المسألة الحادية عشرة: تفاوت الجعل في اختلاف المدة

الإسلام > الشركات والإجارات > أركان الجعالة > المسألة الحادية عشرة: تفاوت الجعل في اختلاف المدة

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 7 دقيقة قراءة

المسألة الحادية عشرة: تفاوت الجعل في اختلاف المدة - الأقوال والأدلة

وإنْ رَدَّه واحِدٌ استَحقَّ جُعلَه. قالَ ابنُ قُدامةَ: وهذا كلُّه مَذهبُ الشَّافِعيِّ، ولا أعلَمُ فيه خِلافًا (١).

المَسألةُ الحاديةَ عَشْرَةَ: تَفاوُتُ الجُعْلِ في اختِلافِ المُدَّةِ:

قالَ العِمرانيُّ الشَّافِعيُّ رحمة الله عليه: قالَ ابنُ الصَّبَّاغِ: فإنْ قالَ لِرَجُلٍ: إنْ خِطْتَ لي هذا الثَّوبَ اليَومَ فلكَ دِينارٌ، وإنْ خِطتَه غَدًا فلكَ نِصفُ دِينارٍ، فهو عَقدٌ فاسِدٌ؛ فإذا خاطَه استَحقَّ أُجرةَ المِثْلِ، وبِه قالَ مالِكٌ وزُفَرُ.

وقالَ أبو حَنِيفَةَ: الشَّرطُ الأوَّلُ جائِزٌ، والثَّاني فاسِدٌ، فإن خاطَه في اليَومِ الأوَل فله دِينارٌ، وإنْ خاطَه بعدَه فله أُجرةُ مِثلِه.

وقالَ أبو يُوسفَ، ومُحمَّدٌ: الشَّرطانِ جائِزانِ.

دَليلُنا: أنَّه عَقدٌ واحِدٌ؛ فإذا اختَلفَ فيه العِوَضُ بالتَّقديمِ والتَّأخيرِ كانَ فاسِدًا، كما لو قالَ: أجَّرتُكَ هذا بدِرهَمٍ نَسيئةً، أو بنِصفِ دِرهَمٍ نَقدًا.

إذا ثَبَتَ هذا: فكلُّ مَوضِعٍ شُرِطَ فيه جُعلٌ فاسِدٌ، فعمِل الأجيرُ، استَحقَّ أُجرةَ مِثلِه، كما قُلْنا في الإجارةِ (٢).

المَسألةُ الثانِيةَ عَشْرَةَ: إذا كانَتِ الجَعالةُ فاسِدةً:

قالَ الشَّافِعيَّةُ: كلُّ مَوضِعٍ شرَط فيه جُعلًا فاسِدًا، فعمِل الأجيرُ، استَحقَّ أُجرَةَ مِثلِه، كما في الإجارةِ.

(١) «البيان» (٧/ ٤١١)، و «الحاوي الكبير» (٨/ ٣٢)، و «المغني» (٦/ ٢١)، و «المبدع» (٥/ ٢٦٨)، و «مطالب أولي النهى» (٤/ ٢٠٩).
(٢) «البيان» (٧/ ٤٠٨، ٤٠٩).

وإنْ شرَط لِواحِدٍ منهم جَعالةً فاسِدةً، ولِآخَرينَ جَعالةً صَحيحةً، استَحقَّ مَنْ شُرِطَ له جَعالةٌ صَحيحةٌ ثُلُثَ ما سُمِّيَ له، ويَستحقُّ مَنْ شُرِطَ له جَعالةٌ فاسِدةٌ ثُلُثَ أُجرةِ مِثلِه، اعتبارًا بالانفِرادِ (١).

وهو أيضًا مَذهبُ الحَنابِلةِ، حيثُ قالوا: وإنْ جعَل لِواحِدٍ عِوَضًا مَعلومًا، كدِينارٍ مثلًا، وجعَل لِآخَرَ عِوَضًا مَجهولًا، فرَدَّاه معًا، فلِرَبِّ المَعلومِ نِصفُه، ولِلآخَرِ أجْرُ عَملِه (٢).

وقالَ المالِكيَّةُ: وفي الجَعالةِ الفاسِدةِ -لِفَقدِ شَرطٍ- جُعلُ المِثْلِ، إنْ تَمَّ العَملُ؛ رَدًّا له لِصَحيحِ نَفْسِه، فإنْ لَم يَتِمَّ العَملُ فلا شَيءَ فيه، هذا هو المَشهورُ.

وقيلَ: له أُجرةُ مِثلِه؛ رَدًّا له لِصَحيحِ أصْلِه، وهو الإجارةُ، فيَأخُذُ بحِسابِ الإجارةِ، وإنَّما كانَتْ أصْلًا له لأنَّهم اشترَطوا في عاقِدِي الجُعْلِ ما اشترَطوه في عاقِدِي الإجارةِ.

إلَّا أنْ تَقَعَ الجَعالةُ بجُعلٍ مُطلَقًا، تَمَّ العَملُ أو لَم يَتِمَّ، كَأنْ يَقولَ له: إنْ أتَيتَنِي بعَبدي الآبِقِ فلكَ كذا، وإنْ لَم تَأتِ به فلكَ كذا، أو فلكَ نَفقَتُكَ؛ فله أُجرةُ مِثلِه، وإنْ لَم يَأتِ به، لِخُروجِها حينَئذٍ عن حَقيقَتِها، لأنَّ سُنَّتَها أنَّه لا جُعلَ إلَّا بتَمامِ العَملِ، وهو قَدْ جعَل له في الوَجهَيْنِ، وليسَ بحَقيقةِ الجُعلِ (٣).

(١) «البيان» (٧/ ٤٠٩، ٤١١).
(٢) «مطالب أولي النهى» (٤/ ٢٠٩).
(٣) «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٥/ ٤٣٧، ٤٣٨)، و «شرح مختصر خليل» (٧/ ٦٥)، و «التاج والإكليل» (٤/ ٥٤٥)، و «تحبير المختصر» (٤/ ٦٢٢، ٦٢٣)، و «حاشية الصاوي على الشرح الصغير» (٩/ ١١٣).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المجموع شرح المهذب · النووي · كتاب الإجارة
باب تضمين المستأجر والاجير

قال المصنف رحمه الله تعالى:

* (باب تضمين المستأجر والاجير)

* إذا تلفت العين المستأجرة في يد المستأجر من غير فعله لم يلزمه الضمان، لانه عين قبضها ليستوفى منها ما ملكه، فلم يضمنها بالقبض كالمرأة في يد الزوج، والنخلة التى اشترى ثمرتها، وإن تلفت بفعله نظرت فان كان بغير عدوان كضرب الدابة وكبحها باللجام للاستصلاح لم يضمن لانه هلك من فعل مستحق فلم يضمنه كما لو هلك تحت الحمل، وان تلفت بعدوان كالضرب من غير حاجة لزمه الضمان،

لانه جناية على مال الغير لزمه ضمانه.

(فصل)

وان اكترى ظهرا إلى مكان فجاوز به المكان فهلك نظرت، فان لم يكن معه صحابه لَزِمَهُ قِيمَتُهُ أَكْثَرَ مَا كَانَتْ مِنْ حِينِ جاوز به المكان إلى أن تلف لانه ضمنه باليد من حين جاوز فصار كالغاصب، وان كان صاحبه معه نظرت، فان هلك بعد نزوله وتسليمه إلى صاحبه لم يضمن، لانه ضمنه باليد فبرئ بالرد كالمغصوب إذا رده إلى مالكه، وان تلف في حال السير والركوب ضمن، لانه هلك في حال العدوان، وفى قدر الضمان قولان.

(أحدهما)

نصف قيمته، لانه تلف من مضمون وغير مضمون، فكان الضمان بينهما نصفين، كما لو مات من جراحته وجراحة مالكه.

(والثانى)

أنه تقسط القيمة على المسافتين، فما قابل مسافة الاجارة سقط، وما قابل الزيادة يجب، لانه يمكن تقسيطه على قدرهما فقط بناء على القولين في الجلاد إذا ضرب رجلا في القذف احدى وثمانين فمات، وان تعادل اثنان ظهرا استأجراه وارتدف معهما ثالث من غير اذن فتلف الظهر ففيه ثلاثه أوجه.

(أحدها) أنه يجب على المرتدف نصف القيمة، لانه هلك من مضمون وغير مضمون.

(والثانى)

يجب عليه الثلث، لان الرجال لا يوزنون فقسط الضمان على عددهم.

(والثالث) أنه يقسط على أوزانهم، فيجب على المرتدف ما يخصه بالوزن لانه يمكنه تقسيطه بالوزن فقسط عليه.

(فصل)

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 40 - 41

ارجع إلى أركان الجعالة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.4 / 29.5
الإضاءة 39%
البدر بعد 8 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله