الإسلام > الشركات والإجارات > أركان الجعالة > الركن الثاني: الصيغة
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 9 دقيقة قراءةالرُّكنُ الثاني: الصِّيغةُ:
الصِّيغةُ هي: كلُّ لَفظٍ دَالٍّ على الإذْنِ في العَملِ بعِوَضٍ مَعلومٍ مَقصودٍ مُلتَزَمٍ.
قال المالِكيَّةُ: الصِّيغةُ مِثلُ أنْ يَقولَ الرَّجلُ لِلرَّجلِ: إنْ قَدَرتَ على غُلامِي الآبِقِ، أو جِئتَ بجَمَلي الشَّارِدِ، فلكَ كذا وكذا، لِشَيءٍ يُسَمِّيه (١).
قالَ الشَّافِعيَّةُ: الصِّيغةُ هي كلُّ لَفظٍ مِنْ النَّاطِقِ الذي لَم يُرِدِ الكِتابةَ، يَدُلُّ على إذْنٍ في العَملِ بطَلَبٍ بعِوَضٍ مَعلومٍ مَقصودٍ مُلتزَمٍ، كقولِه: «رُدَّ عَبدِي أو عَبدَ فُلانٍ، ولكَ كذا»، أو بشَرطٍ، كقولِه: «إنْ رَدَدتَ عَبدِي فلكَ كذا»، ونحوِها مِنْ الصِّيغِ؛ لأنَّها مُعاوَضةٌ، فافتقَرَتْ إلى صِيغةٍ تَدُلُّ على المَطلوبِ، وقَدْرِ المَبذولِ.
وَإشارةُ الأخرَسِ المُفهِمةُ تَقومُ مَقامَ الصِّيغةِ.
والكِتابةُ كِنايةٌ، إنْ نَوَى بها صَحَّ، وإلَّا فلا (٢).
وقالَ الحَنابِلةُ: الصِّيغةُ: أنْ يَقولَ جائِزُ التَّصرُّفِ لِزَيدٍ مثلًا: «إنْ رَدَدتَ لُقَطَتِي فلكَ كذا»، أو جعَله لِغيرِ مُعيَّنٍ بأنْ يَقولَ: «مَنْ رَدَّ لُقَطَتِي أو وجَدها فله كذا، أو مَنْ بَنَى لي هذا الحائِطَ، أو مَنْ رَدَّ عَبدِي الآبِقَ فله كذا» فيَصحَّ العَقدُ (٣).
وهنا بعضُ المَسائِلِ الخاصَّة بالصِّيغةِ:
(١) «شرح الزرقاني على الموطأ» (٣/ ٥١٣).
(٢) «روضة الطالبين» (٤/ ٨٩)، و «الوسيط» (٥/ ١٤١)، و «مغني المحتاج» (٣/ ٥٤١، ٥٤٢)، و «نهاية المحتاج مع حاشية الشَّبراملسي» (٥/ ٥٣٥)، و «النَّجم الوهَّاج» (٦/ ٩٠، ٩٣)، و «الدِّيباج» (٢/ ٥٨٢)، و «حاشية عميرة على كنز الراغبين» (٣/ ٣٢٣).
(٣) «كشَّاف القناع» (٤/ ٢٤٨)، و «شرح منتهى الإرادات» (٤/ ٢٨٢).
بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب الشركة
الركن الثاني كيفية اقتسام الربح بينهما في شركة العنان
الشَّافِعِيِّ يُشِيرُ إِلَى أَنَّ الشَّرِكَةَ مِثْلَ الْقِرَاضِ لَا تَجُوزُ إِلَّا بِالدَّرَاهِمِ، وَالدَّنَانِيرِ، قَالَ: وَالْقِيَاسُ أَنَّ الْإِشَاعَةَ فِيهَا تَقُومُ مَقَامَ الْخَلْطِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: ; وَأَمَّا إِنْ كَانَ الصِّنْفَانِ مِمَّا لَا يَجُوزُ فِيهِمَا النَّسَاءُ مِثْلَ الشَّرِكَةِ بِالدَّنَانِيرِ مِنْ عِنْدِ أَحَدِهِمَا، وَالدَّرَاهِمِ مِنْ عِنْدِ الْآخَرِ، أَوْ بِالطَّعَامَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ، فَاخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ قَوْلُ مَالِكٍ، فَأَجَازَهُ مَرَّةً، وَمَنَعَهُ مَرَّةً. وَذَلِكَ لِمَا يَدْخُلُ الشَّرِكَةَ بِالدَّرَاهِمِ مِنْ عِنْدِ أَحَدِهِمَا، وَالدَّنَانِيرِ مِنْ عِنْدِ الْآخَرِ مِنَ الشَّرِكَةِ وَالصَّرْفِ مَعًا، وَعَدَمِ التَّنَاجُزِ، وَلِمَا يَدْخُلُ الطَّعَامَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ مِنَ الشَّرِكَةِ، وَعَدَمِ التَّنَاجُزِ; وَبِالْمَنْعِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَمَنْ لَمْ يَعْتَبِرْ هَذِهِ الْعِلَلَ أَجَازَهَا.
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: ; وَأَمَّا الشَّرِكَةُ بِالطَّعَامِ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ: فَأَجَازَهَا ابْنُ الْقَاسِمِ قِيَاسًا عَلَى إِجْمَاعِهِمْ عَلَى جَوَازِهَا فِي الصِّنْفِ الْوَاحِدِ مِنَ الذَّهَبِ، أَوِ الْفِضَّةِ، وَمَنَعَهَا مَالِكٌ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ - وَهُوَ الْمَشْهُورُ - بِعَدَمِ الْمُنَاجَزَةِ الَّذِي يَدْخُلُ فِيهِ; إِذْ رَأَى أَنَّ الْأَصْلَ هُوَ أَنْ لَا يُقَاسَ عَلَى مَوْضِعِ الرُّخْصَةِ بِالْإِجْمَاعِ.
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الإجارة
فصل في ركن الإجارة ومعناها
نَفَى ﷾ الْجُنَاحَ عَمَّنْ يَسْتَرْضِعُ وَلَدَهُ، وَالْمُرَادُ مِنْهُ الِاسْتِرْضَاعُ بِالْأُجْرَةِ، دَلِيلُهُ قَوْله تَعَالَى ﴿إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ البقرة: ٢٣٣ قِيلَ أَيْ الْأَجْرَ الَّذِي قَبِلْتُمْ، وَقَوْلُهُ ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ الطلاق: ٦ وَهَذَا نَصٌّ وَهُوَ فِي الْمُطَلَّقَاتِ.
وَأَمَّا السُّنَّةُ فَمَا رَوَى مُحَمَّدٌ فِي الْأَصْلِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنهما عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «لَا يَسْتَامُ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ وَلَا يَنْكِحُ عَلَى خِطْبَتِهِ، وَلَا تَنَاجَشُوا، وَلَا تَبِيعُوا بِإِلْقَاءِ الْحَجَرِ، وَمَنْ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَلْيُعْلِمْهُ أَجْرَهُ» وَهَذَا مِنْهُ ﷺ تَعْلِيمُ شَرْطِ جَوَازِ الْإِجَارَةِ وَهُوَ إعْلَامُ الْأَجْرِ فَيَدُلُّ عَلَى الْجَوَازِ.
ارجع إلى أركان الجعالة للاطلاع على جميع المسائل.