رابعا: الربح

الإسلام > الشركات والإجارات > أركان المضاربة وشروط صحتها > رابعا: الربح

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 5 دقيقة قراءة

رابعا: الربح - الأقوال والأدلة

وقال أبو يَحيى البَلخيُّ مِنَ الشافِعيَّةِ: لو شُرِط أنْ يَعملَ معه المالِكُ بنَفْسِه يَجوزُ على سَبيلِ المُعاونةِ والتَّبعيَّةِ (١).

وهذا الخِلافُ المُتقدِّمُ فيما لو شرَط، أمَّا إذا عَمِل معه وأعانَه دونَ شَرطٍ صَحَّ بالإجماعِ.

قال ابنُ المُنذِرِ رحمة الله عليه: أجمَع أهلُ العِلمِ على أنَّ الرَّجلَ إذا دفَع لِرَجلٍ مالًا مُعاملةً -أي: مُضاربةً- وأعانه رَبُّ المالِ مِنْ غَيرِ شَرطٍ، جائِزٌ (٢).

رابِعًا: الرِّبحُ:

يُشترطُ في الرِّبحِ ما يَلي:

١ - أنْ يَكونَ الرِّبحُ مَعلومًا:

اتَّفقَ الفُقهاءُ على أنَّه يُشترطُ لِصِحَّةِ المُضاربةِ أنْ يَكونَ الرِّبحُ مَعلومًا بأنْ تَكونَ نِسبةُ كلِّ واحِدٍ مِنَ المالِكِ والمُضارِبِ مَعلومةً عندَ العَقدِ، كنِصفِه أو ثُلثِه أو رُبعِه؛ لأنَّ المَعقودَ عليه هو الرِّبحُ ولأنَّ جَهالةَ المَعقودِ عليه تُوجِبُ فَسادَ العَقدِ.

وقال الحَنفيَّةُ والمالِكيَّةُ والشافِعيَّةُ في الأصَحِّ والحَنابِلةُ: لو دفَع إليه مالًا مَعلومًا وقال له: اتَّجِرْ فيه والرِّبحُ بينَنا صَحَّ، وكان بينَهما نِصفَيْن؛ لِإضافتِه إليهما إضافةً واحدةً ولَم يَترجَّحْ به أحَدُهما.

وزاد الحَنفيَّةُ أنَّه لو دفَع إليه ألفَ دِرهَمٍ عن أنَّهما يَشتركانِ في الرِّبحِ

(١) «روضة الطالبين» (٣/ ٧٤١).
(٢) «الإجماع» (٥٣٣).

ولَم يُبيِّن مِقدارَ الرِّبحِ جازَ ذلك، ويَكونُ الرِّبحُ بينَهما نِصفَيْن؛ لأنَّ الشَّركةَ تَقتَضي المُساواةَ، قال اللهُ وعَزَّ شأنُه: ﴿فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ [النساء: ١٢].

ولو قال على أنَّ لِلمُضاربِ شِركًا في الرِّبحِ جازَ في قَولِ أبي يُوسُفَ وعَبدِ المَلكِ مِنَ المالِكيَّةِ، ويَكونُ الرِّبحُ بينَهما نِصفَيْن.

وقال مُحمدٌ والمالِكيَّةُ والشافِعيَّةُ: المُضاربةُ فاسِدةٌ.

وَجهُ قَولِ مُحمدٍ أنَّ الشَّركةَ هي النَّصيبُ، قال اللهُ : ﴿أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ﴾ [فاطر: ٤٠]، أي: نَصيبٌ، وقالَ : ﴿وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ﴾ [سبأ: ٢٢]، أي: نَصيبٌ، فقد جعَل له نَصيبًا مِنَ الرِّبحِ، والنَّصيبُ مَجهولٌ، فصارَ الرِّبحُ مَجهولًا.

وَجهُ قَولِ أبي يُوسفَ أنَّ الشِّركَ بمَعنى الشَّركةِ، يُقالُ: «أشرَكتُه في هذا الأمرِ أُشرِكُه شَركةً وشِركًا» قال القائِلُ:

وشَارَكْنَا قُريْشًا في بقَاهَا … وفي أحْسَابِهَا شرْكَ الْعِنانِ

ويُذكَرُ بمَعنى النَّصيبِ أيضًا، لكنْ في الحَملِ على الشَّركةِ تَصحيحٌ لِلعَقدِ فيُحمَلُ عليها.

وقال المالِكيَّةُ: لو قال له: «اعمَلْ ولكَ في الرِّبحِ شِركٌ»، والحالُ أنَّه لا عادةَ بينهما تُعيِّنُ قَدْرَ الجُزءِ في القِراضِ المَقولِ فيه ذلك فسَد القِراضُ، وكان فيه قِراضُ المِثلِ؛ فإنْ كان لَهم عادةٌ تُعينُ إطلاقَ الشِّركِ على النِّصفِ والثُّلثِ مَثلًا عَمِل عليها.

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الشركة
٨٢٩ - مسألة؛ قال: (والربح على ما اصطلحا عليه)

الصِّحَّةَ، كبَيْعِ المُنَابَذَةِ والمُلَامَسَةِ وسَائِرِ البُيُوعِ الفاسِدَةِ، وشَرِكَةُ العِنَانِ تَصِحُّ من الكَافِرَينِ والكافِر والمُسْلِمِ، بِخِلَافِ هذا.

٨٢٩ - مسألة؛ قال: (والرِّبْحُ عَلَى مَا اصْطَلَحَا عَلَيْهِ)

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 414 - 415

ارجع إلى أركان المضاربة وشروط صحتها للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.1 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله