المسألة السادسة: إذا أذن لشخص فعمل غيره، كما لو قال لزيد: رد آبقي ولك دينار، فرده عمرو، هل يستحق الجعل أو لا؟

الإسلام > الشركات والإجارات > أركان الجعالة > المسألة السادسة: إذا أذن لشخص فعمل غيره، كما لو قال لزيد: رد آبقي ولك دينار، فرده عمرو، هل يستحق الجعل أو لا؟

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 5 دقيقة قراءة

المسألة السادسة: إذا أذن لشخص فعمل غيره، كما لو قال لزيد: رد آبقي ولك دينار، فرده عمرو، هل يستحق الجعل أو لا؟ - الأقوال والأدلة

العَملِ الذي به استَحقَّ الجُعْلَ، بخِلافِ ما لو قالَ: «مَنْ دخَل هذا الثُّقبَ فله دِينارٌ» فدخَله جَماعةٌ، استَحقَّ كلُّ واحِدٍ مِنهم دينارًا؛ لأنَّه دخَل دُخولًا كامِلًا، بخِلافِ رَدِّ اللُّقَطَةِ ونحوِه؛ فإنَّه لَم يَرُدَّها واحِدٌ مِنهم رَدًّا كامِلًا، ومِن نحوِ ذلك لو قالَ: «مَنْ نقَب السُّورَ فله دِينارٌ» فنقَبه ثَلاثةٌ نَقبًا واحِدًا، اشترَكوا في الدِّينارِ، وإنْ نقَب كلُّ واحِدٍ نَقبًا استَحقَّ كُلٌّ واحِدٍ دِينارًا (١).

المَسألةُ السَّادِسةُ: إذا أذِنَ لِشَخصٍ فعمِل غيرُه، كما لو قالَ لِزَيدٍ: رُدَّ آبِقِي ولكَ دِينارٌ، فرَدَّه عَمْرٌو، هَلْ يَستحقُّ الجُعْلَ أو لا؟

ذهَب الشَّافِعيَّةُ والحَنابِلةُ إلى أنَّ مَنْ أذِنَ لِشَخصٍ في أنْ يَرُدَّ ضالَّتَه فعمِل غيرُه لا يَستحقُّ واحِدٌ مِنهُما شَيئًا؛ أمَّا العامِلُ فلأنَّه لَم يَشرُطْ له الجاعِلُ، ولَم يُجاعِلْه على رَدِّها، وأمَّا المُعيَّنُ فلأنَّه لَم يَعمَلْ.

قالَ الشَّافِعيَّةُ: لو عيَّن شَخصًا فعمِل غيرُه لَم يَستحقَّ واحِدٌ مِنهُما شَيئًا، كما لو قالَ لِزَيدٍ: «رُدَّ آبِقِي ولكَ دِينارٌ» فرَدَّهُ عَمْرٌو، لَم يَستحقَّ واحِدٌ مِنهُما شَيئًا؛ أمَّا العامِلُ -عَمْرٌو- فلأنَّه لَم يَشرُطْ له الجاعِلُ شَيئًا، وعمِل بغيرِ إذْنٍ، وأمَّا المُعيَّنُ -وَهو زَيدٌ- فلأنَّه لَم يَعمَلْ.

نَعم، إنْ كانَ الآخَرُ رَقيقَ المَأْذُونِ له ورَدَّ بعدَ عِلمِ سَيِّدِه بالالتِزامِ استَحقَّ المَأذونُ له الجُعْلَ؛ لأنَّ يَدَ رَقيقِه كَيَدِه (٢).

(١) «المغني» (٦/ ٢٥)، و «الإنصاف» (٦/ ٣٩٠)، و «كشاف القناع» (٤/ ٢٤٨، ٢٤٩)، و «الروض المربع» (٢/ ١٥٣)، و «شرح منتهى الإرادات» (٤/ ٢٨١)، و «مطالب أولي النهى» (٤/ ٢٠٨)، و «إعلام الموقعين» (٤/ ١٩٠)، و «منار السبيل» (٢/ ٢٩٣).
(٢) «روضة الطالبين» (٤/ ٨٩)، و «مغني المحتاج» (٣/ ٥٤٢)، و «نهاية المحتاج مع حاشِيَة الشَّبراملسي» (٥/ ٥٣٥)، و «أسنى المطالب» (٢/ ٤٣٩)، و «النَّجم الوهَّاج» (٦/ ٩١)، و «الدِّيباج» (٢/ ٥٨٢) «حاشية عميرة على كنز الراغبين» (٣/ ٣٢٤).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المجموع شرح المهذب · النووي · كتاب الإجارة
باب الجعالة

قال المصنف رحمه الله تعالى:

* (باب الجعالة)

* يجوز عقد الجعالة وهو أن يبذل الجعل لمن عمل له عملا من رد ضالة ورد آبق وبناء حائط وخياطة ثوب وكل ما يستأجر عليه من الاعمال، والدليل عيله قوله تعالى (ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم) وروى أبو سعيد الخدرى (أن ناسا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم أتو احيا من أحياء العرب فلم يقروهم، فبينما هم كذلك إذ لدغ سيد أولئك فقالوا هل فيكم راق فقالوا لم تقرونا فلا نفعل أو تجعلوا لنا جعلا فجعلوا لهم قطيع شاء فجعل رجل يقرأ بام القرآن ويجمع بزاقة ويتفل فبرا الرجل فأتوهم بالشاء فقالوا: لا نأخذها حتى نَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فسألوا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذلك فضحك وقال: ما أدراك إنها رقية؟ خذوها واضربوا إلى فيها بسهم ولان الحاجة تدعو إلى ذلك من رد ضالة وآبق وعمل لا يقدر عليه فجاز كالاجارة والمضاربة.

(فصل)

ويجوز ان يعقد لعامل غير معين للآية، ولانه قد يكون له عمل

ولا يعرف من يعمله، فجاز من غير تعيين، وروى المزني في المختصر عن الشافعي رحمه الله في المنثور انه قال إذا قال أول من يحج عنى فله مائة فحج عنه رجل أنه يستحق المائة.

وقال المزني: ينبغى أن يستحق أجرة المثل لانه اجازة فلم تصح من غير تعيين، وهذا خطا، لان ذلك جعالة، وقد بينا ان الجعالة تجوز من غير تعيين العامل.

(فصل)

وتجوز على عمل مجهول للآية، ولان الحاجة تدعو إلى ذلك فجاز مع الجهالة كالمضاربة، ولا تجوز الا بعوض معلوم، لانه عقد معاوضة فلا تجوز بعوض مجهول كالنكاح، فان شرط له جعلا مجهولا فعمل استحق أجرة المثل، لان كل عقد وجب المسمى في صحيحه وجب المثل في فاسده، كالبيع والنكاح.

(فصل)

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 31

ارجع إلى أركان الجعالة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
لا إله إلا الله