المسألة الخامسة: من رده بعد العلم بإذنه دون أن يسمع نداءه هل يستحق الجعل أو لا؟

الإسلام > الشركات والإجارات > أركان الجعالة > المسألة الخامسة: من رده بعد العلم بإذنه دون أن يسمع نداءه هل يستحق الجعل أو لا؟

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 12 دقيقة قراءة

المسألة الخامسة: من رده بعد العلم بإذنه دون أن يسمع نداءه هل يستحق الجعل أو لا؟ - الأقوال والأدلة

كانَ مِنْ شَأنِه طَلَبُ الضَّوالِّ فله جُعلُ مِثلِه، سَواءٌ أكانَ جُعلُ مِثلِه مثلَ المُسمَّى أم أقَلَّ مِنه أم أكَثَرَ، فإنْ لَم تَكُنْ عادَتُه طَلبَ ما ذُكِرَ فلا جُعلَ له، وله النَّفَقةُ فَقط، أي: له ما أنفَقَه عليه مِنْ مَأكَلٍ ومَركَبٍ ولِباسٍ، لا نَفقَتُه على نَفْسِه ودابَّتِه مثلًا، في زَمَنِ تَحصيلِه، فهذه على الآتي به.

وإذا تَخالَفا بعدَ تَمامِ العَملِ في قَدْرِ الجُعْلِ، ولَم يُشبِها فأنَّهما يَتحالَفانِ، ويُرَدُّ العامِلُ إلى جُعلِ مِثلِه، ومَن أشبَهَ فالقَولُ قَولُه، وإن أشبَها معًا مثلَما إذا أشبَهَ العامِلُ، يَكونُ القَولُ قوله، ونُكولُهما كَحَلِفِهما، ويُقضَى لِلحالِفِ على النَّاكِلِ (١).

المَسألةُ الخامِسةُ: مَنْ رَدَّه بعدَ العِلمِ بإذْنِه دونَ أنْ يَسمَع نِداءَه هل يَستحقُّ الجُعْلَ أو لا؟

قالَ الشَّافِعيَّةُ: لو رَدَّه مَنْ علِم بإذْنِه قبلَ رَدِّه استَحقَّ الجُعْلَ المُلتزَمَ، سَواءٌ أعلِمه بواسِطةٍ أم بدُونِها.

نَعم، إنْ قالَ: «إنْ رَدَّ عَبدي مِنْ سامِعي نِدائي فله كذا» فرَدَّه مَنْ علِمَ نِداءَه ولَم يَسمَعْه لَم يَستحقَّ شَيئًا، وإنْ عمِل طامِعًا، كما قاله الماوَرديُّ (٢).

وقالَ المالِكيَّةُ: إذا قالَ المالِكُ: «مَنْ أتَى بعَبدي الآبِقِ أو ببَعيري

(١) «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٥/ ٤٣٥)، و «المختصر الفقهي» (١٢/ ٣٦٥، ٣٦٦)، و «شرح مختصر خليل» (٧/ ٦٤)، و «التاج والإكليل» (٤/ ٥٤٤)، و «تحبير المختصر» (٤/ ٦٢١)، و «حاشية الصاوي على الشرح الصغير» (٩/ ١٠٧، ١٠٨).
(٢) «مغني المُحتاج» (٣/ ٥٤٢)، و «نهاية المحتاج مع حاشية الشَّبراملسي» (٥/ ٥٣٥).

الشَّارِدِ، فله كذا» فجاءَ به شَخصٌ لَم يَسمَعْ كَلامَ سَيِّدِه لكنَّ عادَتَه طَلَبُ الضَّوالِّ والأُبَّاقِ فإنَّه يَستحقُّ جُعلَ مِثلِه، سَواءٌ أكانَ جُعلُ مِثلِه مثلَ المُسمَّى أم أقَلَّ مِنه أم أكَثَرَ، فإنْ لَم تَكُنْ عادَتُه طَلبَ ما ذُكِرَ فلا جُعلَ له، وله النَّفَقةُ فقَطْ، أي: له ما أنفَقَه عليه مِنْ مَأكَلٍ ومَركَبٍ ولِباسٍ، لا نَفقَتُه على نَفْسِه ودَابَّتِه مثلًا، في زَمَنِ تَحصيلِه، فهذه على الآتي به.

