ثالثا: ألا يكون واجبا عليه، وألا يلزمه عمله

الإسلام > الشركات والإجارات > أركان الجعالة > ثالثا: ألا يكون واجبا عليه، وألا يلزمه عمله

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 6 دقيقة قراءة

ثالثا: ألا يكون واجبا عليه، وألا يلزمه عمله - الأقوال والأدلة

ثالِثًا: ألاَّ يَكونَ واجِبًا عليه، وألا يَلزَمَه عَملُهُ:

إذا كانَ الشَّيءُ المَعقودُ عليه واجِبًا على مَنْ في يَدِه أنْ يَرُدَّه فلا يَجوزُ أخْذُ العِوَضِ عليه، وكذا أنْ يَكونَ ممَّا لا يَلزَمُ المَجعولَ له عَملُه؛ فإنْ كانَ ممَّا يَلزَمُه لَم يَجُزْ له أخْذُ الجُعلِ عليه.

قالَ المالِكيَّةُ: مِنْ شُروطِ المَعقودِ عليه أنْ يَكونَ ممَّا لا يَلزَمُ المَجعولَ له عَملُه؛ فإنْ كانَ ممَّا يَلزَمُه لَم يَجُزْ له أخْذُ الجُعلِ عليه، مثلَ أنْ يَجِدَ آبِقًا مِنْ غيرِ عَمَلٍ؛ لأنَّ رَدَّه واجِبٌ عليه.

قالَ الحَطَّابُ رحمة الله عليه: وقالَ في «النَّوادِرِ» في كِتابِ الجُعلِ والإجارةِ: وإنَّما يَجوزُ الجُعلُ على طَلَبِ عَبدٍ يُجهَلُ مَكانُه.

فأمَّا مَنْ وجَد آبِقًا أو ضالًّا أو ثِيابًا، فلا يَجوزُ له أخْذُ الجُعلِ على رَدِّه، ولا على أنْ يَدُلَّ على مَكانِه، بَلْ ذلك واجِبٌ عليه (١).

قالَ ابنُ رُشدٍ رحمة الله عليه: لا اختِلافَ في أنَّه لا حَقَّ في الجُعلِ لمَن وجَد العَبدَ قبلَ أنْ يُجعَلَ فيه الجُعلُ؛ إذْ قَدْ وجَب عليه رَدُّه إلى صاحِبِه قبلَ أنْ يُجعَلَ فيه الجُعلُ (٢).

وقالَ التُّسُوليُّ رحمة الله عليه في «البَهجةِ في شَرحِ التُّحفةِ»: مَنْ سُرِقَ له شَيءٌ أو ضاعَ له مثلًا، فالتَزَمَ رَبُّه الجُعلَ المُسمَّى بالبِشارةِ اليَومَ، فإنَّه يَجوزُ ذلك الِالتِزامُ، ويُقضَى لِلمُبَشِّرِ بأخْذِه بشَرطَيْنِ:

(١) «مواهب الجليل» (٧/ ٤٥٣).
(٢) «البيان والتحصيل» (٨/ ٤٦٧)، و «المختصر الفقهي» (١٢/ ٣٦٧).

أنْ يَلتزِمَ له ذلك قبلَ وُجودِ المَسروقِ ونحوِه، وأنْ يَكونَ مَكانُه مَجهولًا، فمَن وجَد الآبِقَ أو المَسروقَ أو علِم مَكأنَّهما ثم جاءَ إلى رَبِّه، فطَلبَ أنْ يَلتزِمَ له بالبِشارةِ على رَدِّه، أو على الدِّلالةِ على مَكانِه، فلا جُعلَ له، وإنْ قَبَضَه رَدَّه، قالَ في العَمَلياتِ:

وَخُذْ بِشارةً بجُعلٍ جَعَلا قبلَ الوُجودِ والمَكانِ جُهِلَا

انظُرِ الأنقالَ على ذلك في شَرحِه، لكنْ ذكَر أبو العَبَّاسِ المَلَويُّ في بعضِ تَقاييدِه، وذُكِرَ نَحوُه في شَرحِ العَملِ المَذكورِ، أنَّ بعضَ قُضاةِ فاسَ أفتَى بوُجوبِ الحُكمِ بالبِشارةِ مُطلَقًا؛ مُراعاةً لِلمَصالِحِ العامَّةِ، وخَوفًا مِنْ ضَياعِ أموالِ المُسلِمينَ بكِتمانِ الضَّوالِّ والمَسروقِ.

قالَ: وقَد نَصَّ العُلماءُ على أنَّ الفَتوَى دائِرةٌ على مُقتَضَى الحالِ، وحيثُ أُخِذَتِ البِشارةُ مِنْ المَسروقِ له، فإنَّه يَرجِعُ بها على السَّارِقِ؛ لأنَّه ظالِمٌ، تَسَبَّبَ في إغرامِ رَبِّ البِشارةِ. قُلتُ: وهذه الفَتوَى جاريةٌ على ما تَقدَّم عن ابنِ سِراجٍ وغيرِه مِنْ رَعْيِ المَصالِحِ، وعلى مُقتَضاها عامَّةُ المُسلِمينَ اليَومَ؛ فلا يَستَطيعُ أنْ يَرُدَّهم عن كِتمانِ الضَّوالِّ رادٌّ إنْ لَم يَأخُذوا البِشارةَ، واللَّهُ أعلَمُ (١).

وقالَ الحَنابِلةُ: وإنْ كانَتِ الضَّالَّةُ بيَدِ إنسانٍ، فجعَل له مالِكُها جُعلًا لِيرُدَّها، لَم يُبَحْ له أخْذُهُ؛ لأنَّه يَجِبُ عليه أنْ يَرُدَّها عليه.

قالوا أيضًا: ما يَختَصُّ فاعِلُه أنْ يَكونَ مِنْ أهلِ القُربةِ، بأنِ اشتُرِطَ

(١) «البهجة في شرح التحفة» (٢/ ٣١٢، ٣١٣).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب المساقاة
٨٨٦ - مسألة؛ قال أبو القاسم: (وتجوز المساقاة في النخل والشجر والكرم بجزء معلوم، يجعل للعام

٨٨٦ - مسألة؛ قال أبو القاسِمِ: (وتَجُوزُ الْمُسَاقاةُ فِي النَّخْلِ والشَّجَرِ والكَرْمِ بجُزْءٍ مَعْلُومٍ، يُجْعَلُ للعامِلِ مِنَ الثَّمَرِ)

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 61 - 62

ارجع إلى أركان الجعالة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.4 / 29.5
الإضاءة 39%
البدر بعد 8 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله