الإسلام > الشركات والإجارات > أركان الجعالة > المسألة السابعة عشرة: الزيادة والنقصان في الجعل
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 7 دقيقة قراءةوَمَحَلُّ كَونِ شَرطِ تَعيينِ الزَّمَنِ مُفسِدًا ما إذا لَم يَشترِطِ العامِلُ أنَّ له التَّركَ متى شاءَ، فإنْ شرَط ذلك بأنَّ له التَّركَ متى شاءَ، أو شرَط له ذلك، لَم تَفسُدْ، ووَجهُ ذلك أنَّه قَدْ رجَع فيها حينَئذٍ لِأصْلِها مِنْ عَدمِ تَعيينِ الزَّمانِ، أي: مِنْ حيثُ إنَّه صارَ تَعيينُه مُلْغًى.
وَمِثلُ شَرطِ التَّركِ متى شاءَ إذا جعَل له الجُعلَ بتَمامِ الزَّمَنِ، تَمَّ العَملُ أو لا، فيَجوزُ، إلَّا أنَّه قَدْ خرَج حينَئذٍ مِنْ الجَعالةِ إلى الإجارةِ؛ فإذا قالَ له: أُجاعِلُكَ على أنْ تَأتيَني بعَبدِي في شَهرٍ بدِينارٍ، عَمِلتَ أو لا، انقَلَبَتِ الجَعالةُ إجارةً، ويُنظَرُ حينَئذٍ إذا لَم يَأتِ به، فإنْ عمِل استَحقَّ بقَدْرِ عَملِه، وإنْ لَم يَعمَلْ فلا شَيءَ له.
قالَ الخَرشِيُّ رحمة الله عليه: فإنْ قيلَ: شَأنُ هذا العَقدِ التَّرْكُ فيه متى شاءَ، فلِمَ كانَ العَقدُ غيرَ جائِزٍ عندَ عَدمِ الشَّرطِ؟ وأُجيبَ بأنَّ المَجعولَ له عندَ عَدمِ الشَّرطِ دخَل على التَّمامِ، وإنْ كانَ له التَّركُ، وحينَئذٍ فغَرَرُه قَوِيٌّ، وأمَّا عندَ الشَّرطِ فقَد دخَل ابتِداءً على أنَّه مُخيَّرٌ، فغَرَرُه خَفيفٌ (١).
المَسألةُ السَّابِعةَ عَشْرةَ: الزِّيادةُ والنُّقصانُ في الجَعلِ:
ذهَب الشَّافِعيَّةُ والحَنابِلةُ إلى أنَّه يَجوزُ لِلجاعِلِ أنْ يَزيدَ في الجُعلِ وأنْ يَنقُصَ مِنه أو يُغيِّرَ جِنْسَه قبلَ الشُّروعِ في العَملِ.
(١) «شرح مختصر خليل» (٧/ ٦٢)، و «المختصر الفقهي» (١٢/ ٣٩٢)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٥/ ٤٣٢، ٤٣٣)، و «التاج والإكليل» (٤/ ٥٤٢)، و «البهجة في شرح التحفة» (٢/ ٣١٣)، و «تحبير المختصر» (٤/ ٦١٨)، و «حاشية الصاوي على الشرح الصغير» (٩/ ١٠٧).
قالَ الحَنابِلةُ: وإنْ زادَ الجاعِلُ أو نَقَصَ مِنْ الجُعلِ قبلَ الشُّروعِ في العَملِ جازَ، وعُمِلَ به؛ لأنَّها عَقدٌ جائِزٌ، فجازَ فيه ذلك، كالمُضاربةِ (١).
وقالَ الشَّافِعيَّةُ: يَجوزُ لِلجاعِلِ أنْ يَزيدَ ويَنقُصَ ويُغيِّرَ الجِنسَ قبلَ الفَراغِ مِنْ عَملِ العامِلِ، سَواءٌ أكانَ قبلَ الشُّروعِ أم بعدَه، كما يَجوزُ في البَيعِ في زَمَنِ الخِيارِ، بَلْ أوْلَى، كَأنْ يَقولَ: مَنْ رَدَّ عَبدِي فله عَشَرةٌ، ثم يَقولَ: فله خَمسةٌ، أو يَحدُثَ عَكسُه، أو يَقولَ مَنْ رَدَّه فله دِينارٌ، ثم يَقولَ: فله دِرهَمٌ، وإنْ سمِع العامِلُ ذلك قبلَ الشُّروعِ في العَملِ اعتُبِرَ النِّداءُ الأخيرُ، ولِلعامِلِ ما ذُكِرَ فيه.
وإنْ لَم يَسمَعْه العامِلُ أو كانَ بعدَ الشُّروعِ فيه، وجَب أُجرةُ المِثلِ؛ لأنَّ النِّداءَ الأخيرَ فَسخٌ لِلأوَل، ولأنَّ الفَسخَ مِنْ المالِكِ في أثناءِ العَملِ يَقتَضي الرُّجوعَ إلى أُجرةِ المِثلِ، فلَو عمِل مَنْ سمِع النِّداءَ الأوَّلَ خاصَّةً، ومَن سمِع الثَّانيَ، استَحقَّ الأوَّلُ نِصفَ أُجرةِ المِثلِ، والثَّاني نِصفَ المُسمَّى الثَّاني، والمُرادُ بالسَّماعِ العِلمُ، وتَكونُ أُجرةُ المِثلِ فيما ذُكِرَ لِجَميعِ العَملِ، لا لِلماضي خاصَّةً (٢).
(١) «كشاف القناع» (٤/ ٢٥١)، و «مطالب أولي النهى» (٤/ ٢١١).
(٢) «روضة الطالبين» (٤/ ٩٣، ٩٤)، و «مغني المحتاج» (٣/ ٥٤٨، ٥٤٩)، و «نهاية المحتاج» (٥/ ٥٤٦)، و «النجم الوهاج» (٦/ ١٠٠، ١٠١)، و «الديباج» (٢/ ٥٨٦)، و «حاشية قليوبي وعميرة على كنز الراغبين» (٣/ ٣٢٨، ٣٢٩).
المجموع شرح المهذب · النووي · كتاب الإجارة
باب الجعالة
قال المصنف رحمه الله تعالى:
* (باب الجعالة)
* يجوز عقد الجعالة وهو أن يبذل الجعل لمن عمل له عملا من رد ضالة ورد آبق وبناء حائط وخياطة ثوب وكل ما يستأجر عليه من الاعمال، والدليل عيله قوله تعالى (ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم) وروى أبو سعيد الخدرى (أن ناسا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم أتو احيا من أحياء العرب فلم يقروهم، فبينما هم كذلك إذ لدغ سيد أولئك فقالوا هل فيكم راق فقالوا لم تقرونا فلا نفعل أو تجعلوا لنا جعلا فجعلوا لهم قطيع شاء فجعل رجل يقرأ بام القرآن ويجمع بزاقة ويتفل فبرا الرجل فأتوهم بالشاء فقالوا: لا نأخذها حتى نَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فسألوا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذلك فضحك وقال: ما أدراك إنها رقية؟ خذوها واضربوا إلى فيها بسهم ولان الحاجة تدعو إلى ذلك من رد ضالة وآبق وعمل لا يقدر عليه فجاز كالاجارة والمضاربة.
(فصل)
ويجوز ان يعقد لعامل غير معين للآية، ولانه قد يكون له عمل
ولا يعرف من يعمله، فجاز من غير تعيين، وروى المزني في المختصر عن الشافعي رحمه الله في المنثور انه قال إذا قال أول من يحج عنى فله مائة فحج عنه رجل أنه يستحق المائة.
وقال المزني: ينبغى أن يستحق أجرة المثل لانه اجازة فلم تصح من غير تعيين، وهذا خطا، لان ذلك جعالة، وقد بينا ان الجعالة تجوز من غير تعيين العامل.
(فصل)
وتجوز على عمل مجهول للآية، ولان الحاجة تدعو إلى ذلك فجاز مع الجهالة كالمضاربة، ولا تجوز الا بعوض معلوم، لانه عقد معاوضة فلا تجوز بعوض مجهول كالنكاح، فان شرط له جعلا مجهولا فعمل استحق أجرة المثل، لان كل عقد وجب المسمى في صحيحه وجب المثل في فاسده، كالبيع والنكاح.
(فصل)
ارجع إلى أركان الجعالة للاطلاع على جميع المسائل.