وإذا تَخالَفا بعدَ تَمامِ العَملِ في قَدْرِ الجُعْلِ ولَم يُشبِها فإنَّهما يَتحالَفانِ، ويُرَدُّ العامِلُ إلى جُعلِ مِثلِه، ومَن أشبَهَ فالقَولُ قَولُه، وإنْ أشبَها معًا مثلَما إذا أشبَهَ العامِلُ، يَكونُ القَولُ قوله، ونُكولُهما كَحَلِفِهِما، ويُقضَى لِلحالِفِ على النَّاكِلِ (١).

وقالَ ابنُ رُشدٍ رحمة الله عليه: قالَ ابنُ القاسِمِ في رَجُلٍ جعَل في عَبدٍ له عَشَرةَ دَنانيرَ لمَن جاءَ به، فجاءَ به رَجُلٌ لَم يَسمَعْ بالجُعلِ. قالَ: إنْ كانَ ممَّن يَأتي بالأُبَّاقِ فله جُعلُ مِثلِه، وإنْ كانَ ممَّن لا يَأتي بالأُبَّاقِ، فليسَ له إلَّا نَفقَتُه، وإنْ سمِع فكانَ ممَّن لا يَأخُذُ الأُبَّاقَ، أو ممَّن يَأخُذُ الأُبَّاقَ، فله العَشَرةُ.

قالَ مُحمَّدُ بنُ رُشدٍ: حَكَى ابنُ حَبيبٍ في الواضِحةِ أنَّ له الجُعْلَ المُسمَّى، علِم به أو لَم يَعلَمْ، إذا وجَده بعدَ أنْ يُجعَلَ فيه، تَكَلَّفَ طَلبَه أو لَم يَتكَلَّفْ، عن ابنِ الماجِشونِ، وأصبَغَ، وغيرِهِما مِنْ أصحابِ مالِكٍ، وذكَر أنَّه قَولُ مالِكٍ.

(١) «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٥/ ٤٣٥)، و «المختصر الفقهي» (١٢/ ٣٦٥، ٣٦٦)، و «شرح مختصر خليل» (٧/ ٦٤)، و «التاج والإكليل» (٤/ ٥٤٤)، و «تحبير المختصر» (٤/ ٦٢١)، و «حاشية الصاوي على الشرح الصغير» (٩/ ١٠٧، ١٠٨).

وَوَجهُ قَولِ ابنِ القاسِمِ رحمة الله عليه أنَّ الذي أتَى به لَم يَعمَلْ على طَلَبِه، على الجُعْلِ المُسمَّى؛ إذْ لَم يَعلَمْ به، فوجَب ألَّا يَجِبَ له، ووَجهُ ما حَكَى ابنُ حَبيبٍ أنَّ الجاعِلَ قَدْ أوجَبَ على نَفْسِه ما سمَّى مِنْ الجُعْلِ لمَن جاءَ به، فوجَب أنْ يَكونَ له، وإنْ لَم يَطلُبْه، أو كانَ أكثَرَ مِنْ جُعلِ مِثلِه إنْ طَلبَه، وكانَ ممَّن يَطلُبُ الأُبَّاقَ. وقَولُ ابنِ القاسِمِ أَظهَرُ؛ لأنَّ الجاعِلَ أرادَ بقَوله: مَنْ جاءَني بعَبدي فله عَشَرةُ دَنانيرَ، تَحريضَ مَنْ يَسمَعُ قوله على طَلَبِه، فوجَب ألَّا تَجِبَ الدَّنانيرُ العَشَرةُ إلَّا لمَن سمِع قوله، فطَلبَه بعدَ ذلك، لا لمَن لَم يَسمَعْ قوله، ولا لمَن سمِعه، فوجَد العَبدَ دونَ أنْ يَطلُبَه، فلا اختِلافَ في أنَّه لا حَقَّ في الجُعْلِ لمَن وجَد العَبدَ قبلَ أنْ يُجعَلَ فيه الجُعْلُ؛ إذْ قَدْ وجَب عليه رَدُّه إلى صاحِبِه قبلَ أنْ يُجعَلَ فيه الجُعْلُ، واختُلِفَ فيمَن وجَده بعدَ أنْ جُعِلَ فيه الجُعْلُ على قولَيْنِ؛ أحَدُهما: أنَّه لا شَيءَ له فيه إلَّا أنْ يَسمَع الجُعْلَ، ويَطلُبَ العَبدَ، وهو قَولُ ابنِ القاسِمِ. والآخَرُ: أنَّ الجُعْلَ يَكونُ له، وإنْ لَم يَسمَعِ الجُعْلَ ولا طَلبَ العَبدِ، وهو القَولُ الذي حَكَى ابنُ حَبيبٍ، وبِاللَّهِ التَّوفيقُ (١).

وقالَ الحَنابِلةُ: مَنْ فَعلَ العَملَ المُسمَّى عليه الجُعْلُ بعدَ أنْ بلَغه الجُعْلُ استَحقَّه، كَسائِرِ الدُّيونِ عن المُجاعِلِ؛ لأنَّ العَقدَ استَقَرَّ بتَمامِ العَملِ، فاستَحقَّ ما جُعِلَ له، كالرِّبحِ في المُضارَبةِ.

والجَماعةُ إنْ فَعلَتِ المُجاعَلَ عليه تَقتَسِمُ الجُعْلَ؛ لأنَّهم اشترَكوا في

(١) «البيان والتحصيل» (٨/ ٤٦٧).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الوكالة
٨٤١ - مسألة؛ قال: (وليس للوكيل أن يوكل فيما وكل فيه، إلا أن يجعل ذلك إليه)

يَقْتَضِى اجْتِمَاعَهُما على فِعْلِه، وهو ممَّا يُمْكِنُ، فتَعَلَّقَ بهما. وفارَقَ هذا قولَه: بِعْتُكُما. حيث كان منْقَسِمًا بينهما؛ لأنَّه لا يُمْكِنُ كونُ المِلْكِ لهما على الاجْتِماعِ، فانْقَسَمَ بينهما. فإن غابَ أحدُ الوَكِيلَيْنِ، لم يكُنْ للآخَرِ أن يَتَصَرَّفَ، ولا لِلْحاكِم ضَمُّ أمِينٍ إليه لِيَتَصَرَّفا؛ لأنَّ المُوَكِّلَ رَشِيدٌ جائِزُ التَّصَرُّفِ، لا وِلايَةَ لِلْحَاكِم عليه، فلا يَضُمُّ الحاكِمُ وَكِيلًا له بغيرِ أمْرِه. وفارَقَ ما لو ماتَ أحدُ الوَصِيَّيْنِ، حيث يُضِيفُ الحاكِمُ إلى الوَصِىِّ أمِينًا لِيَتَصَرَّفَا ؛ لِكَوْنِ الحاكِم له النَّظَرُ في حَقِّ المَيِّتِ واليَتِيمِ، ولهذا لو لم يُوص إلى أحَدٍ، أقَامَ الحاكِمُ أمِينًا في النَّظَرِ لِلْيَتِيمِ. وإن حَضَرَ الحاكِمَ أحَدُ الوَكِيلَيْنِ، والآخَرُ غائِبٌ، وادَّعَى الوَكالَةَ لهما، وأقَامَ بَيِّنَةً سَمِعَها الحاكِمُ، وحَكَمَ بِثُبُوتِ الوَكَالَةِ لهما، ولم يَمْلِك الحاضِرُ التَّصَرُّفَ وَحْدَه، فإذا حَضَرَ الآخَرُ تَصَرَّفَا معا، ولا يَحْتاجُ إلى إِعادَةِ البَيِّنَةِ؛ لأنَّ الحاكِمَ سَمِعَها لهما مَرَّةً. فإن قِيل: هذا حُكْمٌ للغائِبِ. قُلْنا: يجوزُ تَبَعًا لِحَقِّ الحاضِرِ، كما يجوزُ أن يَحْكُمَ بالوَقْفِ الذي يَثْبُتُ لمن لم يُخْلَقْ لأَجْلِ من يَسْتَحِقُّه في الحالِ، كذا ههُنا. وإن جَحَدَ الغائِبُ الوَكالةَ، أو عَزَلَ نَفْسَه، لم يكُنْ للآخَرِ أن يَتَصَرَّفَ. وبما ذَكَرْناه قال أبو حنيفةَ، والشَّافِعِىُّ. ولا نَعْلَمُ فيه خِلافًا. وجَمِيعُ التَّصَرُّفاتِ في هذا سَوَاءٌ. وقال أبو حنيفةَ: إذا وَكَّلَهما في خُصُومَةٍ، فلكلِّ واحد منهما الانْفِرَادُ بها. ولَنا، أنَّه لم يَرْضَ بِتَصَرُّفِ أحَدِهِما، أشْبَه البَيْعَ والشِّرَاءَ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 28 - 30

ارجع إلى أركان الجعالة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
أستغفر الله