الإسلام > الشركات والإجارات > أركان الجعالة > رابعا: أن يكون فيه فائدة ومنفعة وكلفة
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 8 دقيقة قراءةإسلامُ فاعِلِه ممَّا لا يَتعَدَّى نَفْعُه فاعِلَه، كالصَّلاةِ والصِّيامِ، لا يَجوزُ أخْذُ الجُعلِ عليه؛ فإنْ كانَ يَتعَدَّى نَفْعُه، كالأذانِ والإقامةِ والحَجِّ، ففيه وَجهانِ، كالرِّوايَتَيْنِ في الإجارةِ، أصَحُّهما أنَّه يَجوزُ أخْذُ الجُعلِ عليه (١).
وقالَ الشَّافِعيَّةُ: يُشترَطُ في العَملِ المَعقودِ عليه ألَّا يَكونَ مُتعيَّنًا على العامِلِ، فدخَل نَحوُ مُداوةٍ ورُقيَةٍ وتَخليصٍ مِنْ نحوِ حَبسٍ وقَضاءِ حاجةٍ، ودَفعِ ظالِمٍ، وإنْ تَعيَّن؛ لأنَّه عارِضٌ (٢).
ولو قالَ: مَنْ رَدَّ مالي فله كذا، فرَدَّه مَنْ كانَ في يَدِه، نُظر:
إنْ كانَ في رَدِّه كُلفةٌ، كالآبِقِ، استَحقَّ الجُعلَ، وإنْ لَم يَكُنْ، كالدَّراهِمِ والدَّنانيرِ، فلا؛ لأنَّ ما لا كُلفةَ فيه لا يُقابَلُ بالعِوَضِ.
ولو قالَ: مَنْ دَلَّني على مالي فله كذا، فدَلَّه مَنِ المالُ في يَدِه لَم يَستحقَّ شَيئًا؛ لأنَّ ذلك واجِبٌ عليه شَرعًا، فلا يَأخُذُ عليه عِوَضًا.
وإنْ كانَ في يَدِ غيرِه فدَلَّه عليه، استَحقَّ؛ لأنَّ الأغلَبَ أنَّه يَلحَقُه مَشقَّةٌ بالبَحثِ عنه (٣).
رابِعًا: أنْ يَكونَ فيه فائِدةٌ ومَنفعةٌ وكُلفةٌ:
اشترَطَ الفُقهاءُ لِلعَملِ المُجاعَلِ عليه أنْ يَكونَ فيه فائِدةٌ، فلا تَصحُّ الجَعالةُ على مَنْ يَعمَلُ عَملًا عَبَثًا لا فائِدةَ مِنه.
(١) «المغني» (٦/ ٢٢)، و «كشاف القناع» (٤/ ٢٤٨)، و «مطالب أولي النهى» (٤/ ٢٠٩).
(٢) «حاشية قليوبي» (٣/ ٣٢٥).
(٣) «روضة الطالبين» (٤/ ٩٠، ٩١).
قالَ الحَنابِلةُ: ويُتَّجَه: لا تَصحُّ الجَعالةُ لمَن يَعمَلُ عَملًا عَبَثًا؛ لأنَّه لا فائِدةَ فيه، كَساعٍ يَقطَعُ أيَّامًا في يَومٍ واحِدٍ، ومِثلُه في عَدمِ الصِّحَّةِ تَكليفٌ فَوقَ الطَّاقةِ، كَرَفعِ ثَقيلٍ مِنْ حَجَرٍ أو غيرِه، ومَشْيٍ على حَبلٍ؛ لأنَّه مُخاطَرةٌ لَم يَأذَنْ فيها الشَّارِعُ؛ فلا تَنعَقِدُ الجَعالةُ على شَيءٍ مِنْ ذلك؛ لِاشتِراطِ الإباحةِ، وهذه الأشياءُ إمَّا أنْ يَخشَى فاعِلُها الضَّرَرَ في بَدَنِه، أو لا، فإنْ خَشيَ الضَّرَرَ فحَرامٌ، وإلَّا فمَكروهةٌ، وعلى كُلٍّ يَكونُ غيرَ مُباحٍ، وهو مُتَّجَهٌ (١).
وأمَّا الشَّافِعيَّةُ فقالَ قَليوبيٌّ رحمة الله عليه في حاشيَتِه: يُعتبَرُ في العَملِ مُطلَقًا أنْ يَكونَ فيه كُلفةٌ، كما في الإجارةِ، وألَّا يَكونَ مُتَعيَّنًا على العامِلِ، فدخَل نَحوُ مُداواةٍ ورُقيَةٍ وتَخليصٍ مِنْ نحوِ حَبسٍ، وقَضاءِ حاجةٍ، ودَفعِ ظالِمٍ، وإنْ تَعيَّن؛ لأنَّه عارِضٌ، وخرَج نَحوُ رِوايةِ خَبَرٍ، ودِلالةٍ على شَخصٍ، أو طَريقٍ، أو رَدِّ مَغصوبٍ ومُعارِضٍ مِنْ الغاصِبِ والمُعِيرِ، وإنْ كانَ فيهما كُلفةٌ (٢).
وأمَّا المالِكيَّةُ فاختَلفَ النَّقلُ عندَهم هَلْ يُشترَطُ في الجُعلِ أنْ يَكونَ فيه مَنفعةٌ لِلجاعِلِ أو لا يُشترَطُ ذلك؟ فيه خِلافٌ، والمَشهورُ في المَذهبِ الأوَل، وهو أنَّه يُشترَطُ أنْ يَكونَ فيه مَنفعةٌ لِلجاعِلِ، ويَنبَني على ذلك لو جاعَلَ شَخصٌ شَخصًا على أنْ يَصعَدَ لِهذا الجَبَلِ ويَنزِلَ مِنه مِنْ غيرِ أنْ
(١) «مطالب أولي النهى» (٤/ ٢٠٧)، و «كشاف القناع» (٤/ ٢٤٨)، و «شرح منتهى الإرادات» (٤/ ٢٨٠).
(٢) «حاشية قليوبي على كنز الراغبين» (٣/ ٣٢٥).
منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب الشركة]
[فصل في بيان أحكام الشركة في الزرع]
فَصْلٌ)
لِكُلٍّ، فَسْخُ الْمُزَارَعَةِ
ــ
منح الجليل
فَصْلٌ فِي بَيَان أَحْكَام الشَّرِكَة فِي الزَّرْع
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الشَّرِكَةِ فِي الزَّرْعِ (لِكُلٍّ) مِنْ الشَّرِيكَيْنِ فِي الزَّرْعِ (فَسْخُ) عَقْدِ (الْمُزَارَعَةِ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الرَّاءِ ابْنُ عَرَفَةَ الْمُزَارَعَةُ شَرِكَةٌ فِي الْحَرْثِ، وَبِالثَّانِي عَبَّرَ اللَّخْمِيُّ وَغَيْرُهُ، وَعَبَّرَ بِالْأَوَّلِ كَثِيرٌ، سَمَعُ عِيسَى ابْنَ الْقَاسِمِ وَقَدْ سُئِلَ عَنْ رَجُلَيْنِ اشْتَرَكَا عَلَى مُزَارَعَةٍ وَرَوَى الْبَزَّارُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا يَقُولَن أَحَدُكُمْ زَرَعْت وَلْيَقُلْ حَرَثْت» وَرَوَى مُسْلِمٌ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَا يَغْرِسُ مُسْلِمٌ غَرْسًا وَلَا يَزْرَعُ مُسْلِمٌ زَرْعًا فَيَأْكُلُ مِنْهُ إنْسَانٌ وَلَا دَابَّةٌ وَلَا شَيْءٌ إلَّا كَانَتْ لَهُ صَدَقَةٌ» . الْبُرْزُلِيُّ فِي حَدِيثٍ آخَرَ «لَا يَقُولَن أَحَدُكُمْ زَرَعَتْ وَلْيَقُلْ حَرَثْت فَإِنَّ الزَّارِعَ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى» .
ارجع إلى أركان الجعالة للاطلاع على جميع المسائل.