/ ١١٩)، و «كشاف القناع» (٤/ ٥٥)، و «مطالب أولي النهى» (٣/ ٦٧٣).
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الإجارة
فصل في صفة الإجارة
وَجْهُ الْمَذْكُورِ فِي الْأَصْلِ وَالْجَامِعِ الصَّغِيرِ أَنَّ الْمَنَافِعَ فِي الْإِجَارَةِ لَا تُمْلَكُ جُمْلَةً وَاحِدَةً بَلْ شَيْئًا فَشَيْئًا، فَكَانَ اعْتِرَاضُ الْعُذْرِ فِيهَا بِمَنْزِلَةِ عَيْبٍ حَدَثَ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَالْعَيْبُ الْحَادِثُ قَبْلَ الْقَبْضِ فِي الْبَيْعِ يُوجِبُ لِلْعَاقِدِ حَقَّ الْفَسْخِ، وَلَا يَقِفُ ذَلِكَ عَلَى الْقَضَاءِ وَالرِّضَا، كَذَا هَذَا، وَمِنْ مَشَايِخِنَا مَنْ فَصَّلَ فِيهِ تَفْصِيلًا فَقَالَ: إنْ كَانَ الْعُذْرُ ظَاهِرًا لَا حَاجَةَ إلَى الْقَضَاءِ، وَإِنْ كَانَ خَفِيًّا كَالدَّيْنِ يُشْتَرَطُ الْقَضَاءُ لِيَظْهَرَ الْعُذْرُ فِيهِ وَيَزُولَ الِاشْتِبَاهُ، وَهَذَا حَسَنٌ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَبِيعَ الْمُسْتَأْجَرَ ثُمَّ يَفْسَخَ الْإِجَارَةَ.
فَصْلٌ فِي صِفَةُ الْإِجَارَةِ
(فَصْلٌ) :
منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب في بيان أحكام الإجارة وكراء الدواب وغيرها]
[فصل كراء الحمام]
فَصْل) جَازَ كِرَاءُ حَمَّامٍ
ــ
منح الجليل
فَلَكَ رَدُّهُ، وَعَلَيْك فِي الْإِرْدَبِّ نِصْفُ دِرْهَمٍ اهـ.
وَظَاهِرُهَا صِحَّةُ الْعَقْدِ، وَهُوَ جَارٍ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ الْمَشْهُورَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ فِي التَّقْيِيدِ بِالْعَمَلِ وَالزَّمَانِ الَّذِي يَحْمِلُ الْعَمَلَ، كَمَا أَشَارَ إلَى ذَلِكَ عِيَاضٌ فِي التَّنْبِيهَاتِ وَاللَّخْمِيِّ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْخِلَافَ إذَا أَمْكَنَ إتْمَامُ الْعَمَلِ فِي الزَّمَنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَهَذَا عَلَى صِحَّةِ الْكِرَاءِ مَعَ الْجَمْعِ بَيْنَ الْعَمَلِ وَالزَّمَنِ إذَا زَادَ عَلَى الْعَمَلِ أَوْ سَاوَاهُ كَمَا تَقَدَّمَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَ) إنْ اكْتَرَى ثَوْرًا مَثَلًا لِطَحْنِ إرْدَبَّيْنِ فِي يَوْمٍ بِدِرْهَمٍ مَثَلًا فَ (زَادَ) مَا يَطْحَنُهُ فِيهِ عَلَى إرْدَبَّيْنِ مَا يُشْبِهُ الْكَيْلَ (أَوْ نَقَصَ) مَا يَطْحَنُهُ عَنْهُمَا وَتَنَازَعَ زَادَ وَنَقَصَ (مَا) أَيْ قَدْرًا (يُشْبِهُ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَكَسْرٍ (الْكَيْلَ) أَيْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِزِيَادَتِهِ فِيهِ تَارَةً وَنَقْصِهِ عَنْهُ مَرَّةً أُخْرَى (فَلَا) شَيْءَ (لَك) يَا مُكْرِي فِي الزِّيَادَةِ (وَلَا) شَيْءَ (عَلَيْك) يَا مُكْتَرِي فِي النَّقْصِ فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِذَا حَمَلَ لَك رَجُلٌ طَعَامًا فَزَادَ أَوْ نَقَصَ مَا يُشْبِهُ زِيَادَةَ الْكَيْلِ أَوْ نَقْصِهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَلَا لَك مِنْ ضَمَانٍ وَلَا حِصَّةِ كِرَاءٍ، وَبِهَذَا قَرَّرَ الشَّارِحَانِ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ، وَهُوَ مُحْتَمِلٌ لِلتَّقْرِيرَيْنِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فَصْل كِرَاءُ الْحَمَّامِ
ارجع إلى أركان الإجارة للاطلاع على جميع المسائل.